تقارير

"فندق اللاجئين".. ملاذ اللاجئين السوريين في إيرلندا

 

مهدي المبروك

سوريا حاضرة الخلافة الأموية، وموطن الآثار التاريخية، ومنبت الشعب المسالم، وقد قُسّم على هذا الشعب -بغير ذنب اقترفه- أنواع من البلاء؛ الموت أو الأسر أو الخوف أو الجراح، ولم يتذوق الناس هناك بسبب الحرب طعم الاستقرار، فبحثوا عن أيّ نوع من الحياة فوق أي أرض من العالم.

ركبوا البحر ومات العديد منهم غرقا لأنَّ قوارب النقل ليست مُهيأة لمسافات طويلة، ومن قُدر له النجاة ألقته القوارب بسواحل أرض جديدة، بعضهم حالفه الحظ فوجد الحضن الإنساني الدافئ الذي مكنه من العيش بكرامة.

هذا الفيلم المعنون بـ"فندق اللاجئين" الذي عرضته الجزيرة الوثائقية يحكي قصة العديد من اللاجئين السوريين الذين هربوا من قدر الموت في سوريا إلى قدر الحياة في جمهورية إيرلندا شمال شرق المحيط الأطلسي، ثم حصل العديد منهم على حق اللجوء والعمل.

4000 لاجئ سوري حصل على حق اللجوء في إيرلندا، أحدهم اللاجئ العشريني غسان الذي هرب من الحرب عام 2016 واستقر في العاصمة دبلن قبل أن ينتقل إلى قرية بلاهادرين.

يظهر غسان في الفيلم وهو يتجول في أجواء احتفالية في بلدة "بلاهادرين" حيث يشعر بالسعادة والأمان ولطف السكان، ومن جهة أخرى يتذكر بلاده سوريا مُبديا الحزن على حالها قائلا: سلبتنا الحرب كل شيء.

 

انقسام الإيرلنديين

أعداد اللاجئين المتدفقة إلى فندق مهجور في بلاهادرين بإيرلندا جعلت من السكان الإيرلنديين ينقسمون في آرائهم تجاه اللاجئين السوريين بين مرحب بقدومهم وخائف مترقب لما سيفعلونه في مقتبل الأيام.

فتتخوف المواطنة الإيرلندية "آن" من اللاجئين قائلة: إذا لم يتمكنوا من الاعتناء بما لدينا هنا لن نتمكن من الاهتمام بشؤوننا.

ويستبعد "مايكل" أن يستمر وجودهم لفترة طويلة في إيرلندا متسائلا: هل هناك فرصة للاندماج؟ ويجيب: لا.

وفي المقابل فإنَّ الأب جوزيف يرى أنَّ "من أعظم الأعمال الخيرية مشاركة الموارد مع أشخاص ظروفهم سيئة". أمَّا ماري فإنَّها تصلي لأجل اللاجئين وتقدِّم لهم كل العون الممكن.

مرت بلاهادرين بأوقات صعبة من ارتفاع نسب البطالة إلى إغلاق الكثير من المشاريع، ومنها الفندق المهجور الذي أعاد فتح أبوابه كمركز يستضيف اللاجئين السوريين تحت إدارة جاكي مولن.

عملت "جاكي" في العمل الخيري لسنوات طويلة، ولكنها لم تعمل في ميدان اللاجئين من قبل. تقول: أحب العطاء، هذا الأمر لا يجعلني شخصا مميزا.

وتتابع حديثها قائلةً: الأمر يشبه المسلسل البريطاني فولتي تورز الذي تم بثه في عامي 1975 و1979 وحصل على لقب المسرحية الهزلية التلفزيونية البريطانية الأكبر على الإطلاق.

تتنقل جاكي بين مرافق الفندق مُحصيةً عدد غرفه الأربعين، مُبينةً تضامن الشعب الإيرلندي مع اللاجئين قائلة: هذه صالة الاستقبال، وقد ترك كل الأطفال من المدرسة المحلية رسائل ترحيبية للأسر السورية وأطفالهم.

غسان شاب سوري عشريني لجأ إلى إيرلندا

 

فندق أبيفيد

تقول وزارة العدل إنَّ 80 لاجئا سيتم نقلهم إلى مدينة روسكيمون غرب بلاهادرين لإيوائهم في فندق أبيفيد. وتصف جاكي حال اللاجئين القادمين إلى الفندق بأنهم متعَبون، فقد مر بعضهم بأوضاع مأساوية، وهناك سيدةٌ فقدت ابنها، وفتاةٌ مصابة بشظايا نارية.

وتظهر جاكي في الفيلم وهي توزع اللاجئين على غرف الفندق، فقد تم تخصيص غرفة لكل عائلة. وعلى مسافة من غرفة غسان، توجد أسرته الممتدة؛ عمته الكبيرة وابنتها جنان وحفيدتها أحلام وجودي، وقد تركوا بيتهم قبل خمس سنوات بعد اختفاء زوج جنان.

تتفقد جاكي اللاجئين صباح كل يوم لتطمئن على تقديم الخدمات لهم كالفطور والرعاية الصحية، تقول: لم يفحص هؤلاء الناس أسنانهم منذ ست سنوات، لذا فإن أسنانهم فيها ثقوب تحتاج للحشو. وتحلم جاكي بأن يصبح مكان اللاجئين مصدر أمن وسعادة لهم.

ذكريات أليمة

بعد مضي 18 شهرا على سفر غسان بدأ شريط ذكريات الرحلة الخطيرة من سوريا إلى اليونان يدق ذاكرته، حيث استعان بالمهربين الذين ينقلون الناس على متن القوارب في عرض البحر الأبيض المتوسط.

تحدث عن وقوعه أكثر من ست مرات في أيدي خفر السواحل التركية، لكن في نهاية المطاف تمكن من الإفلات والوصول إلى غايته حيث رافقته في هذه الرحلة قريبته جودي.

أمَّا صديقه كامل فلم يشعر بالخوف لإيمانه بحفظ الله له، ثم استرسلا بالحديث عن جمال سوريا وحسن مناخها.

وبعد وصول اللاجئين إلى الفندق قامت مجموعة من المتطوعين المحليين بتنظيم أمسية موسيقية تعزف فيها الموسيقى الكلتية، وهي نوع من الموسيقى الفلكلورية التي تنسب لشعب الكلت في أوروبا الغربية، وجعلت هذه الموسيقى اللاجئين يشعرون بالارتياح والسعادة.

غسان مع عائلته والمتطوعة الإيرلندية جاكي

 

بين الترحيب والتوجس

بعد استقرار اللاجئين في الفندق وتقديم الملابس والاحتياجات الضرورية لهم، قررت المتطوعة تيريزا اصطحابهم في رحلة للتعرف على بلاهادرين حيث جابت بهم أرجاء المدينة وعرفتهم على مبنى المكتبة والبريد.

أثناء الجولة في البلدة زارت متجر ماري الذي أنشئ منذ 73 عاما حيث رحبت ماري باللاجئين باللغة العربية مستخدمةً كلمة "مرحبا" التي تعلمتها من تيريزا.

تمنت ماري ألا يتغلب إحساسها بالخوف من اللاجئين على مشاعرها بالتعاطف معهم، تقول: المسألة هي أنك إن كنت مؤمنا فلن تدع قلبك يقسو على أيِّ أحد، كيف يمكنك القول إنك تؤمن بمن خلقنا وأنت تبغض جزءا من خلقه.

وتتابع: اللاجئون السوريون يتمنون أن يجدوا يدا حانية، فهل نعطيهم ظهورنا أم نقاسمهم رغيفنا؟

ذلك التعاطف لم توافق عليه "آن" التي يقع بيتها مقابل الفندق الذي يسكنه اللاجئون قائلة: الآن أتقبل قدومهم إلى البلدة، لكنني أرى وجوب توزيعهم على بلدات مختلفة.

وتبرر آن خوفها بالقول: إذا لم تستطع إلقاء التحية عليهم ستخاف منهم دون شك، هم لم يفعلوا لي شيئا إلى الآن، ولكنني أخشى أن التقي بهم.

ويرى مدير متجر الخردوات في البلدة "مايكل موليغن" أنَّ إضافة 240 شخصا يمثل زيادة سكانية كبيرة، ومع ذلك فإنه يرحب بهم.

مسلمو المدينة

رغم أن غالبية السكان في بلاهادرين كاثوليك فإنَّ السوريين ليسوا وحدهم المسلمين في المدينة، فالحلاق الباكستاني ساج الذي هاجر إلى إيرلندا قبل 15 عاما هو واحد من مسلمي البلدة.

يرى ساج أنَّ "الاعتناء بالغير جزءٌ من الدين الإسلامي، وهذا ما دفعه للتفكير بمساعدة اللاجئين السوريين، فهم لم يرتكبوا أيَّ خطأ، بل كانوا أشخاصا عاديين لديهم بيوت كبيرة وجميلة وأعمال وشركات ووظائف جيدة ثم ضاع كل شيء".

المواطنة الإيرلندية "آن" وزوجها مايكل

 

منشورات الكراهية

قبل 15 عاما عاش المسلمون والكاثوليك جنبا إلى جنب في مدينة بلاهادرين، ولكن عندما عُلِمَ عن خبر قدوم اللاجئين السوريين إليها رمى بعض السكان المحليين منشورات تحث على الكراهية.

فقد احتوت هذه المنشورات على بعض وجهات النظر الجدلية المتعلقة بالإسلام، واعتبر ساج أنَّ ذلك الفعل لا يمثل أيَّ دين بقدر ما يمثل أمراضا نفسية يعاني منها بعض الموتورين.

أمي قلبي

ويعرض الفيلم اتصالا هاتفيا بين غسان وأمه في سوريا، فغسان يشعر بقلق كبير عليها بسبب الحرب، ويعدها ببذل الجهد وتذليل الصعوبات أمام سفرها إلى إيرلندا، ثم يقول: أمي قلبي.

في المقابل لا يستطيع صديقه "كامل" أن يخفي مشاعر الحزن على والدته التي ماتت نتيجة الحرب، فهو يجهش بالبكاء كلما رأى أحدا يتحدث مع أمه.

يقول كامل: قبل أربع سنوات سمعت صوت أمي، فذهبت لتفقدها فإذا بها مسجّاة على السرير وقد اخترقت رصاصات الحرب جسدها ثم ماتت.

"كامل" شاب سوري لاجىء ماتت والدته في سوريا نتيجة الحرب

 

منسوجات بيد اللاجئين

في الفترة التي ينتظر فيها اللاجئون الحصول على حق اللجوء، يُمنح اللاجئ مساعدة قدرها 19 يورو و10 سنتات، إضافة للمأوى والطعام؛ وذلك لأنَّهم لا يستطيعون العمل قبل حصولهم على حق اللجوء.

وفي هذه الأثناء تقوم جدة غسان وعمته بصناعة منسوجات جميلة، ثم يظهر غسان في مشهد داخل متجر ماري وهو يسوِّق منسوجات جدته التي أعجبت ماري بها كثيرا وتمنت أن تعود لسن الـ16 من عمرها كي تلبس ذاك المنسوج الجميل.

تقول ماري: قبل عدة أجيال مررنا بتجارب مشابهة لما يحدث الآن في سوريا، فالمجاعة دفعت العديد من السكان إلى الهروب من الأزمة والفرار بالقوارب عبر البحار، وقد رافق ذلك مخاطر لا تخفى على أحد؛ لذا يمكننا فهم شعور السوريين بالضياع والتشتت.

رحلة إلى المسجد

يهتم كامل بأداء صلاة يوم الجمعة خاصةً بعد وفاة والدته، فالعلاقة مع الله هي التي جعلته يستمر في هذه الحياة.

يبتعد المسجد عن فندق اللاجئين 40 ميلا، وتأتي حافلةٌ كل يوم جمعة تنقل اللاجئين إلى المسجد لأداء الصلاة.

ويساعد ساج في تنظيم رحلة الذهاب إلى المسجد قائلا: صلاة الجمعة لا يمكن أن يؤديها الشخص بمفرده، فهي تعني أن يجتمع الناس سويا ويتعرف الجميع على بعضهم.

يستمر قلق غسان على والديه في سوريا، ويتمنى إحضارهم عن طريق برنامج لمّ الشمل الحكومي، كما يأمل بأن يُدخِل أخويه المدرسة كسائر الأطفال.

ليس بوسع اللاجئين السوريين إلا انتظار فترة الإجراءات الرسمية كي يحصلوا على حق اللجوء، لذلك قررت جاكي إشغالهم أثناء هذه الفترة في تعلم اللغة الإنجليزية.

وجدت جاكي نفسها في فترة انتظار أخرى حتى يكتمل بناء المكان الذي سيتعلم فيه اللاجئون حيث تقول: أعمال البناء تتأخر عن موعدها بسبب انتظار قبول المواصفات والحصول على موافقة وزارة العمل ووزارة التعليم، ثم ندخل في سباق مع الزمن كي يكتمل بناء الغرف الصفية.

غسان مع ماري وهي صاحبة متجر في بلاهادرين ومتعاطفة مع اللاجئين

 

فوضى وإزعاج

لم يلتحق أطفال العائلات اللاجئة بالمدارس؛ مما سبب حالة من الإزعاج والفوضى الكبيرة في أرجاء الفندق، فليس لديهم غير اللعب يشغلون فيه أوقاتهم.

تتحدث الطفلة "جودي" عن شوقها لأصدقائها في سوريا الذين كانت تلعب معهم متمنية العودة إليها، ولكن الحرب باعدت بينها وبين أمنياتها.

ينتقل مخرج الفيلم لمشهد آخر من داخل الفندق، إذ تعطي "جاكي" غسان وكامل شارةً تعلق على ملابسهم ليقوموا بالترحيب بالقادمين الجدد، حيث وصل منهم أربعة. يقول غسان: حاليا أصبحنا 170 شخصا بالفندق.

وبسبب مشاكل الأطفال أثناء اللعب انتقل الشجار إلى آبائهم، واعتدى أحد الآباء بالضرب على ابن الآخر، وقاموا بالشكوى إلى الشرطة التي لم تحضر بعد لفض نزاعهم.

تُظهر جاكي انزعاجها من هذا الشجار وتدعوهم للتعقل، ومع ذلك فهي تبرر مشاجراتهم قائلةً: عندما يمر أيٌّ منا بيوم سيئ فإنَّ أيَّ الأشياء يمكن أن تزعجه كالتلفاز المرتفع وحينها يمكن أن يخفضه قليلا، لكن هؤلاء الناس مروا بالكثير من المشاكل، فإذا كان هناك شجار فلا بد أن يكون هناك سبب خفي خلفه.

الجمعة العظيمة

ينتقل مخرج الفيلم لتصوير الأطفال السوريين وهم يأخذون العصائر والحلويات بمناسبة عيد الفصح المجيد، ووجد الأب جوزيف جيفيجن الفرصة سانحة ليشرح لهم عن حقيقية هذا العيد، حيث يُقدم فيه البيض الصغير الذي يرمز للحياة الجديدة.

يبدي الأب جوزيف تعاطفه مع الأطفال قائلا: من الرائع أن نرى الصغار يلعبون كسائر صغار العالم وأن يشعروا بالسلام.

وبالرغم من أنَّ عيد الفصح ليس معترفا به عند المسلمين فإنَّ كثيراً من مسلمي ومسيحيي سوريا كانوا يحتفلون سوياً بهذا العيد، الأمر الذي جعل جدة غسان تتمنى أن تُدعى إلى الكاتدرائية في بلاهادرين للمشاركة في مراسم وأفراح العيد.

تظهر في الفيلم الطفلة جودي ببراءتها وهي تجيب على أسئلة أمها جنان التي تحمل بيضا لعيد الفصح المجيد.

جنان: هذا البيض أعدَّ لأي عيد؟

جودي بكل براءة: لأجل عيد رأس السنة.

جنان: إنه عيد آخر نحتفل فيه مع المسيحيين ونأكل معهم هذه البيضات، ماذا تتمنين حين نشعل الشمع؟

جودي: أتمنى أن يرجع أبي.

تتذكر جنان والد جودي الذي فُقدت آثاره في سوريا قبل أكثر من خمس سنوات، بعد أن خرج للعمل وحدث تفجير ثم لم يعد إلى الآن وأصبح مصيره مجهولا.

لم تشارك جدة غسان ولا عمته في مراسم قداس عيد الفصح بسبب عدم معرفتهما بموعده، وأبدت جدة غسان انزعاجها لعدم المشاركة.

لم يتوقع الأب جوزيف أن يرغب اللاجئون السوريين بالمشاركة في مراسم العيد داخل الكاتدرائية قائلا: لو علمت برغبتهم لساعدتهم على الحضور.

4000 لاجئ سوري حصل على حق اللجوء في إيرلندا

 

تنقّل مستمر

في يونيو/حزيران اجتمعت مندوبة الصليب الأحمر باللاجئين السوريين لشرح بعض الخيارات بشأن المكان الذي سيقيمون فيه بعد منحهم حق اللجوء.

تقول مندوبة الصليب الأحمر: إذا كنتم تعيشون في غالوي (تقع غرب إيرلندا) فقد يتم تمديد إقامتكم، أو ستنتقلون إلى مسكن طويل الأمد للسلطات المحلية في غالوي.

أبدت جنان انزعاجها من عدم الاستقرار، فهي تعيش حالة من الترحال المستمر منذ خمس سنوات، أما غسان فإنَّ التنقل يعني له فقدان الأصدقاء الذين تعرف إليهم في مكان إقامته.

كرة القدم

بعد مضي ثلاثة أشهر على إقامة اللاجئين في الفندق بدأ تواصل أهل المدينة معهم، وذلك من خلال مشاركتهم في لعبة كرة القدم، حيث كان "ساج" ينظم انتقال الشبان السوريين من الفندق إلى الملعب للتنافس مع فريق محلي.

لم يلاحظ رجل الإطفاء في المدينة "جيمس" فرقا بين الشبان أثناء اللعب حيث كان يحضر لمراقبة أدائهم.

يقول جيمس: ليس هناك صدام ثقافي بين الشبان، فهم مراهقون يتصرفون كغيرهم ممن هم في العمر نفسه.

تعود الذاكرة بساج إلى الأيام الأولى لوصوله إلى إيرلندا، ويتذكر كيف كان الاندماج مع المجتمع المحلي صعبا، وكيف كان يبدي مشاعر الانزعاج كمسلم من أي شخص يسيء إلى الإسلام ولو بكلمة صغيرة، كما يُفكر دوما في كيفية رسم الابتسامة على وجوه اللاجئين الجدد وهو يستمتع معهم بلعب كرة القدم.

مدينة بلاهادرين الإيرلندية

جمعية نسيج

 

توطدت الصداقة بين أفراد الجيل الأقدم من النساء اللواتي جمعهنَّ حب العمل في النسيج والحياكة، فعمة غسان انضمت لجمعية نسيج محلية، أمَّا جدته فتقول: نحن لا نعرف لغتهم وهم لا يعرفون العربية ومع ذلك نتعرف على بعضنا البعض أثناء العمل.

انكسر حاجز الخوف لدى "آن" وقررت الاقتراب منهم قائلة: ما جعلني أغيّر رأيي عنهم هو إلقاؤهم التحية علي، وقولهم لي بلغتهم مرحبا. ونفس القرار اتخذه زوجها مارتن الذي ذهب عنه الخوف وأصبح يرى انخراطهم في المجتمع قريبا.

في الكاتدرائية

قام الأب جوزيف بدعوة عائلة غسان لزيارة الكاتدرائية، فوقفت الجدة مبتهلة إلى الله تعالى أن يعيد إليها زوج ابنتها جنان المفقود، وشكرت الإيرلنديين على وقفتهم مع الشعب السوري وسط حالة من البكاء.

عبَّر الأب جوزيف عن سعادته وتمنى للسوريين السلام والطمأنينة، وبدوره شكر غسان المسيحيين واصفا إياهم بالودودين وشكر كل شعب إيرلندا.

بعد خمسة أشهر طويلة من الانتظار، حصلت بعض الأسر على حق اللجوء

 

الحق في اللجوء

في أغسطس/آب؛ بعد خمسة أشهر طويلة من الانتظار، حصلت بعض الأسر على حق اللجوء. تقول جاكي: إنَّه يوم مميز، فهناك عائلتان من الذين يقيمون هنا سيحصلون على حق اللجوء، وبالتالي سيتمتعون بالحقوق والمزايا كأي شخص مثلنا.

بعد مرور 588 يوما على مغادرة غسان وعائلته سوريا أصبح لهم وطن آخر، وسيتمكنون من العمل والسفر والعيش بحرية. تمنت جاكي له ولعائلته حياة سعيدة في إيرلندا.

أنهى غسان إجراءات التجنيس وهو يستعد للانتقال إلى بيته الجديد، ولكن دون أن تتحقق كافة أحلامه، حيث لم يستطع استقدام بقية العائلة من سوريا.

حصل صديقه كامل على حق اللجوء وهاجرت شقيقته إلى السويد، بينما بقي والده في سوريا، وواصلت جاكي عملها الدؤوب في الفندق حيث تتوقع وصول 200 لاجئ في الأشهر القليلة القادمة.

لاجئون قدّر لهم أن يحصلوا على ميلاد جديد فوق أرض بعيدة احتضنتهم بدفء إنسانيتها، لكن مصير العديد من الأسر السورية مازال مجهولا ينتظر العودة إلى حياة هانئة مطمئنة.

ذات صلة