بورتريه

محمد رشاد الشريف.. قرآن المسجد الأقصى المبارك

حبيب مايابى

تميز الشيخ محمد رشاد بعلو الهمة، فقد كان يذهب من الخليل إلى القدس لحضور تلاوة إمام القراء محمد رفعت وتأثر به

في صباه تعوّد أن يكون من المشائين إلى المساجد، وبعد أن تضلّع في القرآن وعلوم الدين، أمّ المصلين عقودا في المسجد الأقصى، فكان عطرا ونبراسا وهديا في الأرض المباركة لعقود من الزمن.

ورغم كبره ووهن عظمه، فإنه حافظ حتى آخر أيامه على صوته الجهوري، يطوّع المقامات لتناسب المواضيع القرآنية من قصص وعبر ومواعظ وعقائد وأحكام.

إمام المسجد الأقصى وشيخ القراء بدولة فلسطين محمد رشاد الشريف، واحدٌ من "أهل الله وخاصته"، ومن الذين يتلون القرآن بهدوء ولا يعجلون به.

وضمن سلسلة "أصوات من السماء" التي تبث في رمضان الحالي تروي الجزيرة الوثائقية قصة الشيخ محمد رشاد؛ أسرته وشيوخه وغربته.

 

ابن الشرفاء

لبيت تتصل سلسلته الذهبية بالحسين بن علي، ولد محمد رشاد بن عبد السلام بن عبد الرحمن الشريف في مدينة الخليل عام 1925.

بدأت حياته بالقرآن وشب فيه وشاب. تعلم من قراء الخليل وأخذ الإجازة في رواية حفص، وكان هواه قرآنيا، يسمع من القراء ويقلدهم في المنزل.

تميز الشيخ محمد رشاد بعلو الهمة، فقد كان يذهب من الخليل إلى القدس لحضور تلاوة إمام القراء محمد رفعت وتأثر به.

وفي سنة 1942 بدأ القراءة في إذاعة القدس الشريف فخُيل للسامعين أنه الشيخ محمد رفعت بحكم قدرته على تقليده.

وهذا التقليد يحسب له لأن القراء عز عليهم أن يأتوا بمثل صوت الشيخ رفعت كما يقول الدكتور إبراهيم الجرمي للجزيرة الوثائقية.

تميز الشيخ محمد رشاد عن غيره من القراء بأنه كان موسوعيا

مصحف الأقصى

وفي 1982 اقترحت منظمة المؤتمر الإسلامي في اجتماعها بجدة تسجيل مصحف بصوت محمد رشاد لأنه يقرأ القرآن بطريقة مميزة، فسجل مصحف الأقصى المرتل.

تميز الشيخ محمد رشاد عن غيره من القراء بأنه كان موسوعيا، فقد عمل أستاذا لمادة اللغة العربية ومؤلفا في فنونه، وقارضا للشعر في جميع أغراضه.

ورغم المواهب المتنوعة والانشغالات المتعددة فإن ذلك لم يلهه عن إعمار المساجد بصوته النديّ الخاشع.

في 1966 عُين قارئا للمسجد الأقصى، وكان أيضا يقرأ بالحرم الإبراهيمي، فشد الناس إليه الرحال من كل حدب وصوب يستمعون لتلاوته.

تفرَّد الشيخ بقراءته التفسيرية، وذلك من خلال الوقف والاستفهام والتعجب، فيجد سامعه متعة الصوت ولذة الفهم

القراءات التفسيرية

تفرَّد الشيخ بقراءته التفسيرية، وذلك من خلال الوقف والاستفهام والتعجب، فيجد سامعه متعة الصوت ولذة الفهم.

كان عارفا بأصول النغم، يتنقل بين المقامات حسب ما يناسب الموضوع القرآني من قصص وأحكام وعبر ومواعظ، وذلك ما جعل من يأتمّ به يشعر بمتعة العبادة.

وبعدما مُنع من أداء الصلاة في الأقصى يمم وجهه شطر العاصمة الأردنية عمّان التي ظل بها حتى أدركته المنية في 26 سبتمبر/أيلول 2016 عن عمر حافل بخدمة القرآن، فبكاه الناس وحسنت فيه المراثي كما حسنت من قبل فيه المدائح.

قد ينال إعجابكم