تقارير

"سرب الحماية".. جرائم أخطبوط النازية الذي أحياها وأهلكها

 

خاص-الوثائقية

هذه ساحة نورمبرغ، هنا كانت تعقد الاجتماعات الحاشدة التي كان "هتلر" يدعو إليها أنصاره من النازيين المتطرفين، لكن في العام 1945 عقدت فيها أكبر محاكمة في التاريخ الحديث، حيث حكم الحلفاء المنتصرون على ثلث أعضاء الرايخ البارزين، أما المدّعى عليه رقم 27 فلم يكن شخصا عاديا، بل كان شخصا اعتباريا يتمثل في منظمة سرب الحماية (SS)، لقد كانت دولة داخل دولة، وحكمت كل مؤسسات الرايخ ضمن النظام النازي، وقد وجدها القضاة مذنبة بالكلية.

كانت المنظمة تتألف من 800 ألف عضو، ونسبت إليها كل الأعمال الإجرامية، من جرائم الحرب إلى برامج تنميط النسل البشري إلى النظرية العنصرية ومعسكرات الإبادة. أسسها "هايمرش هملر"، وفق معايير خاصة في اختيار الأفراد وتوظيفهم. وقد سلّطت الجزيرة الوثائقية الضوء على المنظمة من خلال فيلم بعنوان "سرب الحماية.. دولة داخل دولة".

 

"هايمرش هملر".. صناعة نخبة الشعب الألماني

في ميونخ، عام 1925 جمع "أدولف هتلر" عشرات من أنصاره في قاعة مشروب، وكان قد أطلِق سراحه للتو بعد محاولة انقلاب فاشلة، فقرر إنشاء وحدة للحراسة، سماها سرب الحماية (Schwarm Schutz SS)، لقد كانوا حراسا محترفين وميليشيا سياسية، وكان مستعدين للمخاطرة بأجسادهم وأرواحهم لحماية الرئيس.

في بدايات العشرينيات كانت المنظمة الأهم للنازيين هي كتيبة "العاصفة"، الجناح شبه العسكري للحزب، أو أصحاب القمصان البنية، وهم جنود من الطبقة المتوسطة، كانوا يقاتلون الشيوعية ويحاولون إيصال "هتلر" إلى السلطة، وكانوا يعدون بالآلاف، بينما كان أفراد قوات الحماية بقمصانها السوداء وإشارات الموت يعدون بالعشرات فقط.

في 1929 ظهر المهندس الزراعي "هايمرش هملر" الذي غير شكل سرب الحماية للأبد، حتى أصبحت دولة داخل دولة، وقد تسلم القيادة وليس في الجمعية إلا 280 عضوا فقط، وبعد سنتين أصبح عددهم 15 ألفا، وكان "هملر" يعدّ الخطط الدقيقة لوحداته التي اعتبرها نخبة عرقية وفكرية طلائعية، وكان هدفه جذب نوع جديد من المجندين، يدعوهم نخبة الشعب الألماني، وصار يكلف وحداته بمهام جديدة.

ثم ابتكر جهاز المخابرات، وكان هدفه بناء أرشيف من البيانات حول أعضاء الحزب وأعدائه، وهو ما غيّر طبيعة هذه الميليشيا كليا، وبحلول عام 1933 كان 17% من أفراد هذه الوحدات يحملون الدكتوراه، مما جعلها مرغوبة للشباب الألماني للانخراط فيها.

هملر وهتلر يقودان سرب الحماية ضمن مواصفات بشرية وألمانية خاصة

 

نظرية التعصب الأعمى.. عندما يختزل الوطن في رجل

للانضمام إلى مجتمع نخبة الشعب الألماني، لا بد من اجتياز اختبارات صارمة، حيث كانت قوات الحماية تسعى لاختيار الشخصية الألمانية كما حددها "هايمرش هملر" بأعمار تتراوح بين 25-35 عاما وطول لا يقل عن 173 سم، وجبهة مرتفعة بشعر أشقر وعينين زرقاوين، وأن لا تكون به أي عيوب جسدية، إضافة إلى شجرة عائلة متصلة حتى عام 1750م لتثبت انتساب العضو إلى العرق النقي.

في يناير/كانون ثاني 1933 عُين "أدولف هتلر" مستشارا للرايخ، وكان سرب الحماية في مقدمة القوات التي ترافق المستشار وتقف دونه، حيث بلغ قوامها 50 ألف رجل مخلص للقائد، واختيرت ساحة "أودين بلاتز" في ميونخ مكانا رمزيا لقوات الحماية، وفي 8 نوفمبر/تشرين ثاني 1933 أطلق القائد طقسا جديدا هو قسم الولاء الذي صار مناسبة سنوية لتجديد الولاء للقائد "هتلر" حتى الموت.

بعد أداء هذا القسم يتجرد العضو من كونه فردا، ويتحتم عليه الاتحاد ضمن مجموعة، ليقوم بدوره بأقصى قدر من التعصب، وما كان يراه الناس من أسوأ أنواع التعصب والتطرف صار يراه النازيون في سرب الحماية أرفع الصفات وأهمها، وكانت التقارير الدورية التي يرفعها القادة تُظهِر أولا مدى تعصب الأعضاء.

كان "هتلر" قد حوَّل ألمانيا إلى دكتاتورية محضة، لكن بعض حلفائه القدامى صاروا يسببون له الإزعاج، وهنا وضعت قوات الحماية على المحك، وكان قائد كتيبة العاصفة "إيرنست روم" أحد هؤلاء المزعجين، وفي 30 يونيو/حزيران 1934 تقرر التخلص منه، فاغتاله سرب الحماية هو وجميع قادة كتيبة العاصفة، وصار سرب الحماية مطية لإرضاء هوس "هتلر" في تغيير وجه ألمانيا.

عناصر سرب الحماية أصحاب أصول آرية ذات عرق أبيض نقي كما يدعون

 

تفوق العرق الآري.. بحث في أعماق التاريخ

تقع قرية إدلنبرغ الهادئة في الريف السكسوني، وفيها يرقد الملك هنري منذ ألف عام، وهو الذي ينسب إليه التصدي للهجمات على ألمانيا من جهة الشرق. ففي الثاني من يوليو/تموز 1936 زار "هايمرش هملر" كاتدرائية هذه القرية، وانحنى أمام ضريح هنري الصياد، ليفرض منذ ذلك اليوم تاريخا ألمانيا جديدا، وليثبت أن الألمان كانوا متفوقين عبر العصور، حتى أنهم زعموا أن قادة الفكر والفلسسفة الإغريقية هم من الألمان.

هذا العرق الذي أراد إثبات تميزه، واجه معارضة شديدة من أعراق أو جماعات أخرى كانت تدعي التفوق نفسه، من أمثال اليهود الذين كانوا يزعمون أنهم الشعب المختار، وقد صوروا التاريخ برمته على أنه صراع بين هؤلاء الجبابرة، بين اليهود السيئين الهمجيين والألمان الطيبين المبدعين.

جرى توجيه أعضاء سرب الحماية لدراسة هذه القراءة الجديدة للتاريخ، وكانت تعقد الفصول المسائية لقراءة النشرات عن الإرث الألماني التليد ورجالاته العظماء. وكانوا يرون المسيحية هي مثل اليهودية، وأن المبشرين والكهنة المسيحيين ما هم إلا حاخامات جاؤوا ليغيروا الثقافة الألمانية، وتعلموا أيضا أن ألفاظ الإنسانية والعالمية محض هراء، وأنه يجب القضاء على المسيحية ليعود الصفاء للألمان.

حرص "هايمرش هملر" على إرسال البعثات الأثرية إلى جميع أنحاء جرمانيا أملا في العثور على ما يثبت تميز العرق الألماني، وأرسل رحلة استكشافية إلى التبت للبحث عن آثار الآريين الأوائل، ورحلة أخرى للبحث عن الكأس المقدسة، ورغم كونها باءت جميعا بالفشل، فإنها ضخمت تلك الفقاعة الإعلامية حول تفوق العرق الآري.

مجازر علنية ضد اليهود ومقابر جماعية حية لهم

 

ذوو الأنوف المعقوفة.. دعاية عنصرية ضد اليهود

كان "هملر" يعد قواته لمهمة بالغة الشر، ففي 1936 تلقى ترقية بتعيينه مسؤولا عن الشرطة الألمانية كلها، بما فيها الجستابو، وهي الشرطة السرية ذات الشرف العظيم التي شكلها "هيرمان غورينغ"، وبهذا استحوذ "هملر" على الشق السياسي الأيديولوجي بالإضافة للشق العسكري، وبدا كأنه يملك آلة القتل العظيمة التي سوف يطارد بها (الطفيليين) ذوي الإعاقات والأمراض الوراثية المزمنة كفئة أولى.

مكن برنامج القتل الرحيم أو (T4) "هملر" وشرطته من قتل المعاقين وذوي الأمراض المزمنة في الفترة بين 1936-1939، مما أدى لقتل 200 ألف شخص، وكان اليهود هم الأعداء الرئيسيين، ولكن واجهت قوات الحماية إشكالية تمييز اليهود عن غيرهم بالشكل، وبالتالي شرعت آلة الدعاية النازية بالزعم أن صفات اليهود هي النقيض المطلق لصفات الآريين، فهم صغار الحجم دميمون وأنوفهم معقوفة.

وفي مواجهة الخطر اليهودي اخترعت قوات الحماية نوعا جديدا من معاداة اليهود باردا وعنصريا ويعتمد على العقلانية، وذلك بزرع بذور الكراهية لمضايقة اليهود ودفعهم إلى مغادرة ألمانيا، وصار التمييز يشمل مظاهر من مثل عدم ممارسة مهن معينة، أو الوجود في أماكن بذاتها، وإجبار اليهود على ارتداء النجمة الصفراء، والعيش في مساكن منعزلة.

عشرات الألوف من اليهود يتم تحويلهم إلى قطيع من الماشية داخل المعتقلات السرية

 

معسكرات الاعتقال.. جحيم النازية المتواري عن القضاء

على بعد عدة كيلومترات من ميونخ، وفي مخزن للذخيرة في داخاو، علّقت على المدخل لافتة "العمل يجعلك حرا"، وأشيع أن هذا المكان هو سجن للمعارضين السياسيين البارزين، لكنه في الحقيقة جحيم مصغر وظَّف له "هملر" مجموعة من الشباب الصغار غير المتعلمين لا تتجاوز أعمارهم 22 عاما، ودرَّبهم على العنف وعدم الرحمة، واستقبال المساجين بكل مظاهر الوحشية الجماعية.

داخل هذا المخيم جرى تحويل السجناء إلى قطيع من الماشية، وعلى الرغم من بعض المعارضة في الخارج لما يحدث داخل هذا الجحيم، فإن "هملر" أراد أن يكون هذا المكان معزولا عن العالم، وتحت سيطرة قوات الحماية فقط، ولم يكن مسموحا لأي جهة حكومية أو قضائية أن تدخله، وبحلول عام 1936 افتتحت خمسة معسكرات مشابهة.

انضم إلى المعارضين الفئات غير المرغوبة من يهود وغجر ومتسولين وشواذ، وتعرض الآلاف لأبشع أنواع السجن والتعذيب دون محاكمة، وفي أغسطس/آب 1939 اشتعلت الحرب العالمية الثانية، ودخلت القوات النازية بولندا تحت ذرائع واهية ومزيفة، وكانت قوات الحماية العنصر الحاسم في هذا الغزو، لتعلن بعدها فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا.

كان "هملر" يعد كتائب خاصة تدعى "فافن إس إس" من قوات الحماية لتكون جيشا سياسيا مؤدلجا يقاتل الأعداء بلا هوادة، ولتكون في مقدمة الجيش النظامي الألماني لغزو بلجيكا وفرنسا.

هملر يشجع جنوده بالإنجاب خارج مؤسسةالسزواج لتكثير سواد العرق الأبيض النقي

 

تكاثر الجنس الآري.. انتكاسات في معركة إبادة أنصاف البشر

على غير ما كانت الآلة الدعائية تنشره، تكبدت قوات الحماية خسائر فادحة، لكون أعضائها ليسوا جنودا حقيقيين بقدر ما هم مجموعات متعصبة، ولتعويض النقص على أرض المعركة كان "هملر" يخوض حربا اجتماعية أخرى، وهي تشجيع الزواج والإنجاب بين "العناصر النقية" من الجنسين، لزيادة المخزون البشري للجنس الآري.

لكن هذه السياسة لم تؤت أكلها كما تمنى "هملر"، فمعدل الزواج لم يتجاوز 40%، ومعدل الإنجاب لم يتجاوز طفلا واحدا، في حين كان "هملر" يحلم بأربعة أطفال على الأقل في الأسرة الواحدة، لذا فإنه أمر الرجال بالإنجاب خارج إطار الزواج، في تحدّ صريح للتعاليم المسيحية.

في يونيو/حزيران 1941 هاجم "هتلر" الاتحاد السوفياتي طمعا في إنجاز المشروع النازي العظيم، ولتحرير الأرض الشرقية من أنصاف البشر وإحلال العنصر الآري الكامل مكانهم، وخلف خطوط الجيش النظامي كانت قوات الحماية تمارس القتل الجماعي بلا هوادة لكل الفئات الأخرى، وتحرق قرى بأكملها وتدمر المعابد، وخلال ستة أشهر كانت حصيلة القتلى 550 ألف شخص.

في صيف 1941 اتخذ القتل منحى آخر، إذ بدأ قتل النساء والأطفال كذلك، ولأن هذا العمل كان منحطا ويبعث على الاشمئزاز لدى الأكثرية في قوات الحماية، فقد جعله "هملر" أمرا أخلاقيا وضروريا، فالطفل اليهودي إن تركته سيكبر ويقتل أطفالنا، والمرأة إن تركتها ستنجب من يقتلنا في المستقبل.

النازيون يرعون الأطفال ذوي العيون الزرقاء والشعر الأصفر ليصبحوا جيش سرب الحماية

 

مجازر الأطفال والنساء.. بريء اليوم مجرم الغد

بلغ عنف المنظمة الهمجي ذورته عندما دخل النازيون إلى كييف، وطلبوا من اليهود التجمع في أماكن معينة من أجل ترحيلهم إلى مناطق أخرى، وجرى نقلهم في اليوم التالي إلى وادي الجدة بابيار عند مدخل المدينة، وهناك نفذت أكبر مجزرة جماعية في الحرب العالمية الثانية، وقد راح ضحيتها 33 ألفا بين رجل وامرأة وطفل، على مدى يومين.

خلال الحرب إجمالا أعدم أكثر من 1.5 مليون إنسان في مجازر جماعية، وعلى الناحية الأخرى كان "هملر" يفتتح دور رعاية الأطفال، لتربية وتنشئة نازيي المستقبل، ولم يكتف بالإنجاب لإكثار النسل النازي، بل عمد إلى سرقة الأطفال، فقد كان يزعم أن الدم الألماني منتشر في مناطق (السلاف) ولا بد من استرجاعه.

في المناطق المحتلة من أوكرانيا وبولندا، كانت قوات الحماية تفتش رياض الأطفال بحثا عن الأطفال ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء، ويقومون بنقلهم إلى دور رعاية الأيتام في ألمانيا، ويوزعونهم على عائلات قوات الحماية لرعايتهم.

وعلى غرار معسكرات ميونخ، أنشئ معسكر اعتقال في منطقة آوشفتز في بولندا، وفي صيف 1942 ذهب "هملر" في زيارة سرية للمعسكر، وكان هدف الزيارة معاينة طريقة جديدة للإعدام في حجرة مغلقة تحوي غاز "زايكلون-ب"، وقد شاهد القائد مقتل 449 معتقلا اختناقا بالغاز، وكانت هذه وسيلة أكثر فعالية من القتل وجها لوجه، ثم عممت معسكرات الغاز لتكون معسكرات إبادة جماعية.

دخول الروس العاصمة الألمانية برلين في عام 1945

 

غرف الغاز.. أنفاس الأبرياء تلوث سرب الحماية

كانت قوات الحماية تتوزع مهام الإبادة لتخفيف المسؤولية على القتلة، فقسم ينزل الضحايا من القطارات، وآخرون يفرزونهم حسب الجنس، وفريق يجردونهم من ملابسهم وأمتعتهم، ويفصلونها في مجموعات، الحقائب والأحذية والنظارات وهكذا، ثم قسم يفتح أبواب غرف الغاز، وقسم أخير يسكب سم الزايكلون. وبينما كانت غرف الغاز تضج بالقتلى، كان أفراد الحماية يتابعون حياتهم اليومية باستمتاع، ويحرصون على توفير وسائل الرفاهية لجنودهم حتى الثمالة.

لم يكن "هملر" قلقا من قتل اليهود السوفيات علنا، ولم يخش تسرب الأخبار إلى الصحافة، فهم مجرد يهود سوفيات يقتلون على أرض السوفيات. لكن الأمر بدا أكثر إزعاجا أمام الرأي العام عندما يتعلق بقتل اليهود الأوروبيين في هولندا أو فرنسا مثلا، لذا كانت قوات الحماية حريصة على إخفاء جرائمهم، وكانوا يحرقون الجثث في أفران كبيرة.

في بداية 1943 كانت الحرب تمر بمنعطف خطير مع خسارة الألمان معركة ستالينغراد، وقد عززت هذه الهزيمة قوة سرب الحماية، لأنها كانت بمثابة الملاذ الأخير، وتعاظمت أعداد (فافن إس إس)، لتصل إلى نصف مليون جندي، بعد أن تغاضت القيادات عن معظم الشروط التي وضعت سابقا لقبول المجندين. وكان إنزال النورماندي عام 1944 بمثابة كارثة حطت على رؤوس النازيين.

في 10 يونيو/حزيران 1944 طوق أعضاء من كتيبة الرايخ -إحدى أكثر كتائب الحماية تطرفا- قرية أورادور سوريغلان الفرنسية، على بعد 20 كم من مدينة ليموج، وقد أمروا السكان بالتجمع في ساحة القرية، وأخذ الرجال في مجموعات صغيرة وأطلق عليهم الرصاص داخل الحظائر، ثم أحرق الأطفال والنساء في الكنيسة، وكانت الحصيلة 642 قتيلا، في عملية تخويف للقرى المجاورة.

بعد انتحار هتلر، حاول هملر اتباعه لكنه فشل فتم القبض عليه حيا

 

سقوط برلين.. شهادات المجرمين على المجرمين

بين ستالينغراد والنورماندي أدرك النازيون قرب نهايتهم، وبدأوا بالانسحاب من جبهات متتالية، وفي 20 يونيو/حزيران 1944 نجا هتلر من محاولة اغتيال، حيث اشترك كبار قادة الجيش الألماني في محاولة لقتله، وكانت تلك الفرصة الذهبية التي انتظرها "هملر" طويلا لقيادة الجيش الألماني، ولكن بعد فوات الأوان.

وفي أبريل 1945 دخل السوفيات برلين وانتحر "هتلر" في مخبئه، بينما ألقي القبض على "هملر" بعد محاولته الفرار والانتحار بكبسولة سيانيد، وكانت تلك نهاية الحرب والنازية معا وبداية عرض أهوال سرب الحماية ليراها الجميع. وبينما أقدم معظم أفرادها على الانتحار، فإن كثيرا منهم متقوقعا داخل واقعه المتعصب الإجرامي، فكانوا يقولون: بدل أن تحاكمونا وتنصبوا لنا المقاصل، عليكم أن تكافئونا بالميداليات، وتصنعوا لنا التماثيل، لقد خلصناكم من "ستالين" واليهود.

في محاكمات نورمبرغ كان لهذا التعصب استخداماته، كانت جرائم قوات الحماية وسيلة لرفع المسؤولية عن كل ألمانيا، وسارع كثير من المسؤولين الحكوميين وجنرالات الجيش إلى التنصل من جرائم قوات الحماية، والواقع أن الجميع كانوا مسؤولين، عندما رضوا أن تقودهم نخبة أكثر استبدادا وتطرفا.

ذات صلة