“الملك أوتو”.. أسطورة كروية حية تصنع المعجزات في بلاد اليونان

يبدو أن المفاجأة السعيدة التي حققتها اليونان في عهد “أوتو ريهاغل” لم تفاجئ العالم كله فحسب، بل شكلت صدمة إيجابية لمدرب قال: لو أخبرني أحدهم بما كانت ستؤول إليه الأمور يوما ما لما صدقته، كنا غرباء في عالم كرة القدم ولكن كما يقول المثل اليوناني: للآلهة دائما خططها الخاصة.

فما قصة المعجزة الكروية التي أحدثها منتخب اليونان وتوج بلقب يورو 2004 في البرتغال وكان بطلها المدرب الألماني “أوتو ريهاغل”؟

يسلط الفيلم الوثائقي “الملك أوتو” -الذي عرضته الجزيرة الوثائقية- الضوء على مسيرة مدرب بدأ حياته عامل فحم، ونجح في قيادة فرق بالدوري الألماني إلى ألقاب محلية وقارية قبل أن يتوج مسيرته بلقب أمم أوروبا رفقة منتخب اليونان المغمور كرويا.

ولد “ريهاغل” في الحرب العالمية الثانية، ونشأ في أسرة تعمل في مناجم الفحم، وحين انتهت الحرب عام 1945 فقدت كل شيء. يقول عن نفسه: أردت الخروج من هذا العالم برمته ومنحتني كرة القدم هذه الفرصة. فعندما كنا أطفالا وكنا نلعب الكرة بالشارع كان حلمي أن أصبح لاعب كرة قدم.. وحدث هذا الأمر ببساطة، فقد انضممت إلى ناد لعمال المناجم وتطورت بسرعة ثم تأسس الدوري الألماني للعبة.

ويبدو أن الحرب أثرت على “ريهاغل”، وشكلت شخصيته وقوته الجسدية، لأنه كان لاعبا قاسيا وخشنا.

ويشير إلى أن الناس “بدأوا ينتبهون لي ويقولون إنني مدافع صلب، وكنت متحمسا وطموحا للغاية، وفيما بعد أصبحت مدربا وبدأ الحظ يبتسم لي، فكرة القدم انعكاس للمجتمع، فالألمان منضبطون وطموحون، وأنا ألماني نموذجي”.

منتخب اليونان.. مكالمة غيرت مسار المدرب

يعتبر “ريهاغل” من بين المدربين الأطول خدمة في الدوري الألماني، وحقق نجاحات كبيرة مع “كايزر” سلاوترن” و”بريمن”، إذ فاز بلقب الدوري الألماني 3 مرات، وبكأس ألمانيا 3 مرات، وبكأس الدوري الأوروبي، وكانت سيرته الذاتية مبهرة وهذا أحد أهم أسباب تلك المكالمة التي جاءته من رئيس الاتحاد اليوناني لكرة القدم وشكلت منعطفا في مسيرته.

يقول “فاسيليس غاغاتيس” الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم اليوناني: منتخب اليونان لم يترك بصمة خاصة مثل المنتخبات الكبيرة، وعندما تسلمت زمام الرئاسة في الاتحاد كان المنتخب أشبه بسيرك متنقل، ولم يكن لديه ملعب تدريب خاص به وكان يتعين عليه توسل الأندية للسماح للمنتخب باستخدام منشآتها، ولهذا لم يحقق المنتخب أي نجاحات.

“فاسيليس غاغاتيس” الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم اليوناني

وتابع قائلا: لم أستطع تحمل رؤية المنتخب على هذا النحو، ولهذا أردت تعيين “أوتو ريهاغل” مدربا لأنني رأيت أنه -لكونه ألمانيا- سيكون قادرا على غرس الانضباط الذي نفتقده نحن اليونانيون، فنحن نحب الركون إلى الراحة والعيش الرغيد بلا هموم، وتأجيل عمل اليوم إلى الغد، فبعض اللاعبين لم يكونوا يرغبون في ارتداء قميص المنتخب الوطني، لأنهم اعتبروه عملا روتينيا ولم يأبهوا له أو يلقوا بالا، وكانوا يفتقرون إلى الدافع، ولم يكن لديهم الحب والولاء للمنتخب الوطني.

ويكشف لاعبو منتخب اليونان في تلك الفترة أن الفريق كان ضعيفا والكرة اليونانية كانت ولا تزال ضعيفة، ولا تملك أي عناصر بارزة، وكانت تعم الفوضى في المنتخب، والأهم من كل ذلك أن لم يكن أحد يهتم بالمنتخب الوطني.

ولهذا كان “ريهاغل” مترددا في قبول المهمة، لأنه كان يعلم مكانة اليونان المتدنية في عالم كرة القدم. ولكنه شاهد عدة مباريات للمنتخب، ولم يكن بهذا السوء ولهذا غامر بقبول المنصب.

تعثر المنتخب.. حاجز اللغة والبداية السيئة

كانت أولى مهمات المدرب المخضرم إعداد المنتخب اليوناني لبطولة أوروبا عام 2004 التي تحتضنها البرتغال، وكان تدريب منتخب اليونان أولى تجارب “ريهاغل” خارج بلاده.

وفي أول لقاء بينه وبين اللاعبين ظهرت مشكلة اللغة، وشكلت عائقا مهما، فاللاعبون المتحمسون للقاء المدرب القادم من معقل كرة القدم تحدث بالألمانية فقط، ولم يفهم اللاعبون رؤيته أو خططه المستقبلية أو الآلية التي يريد اعتمادها.

وكل ما فهمه اللاعبون أن “ريهاغل” كان ألمانيا صارما، وأنه لن يبقى مع المنتخب إذا لم يعمل اللاعبون وفق طريقته الخاصة، وكان التوتر كبيرا بين اللاعبين والمدرب، فقد جاء إلى بلاد لا يعرف عنها شيئا، ولم يكن يقيم في البلاد التي يدرب منتخبها، وكان يقضي معظم أوقاته في ألمانيا.

اتحاد كرة القدم اليوناني يستقدم المدرب الألماني “أوتو ريهاغل”

ولكن عقده كان ينص على عكس ذلك بحسب الرئيس السابق للاتحاد اليوناني فقد قال: اليونان هي أجمل دولة في العالم بشمسها وبحرها وأسلوب حياة أهلها، استأجرنا له فيلا لم يستخدمها أبدا ولم أفهم السبب، رفض العيش في بلادنا، رغم أن عقده ينص على وجوب أن يمضي 10 أشهر في السنة باليونان، لكنني تركته وشأنه.

وجاءت المباراة الأولى تحت قيادة “ريهاغل” لتكون ساعة الحقيقة التي يخشاها الجميع، إذ خسر منتخب اليونان من نظيره الفنلندي 1-5، فكان ذلك بداية نهاية الحلم بعصر جديد للكرة اليونانية وبدأت الصحافة تتحدث عن أن “ريهاغل” ضائع بين اليونانيين، وطلبت من “البطل الخارق” المغادرة.

هذه البداية السيئة كانت نتيجة طبيعية لتدهور العلاقة بينه وبين اللاعبين، لذا بدأ عدد من الصحفيين اليونانيين مهاجمته والطلب من الاتحاد بإقالته.

وعن هذه البداية يتحدث رئيس الاتحاد قائلا: بسبب النتائج السيئة، طلب مني البعض إقالة “ريهاغل”، لكنه كان غريبا في بلادنا وكان لا يزال في بداياته وبحاجة إلى أن يشعر بدعم رئيس الاتحاد، وجددت ثقتي فيه وأكدت أنه باق على رأس العارضة الفنية للمنتخب حتى صيف 2004، على أمل ضمان مشاركتنا في (يورو 2004).

“إيوانيس توباليديس”.. كلمة السر في مسيرة “ريهاغل”

يقول رئيس الاتحاد سابقا: اتصل بي “ريهاغل”، طالبا العثور على مساعد له، وذات يوم قال لي لاعب سبق له اللعب في برلين إنه يعرف يونانيا عمل كشافا في ألمانيا.

هذا الكشاف هو “إيوانيس توباليديس” الذي أصبح لاحقا المدرب المساعد لـ”ريهاغل”، وسيكون الشخص الذي قلب مسيرة المدرب الألماني مع المنتخب اليوناني رأسا على عقب.

ويقول “توباليديس”: تلقيت اتصالا من “ريهاغل”، وقال لي إنه يحتاج إلى شخص يتحدث الألمانية واليونانية، فأنا يوناني وولدت في ألمانيا، ورأيت أنني مناسب تماما للمنصب لأنني أعرف الثقافتين جيدا، الألمان حذرون جدا ولا يثقون بسرعة في الأشخاص، لكنني تفهمت ذلك وكسبت ثقته مع الأيام، وبعد فترة وجيزة طلب مني أن أكون مساعدا له وكان ذلك حلم حياتي.

“إيوانيس توباليديس”.. المدرب المساعد لـ”ريهاغل”

وتابع قائلا: قال لي إنه يريد أن أترجم له كل شيء، ولكنه لا يمكن ترجمة الألمانية إلى اليونانية حرفيا، ومع ذلك فأنا أعرف كيف يفكر اليونانيون، فكنت ألطف الأمور إذا وجه انتقادا شديدا لأحد، ولا أنقله بشكل حرفي، لأن اليونانيين يرون الأشياء بشكل مختلف.

أدرك “ريهاغل” أن “إيوانيس” كان يملك العقلية المناسبة للتواصل مع لاعبي المنتخب، لأنه كان يعرف تماما كيف يوصل الرسالة للاعبي اليونان مهما كانت قاسية.

وبعد حل مشكلة اللغة بات تواصل “ريهاغل” مع اللاعبين أسهل، فقد تحسنت علاقته باللاعبين وتحول الاهتمام للشق الكروي. وأولى ثمار هذا التجانس والتواصل كان اقتراب اليونان بتحقيق أول فوز بتاريخها على إنجلترا في ملعب “ويمبلي” وأجبر منتخب “الأسود الثلاثة” -الذي كان وقتها من بين الأقوى في العالم- على العودة مرتين في المباراة.

عقدة النقص.. تجاهل شعبي أزعج اللاعبين

رغم هذه النتيجة المهمة، كان في استقبال لاعبي المنتخب نحو 200 من الجماهير لأن المنتخب لم يكن مهما للشعب ولا يأبه له أحد، بحسب “توباليديس” الذي قال: لو كان المنتخب الألماني يتدرب في جوف الليل لوجدت 20 ألفا يتابعونه.

عدم المبالاة بهذه المباراة من قبل الجماهير اليونانية أزعج اللاعبين، واعتبروا أن عدم الحضور متعمد لتجاهل اللاعبين والتقليل من شأنهم، وأرجع عدد من اللاعبين الموضوع إلى التجربة المريرة التي عاشتها الجماهير اليونانية في مونديال 1994 في أميركا.

لم يكن الشعب اليوناني يأبه لمنخب بلده بسبب خسارته في مونديال 1994

ويعود رئيس الاتحاد السابق بالذاكرة إلى عام 1994، وكانت المرة الأولى التي تلعب فيها اليونان كرة قدم أمام العالم كله، وكان أمرا هائلا لليونانيين والذين يعيشون في المهجر، لكن النتائج كانت كارثية، وكانت هذه التجربة القاسية ذكرى سيئة لم يستطع الشعب اليوناني التخلص منها، وظلت معه حتى في فترة استلام “ريهاغل” للفريق، وكانت الجماهير عندما تلتقي بـ”ريهاغل” ومساعده كانوا يقولون له: هل سنكرر تجربة عام 1994؟

ويقول “ريهاغل”: ربما قلل الناس من شأننا، لكن كان لدينا لاعبون جيدون ومحاربون، ولكنهم لم يحظوا بالتقدير إلا بعد فوزهم. وقد ساعدني “إيوانيس” كثيرا قبل أن تنطلق التصفيات المؤهلة لبطولة أوروبا، وحينها بدأت بتغيير أسلوبي في التعاطي مع اللاعبين، فاليونانيون عاطفيون، ولهذا عليك أن تتواصل معهم بشكل مختلف وكان عليّ المبادرة، وبصفتي المدرب كانت تقع عليّ مهمة تقديم نفسي للاعبين بود واحترام.

نجح “ريهاغل” في نقل العقلية المناسبة للاعبين وإقناعهم بأن المنتخبات الأخرى ليس أفضل منهم، وأنهم قادرون على المنافسة لأن مستواهم لا يقل شأنا عن نظرائهم في أوروبا. وعمل-بحسب رئيس الاتحاد السابق- على إمكانيات اللاعبين وشغفهم وطموحهم، لم يقدم كرة جميلة ولكنه كان يطلب منهم تسجيل هدف على الأقل والحرص على عدم قبول أي هدف.

“ليس لدينا ما نخسره على عكس البرتغال”.. يورو 2004

بعد مسار طويل وشاق وصعب في التصفيات الأوروبية، نجح منتخب اليونان في التأهل إلى “يورو 2004” في البرتغال، وبعد هذا التأهل تغير الشعب اليوناني مع “ريهاغل” وباتوا ينادونه بالملك ويلقون عليه التحية في شوارع أثينا.

وأوقعت قرعة البطولة اليونان في مجموعة حديدية ضمت البرتغال (صاحبة الأرض والجمهور) وإسبانيا وروسيا.

في مباراته الأولى، اليونان يفوز على البرتغال على أرضها في مونديال 2004

ولأن المنتخب لم يكن واثقا من التأهل، فقد تأخر في حجز الفندق وبحث كثيرا قبل أن يجد الفندق المطلوب في بورتو، لأن كل الفنادق القريبة من الملاعب كانت قد حجزت من الفرق الكبرى التي كانت تعتقد أنها ضامنة للتأهل.

المباراة الأولى لمنتخب اليونان المغمور، كانت ضد منتخب البرتغال المرشح الأول لحصد اللقب. يقول “ريهاغل”: البرتغاليون كانوا سعداء لأنهم سيواجهون منتخبا يظنون أنه لقمة سائغة، وكان “رونالدو” يظن أنه يعرفنا ولكن فاجأناه. قلت للاعبين إنه ليس لدينا ما نخسره على عكس البرتغال، سنلعب من دون ضغوط ونبذل قصارى جهدنا، وكل شيء ممكن لأننا نملك فريقا جيدا.

كسر الكبار لاقتحام المربع الذهبي.. رحلة المعجزة

صدم منتخب اليونان أصحاب الأرض والجمهور وفازوا عليهم بهدفين دون رد في المباراة الافتتاحية للبطولة، ولم يصدق اليونانيون ما حصل. لقد كان معجزة بحسب “ريهاغل”، وانتزع منتخب اليونان نقطة من مواجهته ضد إسبانيا، وبدأ الاهتمام ينصب أكثر على اللاعبين والشعب اليوناني يهتم بالمنتخب.

وبعد نجاحه في انتزاع فوز وتعادل من كبار أوروبا، ظن منتخب اليونان أنه قادر على الإطاحة بروسيا -أضعف فرق المجموعة- بسهولة، ولكنه صدم وخسر بهدفين دون رد، ليعم الارتباك في معسكر منتخب اليونان.

ورغم الخسارة تأهل منتخب اليونان للدور التالي رفقة منتخب البرتغال بعد أن خدمته نتائج المباريات الأخرى. وكان على المنتخب مواجهة منتخب فرنسا بطل العالم في مونديال 1998 في الدور التالي من البطولة.

هدف قاتل يسجله منتخب اليونان في مرمى فرنسا في مونديال 2004 يؤهله للدور الثاني

كانت جميع الترشيحات والتحليلات تتوقع تأهل منتخب “الديوك” نظرا لما يملكه من نجوم صف أول في كرة القدم حتى أن لاعبي منتخب اليونان كانوا شبه متأكدين من أنها ستكون مباراتهم الأخيرة في البطولة ويعودون بعدها إلى الديار.

وكانت الخطة التي وضعها “ريهاغل” تقوم على أن هذه المباراة عبارة عن “نزال بين ملاكمين غير متكافئين من حيث القوة الجسمية، ولهذا علينا الفوز بالنقاط وبلكمة واحدة نستطيع الظفر بالنزال بالضربة القاضية” كما طلب من اللاعبين “عدم ترك المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة”.

طبق لاعبو منتخب اليونان تعليمات مدربهم، وسجلوا هدفا قاتلا وحافظوا عليه حتى النهاية، ونجحوا في التأهل إلى المربع الذهبي لكبار أوروبا.

منتخب التشيك.. هدف قاتل في مباراة مغلقة دفاعيا

بعد هذه النتيجة التي حققها منتخب اليونان تصدرت أخباره عناوين الصحافة العالمية بشكل سلبي، وهوجم “ريهاغل” على طريقة لعبه “المسيئة لكرة القدم”. وقد رد على ذلك قائلا: وجهوا لنا سهام النقد فقط لأنهم لم يعرفوا من نكون، ولم يتمكنوا من معرفة نقاط قوتنا، وكانوا مندهشين من استمرارنا بتحقيق الانتصارات المتتالية، وكانوا مهتمين فقط بزيدان ورونالدو، ولم ينتبهوا لفريق أو مجموعة لاعبين مغمورين.

نجح “ريهاغل” في غرس القيم الألمانية في المنتخب اليوناني، وحوله لعائلة موحدة وفريق بكل ما للكلمة من معنى، وعلمهم كيفية التحكم بعواطفهم وتعلم منهم القيم اليونانية وصار أقرب لهم واستطاع تنفيذ خطته التي وضعها منذ اليوم الأول لتعيينه مدربا للفريق.

نجح المدرب الألماني “ريهاغل” في غرس القيم الألمانية في المنتخب اليوناني فحققوا معا الفوز

كانت المواجهة أمام منتخب التشيك في نصف النهائي صعبة جدا، ووصف أحد اللاعبين المباراة بأنها الأصعب لمنتخب اليونان في البطولة، ودافعوا ضده بالفريق كله، وفرض منتخب اليونان شوطين إضافيين على الفريق التشيكي، وعندما نال الإجهاد من الفريق التشيكي خرج منتخب اليونان من خندقه الدفاعي، وسجل هدفا قاتلا كان كافيا لمنحه التأهل لنهائي البطولة لمواجهة البرتغال.

يقول “ريهاغل” إن اللاعبين ردوا على الانتقادات التي طالت طريقة لعب المنتخب بالفوز على 3 منتخبات كانت مرشحة للفوز باللقب، وهي البرتغال وفرنسا والتشيك، فأنا واللاعبون لم نخيب الآمال والثقة التي وضعت فينا، وقبل المباراة النهائية أنشدت لهم السلام الوطني اليوناني.

“فزتم أخيرا بقلوب اليونانيين”

بعد 3 أسابيع من فوز اليونان المفاجئ على البرتغال صاحبة الأرض والضيافة في المباراة الافتتاحية تتكرر المواجهة بين المنتخبين في المباراة النهائية، وهنا ألقى “ريهاغل” قبل المباراة خطابا تحفيزيا كما قبل كل مباراة، ولكن قبل النهائي قال للاعبين إنه يثق بهم، وطلب منهم تحقيق الفوز والشعور بالمسؤولية تجاه البلاد والشعب. وعندما دخل لاعبو منتخب اليونان إلى الملعب وجدوا عشرات آلاف المشجعين يهتفون لهم ويشجعونهم، وكان هذا أمرا غير مسبوق لأن “طوفانا من اليونانيين قدموا من أثينا لمساندة المنتخب”.

أصبحت اليونان البلاد الصغيرة غير المعروفة كرويا بطلة أوروبا، بعد أن كررت الفوز على البرتغال بهدف نظيف في النهائي، لتتحقق المعجزة التي شاهدها عشرات آلاف اليونانيين في الملعب والملايين منهم حول العالم، وشعروا لأول مرة بالفخر بأنهم يونانيون.

اليونان يتوج لأول مرة بطلا لكأس العالم في مونديالل 2004 بالبرتغال بفضل “ريهاغل” الألماني

واعتبرت إحدى أكبر المفاجآت الكروية في تاريخ كرة القدم، وشكلت صدمة كبيرة لعالم “المستديرة الساحرة”، وأنهت الحقبة المظلمة لكرة القدم اليونانية وأخرجتها إلى النور، ونسب الفضل في هذا الإنجاز إلى “الملك أوتو” الذي قاد فرقة مغمورة للوصول إلى معجزة كروية بكل ما للكلمة من معنى.

استقبل المنتخب استقبال الفاتحين في بلادهم، وتقاطر مئات آلاف اليونانيين إلى الشوارع للاحتفال بهذا الإنجاز، وحفروا أسماء لاعبي منتخبهم بالأساطير اليونانية، وكان للـ”ملك أوتو” حصة الأسد في التصفيق والتشجيع والتحية، ويومها قال للاعبين: فزتم أخيرا بقلوب اليونانيين.

وقال الرئيس اليوناني “كونستانتينوس ستيفانوبولوس” لدى استقباله منتخب بلاده: السيد “ريهاغل” ليس يونانيا، ولكنه أصبح شخصا عظيما بالنسبة لنا، لن أطلب منه البقاء في اليونان فالأمر متروك له، لكنه سيحظى بحبنا واحترامنا للأبد.

ويلخص “ريهاغل” تجربته مع منتخب اليونان قائلا: كان قدري أن يبتسم لي الحظ وآتي ذات يوم إلى اليونان، ولقد وقعنا في غرام بعضنا من وقتها وحتى يومنا هذا، وآمل أن تدوم هذه المودة طيلة أيام حياتي.