تقارير

زنجبار.. الشواطئ التي بكت دماً

 

حسن العدم

كانت الجزيرة مفعمة بالحياة، تعج بأصوات التجار والأذان وأجراس الكنائس، ثم فجأة سكن كل شيء، وانتشرت رائحة الموت في كل مكان، وعمّ الخراب والدمار أرجاء الجزيرة، كان ذلك في بداية عام 1964، وخلال تسع ساعات فقط من هذه الثورة المنحرفة عن مسارها تغير كل شيء، وتبدل وجه هذه الجزيرة الوادعة، واصطبغت شواطئها بلون الدم النازف، وراح ضحية الأحداث 20 ألف قتيل، واعتقل وجرح أكثر من عشرين ألفا.

في الحديث عن الجغرافيا فإن زنجبار تتشكل من جزيرتين كبيرتين هما "أنغويا" و"تيمبا"، ويقع الأرخبيل شرق القارة الأفريقية، وتعتبر زنجبار مركزا تجاريا هاما في عرض المحيط الهندي يربط بين قارات العالم القديم. أما من حيث اللغة فيتحدث أهل زنجبار اللغة السواحلية، وهي خليط من اللهجات واللغات لكل الشعوب التي دبت على أرض هذه الجزيرة من العرب والأفارقة والبرتغاليين والإنجليز.

 

العُمانيون.. تراث الـ15 قرنا

"أحاول، بصعوبة بالغة أن أتجاوز ندوب الماضي وجراحاته الغائرة، أريد أن أكتب شيئا يبشر بمستقبل واعد جديد، يرمي فيه سكان الجزيرة ماضيهم القاتم خلف ظهورهم، وينظرون إلى الأفق بعين متفائلة". هكذا يحاول الباحث أن يبث شجونه وهو يتحدث عن بحثه الذي يريد أن يؤرخ فيه لهذه الجزيرة الهامة ويرصد الأحداث التي مرت بها والشعوب التي عاشت فيها والوجوه التي تعاقبت على حكمها، ثم ما يلبث هذا البحث أن يصير فيلما قيّما تبثه قناة الجزيرة الفضائية بعنوان "زنجبار.. الحكاية المنسية".

يقول الباحث محمد ناصر ماوري -أحد سكان الجزيرة الأصليين- إن أجداده الأوائل قدِموا من عُمان منذ أكثر من ألف عام، كما يضيف أن الجزيرة كانت خالية من السكان، حتى جاءها صيادون وتجار من منطقة شيراز بإيران واستوطنوها للمرة الأولى.

أما الباحث عبد الله خميس علي، وهو رئيس معهد الآثار في زنجبار فيقول: إن الأبحاث والدلائل الأركيولوجية (علم الآثار) تشير إلى أن العرب سكنوا هنا منذ القرن الخامس الميلادي، وأن الاندماج الحضاري والتعايش السلمي قد أخذ مكانه الطبيعي بين العرب والهنود والأفارقة على هذه الجزيرة منذ زمن بعيد، وأن عينات من البضائع التي كانت تسوَّق في أنغويا تشير إلى تنوع يكاد يكون عالميا في ذلك الزمان، فالمخطوطات الإسلامية والتوابل الهندية والخرز الفارسي وبعض بضائع روما كانت كلها في مكان واحد.

ويتابع السيد خميس: أما ما يروّج من أن العرب جاؤوا إلى هنا في القرن التاسع عشر فقط، فهو محض افتراء، والحقيقة أن السلطان سعيد البوسعيدي قد انتقل إلى زنجبار في القرن التاسع عشر لإعادة تنظيم الهيكل الإداري في الدولة، ولنقل العاصمة من مسقط إلى زنجبار.

في المدينة الصخرية "ستون تاون" يُلاحظ التنوع العرقي والتعددية الدينية من خلال عدد كبير من المساجد بلغت 51 مسجداً، بالإضافة إلى المعابد الهندوسية والكنائس، وتلاحظ مظاهر عظمة الحكم العربي الإسلامي من خلال أسوار المدينة وقلاعها الشامخة وقصورها الفخمة.

معاهدة مكافحة الاتجار بالرقيق وقّعها السلطان سعيد مع البريطانيين عام 1822

 

الاستعمار.. وجه أوروبا البغيض

في بدايات القرن السادس عشر الميلادي، كان البرتغاليون القوة الأولى في المحيط الهندي وشرق أفريقيا وسواحل عمان، وقد استغرق العرب أكثر من 150 عاما قبل أن يطردوا البرتغاليين، ويُحكموا سيطرتهم من جديد على عمان وسواحل أفريقيا الشرقية بما فيها جزيرة زنجبار، على أننا لا بد أن نشير هنا إلى أن السكان المحليين للجزيرة هم الذين استنجدوا بالسلطان العماني ليرسل لهم مددا يخلصهم من الاستعمار البرتغالي، وهو رد على الذين يزعمون أن العرب احتلوا الجزيرة بالقوة واستولوا على السلطة فيها غصبا.

وقد تكون تجارة العبيد هي المسمار الزائف الذي يعلق عليه الغرب نزعاتهم الاستعمارية لهذه الجزيرة، بحجة تخليصها من العرب الذين يروّجون لهذه التجارة، ولكن الحقيقة غير ذلك تماما، فقد وقّع السلطان سعيد مع البريطانيين معاهدة مكافحة الاتجار بالرقيق عام 1822، ثم أعيد تجديدها عام 1873 على يد السلطان برقاش بن سعيد، وأغلقت سوق العبيد نهائيا في زنجبار، وبذلك تم دحض كل مزاعم الغربيين الزائفة أن العرب والمسلمين هم الذين يشجعون هذه التجارة.

لكن مطامع الأوروبيين وتحديدا البريطانيين منهم، قد تعززت من جديد في نهايات القرن التاسع عشر، وخصوصاً بعدما دبّ الخلاف بين أبناء السلطان سعيد على الحكم، ووهنت أركان الدولة السلطانية.

عزّز البريطانيون سياسة "فرِّق تسد" بين السكان من أجل سهولة السيطرة على الجزيرة، وأثاروا النزعات العرقية والدينية بين سكان الجزيرة الآمنين، ولاحقاً في منتصف القرن العشرين تعززت هذه التفرقة مع صحوة روح الاستقلال التي سادت دول القارة الأفريقية، والتي اعتمدت بشكل أساسي على قوميات القارة السمراء، بحيث أصبح العرب والآسيويون عنصرا غريبا على هذه الجزيرة.

 

بريطانيا تؤسس أحزابا في زنجبار على أساس عرقي محض وليس على أساس المواطنة

 

مشجب العبودية.. التباكي الزائف ودموع التماسيح

زاد من حدة الشرخ البغيض للتفرقة بين السكان المحليين -حسب البروفيسور عبدول شريف- الدعوة المغرضة إلى تحرير العبيد، وتصوير العرب على أنهم هم السبب الأساس في رواج هذه التجارة، وبذلك صار الأفارقة في زنجبار ينظرون إلى العرب على أنهم هم المستعمرون لا الأوروبيون، وصار استحضار مصطلح العبودية وإلصاقه بالعرب من لوازم وأدوات الاستعمار في تأجيج الكراهية ضد الإسلام والعرب.

ويضيف عبدول شريف: كان من الصعب على سكان زنجبار في حالة الاستقطاب هذه، أن يفكروا بعقلية الأمة الزنجبارية الواحدة المكونة من خليط متجانس متعايش منذ قرون، وبدلا من ذلك صار أكثرهم يفكرون بعقلية الأفارقة الذين يرون بأن العرب والهنود طارئون على هذه الجزيرة.

وبالعودة إلى الباحث محمد ناصر ماوري الذي عقد مقارنة بين ممارسات الغرب والأمريكيين ضد العبيد والسود، وما قام به الإسلام من تنظيم العلاقة بين السادة والعبيد على أسس الرفق والإنسانية، بل وتجفيف منابع الرقّ، وذلك بفتح أبواب عتق الرقاب في مناحي كثيرة، فوجد أن هجمة الغرب المستعمر كانت على الإسلام كدين أكثر منها على العرب كقومية.

تبلورت الحياة السياسية في زنجبار بمفهومها الحزبي على يد البريطانيين عام 1957، فتم تشكيل أحزاب سياسية مشاركة في الانتخابات الأولى، ولكن بريطانيا حرصت على أن تكون هذه الأحزاب على أساس عرقي محض، وليس على أساس المواطنة، فكنت ترى يومها حزبا يدافع عن مصالح العرب، وهناك حزب آخر "أفروشيرازي" تشكلت نواته من السود والشيرازيين ليكون في مقابل الحزب الوطني الزنجباري الذي أسسه العرب، وهناك أحزاب وسطية حاولت دون جدوى أن تكون موفِّقة جامعة.

جزيرة زنجبار مركز تجاري مزدهر منذ عهد سطان عمان وحتى يوم الثورة

 

ثورة يناير 1964.. الأهداف المشبوهة

في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني من العام 1964 حدثت الثورة، ووقع الانقلاب على حكومة منتخبة ناطقة بالسواحلية، تم تشكيلها برئاسة محمد شامتي هماني قبل شهر واحد فقط. في هذا الصدد يجب أن نعرف أن سكان الجزيرة كانوا منقسمين، وكان كثير منهم يتبنون وجهة النظر الغربية الاستعمارية.

خبير المتاحف رمضان علي متشانو يتحدث عن العرب قائلا: إن العرب قدِموا من خارج الجزيرة وانتزعوا الحكم من أهل زنجبار بالقوة واستولوا على أراضيهم وممتلكاتهم وكان حكمهم ظالماً مستبدا، وقد مارسوا العنصرية في التعليم فكانت مدارسهم العربية تنال أعلى درجة من الرعاية، في حين أن المدارس الأفريقية مهملة وتفتقر إلى مقومات التعليم الأساسية.

ويرد على هذا الزعم كثير من الباحثين الذين أكدوا أن المدارس الحكومية كانت مفتوحة للعرب والأفارقة والهنود وللمسلمين والهندوس وغيرهم على حد سواء، وأن التغذية والنوم والتعليم كانت متوفرة للجميع على أعلى مستوى، وكان يسمح بإنشاء المدارس الخاصة على أساس قومي وعرقي لمن أراد ذلك، مراعاة لخصوصياتهم وليس تمييزا أو تفرقة.

ما تزال وجهات النظر مختلفة بين كثير من الناس حول شكل الحياة على الجزيرة قبل الثورة وبعدها، فالتاريخ واحد ولكن صياغاته متعددة بحسب الذين يكتبونه، بيدَ أن الشيء الذي يكاد يوحد وجهات نظر الجميع هو الحالة الاقتصادية، فالبلاد كانت مركزا تجاريا مهما قبل الثورة، وكان ملتقى خطوط التجارة البحرية منذ قديم الزمان، وكانت الجزيرة مركز تجارة القرنفل الرئيسي، أما بعد الثورة فقد كسدت الأسواق وانخفض معدل النمو الاقتصادي بشكل حاد.

20 ألف قتيل في مجزرة ضد العرب في زنجبار لم تعرف شرق أفريقيا لها مثيلا في التاريخ

 

قُتل أصحاب الأخدود.. فتنة برائحة بريطانية

بعد الثورة تعرض العرب بشكل خاص وبعض من ساندهم من السود لأبشع أنواع القهر والتهميش والإذلال، والكثير منهم قتلوا حرقا، فكانوا يحفرون لهم الأخاديد ويحرقونهم فيها، وكثير منهم سجنوا أو هربوا إلى اليمن وعُمان، ومن بقي منهم فرّ إلى داخل البلاد، بعيدا عن مراكز المدن، فعملوا بالزراعة والأعمال الشاقة الأخرى، كما أن كثيرا منهم أصبحوا فقراء مُعدمين بعدما كانوا من أثرياء البلاد.

لم تقتصر الثورة على سكان الجزيرة المحليين فقط، بل تلقوا دعما هائلا من البريطانيين، كما قاتل معهم مرتزقة بأعداد كبيرة من الكونغو. فقد حدث في بلدة بامبي ما يشبه التطهير العرقي، حيث سرت شائعة لا يعرف مصدرها مفادها أن العرب سيقتلون جميع السود يوم الاثنين، فما كان من السود والأفارقة إلا أن أعدوا العدة وباغتوا العرب في منازلهم وقراهم، وعاثوا فيها قتلا وحرقا، مما أسفر عن 20 ألف قتيل في يوم واحد، في مجزرة لم تعرف شرق أفريقيا لها مثيلا، والواضح أن وراء هذه الإشاعة جهات مختلفة لها مصلحة في شيطنة العرب والمسلمين في الجزيرة.

جزار الثورة "جون أوكيلو" القائد العسكري ذو الأصول الأوغندية

 

الاتحاد مع تنجانيقا.. انحراف الثورة عن مسارها

بعد الثورة ظهر اسم "كارومي" الذي ترأس البلاد بعد الثورة، وفيما بعد تم ضم الأرخبيل الزنجباري إلى "تنجانيقا" التي كان يرأسها الرجل القوي "نيريري"، لتصبح بعد ذلك تنزانيا، ويظهر كذلك اسم "جون أوكيلو" القائد العسكري ذي الأصول الأوغندية الذي وُصف بأنه القائد الفعلي للثورة.

يبدو أن حلم "كارومي" ومعه ثوار زنجبار هو دولة مستقلة، تدخل فيما بعد في فيدرالية مع دول شرق أفريقيا، ولكن الذي حصل أن "نيريري" مارس ضغوطا على الثوار، قد يكون مردّها تدخله المباشر في الثورة ودعمها، وكذلك موقف بريطانيا من الجزيرة التي ترى أنها لا ترقى إلى أن تكون دولة منفصلة مستقلة، فاضطر إلى القبول بهذا الاتحاد، ولكن مواطني زنجبار ما زالوا يحلمون حتى هذه اللحظة بالاستقلال عن تنزانيا.

حزب الأمة المتهم في قتل كارومي كان هدف قيامه الانقلاب على السلطان جمشيد والسيطرة على الدولة

 

حزب الأمة الثائر.. السقوط في الفخ

في الطريق إلى دار السلام التي كانت عاصمة تنزانيا لأكثر من عشرين عاما وكانت المدينة الرئيسية في البلاد، يمكن ملاحظة الفرق في المظاهر الدينية عنها في زنجبار، ولكن الزيارة تستحق كل عناء، فسوف يقابل الباحث عضوا مؤسسا في حزب الأمة الزنجباري، وهو الحزب الذي تحالف مع الحزب الأفروشيرازي الذي قام بالثورة، كما أن هذا الشخص كان متهما رئيسيا في حادث قتل الزعيم "كارومي".

يقول آدم شافي -الضيف المهم الذي ذهب باحثنا إلى دار السلام لمقابلته-: قبل الثورة لم يكن لحزب الأمة ثقل سياسي، ولكن من حسن حظنا أن شبيبة الحزب كانوا قد تلقوا تدريبات عسكرية في مصر وكوبا ودول أخرى، أنا كنت واحدا منهم، تلقيت تدريبي في مصر، كان هدف الثورة الانقلاب على السلطان "جمشيد" والاستيلاء على مفاصل الدولة، ولكن الأمور خرجت عن السيطرة، وانحرفت الثورة عن مسارها، وقُتل الكثير من المدنيين واغتصبت النساء، نحن حزينون على حدوث هذا، ولكنه يحدث في كل الحروب، إنه أمر عادي في مثل هذه الظروف.

بعد قتل "كارومي"، اتُّهم حزب الأمة باغتياله، يتابع السيد آدم شافي ويقول إن فخا قد تم نصبه لحزب الأمة للدخول بكثافة في إدارة شؤون البلاد بعد الثورة، وعندما قررت بعض الدوائر تصفية "كارومي"، ظهر للإعلام والعامة أن حزب الأمة هو صاحب المصلحة الكبرى في التخلص من كارومي، ولكن أحدا لا يملك أدلة حتى الآن على تورطهم في ذلك.

الكنيسة الكاثولوكية بُنيت على أرض أهديت لها من قبل سلطان زنجبار

 

حملات التنصير.. أَحَرام على بلابله الدوح؟!

أصبح واضحا أن الهدف الرئيسي من الثورة كان إزالة الصبغة العربية والإسلامية عن الجزيرة، وقطع الطريق على المد الإسلامي القادم إلى أفريقيا عبر زنجبار، لكن يبدو أن جهود الدوائر الغربية قد فشلت في تمرير هذا الهدف، ورغم أن الإحصاءات الرسمية عن القوى الدينية ممنوعة في تنزانيا، فإن منظمات غير حكومية تقول إن عدد المسلمين يساوي -إن لم يكن يزيد- على عدد المسيحيين فيها.

بالعودة إلى البروفيسور شريف عبدول، فإنه يثير قضية أخرى تزيد من حيرة الباحث، يقول شريف: ثمة سؤال آخر محير؛ لماذا توجه الانتقادات للمسلمين عند فتح معاهدهم الدينية في الجزيرة، وهم يمثلون أكثر من 95% من نسبة السكان، في الوقت الذي يغض الطرف عن توسع الحملات التبشيرية في تنصير المواطنين هناك؟ بل إن دولا غربية مثل ألمانيا كانت تطلب من السلطان المسلم أن يسمح للحملات التبشيرية بنشر "كلمة الرب" في الجزيرة، وكانت الموافقة من نصيبها دائما، مما يعني أن هذه القوى الاستعمارية كانت تعزف على وترين في آن معا، وتر السيطرة على التجارة والاقتصاد من جهة، ووتر تحجيم الإسلام وتقليص دوره في الحياة على الجزيرة من جهة أخرى.

الكل يتحدث ظاهريا عن التعايش والتجانس بين سكان زنجبار والتعالي على الفروق الدينية والعرقية، ولكن الواقع على الأرض يقول غير ذلك. رجع باحثنا من دار السلام وهو ما يزال يبحث عن إجابات لأسئلة محيرة؛ لماذا تدعم مصر والجزائر -وهما دولتان عربيتان- الثوار الأفارقة ضد العرب؟ هل كان ذلك بتأثير المد الشيوعي الذي كان يعادي الإسلام والأديان الأخرى؟ ولماذا كانت بريطانيا تلعب دورا متناقضا مزدوجا مع السلطان العربي وحكومته من جهة، ثم مع الحكومة الاتحادية في تنزانيا وأذرعها العسكرية في زنجبار من جهة أخرى؟

على اختلاف الأعراق التي تكونت منها أمة زنجبار إلا أنهم جميعا متفقون على حب الوطن والأرض ويحلمون بالاستقلال عن تنزانيا

 

أمة زنجبارية واحدة.. حلم الاستقلال عن تنزانيا

ما تزال معظم مظاهر الحياة اليومية في زنجبار تفصح بشكل واضح لا يقبل التأويل، عن مدى التمازج مع الحضارة العربية الإسلامية في شتى مظاهر حياة الناس، فمن مراسم الزواج إلى احتفالات الزفاف والأعياد، ومن أدوات الموسيقى إلى أنواع الطعام اليومي، بل إن الألفاظ والكلمات العربية تشغل أكثر من ربع اللغة السواحلية الدارجة في البلاد.

إن كل محاولات زرع الفتنة، وإشاعة روح الكراهية بين أفراد المجتمع الزنجباري الواحد، مآلها إلى الفشل -حسب تعبير كثير من السكان الأصليين- ولكن هذا كله لم يمنع الباحث من القول إن الحالة الاقتصادية بعد أكثر من خمسين سنة على قيام الثورة ما تزال في تردّ مستمر، وأن الاتحاد مع تنزانيا لم يكن في صالح سكان الجزيرة، وأن حلم الاستقلال عن تنزانيا ما زال يراود معظم سكان الجزيرة.