افتتاح مهرجان الاسماعيلية.. دورة الصمود


حسن المرزوقي – الاسماعيلية

افتتح مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة دورته السادسة عشرة أمس الثلاثاء 4 ينويو في قصر الثقافة بمدينة الإسماعيلية. وقد اختار المهرجان هذه المرة فيلما وثائقيا قادما من بريطانيا يحمل عنوان “المحتال” ليكون فيلم الافتتاح. ويضم المهرجان أربع مسابقات وهي مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة والقصيرة والروائية القصيرة ومسابقة أفلام التحريك. وتساهم الجزيرة الوثائقية بجائزة تقدمها لأحسن فيلم  وثائقي في المهرجان. كما يشهد أنشطة أخرى كعرض أفلام خارج المسابقة والتعريف بتجارب سينمائية شابة وعروض أفلام وثائقية لكبار السينمائيين في العالم وعدة ندوات وورش عمل. كما سيكرم المهرجان هذه السنة كلا من هاشم النحاس أول مدير لمهرجان الإسماعيلية والمخرجة المصرية تهاني راشد.

افتتاح غير تقليدي
ولم تكن احتفالية الافتتاح عادية إذ كانت متأثرة بالوضع السياسي المصري حيث شهد الافتتاح وقفة احتجاجية لبعض المثقفين المصريين ضد وزير الثقافة وعلى رأسهم مجدي أحمد علي المدير السابق للمهرجان. فقد رفع عدد من المثقفين شعارات خراج  ضد الوزير الذي كان مقررا أن يفتتح المهرجان ولكنه تغيب بسبب هذه الوقفة.

كمال عبد العزيز رئيس المهرجان

وفي كلمة الافتتاح التي ارتجلها كمال عبد العزيز رئيس المهرجان وريس المركز القومي للسينما، أشاد بالجهود المبذولة للمواصلة هذا
المهرجان رغم كل الصعوبات المادية والتنظيمية التي تعترضه. ويشهد على ذلك إشعاع المهرجان عربيا وعالميا. فقد وصلت إلى إدارة المهرجان هذه السنة  أكثر من 500 طلب مشاركة وتم انتخاب حوالي 70 فيلما لتكون ضمن المسابقات المختلفة. واعتبر كمال عبد العزيز هذا الرقم مؤشرا مشجعا على أن المهرجان مازال يخط طريق النجاح. وفي تعليق على ماحدث في الافتتاح اعتبر  أن الوقفة الاحتجاجية تدخل ضمن حرية التعبير في مصر.
أما محمد حفظي المدير الفني للمهرجان فقد اعتبر أن الثقافة ليست في معزل عن الحياة السياسية والاجتماعية وأن تواصل المهرجان وإقبال المخرجين والسينمائيين على دعمه يدخل ضمن روح البناء الثقافي واستمرار العطاء من جيل إلى آخر وأن دور السينما اليوم هو التصدي إلى كل الأفكار التي تعيد قاطرة التطور إلى الوراء. واعتبر أن الوقفة الاحتجاجية التي قام بها بعض المثقفين المصريين يدخل ضمن روح السينما وهي روح الحرية والتعبير الحضاري عن الموقف.

لجان التحكيم
تترأس لجن تحكيم الأفلام التسجيلية هذه السنة المخرجة المصرية المقيمة في كندا تهاني راشد. وهي مخرجة مخضرمة ابتدأت حياتها بالسينما الروئية سنة 1979 بفيلم مستقل بعنوان لصوص الوظائف والفيلم الكوميدي القصير الصوت الغاضب سنة 1982 وفي السنوات الأخيرة اتجهت إلى الفيلم التسجيلي بعدة أفلام منها يلم وسط البلد الذي حازت فيه على جائزة مهرجان أبو ظبي سنة 2009 كما شارمت بأحد أفلامها في كان سنة 2006.
وتضم اللجنة أيضا المخرجة الجزائرية صافيناز بوصبايا الحاصلة مخرا على جائزة فيرسكي وجائزة الجمهور في مهرجان الفيلم العربي في واشنطن عن فيلما الوثائقي “الجوستو” الذي حقق إرادت تقدر 3,25 دولار في دور العرض  وتضم الجنة أيضا المخرج اللبناني بول بابوجيان صاحب مؤسة شاشة في بيروت التي أسهمت بالعديد من الأعمال الوثائقية الناجحة.
أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة والرسوم المتحركة فتترأسها الفرنسية المولودة في الجزائر ميشيل دريجيز وهي مسؤولة قسم الأفلام القصيرة في المهرجان السينمائي الدولي لدول البحر الأبيض المتوسط في مونبلييه منذ 1990 وهي أيضا ناقدة سينمائية معروفة. يشاركها في اللجنة كل من المخرج اللبناني شادي زين الدين أحد صناع الأفلام الأساسيين في معهد الدوحة السينمائي، وأيضا المخرج المصري الشاب شريف البنداري الذي أخرج أفلاما ناجحة سافرت إلى عدة مهرجانات دولية منها فيلمه الروائي القصير صباح الفل الذي شارك في أكثر من 75 مهرجانا وكان مشاركا في جزء من فيلم 18 يوم الذي شارك في كان 2011.

محمد حفظي المدير الفني للمهرجان

فيلم الافتتاح
“المحتال” فيلم وثائقي طويل من النوع الاستقصائي الذي يروي قصة غريبة لشخصية أكثر غرابة. وهي شخصية فريديرك بوردين و شاب فرنسي عاش حياة متشردة انتهت به إلى مركز أحداث في فرنسا. وقد تقمص هذا الشاب أكثر من 40 شخصية ليحتال بها على الأمن والمجتمع. آخر شخصية تقمصها كانت سنة 1997هي شخصية نيكولاس وهو مراهق أمريكي اختفى منذ 3 سنوات. وقد تعرف على هذه الشخصية من خلال معلقة للبحث عن هذا الفتى. فقرر أن يصل بعائلة المراهق من اسبانيا ليعلمهم أنه حي. وفي الأثناء قام بجمع كل المعلومات عن المفقود وغير ملامحه كي يقترب شلكه من شخصية نيكولاس ويقنع العائلة.
تمكن فريديريك في النهاية من إتقان الدور وإقناع العائلة والسلطات الأمنية بأنه هو المبحوث عنه وقدمت عائلته لاسبانيا واستصدرت له جواز سفر ليعود معهم إلى تكساس. في البداية جرت الأمور لصالحه حتى أصبح نجم نشرات الأخبار ولكن بدأ الشك يدب في ذهن أحد الصحافيين الاستقصائيين وكذلك الأمن الأمريكي وفي النهاية تم كشف حقسقة “المحتال”. ولكن هذه الحقيقة أخفت حقية أخرى أكثر صدمة وهي أن نيكولاس الحقيقي مات مقتولا وأن هناك شكوك في أن بعض أفراد عائلته على علم بذلك.
من حيث السيناريو والقصة يعتبر الفيلم متقنا ومحبوكا حبكا دراميا ممتعا تغلب عليه الإثارة والتشويق. حيث امتزج الفيلم التسجيلي بالشكل اروائي الدرامي. فقد اختلطت الحقيقة بالخيال في طيات الفيلم من خلال الجمع بين الشخصيات الحقيقة والشخصيات الافتراضية التمثيلية عبر إعادة تركيب الأحداث. ولكن الانطباع الأول من الفيلم يحيل على أنه فيلم تلفزيون يليق بالشاشة الصغيرة وما تتطلبه من إثارة في شد الجمهور. مثله مثل السلاسل الوثائقية البوليسية المرتكزة على ملفات أمنية واقعية. لذلك اعتبر بعض النقاد والإعلاميين أن اختيار هذا الفيلم كفيلم افتتاحي لم يكن الإختيار الأمثل. فهو ليس فيلم سينما بالمعنى الصارم والفني لكلمة سينما.

وثائقيات وندوات


إن المتأمل في جدول عروض الأفلام يلاحظا تنوعا في الأفلام المشاركة من عدة دول في العالم. من هند وإيران وآسيا مرورا بأوروبا الشرقية والغربية وصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى مشاركات عربية من مصر ولبنان وتونس والجزائر ودول الخليج. ولعل مشاركة دول مثل أستونيا وهنغاريا وصربيا والسويد وغيرها من الدول الغير معروفة بالمشاركة في المهرجانات العربية يدل على إشعاع هذا المهرجان عالميا وأنه أصبح يستقطب المهتمين بالفيلم الوثائقي من كل أصقاع الأرض.
هذا الجهد الإبداعي والفرجوي يعضده المهرجان بحهد نقدي وحواري جدلي عبر تنظيم عدة ندوات تتناول قضايا السينما الوثائقية والفيلم القصير عموما. وهذه السنة ينظم مهرجان الإسماعيلية 4 ندوات. الأولى تتناول التسهيلات الممكنة للعروض غير التجارية وأثرها في إنتاج الفيلم التسجيلي والقصير. أما الندوة الثانية فتتناول دور التلفزيون في نشر ثقافة الفيلم التسجيلي والقصير. وتتناول الندوة الرابعة مستقبل الفيلم التسجيلي في دور العرض المصرية. وأما آخر ندوة فموضوعها الحنين إلى الماضي في الأفلام التسجيلية المنتجة مؤخرا.