نقد سينمائي

الدراما السينمائية والتلفزيونية في سوريا 2011

" مصائب قوم عن قوم فوائد" هذا هو المثل الذي تبادر لذهن العشرات من الفنانين السوريين  والكتاب والمخرجين وعلى رأسهم بالطبع شركات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في سوريا وذلك قبل ثلاثة أشهر من اليوم، نظرا للخوف والحذر الذي كان قد تملك تلك الشركات، جراء  التصريحات والأقاويل التي صدرت  عن صناع  الدراما التلفزيونية المصرية والتي كانت تشير إلى رغبتها إحداث ثورة على صعيد الدراما المصرية ستلحق الأذى بشكل أو آخر بمصير الدراما السورية التي باتت ضيفه عزيزة ومحببة ليس فقط لدى دول الخليج برمته، وبلدان المغرب العربي ( المغرب وتونس والجزائر، ليبيا)، بل لدى الجمهور المصري أيضا.
كان من المقرر إنتاج ما لا يقل عن 11 عملا تلفزيونيا، خمسة منها على الأقل من إنتاج اتحاد الإذاعة والتلفزيون في مصر الذي كان يرأسه أسامة الشيخ، إلا انه شاء القدر أن تكون الثورة الشعبية المصرية متقدمة على ثورة الدراما المصرية، كما شاء الظرف أن تحمل  تلك الثورة الكثير من التعديلات والتغييرات الجذرية في أوضاع الشقيقة مصر، ليس فقط على صعيد سياسي وإنما على صعيد ثقافي وفني أيضا، كان له الأثر الأكبر في تغيير مسار الدراما التلفزيونية والسينمائية المصرية على حد سواء، والتي بدورها ستضع مصر إنتاجيا في مرتبة متأخرة على الأقل لهذا العام، نظرا للمديونية  الكبيرة للتلفزيون المصري  والتي تجاوزت 11 مليار جنيه مصري. أو كما أوردت الصحافة المصرية، لان النصوص التي كانت الجاهزة للإنتاج، لم تعد صالحة للتنفيذ ( من حيث المضامين والمعالجة) لعدم تماشيها مع المرحلة السياسية التي تعيشها مصر.ونظرا لعدم وجود التمويل الخاص الكافي لتلك الأعمال.

المخرج غسان شميط

كل تلك العوامل فتحت بدورها الباب أمام الدراما الخليجية والسورية وحتى التركية على حد سواء، حيث  بلغت ذروتها في سوريا، فعبر استعراض سريع للإنتاج الدرامي السوري سنجد العشرات من الأعمال الدرامية التلفزيونية التي يجري التحضير لها على قدم وساق لتكون جاهزة للعرض في رمضان المقبل، والأمر في الحقيقة لم يقتصر على الدراما التلفزيونية، فالسينما السورية هذه الأيام تلقى دعما كبيرا وغير مسبوق ليس فقط من قبل المؤسسة العامة للسينما وحدها وإنما من قبل شركات الإنتاج الخاصة التي دخلت بدورها بدعم عمليين سينمائيين من أصل خمسة أعمال سينمائية سورية تمت الموافقة عليها، يأتي على رأس تلك الأعمال فيلم "الشراع والعاصفة"  للمخرج غسان شميط عن رواية للأديب السوري حنا مينه تحمل نفس العنوان، والذي سبق لمؤسسة السينما التمهل لعامين قبل إنتاجه، نظرا لكلفته العالية مما اضطرها للتعاون مع  شركة " كان للإنتاج السينمائي والتلفزيون".

أما الفيلم الآخر الذي ستستعين فيه المؤسسة بشركة "فردوس " إحدى شركات الإنتاج الخاصة في سوريا فهو فيلم " الصديق الأخير" للمخرج جود سعيد  وهو الفيلم الروائي الطويل الثاني له  بعد فيلم " مرة أخرى"، أما باقي ما تبقى من أفلام والتي ستنتجها المؤسسة العامة بشكل منفرد، فهي   فيلم للمخرجة واحة الراهب يحمل اسم "هوى"  مأخوذ عن نص أدبي للكاتبة هيفاء بيطار،  كتب السيناريو الدكتور رياض نعسان آغا، ويعتبر أيضا الفيلم الطويل  الثاني للمخرجة بعد فيلمها "رؤى حالمه" ، وفيلم للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد  بعنوان" العاشق"، وهو المخرج الذي اعتادت المؤسسة العامة للسينما وخلال سنواتها الأخيرة الماضية الإنتاج له، باستثناء فيلمه الأخير" مطر أيلول "الذي كان من إنتاج شركة خاصة، أما الفيلم الخامس فهو فيلم للمخرج الليث حجو  بعنوان " قصة سورية"  وهو فيلم وثائقي عن سوريا كان مفترضا أن يرى النور في شهر نيسان / ابريل الماضي، ضمن حدث ثقافي خاص ولكن الظروف التي تعيشها سوريا حالت دون عرض الفيلم، ودون قيام الفاعلية برمتها، رغم أن الفيلم أصبح جاهزا للعرض. هذا ويعتبر وصول المؤسسة العامة للسينما لحدود إنتاج خمسة أفلام سينمائية روائية، امرأ غير مسبوق في تاريخ المؤسسة منذ إنشائها .

المخرجة واحة الراهب

اليوم وبعد كل ما يجري على الساحة السورية، ترى هل بقيت تلك المقولة قائمة؟ أم أن القدر سيلعب دوره كما في مصير حيث أن تلك الأعمال التلفزيونية والسينمائية عرفنا من بعض المعنيين والقائمين عليها، أنها لا تعاني من قلة الإنتاج ولا حتى من قلة الإمكانيات الفنية، وإنما بدأت تعاني (وخصوصا تلك الأعمال التي تتطلب تصوير مشاهد خارجية ) من جراء الظروف الأمنية في سوريا والتي ستقف حائلا بشكل أو آخر في وجه عجلة الإنتاج تلك، وربما ستكون سببا في إيقاف أو تأخير أعمال برمتها .. الجواب على هذا التساؤل مؤكد  سيكون في الأشهر القليلة المقبلة .