متابعات

اليوم الوطني للسينما بالمغرب

أحمد بوغابة – الرباط

إلتأمت العائلة السينمائية المغربية، في مقر المركز السينمائي المغربي بالعاصمة الرباط، للاحتفاء باليوم الوطني للسينما الذي نظمته وزارة الاتصال بالاشتراك مع المركز السينمائي المغربي وبتعاون مع الغرف المهنية المحترفة. حضر فعاليات افتتاحه وتتبعه، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد خالد الناصري، والمدير العام للمركز السينمائي، السيد نور الدين الصايل اللذين أكدا في كلمتهما الافتتاحية على أن الدولة المغربية اختارت الحداثة من خلال السينما لما لها من قوة التأثير وبالتالي فهي مهتمة بهذا القطاع وتسعى إلى تطويره باستمرار وأن لا تتوقف عند الإنجازات التي حققتها، بل أيضا السعي باستمرار لتنظيمه وهيكلته تماشيا مع ما يحدث من تطور تقني وتكنولوجي على الصعيد العالمي لنواكبه ونكون جزء منه، فضلا على تطوير البنية التحتية كأساس ملموس للمستقبل حيث أشار الوزير إلى الأشغال الجارية لبناء المعهد العالي للسينما الذي يجاور الوزارة وعدد من المركبات السينمائية التي هي تحت الدرس. فيما أكد نور الدين الصايل من جديد على أن المغرب يحتل مرتبة متقدمة في العالم باحتضان تصوير أهم الإنتاجات السينمائية الأجنبية، وشدد على أن المغرب هو الأول في إفريقيا من ناحية الإنتاج الوطني بمعدل 15 فيلما طويلا في السنة وأزيد من 60 فيلما قصيرا بعد مصر وجنوب إفريقيا، وهذا له دلالته السياسية والاجتماعية. وفي نفس الإطار، أكد السيد نور الدين الصايل، بأن المغرب يتوفر على حظيرة سينمائية مهمة مقارنة مع كثير من الأقطار، منها على سبيل المثال الجزائر التي لا تتجاوز 11 قاعة وتونس التي تعمل بها فقط 10 قاعات. لكن يؤكد السيد نور الدين الصايل بأنه لا يفضل أن يقارن المغرب بمن لهم مشاكل في هذا المجال وإنما بمن هم متفوقين علينا كإسبانيا التي تتجاوز بها 400 شاشة. ويضيف بأن المغرب يمكنه أن يحقق معجزات إذا توفرت الإرادة الفعلية عند العاملين في الحقل السينمائي. 

نور الدين الصايل

هذا اليوم الذي يُعد عيدا للسينما المغربية وبالسينمائيين المغاربة وكل العاملين في المجال من المنتجين والموزعين وأرباب القاعات والنقاد والصحفيين المتخصصين والتقنيين يُراد له أن يكون يوما لتقييم الحصيلة السنوية بإيجابياتها وسلبياتها من خلال ورشات النقاش العلمية والصريحة ورصد كل التفاصيل التي قد تساعد في تثبيت المكتسبات والحفاظ عليها وعصرنتها باستمرار.
اعتمد هذا اليوم، هذه السنة، على مناقشة قضيتين أساسيتين تشغل بال بعض الأطراف العاملة في المجال السينمائي، وهما القاعات السينمائية من جهة ومن جهة أخرى المهرجانات والتظاهرات السينمائية المُنظمة بالمغرب. فقد توزع الحضور، حسب اهتماماته، بين الورشتين للاستماع أولا للعروض الأولية التي تنشر الواقع وتقترح الآفاق، ثم مساءلة أصحابها لتوضيحها أكثر وتسليط الضوء على الجوانب الغامضة فيها قبل فتح مجال التعليقات والردود والنقد وإغنائها كذلك باقتراحات ووجهات نظر جديدة، حيث تم ذلك بعد الظهر، قبل أن يلتقي الجميع في نهاية المساء نفسه لتقديم تقارير الورشتين وتوصياتهما بمحاورها الثلاثة التي سيتم تعميق دراستها وتركيبها وصياغتها للحسم فيها في جلسة خاصة إبان الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم المغربي الذي تحتضنه مدينة طنجة سنويا، في الأسبوع الأخير من شهر يناير، من خلال دراسة مفصلة بغرض تفعيلها حتى تكون بمثابة إنطلاقة جديدة للسينما المغربية بنفس أقوى.

شملت الورشة الأولى موضوعين لهما علاقة وطيدة ببعضهما حيث انعقدت الجلسة الأولى في الصباح والثانية بعد الظهر. تناولت الأولى موضوع استغلال القاعات في العهد الرقمي بحيث أجمع الحضور على ضرورة رقمنة القاعات السينمائية لمواكبة إيقاع العالم. وأيضا فتح قاعات متعددة الاستعمالات. بينما الموضوع الثاني ركز على الإنتاج والتوزيع في المجال الرقمي وحمايته بالتنسيق بين أطراف وزارية التي لها علاقة بالموضوع (وزارة الداخلية ووزارة العدل فضلا عن وزارة الاتصال طبعا). كما طالب الحضور- في توصية خاصة - بضرورة مواكبة الدولة لهذا الاختيار بإنشاء صندوق لدعم رقمنة القاعات السينمائية وحمايتها من القرصنة وهو ما اشرنا إليه أعلاه.
ونشير بالمناسبة إلى أن هذا الموضوع نفسه كان محور الندوة المركزية بالدورة الأخيرة لمهرجان سينما المرأة بسلا، الذي انعقد في أواخر الشهر الماضي (شتمبر)، أدارها المدير العام للمركز السينمائي المغربي الأستاذ نور الدين الصايل وشارك فيها بعض المتخصصين الأوروبيين الذين عرفوا بتجاربهم مؤكدين أن رقمنة القاعات ضرورة وليس اختيارا لأن التطور الحاصل الآن في تكنولوجية تصوير الأفلام هي التي تفرضها وبالتالي ستضمحل القاعات التقليدية نهائيا.  

ملصق الملتقى

أما الورشة الثانية فتم فيها عرض مقترح الجهات الوصية (وزارة الاتصال والمركز السينمائي المغربي) لدفتر التحملات يخص المهرجانات والتظاهرات المُنظمة في المغرب. حضر هذه الورشة أغلب مدراء ومسيري المهرجانات والتظاهرات السينمائية في المغرب الذين ناقشوا جميع الحيثيات، مشددين على أن هناك فوارق شاسعة بين مختلف هذه التظاهرات بحكم موقعها الجغرافي الهامشي أو الإمكانيات المتاحة غير المتوازنة بينها، وغيرها من النقط التي تمت إثارتها بقوة خاصة التصنيف الذي تم اقتراحه لهذه التظاهرات إلى ثلاث مستويات بثلاث درجات (أ. وب. وس.) حيث اعتبره البعض تصنيفا غير علمي. ونوقشت أيضا مقاييس الدعم التي رأى فيها البعض ممارسة الحيف تُجاه المهرجانات التي تُسمى الصغيرة في الوقت الذي يسعى المشروع للتحقق من دفتر التحملات وترسيخ الوعي بالحكامة الجيدة في إطار احترام القواعد الفنية. وهو ما أكده وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في كلمته الافتتاحية وأكدها في الختام.
نُشير بالمناسبة أن المغرب يتضمن أكثر من 50 تظاهرة سينمائية تُقام طيلة السنة، أغلبها لا تخرج عن إطار الهواية والارتجال، وبعضها تتطور مع التجربة فيما يمكن القول بأن 10 منها محترفة في التنظيم والرؤية الفنية ولها نفس الاستمرارية والامتداد في الزمن بوضوح خطوط تحريرها وأهدافها.

رمزية هذا اليوم الوطني الخاص بالسينما يعود إلى ما قبل 15 سنة حيث كان يُعقد سنويا من لدن الوزارة الوصية على كل ما هو مرئي في المغرب (السينما والتلفزيون) وهي وزارة الاتصال، والوصية قانونيا على المؤسسة التي تدير الشأن السينمائي بالمغرب وهو المركز السينمائي المغربي، لدراسة حيثيات السينما بالمغرب خاصة مع تطور الإنتاج السينمائي بفضل دعم الدولة له.
وشاءت الصدفة أن يصادف هذا اليوم- حين انعقاده في بدايته- ذكرى وفاة المخرج المغربي محمد الركاب يوم 16 أكتوبر 1990 وهي الصدفة التي جعلت روح هذا المخرج الملتزم فنيا وثقافيا وسياسيا تنتشر روحه على أشغال اليوم الدراسي وكأنه توجيها لاختيار سينمائي محدد كان يدافع عنه في حياته. فإذا كان الاحتفال بالسينما المغربية كان يُقام يوم 16 أكتوبر كصدفة تاريخية فإن الصدفة نفسها كانت في الموعد هذه السنة أيضا بحيث تأجل بسبب انشغالات المسؤولين لينعقد يوم 19 أكتوبر وهو اليوم الذي دُفن فيه الراحل محمد الركاب بالمغرب بعد وصول جثمانه من فرنسا. وعليه فإن المناضل السينمائي الراحل محمد الركاب جزء أساسي من تاريخ السينما المغربية الذي أسسه بروحه وفكره وجسده.     

قد ينال إعجابكم