متابعات

اختتام مهرجان الفيلم العربي القصير

الجزيرة الوثائقية - بيروت

اختتمت الدورة الثانية عشرة لـ"مهرجان الفيلم العربي القصير" والذي ينظمه سنويا "نادي لكل الناس" بلبنان. جرت عروضه على مسرح المدينة في الحمرا ببيروت، وأعلنت في حفل الختام نتائج المسابقات على خمسة مستويات، وجاءت كما يلي:

*جائزة أول فيلم عربي قصير لـ "الممر" للجزائري أنيس دجاد، روائي من 23 دقيقة، إنتاج 2014، أحداث الفيلم تدور حول أرمل عجوز يعمل حارسا ليليا نهاريا لمدة ثلاثين عاما في سكة حديد، يستلم رسالة تُغيِّر له مفاهيمه ونمط حياته.

شارك الفيلم في تسعة مهرجانات عالمية، بين فرنسا ومراكش وألمانيا وإيطاليا وتونس وسويسرا وبولونيا رغم مرور زمن غير طويل على صدوره. مخرجه بدأ عمله السينمائي 1996، له العديد من الأفلام والسيناريوهات، وحاز فيلمه القصير "الباب" على عدة جوائز عالمية، و"الممر" هو فيلمه القصير الثاني.

*جائزة ثاني فيلم عربي قصير لـ "أحمر، أبيض، وأخضر" للهنغاري طارق رفول، وهو وثائقي من تسع دقائق، إنتاج 2013، يروي كفاح أم ترغب في إيجاد مكان سكن أفضل لابنها الذي يعاني من متلازمة داون وهو في السابعة والثلاثين من عمره. وبحثها دافعه الخوف من رحيلها وهي في السبعين، عسى تجد من يهتم به بعدها.

شارك الفيلم في مهرجانات وثائقية عالمية، وحاز جوائز في عدد منها مثل مهرجان الطلاب التشيكي 2014، وفيلم أفضل وثائقي يعالج الأمراض العقلية في مهرجان اسكوتلندا، ومهرجا الفيلم القصير في دبي 2015. المخرج من أصل لبناني، مواليد 1989، وتابع دراسته السينمائية بمنحة في ثلاثة جامعات أوروبية.

*جائزة لجنة التحكيم لفيلم "ازرقاق" للفلسطينية راما ماري، روائي من سبع عشرة دقيقة ونصف، عام 2013، وفيه كشف عن وسائل جرمية لوسائل تسهل الإخفاء، حيث يكشف الفيلم الجرائم، والأسلحة وكيفية انتشارها على الأرض. حاز جائزة المهر العربي القصير في مهرجان دبي الدولي 2013. المخرجة ترعرعت في عمان بالأردن، وانتقلت إلى تونس فالولايات المتحدة لدراسة السينما في سان فرنسيسكو، وتعمل حاليا مدربة سينما في معهد دار الكلمة في بيت لحم.

*جائزة أفضل طالب لفيلم "أسيل وجاد" للبنانية بان فقيه، روائي من 23 دقيقة إنتاج 2014، يراقب أسيل وجاد جيرانا لهم في ممارسة الحب قبالة شقتهما. يدور نقاش بين الاثنين عن الجنس وأموره، ويتشاجران ليعبر كل عن العراقيل التي تعوق زواجهما، وبعد عراك تعود المياه إلى مجاريها بعد التوصل لاتفاق حبي.

الفيلم نال صفة أفضل مخرج، وأفضل ممثل بطل، وأفضل سيناريو في مهرجان مدينة نيويورك الدولي، وأفضل فيلم قصير في مهرجان السينما الأوروبية في بيروت 2014. مخرجته تخرجت من الجامعة اليسوعية في بيروت، وتمحورت اهتماماتها السينمائية على العلاقات بين الجنسين، وأسيل وجاد هو أول عمل لها في هذا المنحى.

*جائزة تصويت الجمهور لـ "الهمة القوية" للبنانية ناتالي ربيز، وثائقي من 17 دقيقة يحكي عن والدة سهى بشارة - المقاومة التي حاولت اغتيال أنطوان لحد التابع لإسرائيل. يركز الفيلم على معاناة الوالدة التي تزوجت شيوعيا وأجبرت على تحمل ما فعلته ابنتها لبقية حياتها، وعملت جاهدة لفك أسرها. المخرجة 21 سنة، طالبة في الجامعة اليسوعية تتابع في المونتاج، والفيلم أول وثائقي قصير لها 2014، وأخرجت فيلما قصيرا عن بيروت.

في الختام أيضا، حفلة غنائية موسيقية مع فرقة "الصعاليك" و فرقة "فرقت ع نقطة"، وسبق حفل إعلان الجوائز وتوزيعها، ورشة عن "سينما الكاتب"، شارك فيها ثلاثة مخرجين عربا هم داوود عبد السيد من مصر، والسوري محمد ملص، واللبناني غسان سلهب، حاول الثلاثة فيها تكريس مفاهيم عن سينما الكاتب، منها الجديد، ومنها المتعارف عليه، كل من خلال تجربته في الظروف التي عاشتها السينما في بلده، منهم من وجد أنها السينما التي يتولى فيها الكاتب إنتاج الفيلم وإخراجه، بينما وجد آخرون أنه رغم تمايز أصناف السينما، إلا أنه يصعب الفصل التام بينها.


لقطة من حفل الختام

نجا الأشقر" مؤسس ومدير "نادي لكل الناس" تحدث عن مهرجان هذا العام، وقال لـ"الجزيرة الوثائقية" أن "المهرجان كان لأفلام طلاب سابقا، والآن فتحنا المجال الأوسع لفيلم العالم العربي، والأفلام المشاركة هي لبنانية وعربية مستقلة، هناك تسع دول عربية مشاركة، كما لمسنا تطورا ومستويات جيدة لدى العديد من المشاركات، وسنظل نحافظ على جائزة خاصة بالطلاب".

الأشقر ذكر أنه "تقدم للمشاركة 170 فيلم تقريبا، واختير 34 فيلم. وفقا للجنة التحكيم مختصة من النادي ومن أصدقاء متخصصين في مختلف المجالات". وقال إن فريق عمله حاول أن "يتميز هذا العام بتنوع الأفلام، وتحسن مستواها، كما أن هناك أفلام المؤلف، وهناك عمل موسيقي شاركت فيه فرق مهمة". عن المسابقات قال إنها "تتناول تحولات المجتمع العربي في إطار عام، من كل بلد عربي، وتتنوع فيه الموضوعات، ولاحظنا أن الفيلم اللبناني يقترب أكثر من المواضيع والاهتمامات الشخصية، والبورتريه". مضيفا: "لمسنا تقدما على مستوى الفيلم اللبناني القصير، لكن لمسنا الكثير من التقدم على مستوى الفيلم العربي بصورة أكثر. كسر الشباب العربي بعض التابوهات، مثل التكلم عن السلطة، وتحدثوا عن مشاكلهم بارتياح، وعما يجري بعد 2011. أيضا كُسرت بعض التابوهات الدينية، والأنظمة، والحديث في هذه المواضيع بدا أسهل من السابق".

الدول المشاركة بالإضافة للبنان هي: مصر، وفلسطين، وتونس، والأردن، وسوريا، والجزائر، ومراكش، والإمارات العربية المتحدة، والعراق. موضوعات الأفلام متنوعة، منها الجديد، ومنها ما عبر في مهرجانات أخرى، وحققت غالبيتها نجاحات في مهرجانات عربية وعالمية.

لجنة التحكيم
 
لجنة التحكيم ضمت المخرج المصري داوود عبد السيد، رئيسا، وقد شارك بفيلمه "كيت كات" الذي افتُتح المهرجان به، وهو من أعمال 1991، يؤشر تاريخه إلى التجربة الطويلة لعبد السيد في السينما، ومنها مشاركته كمساعد مخرج في فيلم "الأرض" ليوسف شاهين. وله العديد من الأفلام الأخرى مثل "أرض الأحلام" 1994، و"وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم" 1975، و"العمل في الحقل" 1979، و"الصعاليك" 1985، و"سارق الفرح" 1999، و"مواطن ومخبر وحرامي" 2001، و"رسائل البحر" 2010. عناوين تعبر عن واقع مصر، ومعاناة أهلها، والتزام المخرج بقضايا شعبه.

كما ضمت اللجنة السيناريست والمخرج اللبناني غسان سلهب، أخرج ستة أفلام : "أشباح بيروت" و"الرجل المفقود" و"أرض مجهولة" و"الجبل" و"الوادي" و"1958" وأفلام قصيرة متعددة. ووضع كتابا عن ثنائية اللغة الفرنسية - العربية، ومقالات.

ميريام ساسين من أعضاء لجنة التحكيم أيضا، وهي متخصصة في أصناف متعلقة بالسينما، منها الدراسات السمعية البصرية، والبحوث السينمائية، لها عدة أفلام، وعملت في تطوير المحتوى مع مراكز متخصصة، وأنتجت العديد من الوثائقيات، والبرامج مع دول عربية وأجنبية.

من الأعضاء ميشيل تيان ولها مؤسسة مشتركة، وعدد من الأفلام الوثائقية والقصيرة بالتعاون مع أوروبا، وركزت على المونتاج وعملت مع عدد من المخرجين، ونالت عددا من الجوائز العالمية.

عضو اللجنة الأخير هو فادي حداد، كاتب ومخرج أردني من أعماله الفيلم الطويل "عندما ضحكت الموناليزا"، الذي حاز عددا من الجوائز، في مهرجانات عالمية. يتنقل بين الكتابة والإخراج والمونتاج، والتدريس في الجامعة الأميركية في دبي.

ككل المهرجانات، تنوعت الأفلام بين التجريبي والروائي والوثائقي أطولها 23 دقيقة ونصف "في كل شيء كان" عن انتحاري يبلغ نقطة اللاعودة، للبناني طوني جعيتاني، وأقصرها "ضبط نفس" للأردني أحمد زغلول، ومدته أقل من دقيقتين، يدور حول السيطرة بين الشر والخير، الأبيض والأسود، الأنوثة والذكورة في الشخص الواحد.

قد ينال إعجابكم