بورتريه

إبراهيم الفقي.. صانع أمل أم بائع وهم؟

خاص-الوثائقية

 

"أراد أبي أن أكون ضابطا في الطيران، وأرادت أمي أن أكون ضابطا بحريا، لكنني قررت دخول معهد السياحة والفنادق وأصبحت غرسونا، ثم سافرت كندا ولم يكن في جيبي جنيها واحدا وتم طردي من جميع الوظائف التي عملت بها في كندا، حيث عملت حارسا وعملت في السكة الحديد ثم غرسونا في مطعم، وعندما وضعت زوجتي ابنتيها التوأم كنت مطرودا من الفندق الذي أعمل به، فلم أعد قادرا على إطعام ثلاث نساء في منزلي، فعملت حتى أصبحت مديرا لأكبر الفنادق في أمريكا، وحصلت على جائزة أفضل مدير عام للفنادق في أمريكا الشمالية".

كانت تلك طرفا من حكاية إبراهيم الفقي التي قصها بنفسه على مسامع جمهوره في إحدى ندواته، ويبدو أن كلماته تلك المملوءة بالأمل لقيت قبولا ورواجا كبيرين بين الشباب، فأصبح أشهر مدرب للتنمية البشرية في الوطن العربي. لكن عديدين لم ترقهم محاضرات الرجل واعتبروه بائع وهم.

يرى البعض أن محاضرات الفقي كانت تقدم جرعات وحلولا زائفة للشباب اليائس الذي وجد في تلك المحاضرات مخدرا لإحباطاته

"مستر أمل".. من الصفر إلى الصفر

ولد إبراهيم محمد السيد الفقي في قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة في مصر، أحب لعبة التنس وحصل على بطولة مصر فيها لسنوات عدة، التحق بمعهد السياحة والفنادق على عكس رغبة والديه، فتخرج وتدرج في المناصب حتى أصبح مساعدا للمدير العام في فندق فلسطين بالإسكندرية وهو في السابعة والعشرين من عمره.

ترك إبراهيم ذلك كله واتجه إلى كندا حيث بدأ من الصفر بعد زواجه من آمال الفقي الفتاة التي تعرّف عليها في إحدى البطولات في نادي سموحة الإسكندراني.

عمل الفقي في أقل الوظائف في كندا، ثم انتقل للعمل في أمريكا الشمالية فبدأ نادلا في مطعم وتدرج حتى حصل عام 1990 على جائزة أفضل مدير عام للفنادق. وفي عام 1992 ترك الفقي مجال إدارة الفنادق واتجه إلى التنمية البشرية، ليبدأ من الصفر مجددا.

تقول زوجته آمال إن بداية دخول الفقي إلى عالم التنمية البشرية كانت عندما طلب منه مديره أن يذهب معه إلى إحدى المحاضرات عن البرمجة العصبية.

ويقول الفقي "في السادسة عشرة من عمري طلب مني أبي فكة من المال، فذهبت في الصباح ثم عدت ليلا دون إحضار الفكة فضربني أبي ضربا مبرحا، كرهته وقتها وقلت له لن أسامحك، لكنني عندما ذهبت إلى محاضرة البرمجة العصبية وتذكرت الموقف وكيف أن تلك المحاضرة ساعدتني في أن أسامح أبي؛ أدركت أهمية التنمية البشرية والبرمجة العصبية".

بدأت محاضراته في أمريكا وكندا ثم انتقل إلى العالم العربي متنقلا بين السعودية والإمارات والكويت ثم مصر حيث استقر بها عام 2003.

اعتمد الفقي في محاضراته على قصة حياته كنموذج يبعث على الأمل، فقد تحوّل من عامل يغسل الصحون إلى أفضل مدير في أمريكا، حتى أصبح الناس يلقبونه بـ"مستر أمل" كما يقول.

بدأ الفقي حياته المهنية نادلا في مطعم وتدرج حتى حصل عام 1990 على جائزة أفضل مدير عام للفنادق

الفقي.. بين النرجسية والتواضع

انقسم الناس بشأن الفقي بين مشكك في علمه ونظرياته وفي التنمية البشرية بشكل عام، وبين منبهر بما قدمه للبشرية.

فيري المعسكر الأول من علماء النفس أن التنمية البشرية هي حل سهل ومؤقت للعلاج النفسي، إذ أنها تقدم حلولا مثالية لكنها غير حقيقية للناس، وأن محاضرات الفقي كانت تقدم جرعات وحلولا زائفة للشباب اليائس الذي وجد في تلك المحاضرات مخدرا لإحباطاته، كما أن ما تقدمه محاضرات التنمية البشرية من جرعات حماسية وتحفيز يمكن أن يحدثه أي شيء آخر مثل مباراة كرة قدم أو سينما أو مسرح مثلا، وبالتالي فإنها ليست علما حقيقيا.

ويرجع البعض سبب شهرة الفقي في مصر إلى التوقيت الذي ظهر فيه قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حيث عانى الشباب المصري من الإحباط فلجؤوا إليه، وليس بسبب جودة العلم نفسه.

وكان الفقي قد ألف نظرية "ديناميكية التكييف العصبي"، ويقول إنها عبارة عن تعليم الجهاز العصبي إستراتيجيات علمية جديدة يعمل على أساسها. لكن بعض علماء النفس شككوا في صحة هذه النظرية ورأوا أنها غير قائمة على أساس علمي موضوعي، كما شككوا في شهادة الدكتوراه الخاصة بالفقي نفسه، وكان قد حصل على الدكتوراه في الميتافيزيقا من كلية الميتافيزيقا في لوس أنجلوس، والتي يشكك البعض في أنها كلية معتمدة.

ويتهم المشككون الفقي بأنه شخص نرجسي يتباهى بنفسه في محاضراته، وباعتماده على الاستعراض وأنه أشبه بالكوميدي الذي يحفظ النصوص ويخرج لعرضها بشكل كوميدي ومرح على الجمهور، كما يرون أنه كان يقحم الدين من قرآن وحديث وأقوال للمسيح في كتبه حتى يحمي نفسه من النقد.

وعلى الجانب الآخر يرى كثيرون في الفقي عالما غيّر من حياته بمحاضراته وحماسته ودفعِه الناس إلى العمل والصبر والأمل.

ويروي طلابه ومريدوه قصصا عن تواضعه معهم وكيف أنه كان يعطي محاضرات دون مقابل لمن لا يستطيع الدفع.

من المحاضرات التي كان الفقي يقدمها لجمهوره محاضرات عن التنفس التفريغي، قال في إحداها "إذا حدث حريق فإن المتدرب على التنفس التفريغي يستطيع الخروج منه دون أن يصاب بأذى"، ويضيف "لو -لا قدر الله- وقع حريق فإن الناس كلها ستختنق وتموت، أما أنت فستخرج دون أن تصاب بأذى".

وللمفارقة فإنه في العاشر من فبراير/شباط 2012 توفي إبراهيم الفقي "مخنوقا" بعد حريق هائل شب في شقته بمدينة نصر في القاهرة.

 

 

مؤلفات

من أهم كتب الفقي:

  • الطريق إلى الامتياز.
  • قوة التفكير.
  • المفاتيح العشرة للنجاح.
  • حياة بلا توتر.
  • سحر القيادة.
  • الطاقة البشرية والطريق إلى القمة.
  • إدارة الوقت.. قوة العقل الباطن.
  • قوة الثقة بالنفس.
  • أيقظ قدراتك واصنع مستقبلك.
  • كيف تتحكم في شعورك وأحاسيسك.

 إضافة إلى العديد من المواد المرئية والشرائط السمعية والأسطوانات الرقمية الخاصة به.

Article Ad

قد ينال إعجابكم