برامج اليوم
10:00 أوقات عصيبة على كوكب الأرض
11:00 حيوانات مجهولة
12:00 الموسيقى في بلاد الخيزران
13:00 بلا حدود
14:00 آثار وألغاز من أعماق البحار
15:00 أسرار الطائر المحلق
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 16:00 حيوانات مجهولة
17:00 الموسيقى في بلاد الخيزران
18:00 هجوم متزامن
19:00 بلا حدود
اقرأ المزيد في (المجلة)
المجلة
أرسل الى صديق طباعة Share article
وثائقيات الثورة: تفكيك الصورة وبناها التعبيرية
آخر تحديث : الاثنين 02 يوليو 2012   15:27 مكة المكرمة

تتوغل الصورة في قلب الحدث وتنفذ مساراتها في وسط الحشود ، تستمد وجودها ونسغها الصاعد من الهتاف واشكال الصراع المحتدم للوصول الى الذروة ممثلة في التغيير ، الصورة التي نحن بصددها وهي وثائقيات الثورة تتخذ مساراتها المتوازية مع انساق الصورة الفيلمية التقليدية وخاصة الصورة التقليدية للفيلم الوثائقي من خلال مقاربات متعددة اولها الواقعية ونقل الحقيقة والشخصيات غير التمثيلية والحدث والمكان والزمان الحقيقي ، لكن هذه الصور تمارس ازاحات مهمة للشكل السينمائي والصوري القائم على النوع Genre  ولهذا فأن سؤال النوع هو اول الأسئلة والمقاربات التي تسعى الى تنميط صور الثورة في اشكال تعبيرية خاصة بها تنتمي الى تلك السيرورة الصورية التقليدية لكن الى اي حد يمكن ان يتحقق ذلك ، هذا هو السؤال لاسيما بارتباطها بعناصر "قوة" تعبيرية تحتاج الى الفحص والتحري .
بموازاة ذلك تبرز قوة الصورة من كونها تتماهى وتمتزج مع شكل الوثيقة السياسية بعدما رسخ الفيلم الوثائقي السياسي وتعمقت خواصه وميزاته كدال على شتى التحولات والثورات والحروب والأنقلابات منذ مطلع القرن الماضي وحتى اليوم وهنا كانت صور الثورات العربية تعقد وشيجتها الخاصة والحميمية مع غائية محددة هي الأرتقاء مع الصورة الوثائقية التي تسبح في بحر المتغير السياسي وبذلك تجد لنفسها عنصر لقاء وحماية انها تحاكي ذلك المعطى وهذا النوع الفيلمي بهذه الدرجة او تلك .
لكن تبرز اشكاليات اخرى مهمة لابد من التوقف عندها تتعلق بالشكل التعبيري والوظيفة الأتصالية الجمالية فالصورة تنصرف مسنودة بسرعة التكنولوجيا الحديثة ومرونتها وبهذا تتخلى بسبب ذلك عن اشتراطات مسبقة تتعلق بالشكل الصوري التعبيري لأنها بالأساس تمتلك قوتها من كونها  تكتنز بالمضون الخبري التعبوي اكثر من اي شيء آخر مع ان هنالك وقفات ضرورية لأفلام وثائقية قصيرة حاولت ايجاد تلك الموازنات : الطابع التعبوي – الخبري – الحماسي – مع المعايير الفنية والجمالية التي تتعلق ببناء الموضوع وطريقة بنائه والجمهور المستهدف والوسائل والأدوات التعبيرية المتعلقة بجماليات الصورة وتكنيك التصوير والصوت والمؤثرات الحية فضلا عن المعالجة الفيليمة للفكرة المعروضة .
قوة الصورة في وثائقيات الثورة تنفتح ايضا على فضاء يتعلق بالجمهور المستهدف ، بالحشود المليونية التي تترقب امام الشاشات لمتابعة كل ما جرى ويجري ، جمهور "عولمي" يشمل شعوبا وثقافات وامما ومستويات للوعي ومواقف منسجمة ومضادة كل ذلك في كل متكامل تتكامل فيه وثائقيات  الثورة مع وظيفتها الاتصالية – التعبيرية.
قراءة وثائقيات الثورة يقودنا الى عدد من المقتربات الهامة مما اشرنا اليه آنفا وغيره مما تستحقه تلك الحصيلة الوثائقية الغزيرة التي تتطلب اعادة القراءة النقدية والتحليل السمعي - البصري .

من التظاهر الى التغيير

تنطلق الصورة الوثائقية من ملامسة موضوعية للواقع ، في نوع من الالتحام الموضوعي الذي يجعل السينما الوثائقية مرآة للواقع ويجعل الواقع صورة وتجليا من تجليات السينما الوثائقية ووفق هذا المسار فأن اعادة قراءة الصورة الوثائقية كمجرد موضوعي يقودنا الى تلك الغائية الافتراضية التي مفادها ماذا نريد ان نقول ؟
تتجه الوثيقة الفيلمية فيما يتعلق بالثورات الى كينونة كاملة ممثلة في ثنائية التظاهر / التغيير ، الخروج الى الشارع بوصفه فعلا مجردا وذاتيا معزولا عن فرضية النجاح / الفشل / المواجهة / العنف / الاعتقال / المطاردة / التصفية ,هذه المعطيات هي التي تعطي للحركة قيمة تعبيرية في كون حركة التظاهر مبنية على عامل كامن مواز وهو ذلك الصراع الجاثم هناك في عرض الشارع ، فالكل يتحرك في المشهد الحياتي الواقعي وهو يواجه خصما وندا للصراع ولهذا كانت تلك الحركة الفاعلة للشخصيات قد نزعت عنها صفة التجريد الى الاكتمال الدرامي القائم على وجود الآخر الخصم وصولا الى شكله الافتراضي الممثل في النظام الذي يجري التظاهر ضده .
وعلى هذا لم تنطلق قراءة الصورة الفيلمية الوثائقية من افتراض جدالي مجرد بل من حقيقة وصراع شكلا نواة للفكرة التي ستتلقح بها الصورة وتتنشط سيرورتها وتصبح على ماهي عليه : محرضة وضاغطة وخبرية وجماهيرية ، هذه كلها ترسم واقعا مؤفلما في شكله الواقعي وتغدو الحركة المنطلقة من نقطة التظاهر الى الذروة وهي التغيير تغدو حركية متماهية مع جوهر الفيلم والحقيقة الفيلمية :
- ان الفيلم ينشد الحركة وكذلك الحشود
- ان الفيلم يتجه الى غائية مجسدة وواقعية وكذلك الحشود
- ان الفيلم يبحث عن دافع ما يظهر على الشاشات وكذلك الحشود
- ان الفيلم يتجلى جماليا وتعبيريا من خلال قوة الأضداد وكذلك الحشود
         وعلى هذا وجدنا ان قوة التغيير التي استندت اليها الوثيقة الفيلمية قد افضت الى سلسلة  متلاحقة من المعطيات يمكن اجمالها بما يلي :      
- ان الوثيقة الفيلمية مؤطرة بشرطها الواقعي ممثلة في الشارع ، الساحة : مكان التظاهر .
- ان المكان يتحول في الصورة الفيلمية إلى فاعل مواز :أين ؟ فمن جهة يكون الحيز المكاني عنصرا معلوما في تقديم الصورة ومن جهة اخرى يغدو مفعولا خبريا وعلى هذا كانت ميادين التغيير والتحرير علامة وايقونة مكانية اشتركت فيها الصورة واشترك فيها فعل التظاهر / التغيير .
- ان الوثيقة الفيلمية ووثائقيات الثورات العربية كانت تبحث عن متونها الحكائية ومروياتها بحسب ( جان –ميشيل فروندون) ووجدت في فاعلية التظاهر / التغيير مصدرا اساسيا في التوصل الى تلك المتون من ناحية كونها متغايرة ، متطورة ، مواكبة للحدث ابتداء من بواكير التظاهرات ثم الصدام مع اجهزة السلطة ثم نقل وقائع ومرويات وشهادات محددة للمتظاهرين وصولا الى تكامل قوتي الصراع في حشد النظام قواته القمعية في مقابل حشد الجمهور واحتدام المواجهة .
- ان الوثيقة الفيلمية ستزيح المشهد الكلي وتكرس بدلا عنها اجزاء المشهد من خلال اقتطاع اجزاء منه وفحصها ومعنى ذلك ان التظاهر كفعل جمعي يصبح ارضية وحقيقة مدركة سابقة فيما تتجه الوثيقة الى الحفر في اجزاء ومراكز من المشهد من خلال التركيز على وحدة واقعية محددة من وحدات متعددة .

كامل المقال

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة