نقد سينمائي

"رأس المال في القرن الـ21".. فلسفة الإقطاعيين للتحكم بثروات العالم

 

محمد موسى

لم يتغير حال العالم الغربي كثيرا في القرون الثلاثة الأخيرة من حيث توزيع الثروات بين أبنائه، فبينما كان 1% فقط من الأثرياء يستحوذون على معظم الثروات في فرنسا وبريطانيا في القرن الـ18، فإن 10% من البريطانيين اليوم يملكون حوالي 70% من ثروات بريطانيا المالية.

تبدل نوع الأثرياء فقط من العوائل الأرستقراطية الثرية التي كانت تسيطر على التجارة والسياسة في القرون السابقة إلى الشركات المتعددة الجنسيات وشركات التكنولوجيا العملاقة التي تجني اليوم أكبر الأرباح في العالم، وتدير بالسّر والعلن العالم على هواها عبر أنظمة إلكترونية معقدة لا نعرف إلا جزءا يسيرا منها.

هذا ما يخبرنا به الفيلم التسجيلي "رأس المال في القرن الـ21" (Capital in the 21st Century) الذي أخرجه "جاستن بيمبرتون"، ويستند الفيلم على كتاب معروف بنفس الاسم للاقتصادي والمؤرخ الفرنسي "توماس بيكيتي"، وقد افتتح "بيكيتي" الفيلم التسجيلي بشهادة طويلة له تجمع بين الجانب الشخصي والعام، كما أطل عدة مرات عبر زمن الفيلم التسجيلي إلى جانب مجموعة من الأكاديميين والاقتصاديين الغربيين.

الاقتصادي والمؤرخ الفرنسي "توماس بيكيتي" يتحدث عن سقوط جدار برلين ونهاية حقبة الشيوعية

 

انتهاء الحقبة الشيوعية.. قيم المنتصر في الحرب العالمية الثانية

يعود "بيكيتي" المولود عام 1971 إلى شبابه ويتذكر كيف كان يتابع سقوط جدار برلين على شاشة التلفزيون، فقد مثل انهياره نهاية حقبة الشيوعية فاندثرت مع أحلامها ووعودها التي لم تحقق.

رافق عرض شهادة "بيكتي" مشاهد معبرة وقوية كثيرا من دول أوروبية شيوعية سابقة، وقد أظهرت سكانا من تلك الدول وهم يقفون لساعات بانتظار شراء احتياجاتهم اليومية، بينما بدت محلاتهم التجارية خالية من البضائع الأساسية.

يذكر "بيكتي" -الذي زار الدول الشيوعية عندما كان طالبا- "أن الحكومات هناك لم تكن فعالة، وأن النظام الذي وعدهم بالحرية والرفاهية لم يجلب لهم إلا الدمار والقمع السياسي"، وسيدفع سقوط العالم الشيوعي -بحسب "بيكتي"-  سكان ذلك العالم إلى إيمان أعمى بالسوق الحرة والقيم الليبرالية، وهذا ما سيؤدي إلى عدة مشاكل في الدول الشيوعية السابقة مثل تفشي الأفكار القومية وكره الغريب كما حصل في الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.

المؤرخة البريطانية كيت ويليامز تتحدث عن المال وكيفية ارتباطه بالحركات الاجتماعية والصعود إلى طبقات أخرى

 

ملامح القرن الـ18.. حين كان المال سيد الموقف

يعود الفيلم التسجيلي إلى فترة أقدم في التاريخ وبالتحديد إلى القرن الـ18، عندما كان الأصل والعائلة يحددان إلى حدود كبيرة مسارات الحياة لمعظم الناس، والمال فقط -كما وصفت المؤرخة البريطانية "كيت ويليامز"- هو الذي يحدد الحركات الاجتماعية والصعود إلى طبقات أخرى.

لم تكن للدراسة أو العمل الشاق أي دور يذكر في تغيير الطبقة الاجتماعية التي ولد فيها المرء، وتشدد "ويليامز" على أن الحياة كما سارت في تلك القرون كانت أشد قتامة مما تخبرنا عنه الأفلام والكتب التي تتحدث عن الطبقات الرأسمالية من تلك الحقبة.

تصف المؤرخة البريطانية الحياة في القرن الـ18 بأنها "كانت صعبة للغاية لمعظم الناس، والمحظوظ فقط هو من يمكن أن يظفر بوظيفة خادم عند أحد الأرستقراطيين، أما أغلبية الناس فكانوا يعملون في أعمال يدوية شاقة، وينتقلون من مكان إلى آخر للبحث عن عمل، ولم تكن هناك مدارس مجانية أو رعاية طبية، الفقر كان ببساطة هو عقوبة إعدام، والشيء الصادم أن معدل الأعمار في القرن الـ18 كان لا يتجاوز 17 عاما فقط".

الأستاذ في جامعة كولومبيا "سوريش نايدو" يُلخّص الرأسمالية في القرون التي سبقت القرن العشرين بأنها إقراض الأموال وجني فوائد منها

 

"الثراء يعني النفوذ السياسي".. استغلال البرلمان لحماية المصالح

لم يكتف الأثرياء في القرن الـ18 بالسيطرة على التجارة والأموال، بل وصل نفوذهم إلى السياسة التي دخلوها لحماية مصالحهم المالية، فكانوا في برلمانات معظم الدول الغربية، وسنوا القوانين التي تدعم النظم الاقتصادية التي تخدمهم في الدرجة الأساس.

وتشرح المؤرخة البريطانية علاقة السياسة بالأموال في القرن الـ18 فتقول: الثراء في القرن الـ18 يعني النفوذ السياسي فأغلب الأثرياء كانوا نوابا في البرلمان، وكانوا مشغولين بحماية مصالحهم ولم يكن يخطر ببالهم على الإطلاق أن الفقراء يستحقون توزيعا عادلا للثروات.

ويلخص "سوريش نايدو" -الذي يعمل كأستاذ في جامعة كولومبيا الأمريكية- الرأسمالية في القرون التي سبقت القرن العشرين بأنها إقراض الأموال وجني فوائد منها، إذ كان هناك رجل ما يقرض الأموال ويفرض الضريبة على كل الموجودين.

 

تعثر الثورة الفرنسية.. عبث أصابع الرأسمالية الخفية

يتبع الفيلم التسجيلي خطا زمنيا يمر فيه على معظم الأحداث التاريخية المفصلية في العالم الغربي، ويُركز على علاقة الرأسمالية بهذه الأحداث في المجتمعات التي وقعت فيها، فالثورة الفرنسية التي وعدت بقيم الحرية والعدالة تغير مسارها في غضون سنوات قليلة- حسب المؤرخة البريطانية "ويليامز"- وعادت حفنة من الأثرياء للسيطرة عليها.

يشرح "بيكيتي" أسباب تعثر الثورة الفرنسية السريع، ويرجعه إلى توقعات الناس المبالغة وغير الواقعية منها حينئذ، إذ يقول "نحن نعتقد أن المساواة تأتي هكذا مثل الحكايات الخيالية، لكن الثورات في الواقع تحتاج إلى أنظمة متكاملة، أنظمة سياسية وأنظمة تعليم"، وهذا ما كانت الثورة الفرنسية تفتقده.

وتغوص رئيسة تحرير الفايننشال تايمز "جيليان تيت" أكثر في طبيعة الرأسمالية وطرقها العديدة للهيمنة على المجتمعات والناس، فتشرح مثلا الوسائل التي يحافظ بها الأثرياء على أموالهم ونفوذهم، ومنها تشذيب الطرق التي نفكر بها، ودفعنا باتجاهات تخدم في الأساس مصالح الأثرياء.

 

حقبة الثورة الصناعية.. عبودية الإنسان للآلات

يصل الفيلم بعد الثورة الفرنسية إلى الثورة الصناعية في نهاية القرن الـ18، التي لم تغير كثيرا من حال الطبقات الفقيرة في المجتمعات الغربية، إذ استبدلت الثورة الصناعية العمال بالآلات.

يصف "نايدو" ظروف الحياة في ظل الثورة الصناعية في القرنين الـ18 والـ19 قائلا: لم تعد الرأسمالية تكتفي بامتلاك أراضي وإقراض أموال وفرض ضرائب، بل إن الثورة الصناعية وسعت ذلك، إذ يمكن الآن زيادة الثورات عن طريق صناعة بضائع وبيعها إلى العامة.

كما زادت الفوارق بين العمل الذي يقوم به العمال وما يحصلون عليه من أجور، وزاد تجبر أرباب العمل، حتى أنه كان يعد جريمة في القانون البريطاني أن يترك العامل المعمل الذي كان يعمل فيه.

 

عبودية المهجر.. عتمة جديدة في التاريخ الإنساني

تبددت أحلام المهاجرين إلى العالم الجديد (الولايات المتحدة وأستراليا وغيرها من دول الهجرة في القرن الـ19) ودخلوا حياة جديدة مختلفة، رغم أنهم بدا لهم حينها أن الهجرة من العالم القديم تعني توديع كل ظروف ذلك العالم، إذ سرعان ما انتقلت نفس معادلات العالم القديم الذي هرب منه المهاجرين إلى حياتهم الجديدة، وتشكلت قيم اقتصادية وأخلاقية لا تختلف كثيرا عن القيم التي كانت سائدة في العالم الغربي الذي هاجروا منه.

يصف المحلل السياسي "برايس إدواردز" أحلام سنوات الهجرات إلى العالم الجديد قائلا: في سنوات الهجرات الجماعية إلى العالم الجديد ولدت الأفكار حينها لبناء عالم طوبائي تسود فيه العدالة، فلم تكن حركة سياسية بل كانت أقرب إلى الأحلام الفردية، وسريعا جدا سيهمين الأثرياء على العالم الجديد أيضا.

لم يكتف العالم الجديد بأن يكون نسخة مشوهة عن العالم القديم، لكنه دخل مناطق قاتمة جديدة في التاريخ الإنساني، فالثراء في الولايات المتحدة مثلا في تلك الأزمان كان يعني امتلاك مساحات شاسعة من الأراضي التي يعمل بها عبيد سود يعاملون ببطش غير مسبوق، ويباعون ويستغلون بظروف قاسية للغاية.

بوستر فيلم "رأس المال في القرن الـ21" الذي يوضح كيف ازداد ثراء العالم الغربي والعوامل التي ساعدت في ذلك

 

جشع الرأسمالية.. وقود الحرب العالمية الأولى

توسع العالم الغربي في القرن الـ19 إلى مناطق نائية، واحتلت دول أوروبية الكثير من دول العالم، وهذا ما زاد من ثراء العالم الغربي كما بين الفيلم الذي عرض خريطة للمناطق التي كانت تسيطر عليها الإمبراطورية البريطانية وفرنسا، وهما من كانتا تتقاسمان أكثر من ثلثي العالم.

لم تكن هناك فائدة في زيادة إنتاج المعامل في القرن الـ19 أو التوسع في الاستعمار إذا لم يكن هناك أحد يشتري البضائع، إذ تقول المؤرخة البريطانية "ويليامز": في ذلك المناخ ولدت الموضة التي كانت وقودا يحرك الثورة الصناعية، كما ولدت أيضا مناخات الاستهلاك التي روجت لها الرأسمالية حتى أصبحت من مفردات الحياة الأساسية.

قادت الفروقات الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية وغياب العدالة إلى الحرب العالمية الأولى المدمرة، وعندما انتهت الحرب التي خلفت ملايين الضحايا نسي الكثيرون أسبابها وعادوا إلى أنماط حياتهم السابقة، وبدأ في الولايات المتحدة الأمريكية تمجيد سوق المال الذي سيتواصل لعقود.

القروض المريحة في الولايات المتحدة أدت إلى ركود اقتصادي كبير وأزمة في عالم المال عام 2008

 

قروض البنوك.. نسخة عصرية من الإقطاعية التقليدية

تهاجم المحللة الاقتصادية الأمريكية "رنا فروهر- موقف كثير من الأمريكيين تجاه البورصة في بلدهم، فتؤكد بلهجة حازمة: هناك اعتقاد سائد في الولايات المتحدة بأن الشيء الجيد لسوق البورصة هو جيد لكل البلد، لكن بالحقيقة لم يكن هذا الاعتقاد صائبا أبدا، ففي بداية العشرينيات كانت الفروقات كبيرة جدا بين العمال وأصحاب العمل، وعندها بدأت البنوك بتوفير القروض كوسيلة لسد الثغرة.

يحفل الفيلم بالكثير من المشاهد الأرشيفية المُعبرة عن بدايات صعود مفهوم البنك الذي يمنح القروض المريحة في الولايات المتحدة، وسيتواصل ذلك بالقوة نفسها حتى اليوم رغم نتائجه الكارثية التي شاهدنا بعضا منها في الركود الاقتصادي الكبير في بداية عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، ومن بعدها السقوط المدوي لعالم المال في أزمة عام 2008 التي كشفت كل عورات النظام المصرفي الأمريكي الجشع.

 

صعود النازية.. ميلاد مفاهيم إنسانية كبيرة

يواصل الفيلم في نصفه الثاني ربط الأحداث الكبيرة في التاريخ الغربي المعاصر بالأزمات الاقتصادية وغياب العدالة الاجتماعية، فالحرب العالمية الثانية كانت استكمالا للحرب العالمية الأولى من جهة كونها نتيجة لخلل القيم المجتمعية.

عاقبت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى ألمانيا المنهزمة وركعوا شعبها اقتصاديا، وهذا سيقود إلى صعود النازية التي ستحارب العالم في الحرب العالمية الثانية.

بدت السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وكأنها بداية لرفع قيمة الفرد وتغيير جذري في طبيعة القوانين التي تحكم العالم الغربي، إذ كانت السنوات الأولى من نهاية تلك الحرب بداية لمفاهيم إنسانية كبيرة مثل العلاج الطبي والتعليم المجاني للجميع، وصون حقوق العمال عبر النقابات العمالية، وقوانين أخرى تحفظ حقوق العمال.

كما بدا أن الشيوعية التي كانت يهمين فكرها على نصف أوروبا في تلك السنوات قد أجبرت العالم الرأسمالي على منح حقوق أكثر للعمال بعد الحرب العالمية الثانية.

 

تنامي ثقافة الاستهلاك في أمريكا.. أزمات أجيال تلوح في الأفق

لعبت عوامل تاريخية وسياسية عديدة في هز النموذج الاقتصادي الذي بدأ بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة في الولايات المتحدة البلد العملاق الذي بدأ منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي في الاتجاه أكثر صوب ثقافة الاستهلاك، فالبنوك الأمريكية بقوانينها المتساهلة مع القروض أصبحت مصدرا مهما لمفاهيم الرأسمالية في القرن العشرين، وتحول الجشع إلى قيمة مقبولة، بل ويحتفى بها في الحياة الأمريكية المالية.

يركز الربع الأخير من الفيلم على السنوات الأخيرة من عمر العالم الغربي، فيحذر بعض المتحدثون فيه من أزمات عميقة قادمة إلى حياة الأجيال الجديدة من الأمريكيين، إذ يتوقع أن يكون ثلثا الجيل القادم أكثر فقرا من جيل آبائه، كما أن هناك إشارات على أن معدل الأعمار في الولايات المتحدة في انخفاض.

عمالقة التكنولوجيا.. جريمة التهرب الضريبي المسكوت عنها

يصوب الفيلم أيضا نقده على شركات التكنولوجيا العملاقة، التي تحتال -رغم ثرائها غير المسبوق- بطرق مبتكرة للغاية للتهرب من الضرائب في الدول الغربية، فتدار معظم مكاتبها من جزر صغيرة في المحيط الأطلسي يتفشى فيها الفساد المالي للتهرب من دفع الضرائب في أوروبا مثلا.

ولعل نموذج الشركات التكنولوجية العملاقة اليوم هو الأقرب إلى الرأسمالي الغربي في القرن الـ18 لجشعها الشديد وظلمها، فهذه الشركات التي تستخدم البنى التحتية للبلدان التي تمارس فيها أعمالها، والتي شيدت بأموال ضرائب الناس العاديين تمتنع عن دفع الضرائب التي يجب أن تدفعها لهذه الدول.

يبيّن أحد الأخصائيين أن شركات التكنولوجيا التي يقوم نموذجها الاقتصادي على توفر شبكة إنترنت آمنة وسريعة؛ تتجاهل أن التكنولوجيا الخاصة بالإنترنت في جميع الدول الغربية دُفعت كلفتها من أموال دافعي الضرائب في الوقت الذي تأتي هذه الشركات وتبيع منتجاتها ولا تسدد حتى الضرائب المفروضة عليها.

يرسم الفيلم صورة قاتمة للمستقبل، حيث يعيش الأغنياء في ملاذاتهم الآمنة، بينما يعيش جل العالم في فقر مدقع، ومن أهم أسبابه الدمار المتأتي كنتيجة للتغييرات المناخية.

هذه الحقبة التي أطلق عليها مرحلة ما بعد الاقتصاد الصناعي لن يكون للبشر العاديين إلا مكان ضئيل فيها، وستتحكم فيها الروبوتات الصناعية التي يديرها قلة من الأثرياء.

 

قسوة المال التي تغير الطباع.. تجربة اجتماعية

هناك جهد بحثي كبير يقف وراء هذا العمل التسجيلي الذي لا يكتفي ببحث تاريخي مبسط، بل يحاول أن يحلل ظاهرة الجشع نفسها، فيخصص دقائق لعرض تجربة اجتماعية لجامعة أمريكية، فقد أدارت لعبة بين شخصين أحدهما منح الأفضلية للمال ضمن اللعبة، وقد توصلت التجربة إلى أن سلوك الشخص الثري في اللعبة قد تغير أثناء اللعبة، وأصبح أكثر ابتذالا وقسوة مع تواصل الزمن، بينما بقي الشخص الفقير على حاله ولم يتغير سلوكه.

اختار الفيلم -إلى جانب المقابلات العديدة القيّمة مع مؤرخين واقتصاديين- أرشيفا ضخما ومتنوعا وشديد الجمال في كثير من المواضع، فبينما لجأ إلى أفلام روائية تمثل فترات القرون التي سبقت القرن العشرين فقد عرض أيضا أرشيفا ضخما من بدايات القرن العشرين، ويتضمن لقطات نادرة من الحياة اليومية في دول غربية في الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، ومشاهد من قلب المعارك القاسية من تلك الحرب.

 

محتوى الفيلم البصري.. أرشيف ثري ومشاهد روائية منتقاة

يتنوع أرشيف الفيلم في حقبة النصف الثاني من القرن العشرين من مشاهد أفلام روائية إلى إعلانات تلفزيونية كسلسلة الإعلانات الأمريكية الغريبة التي كانت تحذر من السيارات اليابانية التي بدأت حينها بغزو السوق الأمريكي ومنافسة السيارات المحلية الصنع في ذلك السوق.

وتحضر الكوميديا في المشاهد الأرشيفية في الفيلم، إذ يستعين بمشاهد من مسلسلات كرتونية كوميدية أمريكية شهيرة أثناء تناوله قضايا جدية للغاية مثل إغراق الأمريكيين بدعايات البنوك التي تعد بتسليف النقود.

ومثلما افتتح الكاتب الفرنسي "توماس بيكيتي" الفيلم سيختتمه بنبرة أقل تشاؤما من مناخ الفيلم في ربعه الأخير، فيقول: تحقيق العدالة الاجتماعية في القرن الـ21 صار أصعب من القرن السابق، لكنه أمر ما زال ممكنا، فقد أصبح تحديا فكريا وعلميا، ولحسن الحظ فإن الماضي يحمل الكثير من الأمثلة المُباشرة التي توحي بأن هذا أمرا يمكن تحقيقه.

ذات صلة