متابعات

"نورمال" : شباب الجزائر في رحلة البحث عن الذات

 
الدوحة – حسن محمد
 
شارك المخرج الجزائري مرزاق علواش في مسابقة الأفلام الروائية العربية بمهرجان الدوحة ترايبكا في دورته الثالثة من خلال فيلمه "نورمال" الذي يحاول من خلاله تشريح واقع الشباب الجزائري في رحلته للبحث عن الذات، وذلك وفق نفس الأسلوب الذي عرف به علواش المقيم بفرنسا والذي جاء إلى الدوحة من أجل التعريف بعمله السينمائي الجديد.
ومن المعلوم أن مرزاق علواش عرف بتقديمه أسلوبا سينمائيا غير مألوف في تناول هموم الإنسان الجزائري وتطلعاته، في الفترة التي أعقبت الاستقلال، حيث صنف على أنه من صناع السينما الجديدة.
ويعتبره النقاد السينمائيون من الرواد في تطوير جماليات الفيلم الجزائري الذي عرف بخط ثابت، تتضح معالمه عبر محطات المقاومة والتحرير من الاستعمار الفرنسي وواقع المجتمع الجزائري. وقد حمل مرزاق بين صوره السينمائية وعلى أكتاف أبطاله واقع المجتمع الجزائري الذي تتزاحم فيه حكايات البطالة بين فئة الشباب وصعوبة الحصول على سكن، وحالة عدم الاستقرار التي يعيشها الشاب الجزائري، وعدم قدرته على بناء أسرة، وانعدام الفرص أمامه من أجل تحقيق طموحاته.
وفي فيلم "نورمال" (وهي كلمة فرنسية تعني عادي أو طبيعي) يقدم في إحدى قراءاته تناقضات صارخة في هذا البلد النفطي الغني، الذي يصرف ببذخ على المهرجانات والمنتديات الثقافية وغيرها من مظاهر الترف الفكري، وفي المقابل شباب عاطل عن العمل يعاني التهميش وانسداد أفق التعبير وتحقيق الذات. ويضيف المخرج عن فيلمه: "إن الفيلم يتكون من فيلمين يتشابكان عمليا، الأول أسلط فيه الضوء على حالة الهلع والقلق التي يعيشها الجيل الشاب في الجزائر، والثاني عبارة عن عملية نقد ذاتي لعملي الفني واستحضار ثيمات في شأن الابتكار والالتزام والرقابة في البلدان العربية والجزائر بشكل خاص".
ويضيف المخرج: "لقد قمت بإنتاج الفيلم على نفقتي الخاصة، وشرعت أولا في تصوير بعض المشاهد في صيف 2009، خلال مهرجان إفريقيا بالجزائر. وقد عملت بالتعاون مع مجموعة صغيرة من التقنيين والممثلين على نحو يومي، بهدف تطوير السيناريو بشكل يتلاءم مع المواقف التي كنا نصادفها. وقد استخدمنا كاميرا صغيرة أيضاً، وكانت الخلفية مشاهد طبيعية، دون الحاجة إلى استخدام الإنارة أو الماكياج أو السيناريو المكتوب.. وبالمختصر، تم تصوير "نورمال" في ظروف سيئة جدا، تماما كما لو كنت سينمائيا هاويا، أي بما تيسر من إمكانات مادية، وأنا سعيد حقا لأني تمكنت من إنهائه".

وأشار إلى أنه ترك الفيلم جانبا بعد أول عملية توليف غير مرضية بالنسبة له، من أجل تصوير فيلم آخر تم إنجازه لصالح التلفزيون الفرنسي. ويضيف: "عندما حصلت على دعم "مؤسسة الدوحة للأفلام" رجعت إلى الجزائر صيف 2011 وصورت مشاهد جديدة غيرت تماما مجرى العمل الذي كنت بدأته قبل ذاك، فجاءت النتيجة على نحو يشبه الوثائقي التخيلي، في حين أن كل ممثل كان يؤدي دورا معينا". ويواصل المخرج سرد الصعوبات التي واجهها أثناء تصويره فيلم "نورمال"، فعداك عن الشح المالي، ورغم أنه صور مشاهد الفيلم في حرية تامة، فإنه كان طيلة عملية التصوير متوجسا من ردات فعل الجهات الرسمية، لأنها لم تطلع على السيناريو، وقد كانت للمخرج بحسب قوله تجارب سلبية مع الجهات المعنية في الجزائر، حيث تم رفض سيناريو فيلم "المصالحة" وفيلم "حراقة"، حيث تبين له وقتها أن الجهات المعنية لا تروق لها الصور التي يلتقطها. ويشير المخرج إلى أن فيلم نورمال لا يمكنه أن يجيب على كل الأسئلة التي يمكن أن تطرح في المجتمع، غير أنه يظن أن شخصيات الفيلم ومن خلال نقاشاتهم واستفهاماتهم، يسمحون لنا بأن نعي ولو قليلا، نوعية المشاكل التي تواجه مجتمعاتنا العربية. ولكنه يتمنى أن يدرك الجمهور من خلال هذا الفيلم حالة القلق والضيق التي يعيشها الجيل الشاب في الجزائر، ورغبته الفعلية في التغيير: "إنهم يراقبون ما يجري حولهم في العالم العربي باهتمام بالغ". أما ما يراه بشأن حال المخرجين في الشرق الأوسط وعن الدعم الذي يحصلون عليه وكيف يراه، يقول المخرج إن المساعدات الحديثة التي بدأت تنتشر في الشرق الأوسط، تشكل بالنسبة إلى السينمائيين العرب الذين يواجهون الصعوبات في إنتاج الأفلام في بلدانهم الخاصة دفعا حيويا. فالأفلام صارت -بحسب المخرج- تكلف مزيدا من الأموال، وباتت مشاكل التمويل أكثر جدية. ولذلك يرى أنه من الضروري مضاعفة المساعدات بل وجعلها أكثر ديمقراطية، ناهيك عن أن يسمح للسينمائيين الشباب خصوصا بأن يعبروا عن أنفسهم كما يحلو لهم، ويواظبون على إنجاز أعمالهم. فكلما زاد عدد الأفلام أصبح الأمر أكثر إفادة للثقافة العربية، ذلك أننا نعلم أنه كلما زاد الكم تحسنت النوعية. ويؤكد علواش أن الجزائر تبقى الملهمة له في أغلب أعماله رغم إقامته بعيدا عنها: "أقيم في فرنسا منذ أعوام عدة، غير أن الجزائر لا تزال تلهمني وفي كل مرة استطعت رجعت إليها من أجل أن أصور أفلاما، وأن أتحدث عن واقع الشباب وعن مشاكله وتطلعاته.

قد ينال إعجابكم

بورتريه

السادات .. ممثلاَ!

لم يكن السادات يعشق السينما فقط.. وإنما كان يتمنى أن يصبح من نجومها.. وكان منذ فجر شبابه يحلم بالوقوف أمام كاميرات...
حوارات

أخوة الصمت

أربع سنوات قضاها مينتاس ليوثق يوميات كرديين أبكمين ألهماه كثيرا في حياته اللاحقة