متابعات

"ا الوثائقية" تحاور مخرج "لا خوف بعد اليوم"

مراد بن الشيخ : الصعوبة كانت في اظهار فكرة كسر حاجز الخوف

رسالة نامور – محمد حسن

بدأت دور العرض الفرنسية يوم 5 اكتوبر عرض الفيلم الوثائقي التونسي "لا خوف بعد اليوم" للمخرج مراد بن الشيخ في 20 دار عرض , والفيلم يحكي على مدار 74 دقيقة - هي مدة عرضه - كفاح شعب تونس وثورتهم ضد نظام بن علي منذ اندلاعها وحتى هروب بن علي وسقوط نظامه .
"الجزيرة الوثائقية" التقت المخرج مراد بن الشيخ في مدينة نامور البلجيكية عقب عرض فيلمه ضمن فعاليات مهرجان نامور للسينما الفرانكفونية , وتحدث مراد عن فيلمه قائلا :"سعيد بهذه المشاركة لانها اضافة لمشاركات عديدة للفيلم بعدة محافل دولية على رأسها مهرجان "كان" بفرنسا , وتاورمينا , ومهرجان مارسيليا بفرنسا ايضا , ومهرجانات اخرى في ايطاليا والارجنتين وثلاثة مهرجانات امريكية ويشارك حاليا في مهرجان فانكوفير بكندا , وشارك في 3 مهرجانات بريطانية , ويشارك الاسبوع المقبل في مهرجان برونيا بايطاليا كما تم طلبه من قبل مهرجانات في كوريا والهند واستراليا والمانيا .
وعن عرضه للجمهور قال :"بعد انتهاء دورة مهرجان "كان" الماضية تم عرض الفيلم للجمهور التونسي يوم 23 مايو وحقق اقبال جماهيري معقول رغم انه عمل تسجيلي وليس روائي , لكن في بداية عرضه بتونس لم يشهد اقبال جماهيري كبير لان هذه الفترة كانت تشهد توترا , وكان المواطن التونسي يفضل عدم الخروج من منزله لكن بعد ذلك بقليل ازداد الاقبال عليه تدريجيا .
عن مضمون الفيلم قال مراد :"ركزت على فكرة اساسية هي رفض الشعب التونسي للخوف , والثورة على ديكتاتورية بن علي , لان نظامه وصل بنا لطريق مسدود , ووصلنا معه لمرحلة لا يمكن معها التفاوض , كان ينبغي عليه الرحيل , فخرج الشعب وقال لا رجوع الى الوراء , وفيلمه له سياق محدد هو التركيز على كسر حاجز الخوف من قبل الثوار , وايضا القاء الضوء على نماذج التخويف في نظام بن علي والتي لم يخنع لها الشعب التونسي .
اشار مراد الى ان بعض المبدعين يفضلون التأني وعدم تقديم عمل عن الثورة الا بعد فترة طويلة , وعلق على هذا قائلا :"هذه وجهة نظر صحيحة , ووجهة النظر السريعة التي تبنيتها ايضا صحيحة , وكلاهما يكمل بعضه فانت كرسام مثلا يمكنك عمل لوحة سريعة عن مقطع صغير , وقد تتأنى طويلا اذا اردت عمل لوحة تفصيلية تحاكم مرحلة باكملها , وانا اخترت فكرة الخوف الذي تم كسره , وهذا لم يستلزم التأني , واتصور ان فيلمي يشبه المتابعات الاعلامية للثورة , هذه لا تحتاج الى تأني .

وعن الصعوبات التي واجهته اثناء التصوير قال مراد :"رغم انني صورت هذا الفيلم في اجواء ثورية صعبة وكان الشهداء يتساقطون والتوتر والاضطراب يسود البلاد من اقصاها الى اقصاها , الا ان كل هذا لم يكن يمثل الصعوبة الكبرى لي , وانما الصعوبة الحقيقية كانت في اختيار المشاهد الموافقة للاختيارات السابقة , أي الاشخاص يظهرون , واي الاشخاص خارج السياق , هذه كانت الصعوبة .
تكلفة الفيلم ليست كبيرة – بحسب المخرج – الذي اوضح :"انا اشتغلت مع فريقين للمونتاج لانني صورت عدد كبير جدا من الساعات الخام وهذا استلزم ان يشاهده فريقين لكي نستطيع انجاز الفيلم واخراجه للجمهور وللمشاركة بالمهرجانات في اقرب وقت ممكن , لان طبيعته آنية كما ذكرت لك سلفا , وعرضه لا يحتمل التأجيل .
اكد مراد انه ليس قلقا على مصير الثورة التونسية رغم كل ما تعانيه من اعراض جانبية , وقال :"مهما يتدهور الحال فلن يكون اسوأ من عهد بن علي , كما اننا الان نملك اختياراتنا بين ايدينا , لقد وصلنا للنتيجة الكبرى التي كنا نتمناها منذ عشرات السنين , والان نرى صورة جديدة للجمهورية التونسية , مضيفا :"النظام القديم مات في اذهان التونسيين , ولكن بعض عناصره يظنون انهم يستطيعون استعادة مقاليد الامور الى ايديهم , ولذلك يثيرون القلاقل ويحدثون الفوضى احيانا , ولكننا ندرك جيدا ان هذه هي افعال فلول النظام السابق , وهي مرحلة وستمر بسلام , كما ان الانفلات الامني والتوتر يعدان اعراض جانبية لاي ثورة .
اشار مراد الى ان محاكمة بن علي ضرورية لكننا لا يمكننا اعتبارها هدف للثورة وان لم يتحقق تكون الثورة فشلت , موضحا :"الثورة التونسية اكبر من بن علي , والمواطن التونسي وضع عهد بن علي داخل درج واغلقه والقى المفتاح في البحر , وهذا الرجل لم يترك لنا شيئا جيدا نذكره به , لذا يجب على بن علي ان يطلب السماح من الشعب التونسي , بعد ذلك يحاكمه القانون ويحاكمه التاريخ , ليس هو وحده وانما باقي رموز نظامه , اتمنى ان يحذو حذو وزير الثقافة السابق الذي خرج واعتذر لشعب تونس .

قد ينال إعجابكم