أخبار

سنة الخنزير الصينية.. عندما تحكم الأسطورة سلوكك

خاص - الوثائقية

السنة الصينية الجديدة: يحتفل الصينيون هذا العام بالخنازير (غيتي)

بدأت سنة "الخنزير" الصينية الجديدة 4717، وبدأت معها مجموعة من الأساطير التي ستَفرض -بحسب ما يشاع- كيف ستكون الأشهر الاثنا عشر القادمة لكل واحد منهم.

فتنظيف الملابس واستخدام المقص وكنس الأرضيات، هي بعض الأشياء السهلة التي يجب تجنبها وفقا لتلك الأساطير، وعلى جانب آخر يجهد الآباء في تفادي بكاء أطفالهم، وفي الحالات القصوى تجهد النساء لتجنب مغادرة المنزل طوال اليوم.

فوفقا للمعتقدات الصينية فإن القيام بأحد هذه الأشياء في الخامس من فبراير/شباط -عيد رأس سنة الخنزير الصينية الجديدة في عام 2019- سيكون فألا سيئا طيلة السنة إلى حلول العام المقبل.

ومع ذلك، فهذه السنة ليست كارثية تماما، فعام 2019 هو عام الخنزير، وهو حيوان يرمز عند الصينيين للثروة، وقدومه يعني الكثير من الفأل الحسن بالنسبة لهم.

فماذا تعرف عن سنة الخنزير، ولماذا ستكون سنة الخنزير أكثر حظا للبعض دون غيرهم؟

يقف المؤدون خلال احتفال سلالة كينغ، في المكان الذي صلى فيه الأباطرة، من أجل حصاد وثروة جيدين في معبد في حديقة ديتان بارك في بكين (أسوشييتد برس)

ما هو تاريخ سنة الخنزير الصينية؟

يبدأ الاحتفال بالسنة الجديدة على القمر الجديد الذي يأتي بين 21 يناير/كانون الثاني و20 فبراير/شباط في كل سنة، حيث بدأ  العام الصيني الجديد للتو هذا الثلاثاء 5 فبراير/شباط 2019 وسوف ينتهي في 24 يناير/كانون الثاني 2020، وهو اليوم الذي يبدأ فيه عام الفأر.

السنة الجديدة تعرف في الصين باسم عام الخنزير وتعرف أيضا باسم عيد الربيع، وهي مسجلة بالتقويم الصيني اللاتزولي، وهذا يعني أن التاريخ يتغير من سنة إلى أخرى.

وتبدأ الاحتفالات عادة في اليوم السابق للسنة الجديدة وتستمر حتى عيد الفانوس، وهو اليوم الخامس عشر من بداية العام الجديد.

وتنقسم الأبراج الصينية إلى 12 كتلة (أو منزلا)، تماما مثل نظيرتها الغربية، ولكن مع اختلاف رئيسي هو أن كل كتلة أو منزل لديه طول زمني يمتد لعام واحد بدلا من شهر واحد.

وتتميز كل سنة صينية جديدة بواحد من 12 حيوانا تشكل في المجموع الأبراج الصينية، فالعام السابق هو عام الكلب، والحالي الجديد هو عام الخنزير، أما القادم فعام الفأر.

السنة القمرية الجديدة: رقصة التنانين هي دعامة تقليدية للاحتفالات (رويترز)

إلى أي برج صيني تنتمي؟

برجك مشتق من السنة التي ولدت فيها في التقويم القمري الصيني، وهي على النحو التالي:

  • الفأر: 2008 و1996 و1984 و1972 و1960
  • الثور: 2009 و1997 و1985 و1973 و1961
  • النمر: 2010 و1998 و1986 و1974 و1962
  • الأرنب: 2011 و1999 و1987 و1975 و1963
  • التنين: 2012 و2000 و1988 و1976 و1964
  • الثعبان: 2013 و2001 و1989 و1977 و1965
  • الحصان: 2014 و2002 و1990 و1978 و1966
  • الخروف: 2015 و2003 و1991 و1979 و1967
  • القرد: 2016 و2004 و1992 و1980 و1968
  • الديك: 2017 و2005 و1993 و1981 و1969
  • الكلب: 2018 و2006 و1994 و1982 و1970
  • الخنزير: 2019 و2007 و1995 و1983 و1971

السنوات السابقة هي دليل تقريبي. ضع في اعتبارك أنك إذا ولدت في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط فقد يختلف الأمر قليلا إذا كانت السنة الجديدة تتحرك بين 21 يناير و20 فبراير، فهذه السنوات منسوبة لكل حيوان في ترتيب محدد للغاية. ووفقا لقصة شعبية صينية قديمة، فقد استدعى الإمبراطور جايد 13 حيوانا إلى اجتماع وأعلن أنه سيتم تسمية سنوات التقويم وفقا لترتيب وصولهم، وهذا أدى إلى تنظيم "سباق عظيم".

سافر الفأر على ظهر الثور، فقفز من ظهره إلى المركز الأول. توقف الخنزير للحصول على وجبة خفيفة وقيلولة فوصل في الأخير، وكانت هناك قطة أيضا في السباق ولكنها غرقت أثناء المنافسة، مما يفسر وجود 12 حيوانا فقط في الأبراج.

ويشتهر الإمبراطور جايد في الثقافة الشعبية الصينية بأنه حاكم الجنة وجميع نواحي الوجود بما في ذلك البشر والجحيم، وفقا لنسخة الأساطير الطاوية. وهو واحد من أشهر الآلهة البارزين في مجموعة الآلهة الدينية التقليدية الصينية.

صورة تمثل جميع الرموز 12 للأبراج الصينية: الفأر، الثور، النمر، الأرنب، التنين، الأفعى، الحصان، الخروف، القرد، الديك، الكلب، والخنزير

علامات الحظ عند الخنزير

الأرقام المحظوظة للأشخاص الذين ولدوا خلال سنة الخنزير هي 2 و5 و8، وألوانهم المحظوظة هي الأصفر والرمادي والبني والذهبي، أزهارهم المحظوظة هي الإقحوانات والكوبية، واتجاهاتهم المحظوظة هي الشرق والجنوب الغربي.

شخصية الخنزير

يعتقد الصينيون أن الأشخاص المولودون خلال عام الخنزير يتميزون بأنهم متحمسون وصادقون وحركيون، ويركزون على أهدافهم ويكرسون كل طاقاتهم لتحقيقها، فهم كرماء ويساعدون الآخرين، ويسعون جاهدين لمواقع السلطة والمكانة. في حين أن أولئك الذين يولدون في اليوم الأول من عام الخنزير لا يضيعون أموالهم، فهم لا يخافون من الاعتناء بأنفسهم بين كل مرة ومرة، وبالتالي يمكن اعتبارهم ماديين.

نقاط القوة لديهم: الاجتهاد والحنان والكرم والهدوء

نقاط الضعف: ساذج، ودي للغاية وهادئ زيادة عن اللزوم.

فنانون يؤدون رقصة الأسد الصينية احتفاء بقدوم عام الخنزير (رويترز)

لماذا يتشبه الصينيون في قيمهم بالخنازير؟

ترمز الخنازير إلى الحظ والثروة والأمانة والازدهار عند الصينيين، وجوههم السمينة وآذانهم الكبيرة تمثل حظا طيبا، ويخضع مولود هذا البرج دائما لإطعام جيد ويعتني به الآخرون. ويُعتقد أنهم محظوظون منذ الولادة، ونتيجة لذلك تعتقد الأسر الصينية أن أبناءهم الذين ولدوا في عام الخنزير محظوظون.

وبما أن الخنازير تميل إلى إخراج الكثير من الفضلات، فإن الصينيين يقولون إنها علامة على الفحولة، وغالبا ما يعرض الأزواج الذين يحاولون الإنجاب رمز برج الخنزير في غرف نومهم على أمل الحمل.

يعتقد أن الشخص المولود في سنة الخنزير ينعم بالثروة ويعتبر فردا مجتهدا واجتماعيا وموثوقا به، كما يتمتع بروح الفكاهة. يميل الرجال إلى أن يكونوا متفائلين ولطيفين وهادئين جدا في حين أن النساء يتسمن بالإثارة والتنظيم والرعاية.

وفي علم التنجيم الصيني، لكل واحد من رموز الأبراج الـ12 للحيوانات خصائصه الفريدة على النحو التالي:

الفأر: الذكاء، القدرة على التكيف، سريع البديهة، الجاذبية، فنان.

الثور: الولاء، الموثوقية، الشمولية، القوة، المعقولية، الثبات، العزم.

النمر: الحماس والشجاعة والطموح والقيادة والثقة والكاريزما.

الأرنب: الجدارة بالثقة، والتعاطف، والتواضع، والدبلوماسية، والإخلاص، والروح الاجتماعية.

التنين: الحظ، المرونة، الخيال، الحس الفني، الروحانية، الكاريزما.

الأفعى: فلسفي، منظم، ذكي، سريع البديهية، أنيق، منتبه، حاسم.

الحصان: متكيف، مخلص، شجاع، طموح، ذكي، مغامر، قوي.

الخروف: ماكر، دافئ، أنيق، ساحر، حساس، هادئ.

القرد: ذكي جدا، ساحر، محظوظ، قابل للتكيف، مشرق، متنوع، وحيوي.

الديك: صادق ونشيط وذكي ومبهج ومرن ومتنوع وواثق.

الكلب: مخلص، مؤنس، شجاع، مجتهد، ثابت، حيوي، قابل للتكيف، ذكي.

الخنزير: محترم، معطاء، متفائل، صادق، واجتماعي.

فتاة صغيرة بالملابس الصينية التقليدية خلال السنة القمرية الجديدة حيث يلبس الصينيون عادة اللون الأحمر (رويترز)

رأس السنة الصينية الجديدة

استعدادا للعام الجديد، يقوم الصينيون بتنظيف منازلهم ووضع زخارف وفوانيس حمراء، ثم تبدأ الاحتفالات رسميا بعشاء عائلي في ليلة رأس السنة، مع تقديم الأسماك والزلابيا على أمل جلب الرخاء، وتبقى العائلات مستيقظة طوال الليل وتتجمع في منتصف الليل لمشاهدة الألعاب النارية التي يؤمنون بأنها تُقام للقضاء على الشر.

الكبار عادة ما يعطون الأطفال رزماً حمراء تحتوي على المال في السنة الصينية الجديدة، وذلك على أمل مساعدتهم في تجنب الأذى والتمتع بصحة جيدة.

شابة صينية تمعن النظر في تمثال خنزير في بكين، حيث بدأ عام الخنزير رسميا أمس الثلاثاء وهو رمز يرتبط بالعمل والازدهار (أ.ف.ب)

محظورات يوم رأس السنة الصينية

هناك العديد من الأساطير التي تحيط بالسنة الصينية الجديدة، فهناك العديد من الأعمال التي ينبغي تجنبها في اليوم الأول من السنة، ومنها:

التطبب: فتناول الدواء في اليوم الأول من السنة القمرية يعني أن الشخص سيمرض لمدة عام كامل.

العصيدة: فمن المعتقد أن الفقراء فقط هم الذين يتناولون العصيد على الإفطار، والناس لا يرغبون في بدء السنة "فقراء".

الغسيل: فالناس لا يغسلون الملابس في اليومين الأول والثاني لأنه يُحتفل فيهما بعيد ميلاد شويشين (وهو إله الماء).

الأجسام الحادة: فيجب تجنب استخدام السكاكين والمقصات، لأن وقوع أي حادث يمكن أن يؤدي إلى الفقر ونضوب الثروة.

الخروج: فلا يمكن للمرأة مغادرة منزلها، وإلا فإنها ستعاني من سوء الحظ طوال العام القادم. ولا يُسمح لابنةٍ متزوجة بزيارة منزل والديها حيث يعتقد أن هذا سيؤدي إلى سوء الحظ للوالدين، مما يتسبب في ضائقة اقتصادية للأسرة.

المكنسة: فإذا كُنست الأرضيات في هذا اليوم فسوف تُكنس معها ثروتك أيضا.

بكاء الأطفال: فيُعتقد أن صرخة الطفل تجلب الحظ السيئ للعائلة، لذا يبذل الآباء قصارى جهدهم لجعل أطفالهم سعداء قدر الإمكان.

الديون: فيجب أن لا تقترض المال في يوم رأس السنة، ويجب أن تؤدي جميع ديونك بحلول ليلة رأس السنة. وإذا كان أحدهم مدينا لك بالمال فلا تذهب إلى منزله للمطالبة به، فأي شخص يفعل ذلك لن يكون محظوظا طوال العام.

وعاء أرز فارغ: فالوعاء الفارغ يمكن أن يكون مصدرا للشؤم، لأن التوقف عن الطهي خلال السنة الجديدة يعتبر نذير سوء.

الملابس التالفة: فارتداء الملابس البالية يمكن أن يسبب المزيد من سوء الحظ خلال العام.

الدم: فهو يعتبر فألا سيئا، مما قد يؤدي إلى سوء الحظ مثل الجرح بسكين أو قتل الحشرات.

الأزياء الأحادية اللون: فالملابس البيضاء أو السوداء ممنوعة، إذ إن هذين اللونين يرتبطان تقليديا بالحداد.

بعض الهدايا: فإهداء الساعات والمقص والكمثرى لها معان سلبية في الثقافة الصينية.

لطالما اقترنت طقوس وتقاليد الصينيين في السنة الصينية الجديدة بالأطباق الشهية لما يشتهر به سكان هذا البلد من حب كبير للطعام (شاترسكتوك)

أطباق الحظ الصينية

لطالما اقترنت طقوس وتقاليد الصينيين في السنة الصينية الجديدة بالأطباق الشهية لما يشتهر به سكان هذا البلد من حب كبير للطعام.

وهناك أطباق يعتقد الصينيون أنها تجلب الحظ السعيد في السنة المقبلة. وتنسجم هذه الأطباق الشهية الأساسية مع مفهوم "بالأعواد واليدين والملعقة" لتقاليد تناول الطعام التي توارثتها أجيالهم.

ومن هذه الأطباق:

حساء لانتشو مع لحم البقر: وتُعد مدينة لانتشو عاصمة إقليم جانسو في شمال وسط الصين، وتشتهر بشوارعها التي تعج بمتاجر بيع حساء النودلز مع لحم البقر. وتحتضن الصين عموما نحو 20 ألف متجر لحساء لانتشو نودلز مع لحم البقر التي تتوزع في جميع أنحاء البلاد، ومن المتوقع أن تكتظ بالزوار ليلة رأس السنة، حيث ترمز خيوط النودلز الطويلة لدى الصينين إلى الحياة الطويلة، لذلك ينصح بتناولها دون قضم أو تقطيع. وتؤكل بالملعقة.

حساء لانتشو مع لحم البقر

لحم البقر مع اليوسفي: ففاكهة البرتقال واليوسفي من أكثر رموز رأس السنة الصينية شيوعا، وترمز للسعادة والحظ والازدهار. وتقدم عادة كهدايا للعائلة والأصدقاء، كما أنها تتمتع بمذاق لذيذ يجعل من إضافتها إلى لحم البقر طبقا لا يضاهى، بنكهة شهية تجمع الطعم الحلو والحار. وتؤكل بالأعواد.

لحم البقر مع اليوسفي

لفائف الخس الآسيوية: ويحاكي لفظ خضار الخس في اللهجة الكانتونية الصينية كلمة الحظ المزدهر، لذلك يرمز إلى ازدهار العائلة عموما. وتمثل لفائف الخس الآسيوية طبقا خفيفا على المعدة وغنيا بالنكهات الشهية في آن معا، وهو حاضر دوما على المائدة الصينية في رأس السنة. وتؤكل باليدين.

لفائف الخس الآسيوية

أطباق الأرز: ويعد الأرز عنصرا أساسيا في المطبخ الصيني ويرمز في التراث الصيني إلى المعتقدات الروحية للإنسان.

طبق أرز بالجمبري والخضروات

أطباق الدجاج: ويرمز الطبق المؤلف من دجاجة كاملة إلى الوحدة والترابط الأسري ويحلو تناوله مع المقربين والأحبة.

دجاجة بالأعشاب هي طبق عظيم من أجل الاحتفال برأس السنة الصينية الجديدة

أطباق السمك: يقارب لفظ كلمة السمك كلمة الوفرة في اللغة الصينية، لذلك تقول المعتقدات الشعبية إن تناول الكثير من المأكولات البحرية يمكن أن يجلب الثروة والازدهار.

يعتقد أن تناول كامل السمكة في رأس السنة يحقق مكسبا ماديا للعائلة والفرد بحسب العقيدة الصينية

الفطائر: وتحظى الفطائر بشعبية كبيرة في الصين، ويتم سلقها أو تحميرها بالمقلاة. ويميل العديد من الصينيين إلى وضع قطعة نقدية داخل إحدى قطع هذه الحلوى الشهية ويقال إن من تكون من نصيبه سيصبح أغنى شخص في العام المقبل.

قد ينال إعجابكم