"ما إن تهاوى الجدار الفاصل بين قطاع غزة ومصر حتى تدفق آلاف من سكان غزة، بعضهم لا يعرف حتى وجهته، يسير على غير هدى بعيدا عن الحدود، والحرية التي تنفسوها من ثغرات الجدار كانت تقف عند مشارف مدينة العريش المصرية التي لا تبعد عن القطاع سوى خمسين كيلومترا. كان ذلك أقصى ما سمحت به السلطات المصرية وفرضت طوقا يحول دون وصول الفلسطينيين لأبعد من ذلك، لكن ذلك كان كافيا ولو مؤقتا بالنسبة لمعظم هؤلاء الذين يغادرون قطاع غزة لأول مرة في حياتهم.. ، ففي وقت ما كان بإمكان الحاج سمير وعائلته التنقل بحرية داخل رفح الفلسطينية شأنهم شأن المئات من العائلات التي تقطن المناطق الحدودية، وجمعت بينها روابط الجوار والمصاهرة قبل أن تمزقها الأسلاك الشائكة والجدر المحصنة، وقد سمحت له هذه اللحظات بتنفس هواء الحرية رغم أنه يعيش في الجانب المصري.."