عرب هوليود.. 100 عام من التخلف والإرهاب في السينما الغربية

تقدّم الصناعة السينمائية الغربية صورة سلبية عن الإنسان المسلم، بالنظر إلى سيطرة قوى ومراكز نفوذ معينة على هذه الصناعة، وفي الوقت الذي تعود فيه الدراما عادة بقوة إلى الواجهة الإعلامية في المنطقة العربية خصوصا خلال موسم شهر رمضان مثيرة الكثير من النقاشات، تبدو الصورة التي يقدّمها الآخر عن المسلمين في صناعته السينمائية، أجدر بالمساءلة.

فالسينما في هوليود ليست مجرد نشاط ترفيهي هامشي، بل هي صناعة ضخمة حقيقية، وقد حققت في العام 2016 وحده ما يفوق 40 مليارا من الدولارات كعائدات لبيع تذاكر الأفلام، 11 مليارا منها داخل الولايات المتحدة، بينما يتوزع الباقي بين أنحاء العالم، وهو ما يؤكد النطاق الواسع لانتشار الأعمال السينمائية الأمريكية بكل ما تحمله من رسائل ثقافية وتأثير في الذهنيات، باعتبارها من أكثر الأسلحة الناعمة فعالية على مدى القرن الماضي.

ولا تعتبر هذه الصناعة السينمائية شأنا خاصا أو مستقلا يدبره المبدعون والفنانون، بل تقوم السلطات السياسية باستثمار هذه القوة الثقافية في تحقيق أهدافها، وقد خصص الباحث “تريشيا جنكيز” مؤلفا لموضوع تدخل وكالة المخابرات المركزية (سي آي إي) في السينما، وكشف كيف كانت الوكالة تشرف على تحويل نصوص وروايات تخدم السياسة الخارجية الأمريكية، إلى أفلام تساهم في محاربة الخصوم والتمكين لصورة إيجابية عن الولايات المتحدة الأمريكية.[1]

وبمسح سريع لسجّل السينما الهوليودية، باعتبارها الأكثر إنتاجا وتأثيرا في السينما العالمية، تعود إلى الذاكرة أوائل الأعمال السينمائية التي تناولت موضوع المسلم والعربي، انطلاقا من فيلم “العرب” (The Arab) الذي أنتج عام 1915، وفيلم “الشيخ” (The Sheik) الذي أنتج عام 1921، ويعتبره النقاد بداية لهذا التصوير السلبي للإنسان المسلم في السينما الغربية، وهو يحكي قصة اختطاف سيدة بريطانية في صحراء شمال أفريقيا.

“الشيخ”.. فتاة إنجليزية تعشق خاطفها العربي

يفتتح فيلم “الشيخ” بمناظر تعرّف المشاهد بالفضاء الذي ستدور فيه أحداث الفيلم، وهو مجال صحراوي ذو أنماط عيش بدائية، وسرعان ما يأتي مشهد لصلاة إسلامية جماعية ليؤثث مقدمة الفيلم، بينما تعلو نصوص كتبت بعناية لتقدم مزيدا من المعلومات، حيث تتحدث عن أطفال عرب يعيشون في كنف جهالة سعيدة بعدما تجاوزتهم الحضارة، ثم سرعان ما يقذف المخرج في وجه المُشاهد بمشهد سوق نخاسة خاص بالنساء.[2]

تبرز منذ الوهلة الأولى للفيلم شخصية الشيخ أحمد بن الحسن الذي ورث عن أسلافه عبء قيادة القبيلة، وتنطلق أحداث الفيلم من منطقة بسكرة الجزائرية، وهي البوابة الجميلة نحو الصحراء، كما يصفها النص الذي يظهر على الشاشة. ومباشرة تدخل شخصية “ديانا مايو” الشابة الإنجليزية التي فاجأت الجميع بقرارها القيام بجولة في عمق الصحراء وحيدة وسط السكان المحليين للمنطقة، ويتقدمهم دليلها مصطفى علي.[3]

من فيلم “الشيخ” الذي حرص على تصوير الإنسان العربي في شكل نمطي يغلب عليه جانب الطمع والجشع

في خضم ذلك يلمح شيخ قبيلة صحراوية اسمه أحمد بن الحسن الفتاة الإنجليزية وهي تغامر باستكشاف عمق الصحراء، فيقدم على خطفها واحتجازها في خيمته الخاصة، على أمل إقناعها بالبقاء معه ومبادلته مشاعر الإعجاب والود، لكن أحداث الفيلم تحرص على تصوير الإنسان العربي في شكل نمطي يغلب عليه جانب التوحش والجهل والطمع والجشع.

تتطوّر أحداث الفيلم بسلاسة تمزج بين الرومانسية والتشويق، فيتحوّل نفور الحسناء الإنجليزية من مختطفها العربي أحمد بن الحسن، إلى حب حرصت على إخفائه حتى تعرضت لاختطاف آخر من طرف زعيم قبلي منافس، ليسارع أحمد لافتكاكها مستعملا القوة العسكرية.

لكن في اللحظة التي كادت فيها القصة أن تنتهي بعلاقة حب رومانسية بين فتاة أوروبية وشخصية عربية، سوف يكشف سيناريو الفيلم عن كون أحمد ليس عربيا، بل هو أوروبي من أب إنجليزي وأم إسبانية، وقد عثر عليه الحاكم السابق للقبيلة تائها وسط الصحراء بعدما ضل الطريق رفقة أسرته، وتبناه ليصبح وريثه في الحكم.[4]

“العرب”.. تشوه متعمد لسحر الشرق الغامض

قبل أكثر من قرن، وتحديدا عام 1915، كان يحكي فيلم “العرب” قصة شيخ قبيلة يعاقب ابنه لمشاركته في الهجوم على قافلة، فيقوم ببيع الحصان المفضل لدى ابنه إلى تاجر، ثم يقوم التاجر ببيعه إلى ضابط تركي يهديه بدوره إلى مبشّرة غربية تدعى ماري.

يبحث ابن شيخ القبيلة عن الحصان فيجده عند ماري التي أحبها وأحبته، ثم ازدادت العلاقة قوة حين أنقذها مع أهلها من مجموعة من الأشرار العرب، وأصبح مطالبا بهجر ماري إن هو أراد أن يصبح شيخا في عشيرته، أو هجر العشيرة ليبقى إلى جانب ماري.[5]

أكثر السينمائيين الغربيين الذين جذبتهم حكايات ألف ليلة وليلة وسحر الحياة العربية في هذا الشرق الغامض، أضافوا إليها عمدا شرورا ألصقوها بشخصية العربي، ومنها الغدر والكذب والاحتيال واللصوصية والتخلف والتآمر والتخريب، ويعتبر المخرج السينمائي “جورج ميلفورد” من أوائل الذين لمعوا في هذا المجال، من خلال فيلم “الشيخ”، إلى جانب “سيسيل دي ميل” الذي كان سباقا إلى هذا المجال، من خلال فيلمه الشهير “العرب” الذي تدور أحداثه أساسا حول تلك العلاقة التي نشأت بين زعيم قبيلة عربية ومبشّرة غربية.[6]

وتتّسم صورة العرب والمسلمين في السينما الهوليودية بقدر من الثبات والرسوخ لدرجة تكاد تتكرر على مدى أكثر من مائة عام، إذ يرصد الخبراء والنقاد كثيرا من التحول في صورة بعض الأعراق والديانات الأخرى، بما فيها الهنود الحمر والنازيين والروس وبعض الشعوب البدائية، لكن وحدها صورة العرب والمسلمين في الصناعة السينمائية الأمريكية بقيت تلك الصورة المشوهة والنمطية للمتخلّف والعنيف والمتطرّف، وذلك منذ عصر السينما الصامتة إلى غاية الثورة التكنولوجية الحالية.

عصر الازدهار.. تعددت الأفلام والصورة واحدة

في مرحلة ازدهار الصناعة السينمائية الهوليودية -التي بدأت في الثلاثينيات من القرن العشرين، بعد فترة الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم في العشرينيات- أعيد إنتاج عدد من الأفلام الصامتة التي أنتجت في فترات سابقة، من بينها تلك التي تتناول مواضيع تخص العرب والمسلمين.

فيلم “بغداد” الذي أنتج بعيد الحرب العالمية الثانية وجسد الإنسان العربي بدور الخيانة والهزيمة

ولم يغب الإنسان العربي والمسلم عن موجة أفلام الأربعينيات التي اتسمت بالحركية والتشويق والحرب ارتباطا بالحرب العالمية الثانية، فجاءت أفلام مثل “كازابلانكا” (Casablanca) و”بغداد” (Baghdad) و”القاهرة” (Cairo).. إلى جانب سلسلة من أفلام مجرمي الصحراء وفصول الحرب العالمية الثانية التي جرت في شمال أفريقيا، وكان نصيب الإنسان العربي والمسلم في كل ذلك هو أدوار الشر والغدر والخيانة والهزيمة.

واستمر هذا الحضور في إنتاجات الخمسينيات المتسمة بطابعها الضخم سينمائيا، بسبب دخول القنوات التلفزيونية حلبة المنافسة، وبقيت مواضيع الصحراء وسندباد وعلي بابا ملهمة لصناع السينما الغربية، وبرزت عناوين مثل “الصقر الذهبي” (Il Falco d’Oro) الذي يروي قصة قرصان يسعى للانتقام من الحاكمين بعد مقتل والدته، لتدخل حسناء على خط القصة وترجوه بالعدول عن الفكرة والهرب معها، وفيلم “لص دمشق” (The Thief of Damascus) الذي نسج على منوال فيلم “لص بغداد” (The Thief of Baghdad). بينما يحكي فيلم “أغنية الصحراء” (The Desert Song) قصة تحالف مفترض بين جنود نازيين وعرب لمواجهة الحلفاء، فيتولى البطل الأمريكي إفشال خطتهم.[7]

“لورانس العرب”.. جودة سينمائية وركاكة تاريخية

خلال فترة الستينيات جاء فيلم “لورانس العرب” ليشكّل الحدث السينمائي بامتياز في موضوع العرب والمسلمين، حيث حصد ست جوائز أوسكار، وقد حاول هذا الفيلم أن يحكي قصة رجل المخابرات البريطانية الذي تسلل إلى المنطقة العربية وطاف بأرجائها، مركزا اهتمامه الاستخباراتي على مملكة الهاشميين التي كانت تسيطر على منطقة الخليج والعراق بالكامل خلال فترة الحكم العثماني.[8]

في الواقع، لبس “توماس إدوارد لورنس” -الاسم الحقيقي للورانس العرب- زي العرب واندس بين القبائل في مكة والمدينة المنورة، منفذا مخططه بإثارة النفوس ضد الحكم العثماني بهدف الثورة عليه، وكان هذا الرجل بمثابة العين التي كان ينظر بها “سايكس” و”بيكو” إلى التحولات الميدانية، ومن خلاله استشعرا قرب قيام الثورة العربية ضد العثمانيين، وذلك من خلال حرب الهاشميين ضد سلطة الخلافة.

فيلم “لورانس العرب” عام 1962 ويحكي قصة رجل المخابرات البريطانية الذي تسلل إلى المنطقة العربية وطاف بأرجائها

وجد “لورانس العرب” ضالته في الأمير فيصل، وهو واحد من أربعة أبناء للملك حسين الهاشمي، فقد كان هذا الرجل الشخصية الأمثل لتجسيد قيادة رمزية للجيش العربي في معركته الأخيرة ضد العثمانيين في الشام، شريطة الانسحاب فور انتهاء المعركة وإفساح المجال للفرنسيين، على اعتبار أن العرب لن يكونوا قادرين على تدبير أمورهم بشكل ذاتي مباشرة بعد استقلالهم عن الأتراك، وأنهم سيحتاجون إلى مشورة الفرنسيين في الشمال، والبريطانيين في الجنوب.[9]

لكن في النسخة السينمائية المتخيلة من قصة لورانس العرب التي خرجت إلى الوجود عام 1962 كان الأمر مختلفا، فبالرغم من إسناد الدور الرئيس في هذا الفيلم إلى “بيتر أوتول” بجانب عمر الشريف و”أنتوني كوين” و”أليك غينيس”، وهم أكثر الممثلين حينئذ نجاحا؛ فإن العمل النهائي أثار كثيرا من السجال والانتقادات، حيث اعتبره البعض محرفا للتاريخ ومغيرا للحقائق، وهو ما أدى إلى منع الفيلم من العرض في بعض الدول العربية.[10]

ويرصد النقاد بعض التحسن في كيفية تناول موضوع المسلم والعربي في السينما الغربية خلال عقد السبعينيات، دون أن يخرج الأمر عن إطار السخرية والتشويه واختزال الإنسان المسلم والعربي في كونه مصدرا للخطر، خاصة مع تصاعد اللجوء إلى العمليات الفدائية من جانب الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولم تخفف وطأة التحامل السينمائي على المسلمين والعرب إلا بعد تراجع إقبال الجمهور وانعدام رغبته في مشاهدة هذه الصورة النمطية.

نهاية الحرب الباردة.. بداية عصر الإرهاب العربي في السينما

لم تكن نهاية التقاطب الدولي بين الغرب بقيادة أمريكا والشرق الشيوعي فأل خير على العرب والمسلمين، بل كان ذلك إيذانا بدفعهم نحو قلب رقعة الشطرنج بعد خروج العدو الشيوعي المنهزم منها، وقد تصاعدت منذ عقد التسعينيات موجة استخدام الإنسان المسلم والعربي كعدوّ ومصدر أول للخطر ومطية لإظهار القوة والتفوق الأمريكيين.[11]

باتت صورة الانسان المسلم والعربي تختزل أكثر فأكثر في شخصية الإرهابي المتعطّش للدماء، تماشيا مع صعود حركات اليمين العنصري والمتطرف في المجتمعات الغربية، وإمعانها في معاداة الإسلام والمسلمين.

فيلم “الحصار” (The Siege) الذي صدر عام 1998، قام بتقديم العرب والمسلمين في أمريكا باعتبارهم إرهابيين

ويروي فيلم “أكاذيب حقيقية” (True Lies) الذي أنتج عام 1994، قصة جماعة مسلحة عربية تتصف بالحمق والغباء، مع احتمالات بوقوع قنبلة نووية في أيدي أفرادها، ويقوم الفيلم بالتخويف من خطورة الأمر على اعتبار أن هذه الجماعة تهدد بتفجير مدينة فلوريدا الأمريكية، وإعلان الجهاد ضد المدنيين الأمريكيين، قبل أن يأتي –كالعادة- بطل أمريكي في النهاية، ليخلص العالم من هؤلاء الإرهابيين.[12]

أما فيلم “الحصار” (The Siege) الذي صدر عام 1998، فقد قام بتقديم العرب والمسلمين في أمريكا باعتبارهم إرهابيين، حيث يفجرون أماكن عامة ويقتلون مئات الأبرياء، بسبب اعتقال شخصية عربية تتهمها المخابرات الاتحادية بتفجير ثكنة عسكرية، ويطرح الفيلم فكرة أن قتل الأبرياء عند المسلم أمر طبيعي، وأنه مصدر الإرهاب العالمي الذي تقاتل أمريكا من أجل القضاء عليه.[13]
بلغ هذا المنحى ذروته في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث صدرت عدة أفلام سينمائية مثل “سيريانا” (Syriana) الذي قام ببطولته جورج كلوني، والفيلم الأمريكي الكندي المشترك “واجب مدني” (Civic Duty)، حيث يجسّد الفنان المصري خالد أبو النجا دور طالب جامعي عربي في الولايات المتحدة يجد نفسه ضحية معاناته مع جاره المسكون بفكرة إرهاب العرب والمسلمين.[14]

ثم جاء فيلم “ميونيخ” (Munich) في سنة 2005 دائما، ليقدم المسلمين والعرب كإرهابيين ينفذون جرائم، وقد أظهر المخرج “ستيفن سبيلبرغ” المعروف بتعاطفه مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، الفلسطينيين أشرارا يقتلون رياضيين إسرائيليين في أولمبياد ميونيخ سنة 1972.[15]

“يجعل قتلهم أسهل”.. أسرار الهوس الهوليودي بتشويه العربي

في بحث مطول صدر في مطبوعات مهرجان السينما العربية الأول في البحرين سنة 2000، وشمل 375 فيلما يعود بعضها إلى أواخر القرن 19؛ يخلص المؤلف إلى أن هناك علاقة مشوهة بين الغرب والعرب، وذلك لسببين أساسيين، الأول هو نزعة التعصب التي تمتد جذورها إلى فترة الحروب الصليبية والخوف من خطر يفترض أن المسلمين يشكلونه على الحضارة الغربية، والسبب الثاني يمثله التعصب الآخر المرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي، والانحياز المسبق للصناعة السينمائية ضد العرب في السينما، موازاة مع الانحياز المسبق ضد العرب في السياسة وغيرها.[16]

وفي الدراسة التي قام بها الناقد السينمائي “جاك شاهين” (توفي عام 2017) لقرابة ألف فيلم أمريكي، نجد سبع صور نمطية توضع للعرب، وهي صورة البدوي الشرير الذي يعيش في صحراء قاحلة، وصورة الرجل المحاط بالنساء والعاشق للأوروبيات، وصورة الإنسان الغبي وعديم الجدوى الذي يمكن قتله دون تأنيب ضمير، وصورة الثري الشهواني التافه، وصورة المرأة العربية التي تكون إما راقصة أو إرهابية، وصورة العربي الذي يحاول أن يصبح جيدا فيتحوّل إلى أمريكي، ثم صورة الفلسطيني الإرهابي الذي يهدد إسرائيل.[17]

من فيلم “روز أف انغيجمنت” سنة 2000 وفيه يظهر العرب إرهابيون ويجب قتلهم رجالا وأطفالا ونساء

وتحرص الأعمال السينمائية الهوليودية على شحن شخصية المسلم بأكبر قدر ممكن من الصفات السيئة والسلبية، فتجده إرهابيا دمويا وفي الوقت نفسه بليدا أو مجنونا، حيث يتعطّل رشاشه في الجزء الأول من فيلم “العودة إلى المستقبل” (Back to the Future)، كما تتعطل سيارته. وفي فيلم “أكاذيب حقيقية” تتمكن فتاة من سرقة مفتاح تفجير السلاح النووي من الإرهابي الخطير. ولا يأبه صانع السينما الهوليودية بالمتناقضات، بل يصبح كل شيء جائزا لجعل كل الشرور مجتمعة في المسلم، حيث يظهر مثلا في سلسلة “أرض الوطن” (Homeland) سوري سنّي فارا من قنابل نظام بشار الأسد، وهو يلجأ إلى منطقة يسيطر عليها حزب الله الشيعي بقيادة شيخ سني.[18]

في الفيلم الوثائقي “عرب السينما السيئون.. كيف تشوّه هوليود أمة؟” (Reel Bad Arabs: How Hollywood Vilifies a People) يتحدث جاك شاهين -وهو لبناني الأصل أمريكي الجنسية- عن عمل متعمد ومستمر لجعل صورة العربي والمسلم سلبية عبر السينما الأمريكية، وذلك منذ نشأتها الأولى، وليس كبديل عن الشيوعي الذي انتهت الحرب الثقافية لأمريكا ضده بنهاية الحرب الباردة، وحين يتعلّق الأمر بتشويه الصورة، فالأمر ليس بغرض اللهو أو تصريف المشاعر، بل إن تشويه صورة المسلمين “يجعل قتلهم أسهل” حسب شاهين.[19]

الأفلام المنصفة.. نقاط بيضاء في سماء السينما المظلمة

بالرغم من السمة العامة الغالبة على السينما الغربية، والمتمثلة في تشويه صورة المسلمين والعرب، فإن بعض الأعمال تشكّل نقاط ضوء واستثناءات داخل هذه القاعدة، مثل فيلم “مملكة السماء” (Kingdom of Heaven) الذي صدر عام 2005، للمخرج “ريدلي سكوت”، ويتناول ما فعلته الحملات الصليبية بالمسلمين، وقد قدم صلاح الدين الأيوبي شخصا نبيلا وذكيا ومتسامحا حتى مع أعدائه.[20]

فيلم “المحارب 13” سنة 1999، يصوّر المسلمين في حلة إيجابية عنوانها التفوق الحضاري

وفي فيلم “مختبئ” (Caché) قدم النمساوي “مايكل هانيكي” سنة 2005، صورة موضوعية للعرب ضحايا الاستعمار، وبالأخص فرنسا التي استعمرت الجزائر قرابة قرن ونصف القرن، ويقدم الإرهابي الذي يخشاه المجتمع الغربي كنتيجة طبيعة لما فعله الاستعمار من تمزيق لثروات تلك المجتمعات، ومجازر جماعية لن يمحوها الزمن، وما تزال عالقة في الذاكرة الجمعية للشعوب.

قبل ذلك التاريخ، كان فيلم “روبن هود.. أمير اللصوص” (Robin Hoo: Prince of Thieves) قد تناول سنة 1991 فكرة الرجل المسلم المتعلم الذي يساعد روبن هود في محاربة الظلم ونصرة الفقراء، وقد جسّدها بنجاح كبير مورغان فريمان.

كما جاء فيلم “المحارب 13” (The 13th Warior) سنة 1999، ليصوّر المسلمين في حلة إيجابية عنوانها التفوق الحضاري، من خلال شخصية أحمد بن فضلان التي أداها “أنتونيو بانديراس”، استنادا إلى قصة حقيقية لرحالة عربي أرسله أحد الخلفاء العباسيين سفيرا إلى الفايكينغ.[21]

في ذات السياق، جاء فيلم “واجب مدني” عام 2006، ليقدم رؤية مغايرة لأحداث 11 سبتمبر، وعكس حالة التوتر التي اجتاحت الغرب والمجتمع الأمريكي خصوصا، وقدم نظرة منطقية للعرب الذين يعيشون في أمريكا.[22]

 

المصادر

[1] https://alkhaleejonline.net/ثقافة-وفن/صورة-العربي-والمسلم-في-السينما-الأمريكية-بين-الإرهاب-والهمجية

[2] https://www.youtube.com/watch?v=ctQ6jEKhHOo
[3] https://www.youtube.com/watch?v=ctQ6jEKhHOo
[4] https://www.youtube.com/watch?v=ctQ6jEKhHOo
[5] https://www.albayan.ae/five-senses/2000-07-16-1.1037792
[6] https://www.albayan.ae/five-senses/2000-07-16-1.1037792
[7] https://www.albayan.ae/five-senses/2000-07-16-1.1037792
[8] https://www.thedailybeast.com/the-100-year-old-carve-up-bleeding-the-middle-east-today

[9] https://www.herodote.net/16_mai_1916-evenement-19160516.php
[10] https://www.albayan.ae/five-senses/2000-07-16-1.1037792

[11] https://hafryat.com/ar/blog/كيف-قدّمت-هوليوود-العرب-والمسلمين؟

[12] https://alkhaleejonline.net/ثقافة-وفن/صورة-العربي-والمسلم-في-السينما-الأمريكية-بين-الإرهاب-والهمجية

[13] https://alkhaleejonline.net/ثقافة-وفن/صورة-العربي-والمسلم-في-السينما-الأمريكية-بين-الإرهاب-والهمجية

[14] https://hafryat.com/ar/blog/كيف-قدّمت-هوليوود-العرب-والمسلمين؟

[15] https://alkhaleejonline.net/ثقافة-وفن/صورة-العربي-والمسلم-في-السينما-الأمريكية-بين-الإرهاب-والهمجية

[16] https://www.albayan.ae/five-senses/2000-07-16-1.1037792

[17] https://www.sasapost.com/arabs-and-hollywood/
[18] https://orientxxi.info/lu-vu-entendu/l-arabo-irano-musulman-nouveau-mechant-d-hollywood,2500
[19] https://www.youtube.com/watch?v=UNtpS16yyGU
[20] https://hafryat.com/ar/blog/كيف-قدّمت-هوليوود-العرب-والمسلمين؟

[21] https://hafryat.com/ar/blog/كيف-قدّمت-هوليوود-العرب-والمسلمين؟

[22] https://alkhaleejonline.net/ثقافة-وفن/صورة-العربي-والمسلم-في-السينما-الأمريكية-بين-الإرهاب-والهمجية