برامج اليوم
10:00 النكبة
11:00 اكتشافات لويس ثيروكس
12:00 بابل من جديد
13:00 علوم الإجرام
14:00 مغامرة في بحر البلطيق
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 15:00 الأمل الوحيد
16:00 قراصنة الديمقراطية
17:30 من الولادة حتى العام الخامس
18:00 الصدع الافريقي الكبير
19:00 علوم الإجرام
اقرأ المزيد في (المجلة)
المجلة
أرسل الى صديق طباعة Share article
الوثائقي بين " وهم الموضوعية " و " واقع الذاتية"
آخر تحديث : الخميس 02 ابريل 2009   09:46 مكة المكرمة

 

 في البدء كان التاريخ...



لم يثر الفيلم الروائي النقاش الذي أثاره في المقابل الفيلم الوثائقي. فقد تجاوزت المقالات والدراسات والأبحاث الصادرة عن الفيلم الوثائقي بشكل كبير جدا ما نُشر حول الفيلم الروائي فهذا الأخير تحددت معالمه بصفة نهائية في بداية عشرينات القرن الماضي لتتكرس  حين نطقت وبذلك تحررت من كل القيود لتسبح في عالم الخيال والإبداع بدون حدود بينما استمر النقاش – ومازال – حول الفيلم الوثائقي حيث اختلف حوله مخرجوه ومنتجوه وباقي الفاعلين فيه وحتى مستهلكوه.
فلقد اختلف الجميع مع الجميع حول تسميته، فهناك من يسميه الوثائقي وهناك من يفضل التسجيلي باعتبار أن التوثيق ليس هو التسجيل حسب البعض خاصة في مصر وسوريا. وهناك من أطلق عليه في الخمسينات تسميات أخرى كأفلام الواقع بينما يختار آخرين أفلام المعرفة أو التوعية. فالمخرج اللبناني جان شمعون يعبر بوضوح عن رأيه بالقول: " أنا ضد كلمة تسجيلي ولدي موقف من هذه الكلمة، وأعتبرها ارتجالية وغير دقيقة بالمعنى العلمي." أما المخرج الفرنسي الراحل جان رونوار فقد لخص رأيه في جملة واحدة: " كل ما يتحرك فوق الشاشة هو سينما " كرد على كل من كان يحاول الفصل بين الأفلام واعتبار الفيلم الوثائقي سينما من درجة ثانية.
وهذه الاختلافات في الحقيقة هي تعبير عن اختلافات في وجهات النظر في كيفية معالجة المواضيع المصورة والخوف من " خيانتها".
كما تعكس أيضا غنى هذه السينما المرتبطة أشد الارتباط بقضايا الناس ومحيطهم البيئي والجغرافي والتاريخي والثقافي وهلم جرا.
المدافعون على الفيلم الوثائقي يعتبرونه الأب الشرعي للفن السابع لكون جميع الأفلام الأولى للأخوين الفرنسيين لوميير هي أفلام وثائقية وبالتالي فإن السينما خلقت ونشأت وثائقية حيث يستعرضون ما صوره الأخوين لوميير في معملهما الصناعي بمدينة ليون الفرنسية في البداية كخروج العمال من المعمل أو دخولهم إليه ثم صورا محطة القطار ووصول القطار إليه وكذا بعض المشاهد العائلية ورحلاتها. ولم تكن تتجاوز، بعض منها، ثلاث دقائق في أحسن الأحوال.
إن ما قام به الأخوين هو تجريب سينمائي عفوي وفي آن واحد تسجيل لحظات اجتماعية وبالتالي تم توثيقها بالصور التي يمكن دراسة تلك الفترة التي لم تكن إلا تتويجا للتطور الصناعي.
فتلك الأفلام وثائق ذات قيمة إنسانية وحضارية مهمة، نقلها الأخوين بدون رتوش إذ كانا يصوران ما يسمح لهما به الشريط دون تدخل منهما بمعنى لم يمارسا المونطاج – الذي لم يكن معروفا حينها – لتحوير الصورة إلا في ما بعد من طرف جورج ميلييس الذي أدخل على آلة التصوير تعديلات تقنية لتعطي نتائج مخالفة يمكننا اعتبارها تجاوزا " خدع سينمائية " دون علمه المسبق بها. وبذلك فقدت الصورة السينمائية موضوعيتها المطلقة لتنتقل إلى مرحلة جديدة مغايرة تماما بالتدخل الملموس لأصحاب الفيلم من هنا أصبح البعض يفصل بين مختلف الأفلام. وأصبح العنصر الذاتي يحضر في باقي الأفلام.
لقد واكب التطور التقني لهذا الفن ظهور نظريات في أشكال التعبير خاصة حين تبناه السورياليون الذين وجدوا فيه الإمكانيات الواسعة للتعبير الحر وبذلك نزعوا عن السينما تلك " الواقعية المتوهمة " نحو إبداع خيال جديد بالاعتماد على الإضاءة والإكسسوارات بموازاة مع ظهور بشكل مواز فن المونطاج الذي هو كتابة جديدة في السينما يسمح لك بصياغة الأحداث وعرضها على الشكل الذي يرغب فيه المخرج.
وبذلك تفرع الفن السابع إلى سينما خيالية (أي التي ستحمل إسم الروائية) وسينما وثائقية. ففيما عرفت الروائية انتشارا واسعا ومردودية مالية مهمة بسبب جماهيريتها لتخلق لنفسها سوقا تجاريا بكل مقومات التجارة عرف في المقابل الفيلم الوثائقي انحسارا ليرتبط أكثر بالنخبة العالمة من المثقفين والباحثين والمؤمنين بكون السينما وسيط ثقافي ومعرفي وليس للتسلية.
كما وظفت الطبقة السياسية (خاصة الحاكمة) السينما في اتجاهين: الرواية لتسلية الناس والترويج التجاري، والوثائقية لتوجيههم خاصة مع انتشار الاستعمار الأوروبي نحو ما سُمي بالعالم الثالث (إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية) بل ستوظفها الأنظمة الفاشية والاستبدادية في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والاتحاد السوفياتي بمجموعة كبيرة من الإنتاجات الدعائية لأنظمتها.
تحول الفيلم الوثائقي عندها إلى وسيلة دعائية تؤجج بها عواطف شعوبها وتخديرها بتأطيرها إيديولوجيا إذ كانت الجماهير تعتبر الفيلم الوثائقي هو الحقيقة بعينها لا يأتيها باطل من أمامها أو خلفها.

 

* أحمد بوغابة : صحفي وناقد سينمائي مغربي

 

كامل المقال

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
1   يبنما لوميير
عدنان مدانات     السبت 04 ابريل 2009   20:06  مكة المكرمة 
ورد في المقال أن أفلام لوميير الأولى كانت كلها وثائقية، والصحيح انها تضمنت فيلما روائيا كوميديا عن رجل يسقي الزرع في البستان فيدوس أحدهم على البربيش وحين يتطلع الرجل في فوهة البربيش يندفع الماء في وجهه بعد ان سحب الاخرقدمه.
كما أن لوميير ادخل عنصر التمثيل في بنية أفلامه الوثائقية، ففي فيلم" وصول القطار إلى المحطة" وضع لوميير والدته بين الركاب المنتظرين. أما أفطار الطفل فصور فيه ابنه وعائلته، والعمال الذين خرجوا من المصنع كانوا يعملون لديه.
2   اطفال هذا الزمان
hajar fatima alzahrae maryam     الجمعة 10 ابريل 2009   18:44  مكة المكرمة 
اشكركم يا اخواني على حسن برامجكم
3   الوثائقي والروائي يوم ميلادهما واحد\وجهة نظر
علي هاشم حسين\مخرج وناقد سينمائي عراقي     الثلاثاء 02 يونيو 2009   17:13  مكة المكرمة 
أن كل بدايات صناعة السينما كانت بالضرورة تعتمد التصوير لليوم البشري في بقعة ما وقد أرتجلت مشاهد في كل موقع للتصوير عند بدايات تكوّن وتأطير الجماليات من قبل المبدعين الأوائل أبتداءا من بورتر الى جريفث وحتى بودوفكين وآيزنشتاين وباندرتشوك حتى الوصول الى التكامل الجمالي والفني للفيلم الروائي فتحول الى صناعة وطقوس ورؤوس أموال وأرباح وكارتلات-ولكن الفيلم الوثائقي وبالضرورة بقي حبيس المهرجانات وكوجه آخر يؤطر بعض جوانب الفيلم الروائي لخلق مزيد من الجذب والتشويق والتأثير على المشاهد كذلك التجديد في شكل الفيلم الروائي الذي اصبح بضاعة مطلوبة وحيوية والخلاصة ان الفيلم الروائي ساهم بانتفاء الحاجة للفيلم الوثائقي داخل صالة العرض السينمائي لعامة الناس
  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة