تقارير

مخيم داداب بكينيا.. قصة معاناة أكبر مخيمات اللجوء بالعالم

 

"فررت إلى هنا بسبب انعدام الأمان والحرية والصراع المحلي بين الطوائف في الصومال والحرب الأهلية التي مازالت مستعرة هنا وهناك". هذا ما قالته إحدى اللاجئات الصوماليات في مخيم داداب بكينيا مفسرة سبب بقائها في مخيم يفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وتقول لاجئة أخرى "العودة إلى الصومال باتت ضربا من الجنون، فالبلد لم يستقر بعد. لا نعرف إلى أين يقودنا كل ذلك، سأرحل لأنهم أجبرونا على مغادرة المخيم والنزوح إلى آخر".

في المقابل يرغب اللاجئ الذي تعرض لنفي إجباري متكرر "محمد إبراهيم سامان" في العودة إلى بلده الصومال قائلا "عندما أرى أشخاصا مكثوا هنا قرابة 30 عاما أرى أنني محق في ذلك، أرى أنه آن أوان العودة إلى وطني لأموت هناك بدلا من الموت هنا".

وتضيف لاجئة أخرى تُدعى مريم "دُمر منزلنا وقتل والدي أمام ناظري جراء قذيفة من الجيش، لا أستطيع التوقف عن رؤية جسده الممزق، لهذا جئنا إلى هنا".

وعن هذا المخيم تناول فيلم بثته قناة الجزيرة في برنامجها "للقصة بقية" أمس الاثنين 22 يوليو/تموز 2019 بعنوان "مخيم داداب.. قصة أكبر مخيمات اللاجئين بالعالم" قضية واحد من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، شارحا قصة معاناة مستمرة يعيشها عشرات الآلاف من الصوماليين القاطنين في مخيم داداب بكينيا منذ نحو ثلاثة عقود.

أكبر مخيم لجوء

في هذا المخيم؛ يحاصر اللاجئين الصوماليين شظفُ العيش وقيود تفرضها عليهم السلطات الكينية لدفعهم إلى العودة لبلدهم تمهيدا لإغلاق المخيم، فهل من سبيل لتأمين عودتهم لديارهم؟ وكيف يتجاهل المجتمع الدولي معاناتهم بينما تتسابق القوى الكبرى للبحث عن موطئ قدم لها في بلدهم؟

وفقا للغة الأرقام؛ يعد مخيم داداب أكبر مخيم للاجئين في العالم، ويشكل اللاجئون الصوماليون العدد الأكبر فيه (عددهم اليوم 250 ألفا)، فقد وصلت طلائع اللاجئين إليه عام 1992 فرارا من الحرب الأهلية التي عصفت بالصومال طوال عقدين، وما زالت بقاياها مستمرة حتى اليوم. ولم تكن الحرب وحدها وراء هروب هؤلاء اللاجئين الصوماليين، فقد كان الجفاف الذي ضرب الصومال سببا إضافيا.

ويقع مخيم داداب في كينيا على بعد 50 كيلومترا من حدودها مع الصومال، ويتكون من سلسلة من المخيمات الفرعية وصل عددها إلى أربعة مخيمات موزعة على 30 كيلومترا مربعا حول قرية داداب الكينية.

وتطالب كينيا بعودة اللاجئين إلى بلدهم، وذلك في الوقت الذي يشكو فيه اللاجئون في المخيم من قلة الحصة التموينية الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة عبر برنامج الغذاء العالمي بشكل شهري بناء على عدد أفراد الأسرة. ورغم توفر المياه الصالحة للشرب مجانا عن طريق استخراج المياه الجوفية بالمنطقة؛ فإن قاطني المخيم يضطرون للحفر بشكل أعمق للوصول إلى المياه.

لاجئو مخيم داداب يشكون من قلة الحصة التموينية الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة ويقولون إنها لا تصلح للاستهلاك الآدمي

معاناة وتهديد

ويعبر اللاجئون عن تذمرهم من الإجراءات التي تزداد تعقيدا من قبل برنامج الغذاء العالمي الأممي -الذي يشكو من قلة الغذاء المتوفر للاجئين- للحصول على الحصص الشهرية؛ فقد وصل التدقيق إلى درجة طلب بصمة الإصبع لكل شخص كي يحصل على الغذاء، كما يقولون إن الطعام يفتقر للتنوع الغذائي وغير صالح للاستهلاك الآدمي ويعتبرونه مناسبا "للحمير" فقط.

ويتخوف اللاجئون في المخيم من إقفاله وإعادتهم إلى بلدانهم لأنهم يخشون أن يكونوا عرضة للقتل هناك خصوصا مع استمرار الاقتتال في الصومال، وتقوم قوات من الشرطة والجيش الكينيين بإغلاق المنطقة لأن حركة الشباب المجاهدين الصومالية تقوم بالتوغل بصورة متكررة في الأراضي الكينية.

وبعد الهجمات التي وقعت على حرم جامعة غريسا وأوقعت نحو 150 قتيلا في عام 2015؛ اتخذت السلطات قرارا بإغلاق مخيمات الصوماليين لشكها في أن حركة الشباب المجاهدين استغلت بعض شباب المخيمات. ومع أن القضاء أبطل القرار فإن الحكومة مصرة على الإغلاق، وقد نجحت فعلا في إغلاق أحد المخيمات.

أطلقت الأمم المتحدة برنامج لإعادة اللاجئين إلى الصومال سمته "العودة الطوعية". ولتحفيز اللاجئين على العودة تُقدم السلطات الكينية المال لمن قرر العودة إلى بلده.

وخلال عامين غادر المخيم نحو 78 ألف لاجئ، وتنفق الأمم المتحدة كل عام سبعة ملايين دولار لإعادة اللاجئين إلى بلدانهم، لكنها تقول إنها تحتاج سنويا لميزانية قدرها 20 مليون دولار لتوفير الغذاء والرعاية الصحية لهؤلاء اللاجئين.