برامج اليوم
09:00 المداوية
09:30 الصقيع
10:00 كنوز برتغالية غارقة
11:00 أسطول الشبح
12:00 على طريق جنوب افريقيا
13:00 تاريخ السيارات المميزه
14:00 نيوغينيا : رحلة استكشاف
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 15:00 نهاية السلسلة
16:00 الأفلام الوثائقية ... فن رصد الواقع
17:30 قلوب بيضاء
اقرأ المزيد في (صالة لواحد)
صالة لواحد
أرسل الى صديق طباعة Share article
إميليا يؤرخ لطيران المرأة.. وسينما العرب بلا تاريخ
آخر تحديث : الخميس 12 نوفمبر 2009   16:25 مكة المكرمة


 

محمد رُضا

 


1 - المرأة العربية والطيران

لم ينجز فيلم "أميليا" لمخرجته الهندية ميرا نير أي نجاح في عروضه التجارية وآماله الآن معلّقة على حافة سباق الأوسكار فمن الرغبة في استحواذ ترشيح عن إخراجه، إلى آخر عن كتابته إلى ثالث عن بطولته. في هذا الشأن الأخير هيلاري سوانك تكاد تكون أفضل من في الفيلم إن لم تكن أفضل من في الفيلم (وخلفه) أيضاً
الفيلم عن أميليا إرهارت التي كانت أوّل امرأة تقود طائرة في الولايات المتحدة وأول امرأة تقطع المحيط الأطلسي صوب أوروبا ولو أنها حطّت في سكوتلاندا وليس في فرنسا كما تصوّرت أنها ستفعل بينما كانت لا تزال بين السماء والأرض
وهي ماتت خلال رحلة مماثلة عبر المحيط الباسيفيكي في محاولة منها للوصول الى الشواطئ الآسيوية البعيدة لكن من بين النظريات أن الوقود انتهى منها فاستسلمت  الطائرة لقانون الجاذبية وهوت في البحر حيث توفيّت ارهارت في الثاني من تموز/ يوليو سنة 1937
بما أننا في العالم العربي لم نعرف "قبطانات" لا في الأرض ولا في البحر ولا في الجو، فإن السؤال الذي يُثيره الفيلم هو هل لو كان لدينا مثل أميليا (يا أختى افتراضاً)  في تلك السنوات أو بعدها، لتذكّرتها المراجع وصرفت المطابع الحبر عليها وتم تناولها في عدد من الأفلام ما فيلم الهندية ميرا نير "أميليا" سوى آخرها؟
يعني (وكلمة يعني مأخوذة من التلفزيونات العربية خلال المقابلات التي يُضيف مذيعوها بين كل كلمتين او ثلاث كلمة يعني) هل كنا سنحتفي بتلك الرائدة كما تستحق أن يُحتفى بها وهل كان الاحتفاء سيشمل الفيلم السينمائي؟
أشك في ذلك، لأكثر من سبب. في المقدّمة أنه لم يُعرف عن السينما العربية محاولة تخليد ذكريات أناس كُثُر.  نعم كان هناك  أفلام عن بعض الفاعلين في العالم العربي من شخصيات في ميادين كثيرة، آخرهم عبد الحليم حافظ، لكن، وكما الحال في "حليم" نفسه (وهو اسم الفيلم عن ذلك المطرب الذي سطا على قلوب الشباب والشابات في الستينات) لم تكن في الغالب أفلاماً جيّدة. وفي مقابل كل شخصية فنية أو اجتماعية أو طبيّة أو سياسية أو علمية تم إنتاجها فيلماً هناك خمسة من المغيّبين. والحق ليس فقط على السينما، بل على الورثة وأصحاب الحقوق الذين أما يطالبون بما لا تستطيع السينما تحمّله من ثمن شراء حقوق، أو يرفضون رفضاً باتاً على أساس أن السينما شيء غير جدير بالتقدير. ملهاة وليست فنّا أو إعلاماً
طبعاً، لو كانت لدينا امرأة تحب أن تطير في الأجواء وتتقن علم وتقنية الفضاء وواثقة من نفسها وقدراتها بحيث تثير غيرة الرجال، لكنا حققنا سبقاً إعلاميا عالمياً كما فعلت ارهارت حينها. وحتى اليوم، هناك نشاطات وميادين كثيرة لا تؤدي فيها المرأة العربية أي دور فعّال فيذهب التصفيق والتقدير والجوائز والاهتمام العالمي إلى سواها. ومع أن هذا الموضوع ليس بالضرورة سينمائي، إلا أن الفيلم جعلني أفكّر في المسألة وأتوصّل إلى أنه إذا كانت السينما مقصّرة، فالحياة قبلها، لأن السينما هي مرآة الحياة بكل جدارة
  بالعودة إلى الفيلم، فإن مسألة قيام السينما بسرد قصّة حياة، أو جزء من قصّة حياة، شخصية معيّنة عليها دائماً أن تتوخّى تقديم شيء جديد. خلفية مجهولة، أو دوافع غامضة، أو موقفاً من المحيط الخاص للشخصية  أو موقف ذلك المحيط الخاص منها. "أميليا" لا يفعل أي شيء من هذا، بل يسرد حكاية يريد أن يصفّق لها كل الناس لذلك فالحسابات دقيقة رغم أنه ليس فيما هو معروض ما يستوجب التدقيق، والرغبة في تلميع الصورة واضح من البداية.

ميرا ناير

المخرجة ميرا نير تمارس ميدانها دائما بمثل تلك الحسابات. حتى فيلمها المحتفى به أكثر من سواه، وهو
Monsoon Wedding   محسوب بمسطرة الجمهور. وليس هذا بحد ذاته خطأ أو صواب. المشكلة هي أن هذه المسطرة يجب أن لا تكون السبب الوحيد لتحقيق الأفلام كما هو الحال لدى ميرا


2
الزمن المهدور


تعيش السينما العربية كلها من دون ذاكرة حقيقية، وليس من المتوقّع أن يكون لها يوماً مثل هذه الذاكرة، فما مرّ مر وما حدث في أزمنتها حدث والكثير منه لم يُسجّل علمياً أو يحتفظ به في تسجيل أرشيقي صحيح
وليس هناك من عذر موجود، فقبل الفيلم وآلات التصوير وماكينات العرض، وجدت الحروف، وأدوات الكتابة ووسائل حفظ المعلومات، وأنواع السجلات، وكان الأجدر بالسينمائيين أنفسهم، من جهة، وبمسؤولي الثقافة والإعلام ودور النشر الرسمية والخاصة في الدول المنتجة للأفلام في العالم العربي،  التحرّك في سبيل حفظ هذا التاريخ المهمل والذي نفذت ـ وللأبد ـ بعض أجزائه النادرة والمهمة. والحفظ كان سيعني قيام عملية توثيقية لبحث تاريخ السينما بحثاً دقيقاً ومفيداً. صادقاً وغير متحزّب وغارقاً في كل ما يمنح الباحثين اليوم أو الغد مَعيناً لا ينضب من التفاصيل الثرية عن الأفلام الأولى وشخصياتها وأشخاصها أمام الكاميرا وخلفها
نتيجة هذا الإهمال إن فقدنا الاتصال الدقيق والمفصل بكيفية تحققت السينما العربية. كيف كان شكل أفلامها الأولى. أي كاميرات وأي كتابات؟ وكيف تمت تلك المحاولات؟ ولماذا قدم السينمائيون الأوائل الأفلام التي قدموها؟  وعلى أي أساس تم اختيار هذا الموضوع وليس ذاك؟ وكيف خرجت إلى الوجود؟ وكيف عُرضت؟ وما كان رأي الجمهور؟
 لا نعرف حقيقة انتماءات الجمهور الأول وردات فعله على ما كان معروضاً أمام ناظريه، وكيف تمت تلك اللقاءات الأولى بين الأفلام العربية الطويلة وبين الجمهور، ونعرف عن أولئك المجهولين الذين أسهموا في صناعتها وحرفتها ثم غابوا عنها قصراً لسبب أو لآخر، ولا عن جهود المئات من الرواد الأولين، مخرجين، ممثلين، مصورين، كتاب سيناريو، وفنيين، وغيرهم
ولم تتحرك دار نشر عربية لرأب هذا الصدع. بل إن السينما، مثل باقي الفنون العربية، وأحياناً أكثر، من تلك التي مازالت خارج اهتمامات المثقفين الجادين وأساتذة الكتب والمراجع. ويزيد الأمر صعوبة هو أن سينمائي اليوم، في معظمهم، أقل اكتراثاً من القدامى بما يفعلونه ويعملون عليه، وبالتالي أقل اكتراثاً في عملية حفظ سجلاتهم وأعمالهم فتسأل الواحد عن سلسلة أفلامه فلا يعرف ما يذكر لك، وإن فعل فإنه ينسى مع من ولم ومتى؟
ومن ناحيتها، وفي وسط هذا الانحطاط الثقافي الكبير الحادث اليوم على صعيد الأعمال الأدبية والفنية بصورة عامّة،  تزيد معظم المجلات والصحف الطين بلاًّ، عندما تبقى محصورة في النجوم والأحداث والأسماء أو العناوين الأولى، مانعة حتى أصغر الزوايا حجماً إذا أرادت أن تبتعد عن الشائع وتنتهج لنفسها خطاً جدياً تلبي به حاجة بعض القراء، أو تسهم في نشله من هذا التقهقر القاتل
في الغرب كل شيء موثوق. رغم ذلك يعاودون الرجوع إلى الوثائق وفحصها والانطلاق في أبحاث جديدة.  لكننا تعوّدنا في بلادنا على أن نهمل يوم أمس إلا إذا كان نكبة أو مأساة أو سبباً للنحيب. أما إذا كان إنجازاً فنحن لسنا جديرين به، أو هو ليس جديراً بنا وإلا لحفظناه
طبعاً بعض محطّات التلفزيون تعرض، لكن ليس بهدف ثقافي أو مرجعي، بل تحت مسميّات مثل »الزمن الجميل« فإذا كان جميلاً لم تتم معاملته مثل كلاب الأزقّة هذه الأيام؟ لم لا نحفظ منه ما يناسب عصرنا اليوم؟
هذا بعض ما طرحته  مع المؤرّخ الراحل أحمد كامل مرسي قبل وفاته، رحمه الله، وما سأعود إليه في إبحارات حول تاريخ لا يجب أن يبقى وراءنا، فكما يقولون في مصر "من فات قديمه تاه"

مصطفى كمال... من ذاكرة السينما المصرية

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة