حوارات

نبيلة رزايق من النقد إلى التسيير

من المشاريع الكبرى التي ينتظر أن ترى النور تفعيل وتجسيد عقد الشراكة الذي جمع الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي والمخرج السينمائي الكبير "محمد لخضر حامينة" حيث سترافق الوكالة صاحب السعفة الذهبية في أحدث أعماله السينمائية التي يتمنى الكثير أن تعيد للسينما الجزائرية بريقها، ليضاف هذا التعامل إلى المرافقات التي سجلتها الوكالة في السنوات الأخيرة إما كشريك في الإنتاج أو كمنتج، وما لا يختلف عليه اثنان الجهود التي تبذلها الإعلامية والناقدة "نبيلة رزايق" -متحصلة على ماستر في التسيير الثقافي- منذ توليها إدارة دائرة السينما والسمعي البصري بالوكالة لتطوير عمل هذه الأخيرة و تفعيل النشاط السينمائي داخل و خارج الوطن من خلال جملة اللقاءات و التظاهرات التي قربت المسافات و جمعت بين الفرجة و التكوين السينمائي.

يقول الكثير أن التشريف ما هو إلا تكليف ومن خلال توليك لإدارة الشؤون السينمائية بالوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي لمسنا الفرق في نوعية النشاطات، كيف كان الانتقال من الإعلام و النقد إلى الإدارة و التسيير ؟
بالفعل أعتبر هذا التشريف تكليفا ومسؤولية توليتها منذ ديسمبر 2010، السيد مصطفى عريف المدير العام للوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي رأى في شخصي المؤهلات التي تسمح لي بتسيير دائرة السينما والسمعي البصري خاصة بعدما عملت معه كمحافظ لمهرجان


نبيلة رزايق

وهران للفيلم العربي سنة 2010، فوضع ثقته فينا كطاقم شاب يشرف على الدائرة التابعة للوكالة التي تسير وفق إستراتيجية واضحة هدفها الترويج للثقافة على كل الأصعدة سواء في الأدب، الموسيقى، أو التراث و بشكل خاص السينما، فالسينما هي جزء من هذا الكل الذي تتميز به الوكالة التي تأسست رسميا سنة 2005 و بعدها سنتين أي 2007 أصبحت مؤسسة ثقافية ذات طابع اقتصادي، انطلقت فعليا في الانجازات الفنية الكبرى اعتبارا من 2007 تزامنا و تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية و بعدها توالت التظاهرات كالمهرجان الثقافي الإفريقي الثاني وصولا إلى تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، و من تم أصبحنا نتعامل بالمواسم الثقافية الموسم السينمائي، الموسم الموسيقي، الأدبي وما إلى ذلك، ومن خلال دائرة السينما نحاول دوما أن نوجه طاقة الوكالة للترويج بالسينما الجزائرية من خلال المشاركة في مهرجانات دولية وأيام سينمائية خارج الوطن وكذلك استقبال الثقافات السينمائية لدول عدة وإقامة جملة من اللقاءات السينمائية، أما الشق الثاني لدائرة السينما يتمثل في الإنتاج السينمائي، فالوكالة من خلال وزارة الثقافة ترافق العديد من المخرجين والمنتجين الجزائريين في أعمالهم الجديدة فمنذ سنة 2007 إلى غاية يومنا هذا واكبنا العديد من الأعمال لكبار المخرجين بداية من فيلم "الخارجون عن القانون" لرشيد بوشارب الذي دخل المنافسة الرسمية لمهرجان كان وصولا إلى غاية فيلم "يما" لجميلة صحراوي و"عطور الجزائر" لرشيد بن حاج وأفلام أخرى تعد مفخرة للوكالة ومن تم وزارة الثقافة ولا يزال هناك العديد من الأفلام السينمائية الجيدة، فدائرة السينما تعمل على جانبين الأول من خلال المشاركة في إنتاج الأفلام الجزائرية التي يتم دعمها من قبل وزارة الثقافة وصندوق دعم الإبداع أو كمنتج كما هو الحال بالنسبة لفيلم "عطور الجزائر"، أما الجانب الثاني فيتمثل في النشاطات السينمائية التي ننظمها إما من خلال العروض الأولى للأفلام الجزائرية العملية التي انطلقنا فيها العام الماضي، أو الأيام السينمائية كأيام الفيلم الأردني الذي تم بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، أو زووم على المخرج إبراهيم تساكي، أو من خلال المشاركة في  أبرز المهرجانات السينمائية فمثلا الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي شاركت هذا العام في مهرجان كان السينمائي من خلال جناح خاص بها في سابقة هي الأولى من نوعها، و من تم توالت المهرجانات و المواعيد السينمائية أبرزها مشاركة فيلم "زبانة" لسعيد ولد خليفة في مهرجان تورنتو وكذلك فيلم "يما" الذي كان ضمن العروض السينمائية لمهرجان البندقية وللإشارة فقد تحصل هذا الفيلم على العديد من الجوائز جائزة أحسن ممثلة بمهرجان نامور وجائزة أحسن صوت بمهرجان موسكو ومؤخرا جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما بمهرجان دبي السينمائي، كل هذه المعطيات هي التي تعطي للوكالة دفع أكبر لتمثيل أفضل للسينما الجزائرية خارج الوطن.

بعد تحقيق كل هذه النتائج في ظرف سنتين ما هي تطلعاتكم ؟
كل مؤسسة ثقافية تابعة لوزارة الثقافة من أبرز أهدافها وتطلعاتها نشر الثقافة الجزائرية وتعريف الآخر بمختلف الفنون سينمائية كانت موسيقية... استراتيجيتنا هي التعريف بالرصيد الثقافي و الفني للجزائر، حان الوقت اليوم لنذهب للآخر للتعريف بمنتوجنا السينمائي الأدبي و الموسيقي، و إبراز هذا التنوع والطاقات التي تمتلكها الجزائر في أكثر من مجال، وهذه من أهم الأهداف التي تسعى الوكالة لتحقيقها من خلال عديد النشاطات التي تتمركز بالداخل أو خارج الحدود الجغرافية.

بعد نجاح دورة السينمائيين المكونين ببلجيكا والتي تسعى للرفع من الجانب التكويني للشباب هل ستكون هناك استمرارية لهذا النشاط ؟
نحن أي مشروع سينمائي هادف يصب في هذا المجال سنرافقه وندعمه، إلا أنه وللأسف الشريك الذي كان معنا العام الماضي تغير، لكن هذا لا يعني أننا سنوقف التباحث مع شركاء آخرين بل سنواصل في نفس المسار لبلوغ أهدافنا التي حددناها منذ سنوات و لتجديد الفكرة و تطويرها، يمكن أن تكون الدورة المقبلة مع مخرج آخر غير ابراهيم تساكي، و نعد كل عشاق السينما في الجزائر بأن يكون برنامج الوكالة ثريا سنة 2013 كمًا و نوعية و قريبا سيكشف عن الخطوط العريضة لهذا البرنامج.

العام الماضي اطلع الجمهور الجزائري على جديد السينما الأردنية من خلال أيام الفيلم الأردني هل ستتكرر التجربة هذا العام مع السينما المصرية، السورية أو الخليجية مثلا ؟
هي كلها اقتراحات نعمل على تجسيدها ميدانيا، أي نشاط قمنا به و كُلل بالنجاح سنسعى جاهدين لتكراره مع دولة أخرى بأفلام وأفق جديدة، نحن منفتحون على كل الاحتمالات والاقتراحات، هذا العام و بمناسبة الاحتفال بخمسين سنة على استقلال الجزائر أردنا أن نذهب نحن إلى الآخر للتعريف بما أنتجته الجزائر خاصة خلال سنة 2011 – 2012، و لنا أن نفتخر بما أنتج هذه السنة كفيلم زبانة، عطور الجزائر و يما، هي أفلام صارت اليوم مطلوبة في العديد من المهرجانات الدولية التي أصبحت تتصل بالوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بشكل متواصل بحكم أنها إما الجهة المنتجة أو شريكة في الإنتاج بغرض المشاركة في مهرجاناتها، و لهذا تركز نشاطنا هذه السنة على الخارج أين عرضنا ما أنتج الجزائر سينمائيا.

هل للوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي صلاحية لرفض أو قبول أي عمل سينمائي مكتوبا كان أم جاهزا ؟
لا ليست لدينا السلطة للقيام بذلك، فكل المشاريع التي شاركت فيها أو رافقتها الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي هي مشاريع تم الموافقة عليها من قبل لجنة القراءة التابعة لوزارة الثقافة، نحن لا دخل لنا لا بالسيناريو ولا بقبول العمل أو رفضه، فبمجرد أن يتحصل الفيلم على الدعم من الوزارة الوصية تبدأ مهمتنا في مرافقة المنتج من خلال تمثيل الوزارة ومرافقة الإنتاج.


فيلم "يما" من إنتاجات 2012 الناجحة

تقييمك كإعلامية للأعمال السينمائية المنتجة سنة 2012 ؟
في رأيي الجزائر الآن بحاجة للكمية، فالنوعية ستأتي بعد التكثيف من الأعمال، متأكدة أن كثرة الإنتاج ستزيد من المنافسة بين صناع الفرجة السينمائية وتنمي القدرة على نقد الأفلام، و تعيد الجمهور إلى قاعات العرض، كما أن كل منتج أو مخرج يرى فيلم غيره سيعمل جاهدا لتفادي الأخطاء التي وقع فيها غيره، فلولا وجود الإنتاج لا يمكن أن نقيم أنفسنا وأعمال غيرنا ولا يمكن حتى أن ننتقل فيما بعد للحديث عن جودة هذا العمل من رداءته، فالكمية ستأتي بعد سنوات بالنوعية المهم أن ننتج أفلام، هو الشيء الذي أنجح السينما الجزائرية في فترة السبعينات فقد كنا ننتج 30 فيلما طويلا في السنة الواحدة، صحيح السينما الجزائرية تأثرت كثيرا بحكم الأوضاع التي عشناها والتي قلصت من حجم الإنتاج منهم من هاجر ومنهم من مات ومنهم من بقي مُصر على الاستمرار، لكن اليوم ان أنتجنا ثلاثة أفلام السنة المقبلة سنضاعفها وهكذا إلى أن نعود بالسينما الجزائرية إلى سابق عهدها.

إلى أي مدى أفادتك خبرتك كإعلامية متخصصة في السينما في تسيير الدائرة ؟
يبدو أن خبرتي السابقة ليست محل مُقارنة مقابل الكم المعرفي الذي اكتسبته من خلال عملي بالدائرة، في الأول كان عملي يقتصر ويعتمد بالأساس على نقد الفيلم وهو مطروح أمامي للعرض، لكن منذ 2010 وإلى غاية يومنا هذا من خلال الوكالة تعرفت على كواليس الإنتاج، فليس من السهل أبدا إنجاز عمل سينمائي، أحيانا كنت أراجع نفسي وأقول من السهل أننا نمسك القلم ونبدأ في النقد والكتابة، هذا لا يعني أني أنقص من قيمة النقد أو الناقد الذي يعد طرفا هاما في العملية الإبداعية، لكن لو رافق أي منا مراحل إنتاج العمل السينمائي قد يفكر مليا قبل انتقاد عمل أنتج رغم قلة الإمكانيات وكل الصعاب ولا فكر طويلا قبل أن يتوقف عند الشاردة و الواردة، ففي الجزائر ليس من السهل انجاز فيلم لأنه تنقصنا معطيات كثيرة، لا يوجد صناعة سينمائية ولا تتوفر بلادنا على مخابر مختصة للتحميض، أنا شخصيا في ظل كل هذه المعطيات لا يسعني سوى الوقوف تقديرا و احتراما لكل الذين اختاروا هذا الطريق إيمانا بمستقبل سينمائي أفضل و تحقيقا لأحلام لم تعترف بتلك الحواجز والمشاكل، وبالتالي ما كنت أقوم به سابقا كإعلامية عاشقة و مولعة بالسينما يختلف تماما عما أقوم به حاليا، صحيح المجال واحد لكن هناك اختلافات عدة، فكم هو رائع المرور بكل هذه التجارب التي يتمناها أي باحث عن المعارف و الخبرات.

قد ينال إعجابكم