تقارير

"إيقاع الحياة في وادي لوانغوا".. معارك البقاء الشرسة في مملكة النهر

 

خاص- الوثائقية

ما تزال قارة أفريقيا المنسية، قادرة على إدهاش العالم يوما بعد يوم، وفي حين يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى عند الحديث عن أفريقيا المجاعات والانقلابات، فإن للقارة السمراء وجها آخر من الجمال والجلال والروعة.

تستعرض هذه الحلقة بعنوان "إيقاع الحياة في وادي لوانغوا" -التي تأتي ضمن سلسلة بثتها الجزيرة الوثائقية بعنوان "أفريقيا المدهشة"-؛ صورا من هذا الجمال في مغامرة عبر أفريقيا من سواحلها النابضة بالحياة البرية إلى أقصى صحاريها وجبالها الشاسعة ومستنقعاتها النائية، وهي رحلة بمنظور مختلف نكتشف من خلالها مكامن الإثارة التي تخبئها القارة السمراء، عسانا نصل لفهم أفضل لأفريقيا وحياتها البرية.

 

تلاشي موسم الخضرة والرطوبة.. وادي التناقضات الفاتنة

في قلب شرق زامبيا يقع وادٍ تملؤه التناقضات، إنه موطن لأحد أكبر تجمعات الحياة البرية في العالم، وعلى مدار العام، يظل النهر القوة التي تمد الوادي بالحياة، والقبلة التي تجذب عشرات الحيوانات على طول ضفافه.

ويزيد موسم الأمطار من زهاء المناظر الطبيعية، ويشكل ظلال الأشجار ملاذا من لهيب الصيف الحارق في الوادي، وكذلك قد يكون مخبأ للحيوانات المفترسة التي تجوب الوادي.

هذا موسم الخير العميم لجميع قاطني وادي لوانغوا، ومع أنه يبدو جنة فردوس لا نهاية لها، فإن الحيوانات هنا تعرف أن غنائمها ستفلت من بين أيديها في غضون أسابيع قليلة عندما تتبدل الفصول.

وأما على الطرف الجنوبي من نهر لوانغوا، فتتلاشى ببطء آخر بقايا موسم الخضرة والرطوبة، ليبدأ تحول الوادي.

حين تجف مياه نهر لوانغوا بزامبيا، تتقاتل ذكور فرس النهر على ملكية الماء، فينتصر القوي ويفرض سيطرته

 

موسم الجفاف.. حافظ عن حقوقك أو مت دفاعا عنها

بالنسبة لذكور أفراس النهر المهيمنة، فإن بداية موسم الجفاف تعني شيئا واحدا: حافظ على حقوقك أو مت دفاعا عنها، فمع استمرار تقلص النهر -الذي يتراقص لمسافة 750 كيلومترا- سيترك الوادي الشاسع لأفراس النهر بحيرات قوسية متناثرة، ويخرج للذكور المهيمنة عددا من المنافسين.

حيث تقوم قطعان الحيوانات العاشبة شمال النهر برحلة يومية، لعلها تجد من الماء ما يمكنها من تجاوز هذا الموسم العصيب، وعلى الحيوانات المفترسة أن تراقب حافة الأنهار بانتظار قدوم الفرائس.

وفي ركن قصي من الوادي تنشط زمرة من الأسود، وهي بحاجة إلى وليمة كبيرة كل بضعة أيام لتحافظ على قوتها.

كما يضم الوادي أيضا حيوانا يُعرف باسم "نو" أو الثَيْتَل الأفريقي، وهو حيوان مميز الشكل، يجمع بين رأس وقرني الثور، ووجه البقرة، وذيل وشعر الحصان، ويمكن لواحد من هذا الفصيل أن يُطعم زمرة الأسود بأكملها، فعجل صغير أو حيوان بالغ متأخر عن القطيع سيكون هدفا سهلا للأسود.

لكن مهمة الأسود ليست سهلة دائمة، فكل شيء يعتمد على التوقيت، مما يعني أن القطيع قد يتمكن من الفرار، الأمر الذي يتطلب من الأسود -بقيادة الأنثى الكبيرة- القيام بمحاولة ثانية لإطعام الأفواه الجائعة، ربما باستهداف خنزير وحشي مثلا، وهو وإن لم يكن كافيا لإطعام الزمرة كاملة، فإن الاقتصاد في الأوقات الصعبة كافٍ بحل معضلة زمرة تتضور جوعا في لعبة بقاء لا هوادة فيها.

يعيش قطيع من الأسود حول نهر لوانغوا ويفرض سيطرته على مساحة شاسعة منه

 

فرس النهر.. حروب السيطرة على المياه الضحلة

بينما يستمر انحسار النهر في موسم الجفاف، فإنه يحشر المقيمين فيه مع بعضهم، وهو وقت عصيب، فالعيش بشكل ملاصق لعدد كبير من أفراس النهر أمر محفوف بالمخاطر في مياه تعج بالتماسيح.

ففي منطقة إنفوي -جنوب لوانغوا- يُجبر النهر المنكمش أفراس النهر على اقتسام ما بقي من المياه الضحلة، وتقطع الذكور الهائمة وحيدة عدة كيلومترات للانضمام إلى قطعان لا تزال تحظى بالماء في أراضيها، لكنها مهمة في غاية الخطورة، فالذكور المقيمة في المكان تدافع بشراسة عن أراضيها، وعرض قصير لقوتها كفيل بإيقاف أي منافس عند حده بعيدا عن القطيع، لذلك فلن يتردد الذكر المهيمن في قتل عجول من غير نسله، كما يعمل على تفقد إناثه باستمرار.

وبينما يتصاعد التوتر مع زيادة وتيرة الازدحام، يحمل الدخلاء آثار قتالهم مع الذكر المهيمن، ويخضعون لأمره حتى يأتي متحدٍّ أقوى ليطيح به، ومع تدهور الظروف تبقى هذه المعركة حالة يومية للبقاء على قمة الهرم.

مع بدء موسم الجفاف، تبدأ قطعان فرس النهر بالهجرة نحو مستنقعات النهر المائية علها تجد ما يكفيها من طعام وماء

 

تلاشي الغطاء الأخضر.. معركة البحث عن الأعشاب

حين يكاد غطاء العشب الأخضر يتلاشى، فإن قطعان الحيوانات العاشبة في وادي لوانغوا، قد يقطع بعضها -مثل الفيلة- 80 كيلومترا في اليوم للوصول إلى نهر لوانغوا الآخذ في التقلص، وعلى القطيع أن يتحلى بأقصى درجات اليقظة فقد يكون أحدها هدفا سهلا لزمرة الأسود الكبيرة.

وبينما تجوب معظم الحيوانات العاشبة الأرض بحثا عن آخر البراعم الخضراء، تحظى الفيلة بما هو بعيد عن متناول الآخرين، مثل أوراق الأشجار العالية التي تستطيع الوصول إليها بخراطيمها، ويشكل ما تُخلّفه وراءها وليمة احتفالية لفرقة قرود الرُبّاح الأصفر التي تقطن المنطقة.

وما إن تنقضي بعض من الأشهر الستة التي يفرض من خلالها موسم الجفاف سطوته على وادي لوانغوا، حتى ينحسر النهر -الذي كان يفيض قبل بضعة شهور- في بعض الأماكن إلى مجرد برك صغيرة، ولا يعود قاع النهر الجاف سوى علامة حدودية تفصل بين منطقتي أسدين شقيقين، يغطي تحالفهما قرابة 260 كيلومترا مربعا، والقيام بدورية على امتداد حدود منطقتيهما ذهابا وإيابا قد يستغرق عدة أسابيع، مما يعني بقاء الإناث ليدافعن عن أنفسهن وأشبالهن.

أسراب كبيرة من طائر اللقلق أصفر المنقار  تتناول وجبتها من الأسماك الصغيرة في النهر

 

أسماك النهر.. احتفالية مفترسات السماء

مع انحسار النهر تتعقد الأوضاع بالنسبة لكثير من الكائنات الحية في الوادي، أما الطيور المفترسة فترى الموقف من منظور مختلف، إذ تجتاح البحيرة أسراب كبيرة من طائر اللقلق أصفر المنقار بحثا عن وليمة، إنها تنضم إلى التماسيح التي تحاصر كميات كبيرة جدا من الأسماك الصغيرة في إحدى البحيرات، وهناك ما يكفي الجميع؛ فحين تهرب الأسماك من فكوك التماسيح فإنها تطير إلى فخ آخر حيث تعمل الطيور في تناغم تام للحصول على وجباتها.

لا تمر هذه الاحتفالية مرور الكرام، فسرعان ما يقتحمها سرب من البجع الأبيض الكبير، وتساعده مناقيره الضخمة على التهام كميات أكبر من الأسماك مقارنة بالطيور الأخرى، وعندما يأخذ كفايته فإنه لا يترك وراءه سوى الفتات، وتبحث لقالق "أبو سُعن" عن بقايا أي سمكة خلّفها أحدهم، حتى إن بعضها يسرق من بعض. وحين تنفض الاحتفالية، تغادر الطيور البحيرات القوسية إلى مواقع راحتها التي تربض فيها.

ومع استمرار تدهور الظروف تجف روافد النهر، فبالنسبة لقطعان الجواميس في وادي لوانغوا، فإنه يستوجبها تحمل عناء رحلة يومية بحثا عن الماء. أما خلال موسم الأمطار ووفرة الطعام، فإن القطعان تنضم إلى بعضها، ولكنها في خضم موسم الجفاف تنقسم إلى مجموعات مصغرة، مما يجعلها تحت رحمة الأسدين الشقيقين.

تعيش في نهر لوانغوا أعداد كبيرة من التماسيح التي تبحث عن طعامها وربما وجدت ضالتها في بقايا طعام الأسود

 

هجوم الأسود.. بقايا وليمة باذخة تطعم الجميع

يمثل هجوم أسدين على إحدى الجواميس تذكيرا شديد اللهجة، ليس فقط لقطعان الجواميس، بل لجميع قاطني وادي لوانغوا بأن الحيوانات المفترسة تتربص دائما، وأن النهر لن يكون أبدا مكانا آمنا، لكن هذه الأزمة تبرز جانبا أكثر رقة للتماسيح.

يغازل ذكر ضخم الإناث التي تقاسمه البحيرة القوسية، وهي بدورها تستجيب له من خلال الاحتكاك به برفق لإغرائه باختيار شريكته، وسوف يتزاوج مع عدد من الإناث، لكن بما أنه التمساح الأكبر حجما في البحيرة، فإن جميع الإناث يتنافسن لنيل رضاه، ولا يجرؤ الذكور الأصغر حجما على التدخل لمنافسته، لكن شيئا آخر يجذب انتباههم، حاسة شمهم الخارقة التقطت رائحة الموت.

فبعد أن ملأت بطونها، تركت الأسود جيفة الجاموس وراءها دون رقيب عليها، وقد تكون وليمة هائلة للتماسيح شريطة أن تتمكن من سرقتها من الأسود، ولهذا تتحرك التماسيح بحذر، وبينما تنام الأسود بعد وجبتها الكبيرة، تتنافس التماسيح على الوليمة مع بعض العقبان.

ولكي تحصل على أقصى استفادة مما بقي من الجاموس، يتعين على التماسيح أن تصل إلى داخل الجيفة، وحينها تتخذ العقبان قرارا حكيما بالتراجع أمام التماسيح الفتاكة، غير أن الأسود التي يكاد الشبع يخنقها لا تأبه كثيرا بالدفاع عن فريستها.

أما التماسيح فلا تثق بهذا الهدوء تماما، لذا تفضل التراجع بدلا من مواجهة الزمرة التي تستعيد نشاطها تدريجيا، قبل أن تسحب إحداهن الجيفة بعيدا عن حافة الماء لتقضي على أمل التماسيح، ويبقى الجوع أعلى صوتا من الخوف. إنها هدنة مؤقتة بين مفترسين يسعيان لأقصى استفادة من الجفاف القاتل في لوانغوا.

للفيلة حاسة شم كبيرة للمياه الغائرة، لذا تقوم بالحفر عليها بخراطيمها ومن ثم استخراجها والشرب منها

 

غيض الماء.. معاناة الحيوانات العاشبة في موسم الجفاف

صحيح أن الجفاف قد يفيد مفترسي الوادي، إلا أنه يزيد الوضع سوءا بالنسبة للحيوانات العاشبة، إنه اختبار حقيقي لذكاء الفيلة التي تحتاج إلى 65 لترا من الماء يوميا، جيلا بعد جيل تنقل الأمهات السر الخفي لكيفية العثور على المياه المخفية، فالفيلة تتمتع بحاسة شم استثنائية تمكنها من التقاط رائحة الرطوبة من على بعد عدة كيلومترات.

ففي قاع النهر الجاف تُسخّر الفيلة هذه الحاسة المرهفة لتحديد الجيوب القليلة الباقية من المياه الجوفية، لكن العثور على ما يكفي لإطفاء عطش فيل واحد ليس بالمهمة الهينة.

تستمر الأم في التنقيب عن المزيد من الآبار، مُزيلة الطبقة العليا الموحلة لفحص عينات الماء أسفلها، وتقوم كل أم في القطيع بالمهمة ذاتها؛ وهي إرواء صغارها، فكل قطرة لها قيمتها، لكنها لا تكفيهم، فيمضي القطيع في رحلته شمالا حيث يأمل أن يكون النهر احتفظ ببعض الماء.

بالنسبة لأفراس النهر، فالحياة في ذروة موسم الجفاف ليست أسهل، إذ ليس لديها من الماء ما يكفي لتغمر بشرتها الحساسة، وبهذا تترك الطبيعة في النهاية آثارها القاسية على القطيع، ومرة أخرى تكون التماسيح هي المستفيدة.

بعد موت الفيل الصغير نتيجة إصابته بكسر في قدمه، وقفت أمه على جثته كأنها تودعه

 

حفلة الضباع.. رحلة الفيلة المكلفة إلى النهر

لقد كانت لرحلة الفيلة المضنية إلى النهر عواقب وخيمة، ولم ينج فيل صغير كُسرت ساقه من هذا الموسم القاسي، وعندما أراح رأسه الجميلة على التراب للمرة الأخيرة تحول جسده إلى وليمة للضباع، ومع ذلك لم يتخل القطيع عنه؛ فالروابط بين الفيلة متينة للغاية، وتدوم ما دامت حياتها ولا تنفصم عراها بسهولة.

وبينما يقف فيل مسن حدادا على وفاة صديقه الصغير، مدركا تماما أن قتال الحيوانات القمّامة معركة خاسرة، فإن الأمر بالنسبة لأم الصغير يأخذ بعدا شخصيا.

تُعرف الضباع بمثابرتها، لذا تواصل التهام جيفة الصغير إلى أن تجبرها على الهرب مجموعة فيلة يزن كل فرد منها ثلاثة أطنان.

وبعد الوداع الأخير يتنازل قطيع الفيلة عن رفات صغيرهم، مواصلين رحلتهم إلى النهر، وحينها تنتهز العقبان الفرصة، وبغياب منافسيها فإنها تكتسح الجيفة بعد أن عاملهم هذا الموسم الفتّاك بكثير من الكرم.

تهطل الأمطار في وادي لوانغوا بعد موسم جفاف يطول ستة أشهر، فتحيا الأرض بعد موتها وتنتعش الحيوانات

 

سيل الوادي.. موسم المطر وحمامات الوحل

أصبح وادي لوانغوا قاحلا أجرد كما لم يكن من قبل، حتى تضاريسه الطبيعية تستجدي الغيث، وها قد جاء أخيرا، فقد انهمرت قوة الطبيعة المكبوتة على الوادي من على بعد مئات الكيلومترات لتغمر التضاريس الطبيعية وتروي ظمأ الفيلة، وقد تشرّب الوادي كل قطرة، وحين لم يعد يستطيع استيعاب المزيد من الماء، فاض به ليروي الأرض، كان هطول الأمطار قويا، ومع كل قطرة أخذ مستوى النهر يرتفع من جديد.

وفي لوانغوا لا يقل موسم الأمطار بأسا عن موسم الجفاف، وبمجرد حلوله لا يبدو أنه سيتوقف أبدا، وفي غضون أسابيع يُغيّر مشهد الأرض التي كانت من قبل جرداء، مانحا الخير العميم لجميع الحيوانات العاشبة.

وتعود الفيلة إلى النهر تغمرها البهجة، فللمرة الأولى منذ شهور، يمكنها أن تشرب إلى حد الارتواء، ليس هذا فحسب بل يمكن لصغارها الاستمتاع بهوايتها المفضلة في حمامات الوحل التي تطرد الحشرات عن جلد الفيلة، وتساعدها في تنظيم درجة حرارة أجسامها، وهو أمر مفيد جدا مع ازدياد حرارة الصيف.

وأما الروافد التي أنهكها موسم الجفاف، فقد باتت تفيض الآن على نهر لوانغوا وتبعث الحيوية في عروقه، وكذا الشريان الذي يهب الحياة للوادي عاد ينبض من جديد.

ومع استمرار طوفان الماء، تحظى طيور اللقلق مفتوح المنقار بوليمة من الحشرات التي عادت لتزدهر على امتداد النهر، والأسماك وفيرة للغاية، لكنها تنتشر على نطاق واسع يُجبر الطيور على العمل بجد أكبر لاصطيادها.

في كل موسم ربيع، تولد حيوانات جديدة تدور بها عجلة الحياة في وادي لوانغوا في زامبيا

 

فيضان النهر.. عودة أيام المستنقعات الزاهية

لقد دبت الحياة في كل أوصال وادي لوانغوا، وشهدت فرقة الرُبّاح الأصفر طفرة في المواليد، أما طيور الكركي المتوج -التي كانت قد هاجرت إلى الشمال- فقد عادت بدورها لتتكاثر.

وباستمرار فيضان الأرض يعود نهر لوانغوا، وتتحول الأراضي العشبية إلى مستنقعات، وينمو نبات الزّقيم (وهو نبات مائي ينتمي لعائلة اللوف، يسمى أيضا ملفوف الماء أو خس الماء أو ملفوف النيل أو زهرة الصدف) مثل سجادة سميكة فوق البحيرات القوسية.

وحتى أفراس النهر -التي لا يسهل إرضاؤها- فهي سعيدة للغاية؛ فقد أصبحت لديها مساحتها الخاصة وما يكفيها من ماء وطعام، قد لا يزال البعض يضمر الضغائن، لكن الذكور لن تخوض معارك حول مناطقها حتى موسم الجفاف التالي، حتى منافسي الذكور المهيمنة ينعمون بالسلام في الوادي، وهذا يعني أن عشرات التماسيح المنتشرة على طول ضفاف النهر ستضطر لبذل مزيد من الجهد للحصول على الطعام.

ومع وفرة الطعام تكون الراحة والدعة موضع ترحيب لدي الفيلة، فقد ولّت الأيام الصعاب مع إعادة تشكيل الوادي نفسه وإعادة إمداد احتياطاته من المؤن، قبل أن تعود تلك الصعاب لتضرب من جديد، وهو أمر لا مفر منه.

دورة الفصول هذه هي القلب النابض لوادي لوانغوا، إنه الإيقاع القديم الذي لا يفتر، والذي يجب على كل مخلوق في الوادي أن يخضع له، إنه إيقاع الجفاف والفيضان، القسوة والسخاء، والموت أو الحياة.

ذات صلة