برامج اليوم
17:00 أطفال إستثنائيون
18:00 مقتل الرجل النبيل
19:00 حرب دفع الثمن
20:00 رحلة إلى أفريقيا
20:30 ايرالندا- كيف تبذر ثروة
21:00 هواري بومدين .. ثائر يبني دولة
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 22:00 هواري بومدين .. ثائر يبني دولة
23:00 ورق يختزل التاريخ
اقرأ المزيد في (متابعات)
متابعات
أرسل الى صديق طباعة Share article
سعيد ولد خليفة يستحضر شهيد المقصلة الكولونيالية
آخر تحديث : الخميس 17 نوفمبر 2011   13:15 مكة المكرمة

الجزائر: الضاوية خليفة

عندما تُسقى أرض الوطن بدماء الشباب
بعد فيلم "بن بولعيد أسد الجزائر" لمخرجه أحمد راشدي عادت وانفتحت شهية المخرجين الجزائريين للاستثمار في الثورة التحريرية واستظهار بطولات صناع أمجادها الذين رخصت أرواحهم لأجل استقلال واستقرار البلاد و تحرير عبادها، وازداد ذلك الاستثمار السينمائي في المواضيع التاريخية بفضل الدعم المقدم خاصة من قبل وزارتي الثقافة والمجاهدين، إرادة ترجمتها التظاهرات الثقافية الكبرى التي دأبت الجزائر على تنظيمها واحتضانها كعاصمتي الثقافة العربية والإسلامية، المهرجان الثقافي الإفريقي الثاني، سنة الجزائر بفرنسا وفعاليات أخرى لا تقل أهمية عن المذكورة دفعت بالإنتاج والنشاط السينمائي قدما .
فبعد أن تسببت العشرية السوداء بشكل أو بآخر في ظهور نوع من القطيعة الثقافية نتج عنها بعد ذلك توجه العديد من السينمائيين للتأريخ لتفاصيل العشرية، عادت الأفلام التاريخية والثورية للواجهة مستلهمة إبداع الكثير من كتاب السيناريو والمخرجين فبعد "بن بولعيد" و"الخارجون عن القانون" وقبل ذلك "أبواب الصمت"،" دورية نحو الشرق"، "العفيون والعصا"، و"وقائع سنين الجمر".. والقائمة طويلة، يترقب الجمهور الجزائري وعشاق الفن السابع ولادة سينمائية جديدة ستقدم بطريقة فنية حياة  وكفاح أول شهيد جزائري نفذ في حقه المستعمر الفرنسي حكم الإعدام بالمقصلة ويتعلق الأمر بالشهيد البطل المدعى "أحمد زبانة" أو "أحمد زهانة" وهو اسمه الحقيقي، فالعمل الذي ظل حبيس الأدراج لسنوات يرتقب أن يرى النور سنة 2012 تزامنا والذكرى الخمسين لعيدي الاستقلال والشباب حيث أكد مخرج الفيلم سعيد ولد خليفة التزامه بتسليم النسخة الأولى جاهزة للجزائر العام المقبل ليتولى بعدها المسؤولون مهام برمجة عرضه وتوزيعه.
تجسيد المشروع الذي جمع الأديب عزالدين ميهوبي كسيناريست وسعيد ولد خليفة مخرجا أريد من وراءه استظهار بطولات الجيل الذي حقق المعجزات بأبسط الإمكانات في وقت لم يعلو فيه سوى صوت الضمير والوطنية فالهدف كان إبراز تلك البطولات بلغة سينمائية وإعطاء صورة عن جيل الخمسينيات المتلاحم والمتشبع بالروح الوطنية بعيدا عن الخطاب البطولي حيث سيطغى على الفيلم الجانب الإنساني لشخصية زبانة.
و قد أنهى فريق العمل منذ أسابيع مرحلة تركيب الصوت والمكساج، بعد أن استغرقت مرحلة تركيب الصورة ثمانية أسابيع ونفس المدة بالنسبة للتصوير الذي انطلق شهر مايو المنصرم   وشمل عددا من الولايات والمناطق التي سجلت في وقت سابق مرورا بطوليا وتاريخيا لشهيد المقصلة كـ: وهران، معسكر، عين تيموشنت والعاصمة الجزائر، واستكمالا لكل مراحل التصوير تم بناء أستوديو بالعاصمة مجهز بديكور على شكل سجن  '' سركاجي '' – والذي يعود لحقبة الإستعمار الفرنسي - يضم الساحة التي أعدم فيها البطل الشهيد.
بما أن أي عمل تاريخي يتطلب العودة للأرشيف للتأكد من المعلومات المتداولة والواردة، والخطأ هنا يكون ممنوع، قام ميهوبي وولد خليفة ببحث مطول اعتمدا فيه بالدرجة الأولى على الأرشيف الخاص بالثورة التحريرية ومعاينة العديد من الأماكن    والمواقع التاريخية التي لا تزال شاهدة على نضال ''سي حميدة'' و هو اسم الشهيد زبانة الثوري ''كغار بوجليدة'' الذي شهد أكبر المعارك التي شنها ورفقائه ضد المستعمر الفرنسي وفي سياق متصل أكد ولد خليفة قائلا '' هناك الكثير من الوثائق والحقائق ستكشف لأول مرة فقد اتجهنا لمسقط رأس الشهيد وتحصلنا على شهادات حية من شقيقه عبد القادر زبانة وبعض من رفقاء الكفاح المسلح كالسيد علي زعموم الذي كان معه في سجن ''برباروس'' وكذا صديقه سعيد سطمبولي الذي زودنا بمعلومات غاية في الأهمية وحقائق قيمة خدمت كثيرا العمل ''.
و بعدما حصل فيلم "بن بولعيد" على ميزانية يقال أنها ضخمة وفي السياق ذاته أيّ الميزانيّة طرحت "الجزيرة الوثائقيّة" إنشغالها  لـ/ ولد خليفة فصرّح قائلا '' ما أستطيع أن أؤكده هو أن ميزانيتنا أقل من ميزانية فيلم بن بولعيد، رغم كل شيء لا نمتلك أي عذر بل قمنا بتصوير كل المشاهد المكتوبة في النص   وفي الأماكن التي أردناها، في الحقيقة أي عمل سينمائي يتطلب ميزانية خاصة العمل الثوري فإنه يتطلب ميزانية أكبر، فلما نتحدث عن هذا النوع من الأفلام ندرك جيدا أن للعمل قيود وضوابط لا يجب للمخرج ولا لأي كان أن يخرج و يحيد عنها ولا عن المرحلة التاريخية التي يتناولها في عمله '' ، و تجدر الإشارة إلى أن سعيد ولد خليفة يشرف لأول مرة على  إخراج فيلم تاريخي من هذا النوع، كما يعد من أبرز المخرجين الجزائريين الذين لديهم رصيدا سينمائيا مشرفا و حافلا بالانتاجات والتتويجات سواء بفيلم "عائشات"، "شاي آنيا".. وغيرها من الأفلام.

مشروع يتجسد و حلم يتحقق

ميزة العمل تكمن في اعتماد مخرجه بشكل كبير على الوجوه الشابة التي كانت رهانه، لأن الشباب هو من جلب الاستقلال وفجر الثورة، و زبانة مثلا كان آن ذاك في عقده الثالث فكان ضروريا التعامل مع هذه الفئة، ومن الأسماء التي تشارك لأول مرة في عمل سينمائي كهذا الممثل الشاب عماد بن شني الذي أسند إليه دور البطولة الرئيسية، و هذا كان من التحديات الكبرى التي رفعها المخرج، في هذا الصدد قال ولد خليفة في حديثه لـ "الجزيرة الوثائقيّة" أن:''عملية الكاستينغ لم تكن سهلة فالمسؤولية هنا كانت أكبر وكان علينا التحلي بالدقة والموضوعية في اختيار شخصية لديها ملامح تتلاءم وتتوافق إلى حد كبير وشخصية البطل الشهيد أحمد زبانة وبعد أن تقدم إلينا أزيد من 400 شاب وقع الاختيار على الممثل المسرحي الشاب عماد بن شني."
عماد بن شني أكد في تصريح خصّ به " الجزيرة الوثائقية" أن تأثره كجزائري أولا وأخيرا بشخصية وشجاعة أحمد زبانة كان سبب إصراره وتعلقه بالدور، حيث سرد لنا حكايته مع العمل '' لم أكن أتوقع يوما أني سأحقق حلمي ولم أكن أتصور أن الاختيار سيقع علي، لأن المخرج عندما أتى إلى مسرح مستغانم - الذي أنتمي إليه وأعمل به منذ سنوات كممثل - لم أكن حينها متواجد هناك، فلما عدت قال لي بعض الأصدقاء أن مخرج فيلم زبانة قام بكاستينغ بحثا عن الشخصية التي ستؤدي الدور الرئيسي عندها تأسفت وتغاضيت عن الموضوع إلى حين أرسلت إحدى الصديقات بعض من صوري لمساعدة المخرج، و حينما رآها استدعاني لأنه وجد شبه كبير ببني وبين الشهيد زبانة حسب ما جاء على لسان ولد خليفة، فقال هذا الذي أبحث عنه و في أول لقاء جمعني به سألني عن الدور الذي أريده، قلت له بصريح العبارة لا أريد أي دور سوى دور الشهيد البطل أحمد زبانة، لا لشيء إلا لتأثري الكبير بهذه الشخصية التاريخية وتحمسي للعمل مع مخرج مخضرم كسعيد ولد خليفة ، و سعدت كثيرا حينها أن أول إطلالة على الجمهور ستكون بدور متميز كهذا، بغض النظر عن المسؤولية الكبيرة التي أتحملها عن هذا الدور، بعدها وضعني المخرج في صورة العمل وعندما منحني النص قال لي أن الدور ليس بالسهل أو الهين بل يتطلب الكثير من الجهد والتضحية، فطلب مني إنقاص وزني، عندها اتبعت حمية إلى أن وصلت للحجم والوزن الذي تتطلبه الشخصية، كما دخلت في تربص مغلق بالأمن الوطني ومن بين التحديات والأشياء التي قبلت بها أيضا أن توضع لي عين زجاجية صحية تم جلبها خصيصا من هوليود، كل هذا لاقتناعي بالعمل و إيماني بالدور و تمسكي بالشخصية''.
و في حديثنا عن أدق التفاصيل وعن مراحل التصوير نلتمس الكثير في هذا العمل منها اللحظات المؤثرة والتي يعرفها العام    والخاص و كل من يحتفظ بمعلومات بسيطة عن شهيد المقصلة، وهنا يستحضر عماد بن شني مشهدين أثرا فيه الأول علاقة زبانة بوالدته التي لم تكن على علم أن ابنها التحق بصفوف الثورة في هذا الصدد قال بن شني '' تلك المشاهد جعلتني أقرب لمأساة الأبطال و ذويهم وهنا أخص بالذكر والدة الشهيد زبانة، وثاني مشهد ذاك الذي يروي لحظة توجه زبانة إلى المقصلة لتنفيذ الحكم الذي قابلة بشجاعة وابتسامة، حينها استحضرت في مخيلتي صورة الرجل العظيم الذي فدى الوطن بروحه من على مقصلة فرنسا الاستعمارية، ولم أكن الوحيد الذي تأثر بهذه اللقطة بل تقريبا كل الطاقم الذي رافقنا والكثير منهم بكى حينها، ولا أخفي عليكم تخوفي في تلك اللحظة من وقوع أي حادث لأن المقصلة كانت حقيقية.



لا تبكوني بل افتخروا بي
لا يستقيم الحديث لا عن شهيد المقصلة ولا عن المشروع السينمائي الذي سيشكل سيرته الذاتية ومسيرته النضالية دون التذكير بمواقف الرجل الوطنية وتضحياته البطولية ولا حتى ذكر الحادثة التي لا تزال تقشعر لها الأبدان.
ولد شهيد المقصلة الكولونيالية، ابن مدينة وهران سنة 1926 وتلقن المبادئ الوطنية بانضمامه للكشافة الإسلامية الجزائرية، وبعدها صفوف الحركة الوطنية عام 1941 حيث تعمد فضح جرائم المستعمر الفرنسي في الأوساط الشبابية، و هو ما دفع الجناح العسكري للمنظمة السرية اختياره أحد أعضائها الذين أثبتوا فعاليتهم في العمل الثوري وهذا ما تجلى في عملية البريد بوهران التي كان أحد المشاركين فيها و ذلك سنة 1950 ، و بتصاعد وتيرة نشاطه السياسي ازداد انتباه السلطات الفرنسية للعمليات التي كان يقوم بها و يقودها لينتهي الأمر به في قبضة الفرنسيين في آخر معركة خاضها '' معركة غار بوجليدة '' في 8 نوفمبر1954، أصيب على إثرها برصاصتين وأسر من طرف القوات الفرنسية، حيث قدم للمحاكمة في 21 أفريل 1955 بالمحكمة العسكرية بوهران، التي أصدرت في حقه الحكم بالإعدام ليدخل حينها التاريخ و يكون أول شهيد بالمقصلة، و بعد تثبيت الحكم في 3 ماي 1955 نقل إلى سجن برباروس بالجزائر، ومن ثم إلى سجن سركاجي، ليكون يوم 19 جوان 1956 وفي حدود الرابعة صباحا الموعد الذي استوقف فيه التاريخ دقات ونبضات قلب أحد بواسل الجزائر الشهيد، الرمز و البطل أحمد زبانة الذي راح يقول بصوت عال وهو في طريقه للمقصلة أنه مسرور كونه أول جزائري يصعد المقصلة وردد قائلا : ''بوجودنا أو بغيرنا تعيش الجزائر حرة مستقلة " ، تاركا وراءه الجزائر أمانة للأجيال و رسالة لمن حملته في بطنها تسعة أشهر، رسالة مفعمة بروح وطنية ورغبة جامحة في فداء الوطن، جاء فيها :
'' أقاربي الأعزاء، أمي العزيزة : أكتب إليكم ولست أدري أتكون هذه الرسالة هي الأخيرة، والله وحده أعلم ، فإن أصابتني مصيبة كيفما كانت، فلا تيئسوا من رحمة الله ، إنما الموت في سبيل الله حياة لا نهاية لها، وما الموت في سبيل الوطن إلا واجب، وقد أديتم واجبكم ، حيث ضحيتم بأعز مخلوق لكم، فلا تبكوني بل افتخروا بي وفي الختام، تقبلوا تحية ابن وأخ كان دائما يحبكم وكنتم دائما تحبونه، ولعلها آخر تحية مني إليكم، وإني أقدمها إليك يا أمي وإليك يا أبي وإلى نورة والهواري وحليمة والحبيب وفاطمة وخيرة وصالح ودينية، وإليك يا أخي العزيز عبد القادر، وإلى جميع من يشارككم في أحزانكم الله أكبر، وهو القائم بالقسط وحده ، ابنكم وأخوكم الذي يعانقكم بكل فؤاده ''.
هي رسالة توحي بعظمة التضحية وبقدسية الشهادة  وبعطر السيرة الذاتية لرجل اسمه أحمد زبانة، السيرة التي يرتقب ويترقب الكثير ميلادها بصيغة سينمائية لعلها تصنع في ذهن الأجيال صورة من صور التلاحم لنساء الجزائر الأحرار ورجال اختاروا الشهادة وصدقوا ما عاهدوا الله عليه.

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
1   commentaire
hammadi     الخميس 17 نوفمبر 2011   21:24  مكة المكرمة 
je trouve cet article magnifique en forme et tres riche en contenu tres bonne continuation
2   المووضوع رائع
فاطمة .ح     الخميس 17 نوفمبر 2011   22:45  مكة المكرمة 
كتابات الاعلامية الجزائرية المتألقة دوما ضاوية خليفة دائما في المستوى الاعلامي المهني الحقيقي . مزيدا سيدتي من النجاح و التألق
3   msg à Imed Sahbi
Abdel     الجمعة 18 نوفمبر 2011   02:24  مكة المكرمة 
Bonne continuation Sahbi... ce succes s n est que le debut ..wmazaaaal lkhir inchallah
4   تحية إكبار للثورة الجزائرية
Selma     الجمعة 18 نوفمبر 2011   02:48  مكة المكرمة 
مقال رائع كروعة الثورة الجزائرية و أبطالها الذين رسخهم التاريخ في ذاكرته ننتظر عرض الفيلم وكلنا شوق لرؤية بطولة الشهيد زبانة
5    من رموزنا ونحن لاننسى
ahcene     الأحد 20 نوفمبر 2011   12:49  مكة المكرمة 
أحمد زبانة شهيد المقصلة: أراد أن يموت شهيدا فكان له دلك .
6   مزال واقفين
فتيحة     الخميس 24 مايو 2012   14:13  مكة المكرمة 
شكرا على روعة واتقان هدا المقال ونقول رحمك الله يا زبانة الله يعطيك لعافية يا ولد خليفة نتمنى نقدم لله وللوطن ولو خمسة بالمئة من الدي قدمه زبانة وان شاء الله يكون الفيلم محبوكا كحبكة هدا المقال

  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة