حوارات

مهرجان سينما الإعاقة.. عندما يكون المبدع ”معاقا“

حوار: المصطفى الصوفي

المصطفى بنخلافة المدير الفني للمهرجان الدولي للسينما والإعاقة (أنديفيلم)

”سنتايهو تيصال“ مبدع كبير بمواهب متعددة، فعلى الرغم من إعاقته الجسدية فإنه يُصرّ على تحدي المألوف والواقع بحثا عن سرّ الحياة وكينونة فن أحبه وأبدع فيه، دون الإحساس بأي مركب نقص. أن تكون فنانا تحترف النجارة يعني أن أناملك يجب أن تكون مدربة حدّ الإبهار، ويداك خارقتين تصنعان تحفا جميلة وأشكالا فنية تغدق عليك الكثير من المال، ويزيد من شهرتك زبائنك هنا وهناك.

”سنتايهو تيصال“ نجار محترف يصنع الجمال برجليه وليس بكفيه، وتلك صورة أخرى من صور التشويق في فيلم وثائقي يفيض بكثير من المشاعر الجياشة لرجل فنان تحدى الإعاقة الجسدية ليجتهد حتى يكون فنانا محترفا يعرف جيدا كيف يصنع من الخشب الكثير من الأشكال الرائعة.

إنه جزء من مشاهد فيلم ”لقد رأيت الكثير“ للمخرج غونزالو غواخاردو من إسبانيا، والذي يحكي قصة ممتعة صفّق لها الجمهور كثيرا فنالت الجائزة الكبرى لأفضل فيلم وثائقي ضمن مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة الـ13 للمهرجان الدولي للسينما والإعاقة ”أندي فيلم“، والتي استضافتها العاصمة الرباط من 28 وحتى 30 مارس/آذار الماضي.

يشكل هذا المهرجان حلقة سينمائية مميزة في خانة المهرجانات السينمائية المغربية التي تعالج قضية الأشخاص في وضع إعاقة. وعن هذا الموضوع التقينا المدير الفني للمهرجان الأستاذ المصطفى بنخلافة، فأجرينا معه هذا الحوار الخاص لـ“الجزيرة الوثائقية“:

مصطفى بنخلافة في لقاءات متنوعة حول السينما والإعاقة

  •  في البداية نود أن تعطينا لمحة عن المهرجان الدولي للسينما والإعاقة ”أندي فيلم“ الذي بلغ دورته الـ13 هذا العام؟

هذا المهرجان تنظمه جمعية ”أندي فيلم“ بالتعاون مع عدد من الشركاء والمدافعين عن قضايا الإبداع والسينما في مجال الإعاقة، طبعا خلال هذه السنوات خطت لجنة التنظيم خطوات مهمة، وراكمت تجربة يمكن اعتبارها رائدة في هذا المضمار، وذلك لما قدمته للأشخاص في وضعية إعاقة من خدمات فنية وتربوية واجتماعية، تجربة كرست رهاناتها وأهدافها للجانب السينمائي والفني، والتوعية بالقضية والتعريف بها سينمائيا.

جمعية ”أندي فيلم“ بالإضافة إلى ما تقوم به وبناء على تجربتها التي راكمتها طيلة سنوات، قد تكون أول جمعية أنتجت فيلما سينمائيا سمعيا بصريا مع ترجمة نصية وترجمة بلغة الإشارات في المغرب وأفريقيا والعالم العربي، وأعتقد أن هذه التقنية الحديثة موجودة في أوروبا، لكنها في العالم العربي غير موجودة.

وكان لجمعية المهرجان الحظوة بإنتاج فيلم في هذا المجال، فضلا عن تقنية الترجمة بلغة الإشارات، والتي لا توجد في السينما المغربية، لكنها توجد في بعض برامج التلفزيون، كما أدخلنا تقنيات حديثة تهم الوصف السمعي الموجهة لفائدة من لديهم ضعف في البصر أو المكفوفين، فضلا عن تقنية العنونة والمرموزة لمن لديهم نقص في السمع أو الصمم، كذلك قمنا بالدبلجة والترجمة إلى اللغة بالإشارات للأشخاص الذين عندهم صمم أو عسر في السماع.

كما قامت الجمعية وفي إطار مشاركتها الدولية وأنشطتها خارج البلاد بتنظيم يوم مهرجان ”أندي فيلم“ بمدينة بينيرولو الإيطالية خلال فبراير/شباط السنة الماضية، وكان يوما ناجحا لقي اهتماما بالغا من قبل الجمهور ووسائل الإعلام الإيطالية، هذا دون نسيان تجربة دمج الأطفال المعاقين في المدارس عبر فن السينما، ليكون هذا المهرجان الذي ننظمه كل سنة محطة دولية تساعدنا على التعرف على إنجازات الآخر، والاستفادة من التجربة الدولية في المجال وتبادل التجارب والخبرات المشتركة، تكريسا للأهداف التي تسعى إليها التظاهرة عموما.

وأضيف في هذا السياق أننا لم نختر ثيمة المهرجان، بل كنا في البداية مجموعة من الأشخاص والنشطاء والفعاليات التي تشتغل في مجال الإعاقة، ومن ضمنهم عشاق السينما أو ما يطلق عليه بالسينفليين، وبالتالي توصلنا إلى إشكالية فهم الإعاقة والمشاكل التي تعانيها تلك الشريحة مع أسرهم وذويهم، كما كنا نقوم بكثير من الأنشطة ومنها العمليات التوعوية، ولاحظنا أن أفضل طريقة للتوعية هي استعمال الأدوات السمعية البصرية وثقافة الصورة، لأنها أحسن طريقة للترفيه وإيصال الكثير من الرسائل، فكانت السينما هي الحل، والحمد لله فإلى الآن حققنا الكثير من المكاسب والرهانات التي تهم الشخص في وضعية إعاقة، حيث استطعنا إنتاج العديد من الأفلام القصيرة في عدد من المؤسسات التعليمية، وتنظيم ورش ودورات تكوينية كانت ناجحة بشهادة المتتبعين.

لقطة من فيلم لقد رأيت الكثير" للمخرج الإسباني غونزالو غواخاردو الفائز بجائزة أحسن فيلم وثائقي للفيلم القصير

  •  إذن تبقى أهداف المهرجان بالدرجة الأولى اجتماعية وتربوية من خلال الفرجة السينمائية؟

الفرجة ليس بمنطق التفرج على ذوي العاهات مثلا في الأفلام والنظر إليهم بنوع من العاطفة، لكن بمنطق جعل الصورة تخاطب العاطفة والعقل والفؤاد، والتوعية بقدرة المخرجين أو الممثلين على التحدي وإبراز قدراتهم السينمائية، وهذا هو الأساس كحق في التعبير ومكتسب إبداعي وموهبة.

أهدافنا كثيرة ومتنوعة، لكن في مقدمتها تأتي الأهداف التربوية والاجتماعية والإنسانية وكذلك الثقافية، وبالتالي فإن مهرجان سينما الإعاقة يروم في العمق إبراز أهمية الفن السابع والثقافة كعوامل أساسية في دمج الأشخاص في وضعية إعاقة في المجتمع، وكذلك في الحقل الثقافي والممارسة الإبداعية، وجعل السينما وسيلة من وسائل الفرجة والتوعية أولا، وأيضا وسيلة للدمج وإبراز قدرات ومواهب الأشخاص في وضعية إعاقة ثانيا، فضلا عن توعية الهيئات ومنظمات المجتمع سواء على الصعيد الوطني أو الدولي بضرورة الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع سينمائيا وثقافيا وفنيا، والسعي لدمجها في المجتمع، وهذا ما نسعى إليه من خلال هذه التظاهرة.

مهرجان "أندي فيلم" الدولي هو أول مهرجان وتظاهرة سينمائية في المغرب والعالم العربي والعالم الإسلامي والقارة الأفريقية التي تهتم بمجال الإعاقة

  • بمعنى أن هذه التظاهرة هي المهرجان الوحيد في المغرب الذي يعالج قضية الإعاقة؟

مهرجان ”أندي فيلم“ الدولي هو أول مهرجان وتظاهرة سينمائية في المغرب والعالم العربي والعالم الإسلامي والقارة الأفريقية التي تهتم بمجال الإعاقة، وتشكل محطة سنوية لتكريم الفيلم الدولي الذي يتهم بهذه الفئة من المجتمع، واحتفالية سينمائية جماعية بالإنتاجات السينمائية الجديدة في العالم، ومناسبة دولية لمشاركة العديد من البلدان من مختلف القارات في مسابقاتها، وكذلك تعزيز روح الحوار والتواصل وتبادل التجارب السينمائية، والتداول في الكثير من القضايا التي تهم الإعاقة سينمائيا، وذلك من خلال عدد من الورش والندوات والمحاضرات واللقاءات المفتوحة مع ضيوف المهرجان من ممثلين ومخرجين ومنتجين ونشطاء، وذلك بهدف تغيير نظرة المجتمع للأشخاص الحاملين للإعاقة، لأنهم من خلال تجاربهم السينمائية يشكلون عنصرا فاعلا في الإبداع السينمائي مهما اختلفت المواضيع والقضايا التي يتطرقون إليها، فضلا عن التخلص من النظرة الدونية والأفكار السلبية تجاه الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

  • وهل استطاع هذا المهرجان أن يحقق التقدم بخصوص رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة فنيا وسينمائيا؟

من أهدافنا التعريف بهذه القضية في المجال السينمائي، وكذلك تقريب المبدعين الذين تناولوا القضية في أعمالهم السينمائية، وأعتقد أنه في الجانب الإبداعي حققنا الكثير من المكاسب، وأنتجنا العديد من الأفلام الوثائقية والتربوية، ومواكبة تجارب مبدعين حاملين للإعاقة، كنوع من الاهتمام بهم ودعمهم.

هذه التظاهرة السينمائية تعد تظاهرة مميزة لها طابع فني وثقافي واجتماعي، إضافة إلى كونها احتفالية سينمائية دولية تساهم بشكل واعٍ في الترويج للفيلم بشكل عام، كما يعد هذا المهرجان منتدى دوليا مفيدا يفتح كل سنة نقاشا مستفيضا بشأن صورة المعاق في السينما، هو أيضا محطة لإثارة النقاش الفاعل والهادف وتطويره بين السينمائيين وعشاق الفن السابع ومهنيي قطاع الصحة والتربية والتعليم والمجتمع المدني والمهتمين بشؤون الإعاقة، وذلك من أجل نشر ثقافة متقبلة للاختلاف واحترام الآخر وتكريس حسّ التضامن والتعايش والتسامح وتشجيع الإبداع السينمائي، وتنمية الرؤية الجماعية إزاء توظيف صورة الشخص الحامل للإعاقة في الأعمال السينمائية والإبداعية بشكل عام.

إذن ما يميز هذا المهرجان ليس كونه يعتبر تظاهرة سينمائية احتفالية فقط، بل مناسبة للتوعية بالمشاكل والمعضلات التي تعرقل الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة على مستوى الإبداع الفني ومنه السينمائي بشكل خاص لتحقيق أحلامه، إنه فرصة مواتية لتسليط الضوء على معاناة الشخص المعاق ومتطلباته، أسوة بباقي الأشخاص الآخرين الأسوياء.

ما يميز هذا المهرجان ليس كونه يعتبر تظاهرة سينمائية احتفالية فقط، بل مناسبة للتوعية بالمشاكل والمعضلات التي تعرقل الأشخاص في وضعية إعاقة

  • اختتمت مؤخرا الدورة الـ13 من مهرجان ”أندي فيلم“، ما الذي تحقق حتى الآن؟

أعتقد أن هذا المهرجان طيلة هذه السنوات حقق الكثير من الرهانات والنجاحات التي لا تُقاس بالكم، بل بالكيف وقيمة الشيء في خدمة مجال الإعاقة عبر السينما. الحمد لله فإن ثراء الفقرات والأنشطة من الورش والندوات وتوقيع الكتب والمحاضرات والتكريمات، هذه الفقرة التي تهم تكريم السينمائيين، حيث كرمنا هذه السنة المخرج المغربي أحمد بولان والفاعلين في المجال الجمعوي والسوسيو ثقافي، وهي فقرة تسعى إلى تشجيع النشطاء في المجال، وكرمنا أيضا فوزية عزوزي، هذا بالإضافة إلى نوعية الضيوف والمشاركات في مهرجانات دولية أخرى، كل هذا منح للمهرجان إشعاعا دوليا كبيرا بالرغم من قلة الإمكانيات.

وعلى مستوى هذه الدورة نذكر جوائز المسابقتين الدوليتين للأفلام القصيرة والقصيرة جدا، حيث توج بالجائزة الكبرى للمسابقة الدولية للأفلام القصيرة المخرج المغربي حكيم القبابي عن فيلمه ”الممسوحون.. البداية“، فيما آلت جائزة السيناريو للفيلم الفرنسي ”بدون كلمة تقال“ لمخرجه ومؤلفه كانتان لوكوك، أما جائزة أفضل رسالة لإذكاء الوعي بقضايا الإعاقة فكانت من نصيب الفيلم الإيطالي ”قواعد الفن“ للمخرج ريكاردو دي جيرلاندو، فيما عادت جائزة أفضل فيلم وثائقي للفيلم الإسباني ”لقد رأيت الكثير“ للمخرج غونزالو غواخاردو من إسبانيا.

وفيما يتعلق بالمسابقة الثانية الخاصة بأفلام الشباب القصيرة فعادت الجائزة الكبرى وجائزة السيناريو للفيلم المغربي ”هو هذا“ من إنتاج ثانوية العنبر بالدار البيضاء، فيما توج بجائزة أفضل رسالة لإذكاء الوعي بقضايا الإعاقة فيلم ”أول وآخر فكرة“ من كوليج سيلو من إيطاليا، وجائزة أفضل وثائقي عادت للفيلم الهولندي ”الحياة تستحق أن تعاش“.

لقد راكمنا الكثير من التجارب، ففي البداية كنا نعرض أفلاما ونناقشها مع استدعاء المخرجين والمهتمين في قطاع التعليم والصحة وغيره، بدأت التجربة تتطور، وأصبحنا نستقبل أفلاما دولية خاصة منها الوثائقية، وهي دروس نستوعبها لخدمة قضايا المعاق وطنيا ودوليا، هذا فضلا -كما قلت- عن الكثير من الأنشطة المتنوعة التي تخدم بالأساس الشخص في وضعية إعاقة، ونسعى في المستقبل إلى تحقيق المزيد، خاصة مع الانفتاح أكثر على التجارب السينمائية الدولية في هذا المجال.

فيلم"لقد رأيت الكثير" يحكي قصة نجار محترف يصنع الجمال برجليه وليس بكفيه

  • أعتقد أن هذه الدورة مقارنة مع سابقتها شهدت مشاركة دولية مكثفة ونوعية، أليس كذلك؟

فعلا كانت مشاركة مكثفة من أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، خاصة في المسابقة الرسمية التي تبارت فيها أفلام دولية بلغت 24 فيلما، وذلك للفوز بالجائزة الكبرى وجائزة أفضل سيناريو وجائزة أفضل فيلم وثائقي، وجائزة أفضل رسالة لإذكاء الوعي بقضايا الإعاقة.

خلال هذه الدورة ركزنا على محور ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة للأفلام السينمائية عن طريق الوصف السمعي والعنونة المرموزة، فضلا عن عرض أفلام وثائقية وأخرى تعالج موضوع الإعاقة، مثل عرض فيلم ”القمر الأحمر“ للمخرج المغربي حسن بنجلون، والذي يحكي عن الموسيقار والفنان المغربي الراحل الكفيف عبد السلام عامر، وهو الفيلم الذي كان قد رُشّح خلال السنوات الماضية للمشاركة في جائزة أفضل فيلم عربي.

في المهرجان نحاول أن نقدم الأفلام التي تعطي صورة إيجابية عن المعاق، وتُعطي نظرة واقعية عنه وكيفية دمجه في المجتمع وتوفير ظروف الدمج، وهذا أمر مهم نسعى إليه من خلال المهرجان، حتى يكون الدمج مبدعا ومبتكرا ومنتجا ونافعا، وحتى لا تبقى صورة المعاق كما في بعض الأعمال السينمائية القديمة صورة مشوهة فقط لإبهار المشاهد، وهذه العملية تجاوزناها إلى إبراز حسنات وإيجابيات الشخص في وضعية إعاقة، وذلك بهدف تشجيعه وتحفيزه ودعمه نفسيا ومعنويا، والمساهمة في إخراجه من عالمه ودمجه في المجتمع حتى يكون فردا نافعا، وتلك هي قيمة أفلام المهرجان التي تحمل رسالة نبيلة لها أهداف تربوية واجتماعية وثقافية وإنسانية.

ركز المهرجان على محور ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة للأفلام السينمائية عن طريق الوصف السمعي والعنونة المرموزة

  •  أين يتجلى اهتمام هذه التظاهرة الدولية بالفيلم الوثائقي، على اعتبار أن الوثائقي من أكثر الأجناس الفنية التي تطرقت لهذا الموضوع؟

إن الاهتمام بالأفلام الوثائقية وحضورها في هذه التظاهرة الدولية مبادرة مهمة ولها قيمة ووزن كبير، كما أن دورها التربوي يساهم في إيصال العديد من الرسائل بشكل مباشر وواضح، ويعمل على توضيح الإشكالية وطرح تساؤلات وفهمها، مما يساهم في التعريف أكثر بمجال الإعاقة، وتسليط الضوء على جانب مهم من حياة هذه الفئة، خاصة الموهوب منهم في الكثير من المجالات والحرف والمهن، وذلك من خلال تناول شهادات وحكايات واقعية وصورا حية، وهو ما يجعل الفيلم الوثائقي في هذا المهرجان له ميزة خاصة، ويحظى بمتابعة ومشاهدة قوية من قبل الجمهور، كما يلقى الكثير من التعاطف والمواكبة والنقاش من قبل المشاركين وضيوف المهرجان.

وفي هذا المضمار، ونظرا لقيمة الفيلم الوثائقي وبعده التربوي والتوعوي والاجتماعي والإنساني، قمنا بتنظيم مسابقة رسمية وتخصيص جوائز، سواء على مستوى الأفلام القصيرة أو القصيرة جدا الخاصة بالشباب والمؤسسات التعليمية، وهو أمر محفز ومشجع جعل الكثير من المخرجين يشاركون في هاتين المسابقتين، وهذه إضافة نوعية للمهرجان.

وأشير في هذا السياق إلى أن جائزة أفضل وثائقي للأفلام القصيرة جدا -كما ذكرت في السابق- عادت للفيلم الهولندي ”الحياة تستحق أن تُعاش“، أما على مستوى الأفلام القصيرة فكانت الجائزة الكبرى من نصيب فيلم ”لقد رأيت الكثير“ للمخرج الإسباني غونزالو غواخاردو الذي صُور بإثيوبيا، حيث يحكي قصة ”سنتايهو تيصال“ الحرفيّ الماهر الذي أبرز للعالم مدى قدرته على تحدي القدر من أجل الحياة والإبداع، فهو ليس نجارا بسيطا فقط، بل إنسان شجاع ومثابر ومتفائل، ويفيض نشاطا وحيوية وطاقة إيجابية، فهو من النجارين القلائل في العالم الذين لا يشتغلون بأيديهم بل بأرجلهم أيضا، وهو نوع من التحدي والإبداع من أجل الحياة.