متابعات

لقاء مع مدير مهرجان الفيلم الأمازيغي في الجزائر

 مهرجان الفيلم الأمازيغي مكسب للسينما الوطنية و فضاء للتكوين السينمائي 

ضاويـة خليـفة – الجزائر

بعد أن ارتحل مهرجان الفيلم الأمازيغي بين سطيف، تملسان، سيدي بلعباس وولايات جزائرية أخرى، تقرر الإبقاء على الفعالية السينمائية التي تحتفي بالإنتاج الناطق بالأمازيغية بولاية تيزي وزو التي تبعد عن الجزائر العاصمة بحوالي 105 كلم، و تعد أكبر منطقة يستقر فيها القبائل البربر لذلك تدعى منطقة القبائل الكبرى.
مهرجان الفيلم الأمازيغي منذ طبعاته الأولى شهد مشاركة قياسية لوجوه وشخصيات سينمائية دولية لها باع طويل ورصيد سينمائي كبير، تداول على استضافة عدة بلدان من مختلف قارات العالم من إيران وصولا إلى سويسرا، حاز المهرجان على تقدير، ثناء وإعجاب الوافدين عليه، سيما أنه ولد في مرحلة صعبة من تاريخ الجزائر غير أن إرادة القائمين على التظاهرة كانت أقوى من تلك الظروف رغم صعوبتها وخطورة المهام التي اتخذها فريق جاد على عاتقه طيلة 12 سنة، وجهد تكلل بترسيم المهرجان سنة 2005، واليوم تستعد ولاية تيزي وزو لاحتضان الدورة الجديدة من مهرجان الفيلم الأمازيغي الذي سيتوج بدوره أفضل الأعمال السينمائية ب''الزيتونة الذهبية'' الجائزة الكبرى للمهرجان.
و خلال هذا الحوار الذي جمع الجزيرة الوثائقية بالسيد

الهاشمي عصاد مدير المهرجان

محافظ الفيلم الأمازيغي حاولنا أن نتعرّف على هذه التظاهرة السينمائية و ما حققته بعد مرور أزيد من عشر سنوات على عمر المهرجان و ملامح الدورة الجديدة وتفاصيل أخرى سيكشف عنها الهاشمي عصاد في نص هذا الحوار .

هل لك في البداية السيد الهاشمي عصاد أن تقدم لنا نبذة عن مهرجان الفيلم الأمازيغي الذي يحتفي هذا العام بدورته 12 ؟

في الحقيقة مهرجان الفيلم الأمازيغي هو مكسب لترقية اللغة والثقافة الأمازيغية وكذلك السينما الوطنية، والملاحظ أن السينما الأمازيغية تحسنت ليس فقط من ناحية المواضيع المعالجة أو اللغة بل من الجانب الفني، السردي و الجمالي، و هذا مهم جدا لأنّ هناك عملا جادا يقوم به محترفو السينما، كون السينما الأمازيغية انطلقت في الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي بأعمال سينمائية لمحترفي جيل الاستقلال الذين كرسوا أنفسهم ووقتهم لإبراز بعد آخر من أبعاد الفن السابع الجزائري والمتمثل في البعد الأمازيغي وهذا مهم جدا وهنا يمكن أن أذكر ''شريف عفون''، ''عبد المالك بوقرموح'' وأسماء أخرى رسخت ملامح السينما الأمازيغية بقوة.
مهرجان الفيلم الأمازيغي تأسس سنة 2005 وهو أول مهرجان سينمائي بالجزائر رسّم من قبل وزارة الثقافة الجزائرية ليصبح اليوم مكسبا لترقية السينما الوطنية ببعدها الأمازيغي، و من أهم الأهداف التي يسعى المهرجان لبلوغها، ترقية السينما الجزائرية الناطقة بالأمازيغية، وإعطاء فرصة للمبدعين للتعارف وتبادل الخبرات في هذا المجال، نحن اليوم في الدورة 12 وعمل سنوات طوال والحمد لله أعطى ثماره و جعل من المهرجان فضاء سنويا يلتقي فيه المبدعون والمخرجون من محترفين وهواة.
اليوم نستعد لإطلاق الدورة 12 من المهرجان المرتقب عقدها في الفترة الممتدة من 24 مارس إلى 28 من نفس الشهر بولاية تيزي وزو وبعض المدن المجاورة لها كالأربعاء ناثي ايراثن، ذراع الميزان و عزازقة و بلديات أخرى تابعة لتيزي وزو، فقد بدأنا منذ مدة في تحديد شروط المشاركة، وقد أشرفت لجنة الاختيار على التصفية الأولى للمشاركين، في حين ستكون التصفية الثانية طيلة أيام المهرجان من قبل لجنة تحكيم تضم سينمائيين كبار  أكاديميين.

لجنة التحكيم العام الماضي استقبلت 37 فيلما من مجموع 60 عملا وصل إليها، فهل وصلتكم مشاركات أكبر هذه السنة، وهل ارتسمت لديكم ملامح الدورة 12 من المهرجان ؟

لحد الآن استقبلنا أكثر من 40 فيلما قمنا بالتصفية الأولى، و الآن نقوم ببرمجة الأفلام و توزيع النشاطات، ستكون معنا في الدورة 12 من مهرجان الفيلم الأمازيغي أفلام طويلة، و قصيرة من إنتاج جزائريين مقيمين بالخارج، سعيد أنا كون هناك وثبة نوعية في الأفلام القصيرة و الأفلام ثلاثية الأبعاد، فضلا عن العروض السينمائية هناك أنشطة سينمائية ستقام على هامش المهرجان من بينها يوم دراسي حول ''الدبلجة''، و اختيارنا لهذا الموضوع جاء بناء على ما نراه في الميدان، ففي السنوات الأخيرة شهدت منطقة القبائل حركية كبيرة و طلب متزايد على الأفلام المدبلجة، إذن أردنا أن نواكب هذه الديناميكية بتنظيم يوم دراسي وإعطاء الفرصة لأهل الاختصاص وممن لديهم اهتمام بالدبلجة لتكوين أنفسهم أكثر والتزود بمعارف جديدة في هذا الميدان، و لأجل كل هذا أبرمنا عقد شراكة مع معهد كندي مختص ليعطي خبرته في المجال، أيضا تزامنا واحتفال الجزائر هذه السنة بالذكرى الخمسين لعيدي الاستقلال والشباب سنبرمج أيضا ملتقى هاما جدا حول ''علاقة السينما بالثورة الجزائرية'' بالإضافة إلى إقامة بعض الورشات التكوينية و أنشطة أخرى ستقام على هامش المهرجان، سيكشف عنها أيام قليلة قبل انطلاق فعاليات الدورة 12 من مهرجان الفيلم الأمازيغي.

المهرجان في عديد الطبعات بما فيها طبعة العام الماضي سجل ''غياب'' إن صح القول للأفلام الطويلة عن المنافسة مما دفع لجنة التحكيم إلى حجب الجائزة الكبرى ''الزيتونة الذهبية'' و لعل السبب الرئيسي حسب تصريح ورد على لسانكم هو نقص التمويل ما تعليقكم على ذلك ؟

صحيح فالأفلام الطويلة تتطلب دعما ماليا كبيرا، نحن استقبلنا هذا العام فيلمين مدعومين من قبل وزارة الثقافة، وفي ذلك دلالة على أن العمل الجاد بدأ في السنوات الأخيرة، لكن حبذا لو تحدث مفاجأة الدورة الثامنة التي أقيمت بولاية ''سطيف'' أين تم ولأول مرة في تاريخ السينما الجزائرية مشاركة خمسة أفلام طويلة مدعمة من قبل الدولة فكانت دورة سطيف من أنجح دورات المهرجان.
هذا العام لدينا أمل في استقبال ثلاثة أفلام طويلة وهنا يجب أن لا نهمل مشاركة الأفلام القصيرة أو ننقص من دورها لأن هناك أناس مختصون في هذا المجال ومواهب تستحق الدعم والتشجيع، هناك أيضا أفلام الورشات، على فكرة أنا منبهر من أداء و كفاءة الشباب الذين أنجزوا أعمالا قيّمة خلال ورشات الفيلم الأمازيغي في طبعاته السابقة أو في فضاءات أخرى في عديد المهرجانات السينمائية عبر الوطن كتاغيت، بجاية و غيرها من التظاهرات السينمائية التي تقام في مختلف ربوع الوطن، فنحن من واجبنا طبعا أن نعطي أهمية لهؤلاء الشباب خلال أيام المهرجان.

من العوامل التي تؤمن بها محافظة المهرجان ضرورة تنشيط النوادي السينمائية التي تعمل من جهتها على إعادة الجمهور لقاعات السينما فإلى أين وصلتم بهذا المشروع ؟

مدينة تيزي وزو

استقطاب الجمهور إلى قاعات السينما هو عمل يتطلب تكاثف الجهود والتعمق في الوضع، صحيح هي من مهام المهرجان لكن هي في نفس الوقت مهمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالمدرسة، دور الشباب و المراكز الثقافية وكذلك دور السينمائيين، فمن جهتنا قمنا بعدة مبادرات لتفعيل نوادي السينما لأن تفعيل السينما الوطنية يتم في القاعدة من طرف نوادي السينما التي تجلب الجمهور إلى صالات العرض، ولهذا تبنينا سنة 2009 مبادرة هادفة، أسسنا خلالها أول ملتقى وطني لنوادي السينما لكل الولايات، و نقوم بمتابعة مستمرة له وكل عام يحضر عدد كبير في إطار المهرجان وحينها يجري تقييم العمل السنوي فبين 2009 إلى 2012 تم تأسيس 24 ناديا سينمائيا فعالا يقوم بنشاطات سينمائية في القرى والمدن ومختلف ولايات الوطن، شخصيا أظن أن نوادي السينما هي القاعدة الأساسية لتفعيل المشهد السينمائي واستقطاب الجمهور إلى  قاعات السينما.
كانت لنا مبادرة في المجال أين نظمنا في وقت سبق تظاهرة أسبوعية في سينماتيك الجزائر العاصمة وأسميناها ''سبت الأفلام'' موعد دوري أسبوعي يلتقي فيه السينمائيون لكن للأسف النشاط دام شهرين و من بعد توقف لعدم توفر القاعة بشكل مستمر، لكننا رغم كل ذلك سنضاعف المجهود والنشاط معا، هناك كذلك مجهود مؤسسات الدولة، وزارة الثقافة لترميم الصالات واسترجاع القاعات الغير مستغلة وفي هذه الحالة يمكن الحديث عن دور نوادي السينما في تنشيط وتفعيل صالات العرض.

في الطبعة العاشرة خرجتم بجملة من التوصيات، أبرزها إعداد مشروع خاص باعتماد ''شهادة ماستر'' في السينما الأمازيغية فهل توصلتم اليوم لتحقيق جزء من هذا الطموح؟

نعم صحيح هذه كانت من بين أهم التوصيات التي تم صياغتها، فقد أردنا تحسيس المحيط الجامعي لمدينة تيزي وزو بإمكانية إدراج و تلقين الفن السابع في الجامعة، تجربة كانت قد بدأت في جامعة الجزائر بتوأمة مع جامعة '' مونبلييه'' الفرنسية، وأنا شخصيا استفدت من هذه التجربة وتأطير سينمائيين محترفين من الجزائر وفرنسا، أظن أننا نستطيع إعادتها في كل الأقطاب الجامعية كجامعة تيزي وزو، مستغانم، عنابة وغيرها من الجامعات الجزائرية، لأن الظروف ملائمة كون الجانب التكويني لم يأخذ حقه والاهتمام الكامل في الجامعة الجزائرية والتربية الوطنية، فنحن نؤمن من منطلق تجربتنا بمكانة الصوت والصورة في المدرسة و الجامعة وفي قطاع التكوين المهني، و هذا هو العمل الجاد الذي نبحث عنه لندعمه ونسعى للتحسيس بأهميته، بالتعاون مع الشركاء لأن المهمة ليست مسؤولية قطاع الثقافة وحده، فإنعاش السينما يجب أن يكون بتحسيس كل المحيط لكي نعود للواجهة كما كنا سنوات السبعينيات، فالانتعاش السينمائي يكون وفقا لقاعدة أساسية وهي تكريس فضاءات التكوين خدمة للفن، وهذا ما نفتقده وما ينقصنا حتى الآن فبالجزائر وفي سنة 2012 لا توجد معاهد تلبي رغبة الشباب السينمائي وتضمن له تكوينا سينمائيا سليما، عدا معهد فنون العرض و السمعي البصري ببرج الكيفان ومعاهد أخرى قليلة، فتجد هواة السينما يبحثون عن فرص التكوين بعواصم أخرى كتونس، المغرب، و باريس، ففي هذه الحالة يجدر بنا أن نشتغل أكثر على جانب التحسيس لتجسيد هذا المشروع المتمثل في التكوين.

قد ينال إعجابكم