متابعات

في ذكرى انطلاق القناة : شهر الثورات على الوثائقية

أصبح شهر يناير علامة في تاريخ الأمة العربية وسيظل شاهدا على ذكرى ربيع عربي انطلق ولا يزال منطلقا. بدأ من تونس ثم مصر ثم ليبيا وانتشر.. في خضم هذه التحولات العربية الكبرى كانت الكاميرا حاضرة لحظة بلحظة وكان الفنان يراقب ويترقب كغيره من الثائرين.. سقطت الأنظمة في تونس ومصر وليبيا لينطلق الفنان إلى توثيقها من جديد..
في هذا الشهر أيضا تحتفل الوثائقية ككل سنة بذكرى انطلاقها وهذه السنة ستشعل شمعتها الخامسة في شهر تشعل فيه الشعوب العربية شعلة الحرية والكرامة والانطلاق. وتدخل الوثائقية هذه المناسبة الاستثنائية في العالم العربي بباقة من إنتاجاتها حول الربيع العربي.

الجزيرة الوثائقية واكبت تلك الثورات بطريقتها وبروحيتها وأنتجت مجموعة كبيرة من الأفلام عن الثورات سيتم عرضها تباعا خلال الذكرى الأولى للثورات العربية في شهر يناير . وقد تنوعت مواضيع هذه الأفلام ولكنها في مجملها تحاول أن تقدم صورة متكاملة للثورات من كل جوانبها. ويمكن تقسيم الأفلام التي أنتجتها الجزيرة الوثائقية حول الربيع العربي إلى ثلاثة أصناف سنقدم لكل صنف منها بمثالين أو اثنين تاركين للجمهور الكريم فرصة اكتشافها جميعا على مدار شهر يناير:

أفلام وثقت للمكان..


الثورة التونسية.. الشرارة

منذ اتضح للعالم أن حرق البوعزيزي نفسه لم يكن حدثا عابرا وأنه أصبح لهيبا لشعوب تحترق من أجل الحرية صار للكاميرا دور آخر غير الدور الإخباري فقط. لقد سابقت الزمن لتوقف اللحظة في لحظتها وتوثق الحدث كما بدأ وكما ينطلق دون يقين دقيق بمنتهى الأحداث وإلى أين ستؤول. هنا اتخذت بعض الأفلام اتجاه التوثيق للمكان باعتباره كان حاضن الثورات وسيظل شاهدا عليها. ومن أهم تلك الأفلام التي سنشاهدها :
تالة : فيلم "تالة" الذي يوثق لما حدث في مدينة تالة الواقعة في الوسط الغربي التونسي والتي لا تبعد كثيرا عن سيدي بوزيد مهد الثورة إلا قليلا. فلئن استأثرت سيدي بوزيد بالنصيب الأوفر من التغطية فإن مدينة "تالة" شهدت سقوط عدد كبير من الشهداء بل أكثر عددا ممن سقطوا في بوزيد نفسها. يبدو المكان خلاقا للأمل بعدما ارتوى بالدماء.. فرغم الفقر والتهميش كانت مدينة "تالة" كريمة على الشعب التونسي بشهدائها ودفعت الثورة إلى الأمام. وكان لها أثرها الحاسم في مجريات الأحداث.
جمهورية التحرير : فيلم "جمهورية التحرير" يقدم ذاكرة ميدان التحرير ورمزية المكان الجبارة.. ويعتبره حالة نادرة الحدوث ومشهد من المهم توثيقه، في حالة وثائقية تعبر عن ما دار على أرض التحرير ولكن ليس فقط من منظور الثورة ، ولكن أيضا من أفق النموذج الحاكم لما ينبغي تجسيده في المستقبل. المصريون لم يتظاهروا فقط في التحرير كمكان وإنما باحتلالهم المكان سيطروا على الأفكار وأمسكوا بمصيرهم بين أيديهم. صناعة "التحرير" في حركة الناس على الأرض بذلك المشهد المليوني الهادر كان هدفه تفكيك معالم العالم القديم ليضعوا في الميدان معالم العالم الجديد. وبالتالي نحن أمام فرصة ملهمة لتوثيق فعاليات الثورة وتأطير الرؤى والخروج بخلاصات مهمة يجب أن لا تنسى عند بناء المستقبل. وفي نفس الوقت نحن أيضا أمام توثيق لما جرى بالفعل في عين المكان .. لقد كان الميدان شاهدا على لحظة الهدم والبناء..
ثورة الغريب : السويس وثورة الغريب في عمل وثائقي يتحدث عن قصة السويس ودورها في نسج ثورتها الخاصة. وتكمن البطولة الحقيقية في قدرة مدينة السويس على تحويل كل مفردة من مفرداتها إلى حالة ثائرة دائمة.. سيما ونحن نتحدث عن مدينة يرسب فيها مرشح الحزب الوطني دائما. ونتحدث عن أول شهيد وآخر شهيد  للثورة..
الكاميرا تتجول ترصد المكبوت في المكان وكل ما يختزل حالة الثورة الساكنة ..الشيخ حافظ في مسجده الكابتن غزالي في مقهاه، الناس تقرأ الفاتحة في مسجدي الغريب والأربعين وتتسع الكاميرا لكافة العناصر التي شاركت في الثورة وهي تترقب وتتهيأ، كما تتسع لكافة مظاهر الحياة التي عند انكسار التوازن الهش تصبح لحظات من التمرد المصبوب الذي يعصر اللحظات إلى ذروة لا تهدأ. وتدور حكاية المدينة عبر عدة حكايات بسيطة، منها ما ينشط فيستدعي  الذاكرة التي تبحث عن القيادات الحقيقية مثل الشيخ حافظ سلامة وتبدأ القصص في التداعي عن حافظ سلامة الذي قاوم والذي يحتضن الثورة، يختلط أكتوبر بـ يناير

لقد حاولت الأفلام التي أنتجتها الجزيرة الوثائقية في هذا الصدد أن تستكشف عبقرية المكان وجمالية الخراب الظاهر أثناء أعمال العنف والحرائق والدخان.. المكان وهو يحترق فإنه ينظف نفسه من نفايات الماضي معدا التربة إلى نبت جديد.

أفلام تجري وراء الأحداث...


الثورة المصرية.. جمهورية التحرير

الحدث إذا لم توثقه الذاكرة يطمسه مزورو التاريخ... والذاكرة قد تكون نقشا على جدار أو صورة في الذهن يلملمها صاحبها بصعوبة عبر السنين وأبهى نموذج للذاكرة هي الصورة وحركة الناس الذين قضوا في الصورة.. لذلك فإن الربيع العربي كان حدثا جبارا يتطلب ذاكرة جبارة لاستيعاب تفاصيله التي لا تحصى.. ولكن جبروت الحدث - الربيع أنه يعري ما مضى لنقرأه بلون أخضر بعدما كانت الأرض صفراء شاحبة. في هذا الإطار يندرج فيلم الجزيرة الوثائقية "بوسليم المجزرة المنسية" ليكشف النقاب عن ذاكرة مكان مرعب لحدث أكثر رعبا في الذاكرة الليبية.. أكثر من 1200 سجين سياسي ليبي قضوا برصاص العقيد القذافي سنة 1996 .. ولم يسمع أهاليهم بأمره إلا في سنوات الألفين.. حدث يثقب ذاكرة الشعب الليبي وجاءت الثورة الليبية لتسد هذا الثقب وتلحق شهداء نسيهم الزمن إلى قافلة شهداء ليبيا بل كرّمهم الشعب الليبي واعتبر شهداء بوسليم هم الأصل في درس الشهادة.. وفي مثل يوم استشهادهم بدأت الثورة.
تشاهدون أيضا على الجزيرة الوثائقية خلال هذا الشهر فيلما بعنوان " اللحظات الأخيرة" وهو
يوثق للحظات الأخيرة للرئيس المصري السابق "محمد حسني مبارك", كيف تعامل مع آخر دقائق رئاسته للجمهورية المصرية قبل التنحي, ما هي كواليس إعلان القرار؟ وكيف كان وقع الفرحة الصاخبة التي شملت مصر كلها على الرئيس المصري السابق؟ كيف تحدث إلى عائلته؟ و كيف كانت ردود أفعالهم, أسئلة كثيرة يتحدث عنها الذين شهدوا هذه اللحظات أو بعضها, يحكون لنا كيف مرت  هذه اللحظات على الرئيس المصري السابق, كيف تعامل معه المقربون منه والمتحلّقون حوله على الداوم منذ بداية الأزمة. فلئن وثقت الأفلام كثيرا للحظات الانتصار الأخيرة الشعب المظلوم فقد حاول هذا الفيلم التوثيق للحظات الأخيرة لهزيمة الظالم.
لم تهمل أفلام الجزيرة غرائب الأحداث في الربيع العربي ولعل أغربها جميعا ما اصطلح عليه بمعركة الجمل.. في ذلك اليوم الثوري الصاخب والمنظم بمنطق الثورة وبمواصفات الاحتجاج الحضاري في القرن الواحد والعشرين يطل على الثورة المصرية مشهد قادم من غياهب التاريخ يقتحم مدنية التحرير وساحة الأفكار..
"معركة الجمل" فيلم استقصائي يبحث في تفاصيل موقعة الجمل التي شهدها ميدان التحرير في تاسع أيام الثورة المصرية، جمال وبغال وحمير تتحرك لتصل إلى وسط العاصمة المصرية القاهرة ، بعد أن مرت وسط الدبابات التي تحيط بمبني التليفزيون !!
فما الذي حدث في هذا الأربعاء الدامي ؟ يحاول الفيلم الإجابة عن عدد من الأسئلة الهامة  :من أين جاءت تلك الدواب ؟ من الذي حركها  ؟ كيف كان خط السير وأين كانت نقطة التجمع  ؟ ما هي الأسلحة المستخدمة  ؟ شهادات المشاركين .. غنائم المعركة .. 

هذه النوعية من الأفلام التي ستعرضها الجزيرة الوثائقية خلال شهر الثورات تنتمي في أغلبها إلى التوثيق الاستقصائي الذي يبحث في دقائق الأمور والمسببات والأسباب لفك أسرار المشهد الظاهر..

أفلام على ضفاف الثورة...


الثورة الليبية.. سقوط الصنم

ونقصد بها الأفلام التي أنتجتها الوثائقية لترصد القصص الجميلة والتفاصيل الإنسانية والحكايات الشخصية والانفعالات الفردية والجماعية من حدث الثورة كما تضمنت هذه الأفلام الدروس الثقافية والجمالية المستخلصة من الثورات..
ففيلم "لا خوف بعد اليوم" الذي شاركت به الجزيرة الوثائقية في مهرجان كان الأخير يقطف من الثورة أهم قيمها وهي قيمة الحرية والانعتاق من عقد الخوف التي رسختها الدكتاتوريات في النفوس وذلك من خلال ثلاثة نماذج لمعارضين وإعلاميين تونسيين عاشوا في قهر يومي وتشريد واعتقال في عهد نظام بن علي.. ولكنهم لم يطأطئوا رؤوسهم .. أراد المخرج أن يلتقط انفعالاتهم لحظة سقوط نظام بن علي حيث نجد أن المناضل المعروف حمة الهمامي يفطر فطروه الصباحي مع عائلته لأول مرة بدون خوف من زائر ثقيل ترسله الداخلية. ونجد استفاقة على عالم من دون خوف يتمنى الجميع اتساعه..
ستعرض الوثائقية في هذا الإطار أيضا فيلما بعنوان "كيف تسقط دكتاتورا" الذي يدّعي أنه يرسي الخطوات العشر التي استخدمتها القوى المعارضة المصرية لتحطيم نظام مبارك و إنهاكه,  على مدار سنوات طويلة, شيئا فشيئا,لتتويجها في النهاية بالخطوة الأخيرة الناجحة المتمثلة في انتفاضة الثورة المصرية في 25 يناير 2011, والتي مهدت لها سلسلة طويلة من الخطوات التي أثبتت فعاليتها في هذه اللحظة الحاسمة عبر عملها على المدى الطويل, كآليات ساهمت بشكل فعلي في التحطيم المتواصل, و المتراكم في أثره على ضآلته, لتمثال الديكتاتور المصري.. وهذا درس آخر من دروس الثورات العربية وهو درس التراكم النضالي والصبر على المبدأ.

أما فيلم "المشهد" فيتناول أهم اللقطات والمشاهد, التي تناقلتها وسائل الإعلام بكثافة خلال الثورة المصرية, و كذلك الجمهور على المواقع الاجتماعية الإلكترونية, الفيسبوك ويوتيوب, صنعت هذه المشاهد عبر دلالتها العميقة, جنباً إلى جنب, مشهداً كبيراً واحداً, يحكي للجميع التفاصيل الكاملة للثورة..
كذلك فيلم "مجلس قيادة الثورة" فهو فيلم وثائقيّ استقصائي يجيب عن سؤال : من هو القائد ؟ "القائد" الفعليّ للثورة, عن محركها الأساسي وداعمها على الاستمرار, عبر اختبار فرضيات متعددة عن : "ثورة بلا قائد", عن "مجموعة من الأسماء والتيارات" التي لعبت دور المايسترو في الثورة المصرية, وكذلك الفرضيات المختلفة و المتعددة لقيادة الثورة من ضمنها نظرية المؤامرة التي تضع التدخلات الغربية و الأجنبي في مقدمة المسئولين عن تطور وترتيب الأحداث..

إضافة إلى هذه النماذج التي تحدثنا عنها ستشاهدون سلسلة يومية بعنوان يوميات الثورة المصرية كما سنشاهد فيلاما عن الثورة اليمنية وآخر عن الثورة الليبية. وستعرض الوثائقية أفلاما أنتجتها الجزيرة العربية عن الثورات  ليكون هذا الشهر مستوفيا إلى حد كبير باستحقاقات الثورة توثيقيا وإعلاميا. في انتظار أعمال أخرى وجهود مستقبلية لصنع أفلام أخرى متنوعة بعدما يهدأ غبار الثورات. لأن جل هذه الأفلام التي ستبثها الوثائقية أنتجتها في وقت قياسي وفي ظروف أمنية ولوجستية صعبة واستثنائية.

 وفيما يلي قائمة في الأفلام التي ستشاهدونها خلال شهر الثورات :

الثورة التونسية :
تونس 2011 ثورة كرامة
تونس وتستمر الثورة
مخالب بن علي في فرنسا
شفرة بن علي
تاله
سيدي بو زيد ..  ثورة المظلوم
لا خوف بعد اليوم
المعارض
الجمهورية الثانية ولكن  

الثورة المصرية :
الصامتون يتكلمون مصر
صناعة الكذب
دولة رجال الأعمال
 يوميات التحرير
جمهورية التحرير
مجلس قيادة الثورة
فنون ثورية مصر
كيف تسقط ديكتاتور
اللحظات الأخيرة
ثورة الغريب
المشهد  مصر
يوميات الثورة  المصرية
الشعب لجان
معركة الجمل
حافظ سلامة .. شيخ المجاهدين

الثورة الليبية :
مصراتة - ليبيا
بوسليم المجزرة المنسية
36 ساعة من بنغازي الى بن جواد

اليمن :
صورتها ثورة - اليمن

قد ينال إعجابكم