قارة بانغيا.. مهد العالم حين كانت اليابسة جسدا واحدا

على ضفاف ساحل مدينة كيب تاون الواقعة أقصى جنوب القارة الأفريقية، ينطلق مسار أطول طريق بريّ متصل يمكن قطعه سيرا دون الحاجة إلى استخدام المراكب البحرية، ويمتد خط السير إلى مسافة تفوق 22 ألف كيلومتر، وذلك عند الوصول إلى المحطة الأخيرة مدينة ماغادان الواقعة في شرقي روسيا. تُعد الرحلة طويلة للغاية، وقد تستغرق 187 يوما لإتمام المهمة عبر المشي المتواصل دون أي استراحة، ولو افترضنا مشيا متقطعا كما في الحالة الطبيعية، أي 6 ساعات من السير يوميا، فإنّ الرحلة قد تستغرق 3 سنوات.1

سيحظى سالك هذا المسار بكثير من التجارب، وسيمر بدول عدّة مثل زامبيا والسودان ومصر وفلسطين وسوريا وتركيا ثمّ جورجيا وروسيا، قاطعا عدة موانئ وقنوات شهيرة مثل قناة السويس، وسيكون لصحراء سيبريا القاسية جزء كبير من الرحلة، إذ ينبغي قطعها كاملة من الغرب إلى الشرق للوصول إلى الهدف المنشود.

إن طريقا بريا يوحد قارات العالم القديم كهذا، قد يثير حماسة من به روح الرحالة الكبير ابن بطوطة، أو عزيمة ابن فضلان الذي طاف ببلاد خوارزم، ثمّ اتجه شمالا نحو بحر البلطيق حتى صادف قبائل الفايكنغ، ولكن على أي حال، ماذا لو أن طريقا بريا يجمع العالم كلّه في مسار واحد دون أي فاصل مائي، بما فيهم قارتا أمريكا الشمالية والجنوبية وقارة أستراليا، وأيضا القطب الجنوبي، كما لو أنّ جميع اليابسة قد اجتمعت في أرض واحدة، فيحدها الماء من أطرافها الخارجية فحسب.

ولعل ذلك ما كان عليه كوكب الأرض بالفعل قبل نحو 200-300 مليون سنة مع نموذج قارة “بانجيا” الكبرى، لكن كيف حدث ذلك؟ وماذا طرأ على الأرض لتغدو كما هي عليه اليوم؟ إنّ هذا ما أفنى علماء الأرض أعمارهم عليه، ودفعوا بكامل جهدهم للحصول على إجابة، وفي هذا المقال ملخصٌ لذلك.

الجيولوجيا.. علم يستنطق الحاضر لكشف التاريخ

قد جمعت بين الإنسان والأرض علاقة ما وطيدة بحكم الجيرة القديمة، ثمّ ما لبثت أن تطوّرت تلك العلاقة وتلخصت بسعي الإنسان لتفسير كلّ ما تقع عليه عيناه، ولطالما كان هذا المكان منشأه ومستقرّه، فلا سبيل له سوى التأمل والبحث عن إجابات لتساؤلات لا نهاية لها.

ومن هنا حاول الإنسان فهم الغلاف الجوي والتركيب الداخلي الصخري للأرض، وتنوّع الغلاف الحيوي الموجود على اتساع رقعة اليابسة، وكذا الحال عن طبيعة الحياة في قيعان المحيطات، فتأسس كثير من تخصصات العلوم الطبيعية التي اهتم كلّ فرع منها بدراسة جزء ما من الأرض، ويُطلق على جميع تلك المجالات “علوم الأرض”.

ومن بين تلك التخصصات تعد الجيولوجيا (أو مرادفها بالعربية “علم طبقات الأرض”) هي العلم المختص بدراسة هيكل وبنية الأرض الصلبة، والصخور التي تتكون منها، والعمليات الجيولوجية التي تطرأ على الكوكب على فترات زمنية متقطعة. والجيولوجيا نفسها يمكن الاستعانة بها لدراسة الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية، لكن لسنا هنا بصدد التطرق إلى العوالم الأخرى، بل إن ما يعنينا هو التاريخ الجيولوجي للأرض، لفهم الحاضر ثم توقع المستقبل قياسا عليه.

خليج هدسون.. أسرار أقدم صخرة على الكوكب

ويرجّح علماء الأرض أن عمر الكوكب يقارب 4.5 مليارات سنة، وذلك استنادا على بعض المعطيات الملموسة مثل اكتشاف قاعدة صخرية على طول الساحل الشمالي الشرقي لخليج هدسون في كندا، حيث عثر الباحثون على أقدم صخرة مكتشفة حتى الآن، وهي مكوّنة من الأمفيبول المعدني الذي يتميز بوفرة العقيق، ويبلغ عمرها نحو 4.4 مليارات سنة.2

أقدم صخرة عثر عليها في خليج هدسون بكندا، يعود عمرها الجيولوجي إلى حوالي 4.4 مليار سنة

وخلال العصور البدائية من تكوّن الأرض أخذت نواة الكوكب بالتصلّب تحت تأثير الضغط الهائل عليها بسبب كتلتها الضخمة، ثمّ بدأت الطبقات الأخرى بالتكوّن رويدا رويدا، ويأتي تصنيفها كيميائيا على النحو الآتي: اللب والوشاح والقشرة. وقد استغرق الأمر وقتا طويلا حتى أصبحت الأرض على هيئتها اليوم، لكن الحكاية ما زالت لم تنته بعد.

فثمّة شيء يُحاك ببطء مرتبط بقشرة الأرض التي ما زالت في حركة متأنية، كما أنّ ملامح الشكل الصخري الظاهري للكوكب لم تستقر على شكل واحد بعد. والأمر يعود إلى تلك النتوءات الصخرية البارزة في قيعان المحيط، وقد اكتُشفت في خمسينيات القرن الماضي، لتحدث تغييرا جذريا لفهمنا لما يجري حولنا.

حركة الصفائح.. تباعد الغلاف الصخري الذي لا نشعر به

كان للنتوءات المكتشفة دور هام في ظهور نظرية الصفائح التكتونية (Plate Tectonics) التي تصف طبيعة “الغلاف الصخري للأرض” أو كما يُعرف بـ”الليثوسفير”، وتُعد هذه الطبقةُ الغلافَ الخارجي الصلب الذي يشمل القشرة والجزء الأعلى من الوشاح، وتصل سماكتها إلى نحو 100 كم.

يتكوّن الغلاف الصخري من 7 صفائح كبيرة، ثم من صفائح أخرى صغيرة تربط القشرة الأرضية ببعضها، ويُطلق عليها الصفائح التكتونية، والنظرية المتعلقة بها تفسّر تنوع التضاريس الموجود على سطح الأرض، بما فيه من تكوّن الجبال وتقعّر الوديان عند التقاء هذه الصفائح وتصدعها بسبب حركتها المستمرة، وكذلك يمكن تفسير سبب حدوث الزلازل لنفس السبب.

يتكوّن الغلاف الصخري من صفائح كبيرة وأخرى صغيرة تربط القشرة الأرضية ببعضها

وتُعزى حركة الصفائح المستمرة إلى أن طبقة الغلاف الصخري تقع فوق طبقة منصهرة جزئيا تُسمى “الغلاف الموري” أو “الأستينوسفير”، وبسبب خاصية انتقال الحمل الحراري في طبقتي الغلاف الصخري والغلاف الموري، تتحرك الصفائح التكتونية فيما بينها بمعدلات مختلفة تترواح ما بين 2-15 سم في السنة.

وكما ذُكر، أنّه نتيجة لتفاعل الصفائح عند التقائها بين بعضها وانجرافها يحدث عدد من التكوينات الجيولوجية المختلفة، مثل سلسلة جبال الهيمالايا في آسيا، وصدع شرق أفريقيا الذي يتألف من أودية متصلة بطول 3 آلاف كم، وصدع سان أندرياس في كاليفورنيا بالولايات المتحدة.3

“أصل القارات”.. كتاب كشف السر وكفر به العالم

من نتائج اكتشاف الصفائح التكتونية إعادة إحياء نظرية قد واجهت نقدا لاذعا، واندثرت لعدة عقود لما بدا حينها بأنها ضرب من خيال، ففي عام 1912 اقترح الفلكي الألماني “ألفريد فيغنر” نظرية خاصة تصف تشكّل القارات في كتابه “أصل القارات”، وأطلق عليها نظرية “الانجراف القاري” (Continental Drift)، مشيرا إلى أن جميع القارات كانت تشكل قارة واحدة تُعرف بقارة بانجيا (Pangaea)، وتعني القارة العملاقة باليونانية القديمة، وأن اليابسة قبل نحو 360 مليون سنة كانت مجتمعة كلها في بقعة واحدة متمركزة على خط الاستواء، وأن محيطا عظيما كان يحيط بهذه اليابسة، ويُعرف بمحيط “بانثالاسا” (Panthalassa).

وبسبب عجز “فيغنر” عن تفسير آلية حدوث ذلك، فقد قوبلت نظريته بالرفض من المجتمع العلمي إلى أن انتهت الحرب العالمية الثانية في منتصف أربعينيات القرن الماضي التي أحدثت طفرة تقنية شهدها العالم حينئذ على جميع المستويات، ومنها تقنية الرادار والسونار (الأصداء). فقد استطاع بعض الجيولوجيين رسم خريطة لقاع أحد المحيطات، وقد كشف التخطيط عن أدلة حقيقية على وجود تلك النتوءات العظيمة، وهي أشبه بسلسة جبلية مرتفعة في قاع المحيط تُعرف علميا بـ”حافة وسط المحيط” (Mid-Oceanic Ridges)، وهي ناتجة عن ما يُعرف بعملية “تمدد قاع البحر” (Seafloor Spreading).4

بعد حوالي 250 مليون سنة أصبح شكل الكرة الأرضية على ما هو عليه اليوم بعد أن كانت قاراته وحدة واحدة

وبين حوالي 200-300 مليون سنة مضت، أي بين نهاية حقبة الحياة القديمة (Paleozoic) وبداية حقبة الحياة الوسطى (Mesozoic)، كانت قارتا أمريكا على التصاق مباشر بقارتي أوروبا وأفريقيا، مشكلين بذلك الحدود الغربية لقارة بانجيا العظيمة، لكن بسبب الانجراف القاري، حدث أوّل انشقاق ثلاثي بين أفريقيا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، مما أدى إلى بداية تمزّق بانجيا.

وبسبب حركة القشرة الأرضية والغلاف الصخري باتجاهين متعاكسين، فقد ظهرت بعض الصدوع مع تدفق صهارة البراكين بداخلها، فتشكّلت الأخاديد الصدعية الموازية للحدود القارية. ثمّ مع مرور الوقت وعلى فترات زمنية طويلة، أخذت هذه الفجوة بين القارات بالنمو أكثر وأكثر، مفسحة المجال لتشكّل حوض مائي جديد، فكان قبل نحو 180 مليون سنة أن تكوّن المحيط الأطلسي، وهو أول المحيطات المألوفة.

تشبه قارة بانجيا حرف (C) باللغة الانجليزية، وبينما يتوسط مركزها عند خط الاستواء، فإن بقية كتلة اليابسة تمتد نحو القطبين الشمالي والجنوبي، مع وجود خليج عظيم في شرق القارة يضم بحر “تيثس القديم” (Paleo-Tethys)، ويحده شرقا شبهُ قارة “كاثيسيا” (Cathaysia) المعزولة، وهو يمثل الأراضي الصينية اليوم.5

إنّ ما يدعم وجود هذه النظرية هو استنادها على معطيات عدة، ويمكن تلخيصها بأربع نقاط أساسية:

شكل القارات المحاذية. السلاسل الجبلية. الأحافير (المستحاثات). حركة الصفائح القارية.

شكل القارات المحاذية.. حين كانت اليابسة جسدا واحدا

لقد استشهد “فيغنر” بعدد من الأدلة لإثبات نظريته، وكان برهانه الأوّل استنادا على جغرافيا القارات التي تتلاءم معا مثل قطع الألغاز عند وضعها جنبا إلى جنب، لا سيما القارات المطلّة على حوض المحيط الأطلسي، ولم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يُلاحَظ بها هذا التطابق المثير. ففي القرن السادس عشر أشار رسام الخرائط “إبراهام أورتيليوس” إلى تصوره حول أن القارات كانت مضمومة إلى بعضها قبل تفككها وانجرافها إلى مواقعها الحالية.

لكن لم يكن ذلك كافيا بأن يُقبل به دليلا، فكم توهّمت عين الإنسان أمورا لم تكن حقيقية، فحتى وقت قريب كان معتقَدا بأنّ ثمة قنوات مائية صناعية قد بُنيت بأيدي حضارات تقطن في المريخ، ذلك بسبب سوء تقدير الفلكي الأمريكي “بيرسيفال لويل” وقلّة حيلة أدواته حينما جاء بذلك الاستنتاج وأعلن عنه.

قارة بانغيا العظمى، يابسة واحدة عاشت قبل أكثر من 250 مليون سنة

وعلى أيّ حال ففي الـ28 أكتوبر/تشرين الأول 1965 نُشرت ورقة بحثية بعنوان “تناسق القارات حول المحيط الأطلسي” في المجلة العلمية “المداولات الفلسفية للجمعية الملكية” الواقع مقرها في لندن، بواسطة السير “إدورد بولرد” وزميليه “ج. إيفيرت” و”جيلبرت سميث”، وفيها استعانوا بتقنية “التحليل العددي” لدراسة التطابق الموجود بواسطة الحاسوب، وقد استنتج الباحثون الثلاثة أن النتيجة لا يمكن تكون محض صدفة.

فقد كان التوافق بين جميع القارات المطلّة على المحيط الأطلسي أوروبا وأفريقيا والأمريكيتان، بالإضافة إلى جزيرة غرينلاند التي مثلّت القطعة المفقودة في أحجيّة الصورة المقطوعة لخريطة الأرض.6

السلاسل الجبلية.. بقايا الرواسب في القارات المنفصلة

هناك دليل آخر يتعلق بالسلاسل الجبلية التي تطوّق السواحل المحاذية للمحيط الأطلسي، بما في ذلك الاتجاهات الجيولوجية المتطابقة بين الساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية والساحل الغربي لقارة أفريقيا.

كما أنّ الغطاء الجليدي القطبي الذي تكوّن في العصر الكربوني (Carboniferous) في الطرف الجنوبي من قارة بانجيا؛ يمكن العثور على رواسبه الجليدية المتفرقة في عدّة قارات منفصلة عن بعضها، وقد اتضح التطابق بعد دراسة عمر وبنية عيّنات من الرواسب.

الأحافير.. بقايا الكائنات الحية تروي قصة الماضي

تعد الأدلة الأحفورية خير دليل على الاستشهاد بالماضي البعيد، فبعد دراسة نماذج كثيرة متفرقة للمستحاثات (الأحافير) الموجودة في مناطق متفرقة، وجد العلماء بأنّ ثمة تطابقا مثيرا في السجل الأحفوري بين مناطق ساحلية تفصل بينها محيطات. فعلى سبيل المثال عُثر على مستحاثات لسحلية المجرفة “الليستروصورس” في جنوب أفريقيا والهند والقارة القطبية الجنوبية. كما عثر على زواحف المياه العذبة “الميسوصور” في سواحل البرازيل وفي غرب أفريقيا فقط، وهذه الكائنات غير قادرة على سباحة المحيطات وقطعها.

من دلائل وجود قارة بانغيا العثور على مستحاثات لكائنات حية متشابهة لا يمكن لها أن تهاجر بين القارات عبر الماء

ولو افترضنا جدلا بأنّ “جسر يابسة” (Land Bridge) كان يربط بين القارتين فإنّه من المحال أن تصمد الجسور تحت ضغط مياه المحيطات، إلا في حالة واحدة وهي أن تكون سميكة ومتينة، وحينها لن تضمحل إلى الأبد، بل ستترك آثارا لها على الأقل تشير إلى وجودها سابقا.

ويمكن العثور على الأحافير في الصخور الرسوبية فقط، دون الصخور النارية والمتحوّلة، لأن عملية تكوّنهما بالحرارة والضغط الكبيرة لا تبقي فرصة لنجاة أي مستحاثة.

حركة الصفائح القارية.. حافظة جيولوجية مدفونة بأعماق الصخور

أكثر الأدلة ابتكارا لتحديد حركة الصفائح القارية هو فحص اتجاه المعادن -التي تنجذب للمغناطيس- الموجودة في الصخور، ففي أثناء عملية تشكّل الصخور تندفع الصهارة إلى السطح، وعندما تبرد وتبدأ بالتبلور، فإن المعادن المغناطيسية -مثل الحديد- داخل الصهارة تتجه وفق المجال المغناطيسي للأرض، حتى تتصلب وتستقر على حالها.

تتسبب حركة الصفائح بنشوء الجبال وظهور الصدوع البركانية

يمكّن هذا الأمر علماء الأرض من استنتاج موقع الصخور الأصلي قبل حدوث الانجراف القاري، بما يتوافق مع المجال المغناطيسي للأرض، وقد يتطلب الأمر الكثير من العمل والعينات للوصول إلى نتائج ملموسة. وعلى هذا النحو تتحوّل الصخور إلى حافظة جيولوجية ضخمة.

قارات الأرض.. تاريخ من الالتحام والتفكك منذ ملايين السنين

لم تكن قارةُ بانجيا النسخةَ الأخيرة للملامح الظاهرية لكوكب الأرض، بل إنها تفككت تدريجيا على عدة مراحل بدلا من أن تكون دفعة واحدة، فكانت البداية بالانشطار الثلاثي بين أوروبا وأمريكا وأفريقيا، ثم تبعه انشطار أشد وأكبر قبل نحو 215-175 مليون سنة، أي عند نهاية العصر “الترياسي” (Triassic) المنتمي إلى بداية حقبة الحياة الوسطى، إذ انقسمت بانجيا إلى كتلتين أرضيتين ضخمتين، وهما قارة “لوراسيا” في الشمال، وقارة “غندوانا” في الجنوب.

منذ أكثر من 250 مليون سنة والقارات تنجرف مبتعدة عن بعضها البعض إلى أن شكلت عالمنا الحالي

ثم أخذت المحيطات تتشكّل شيئا فشيئا، ففي الغرب ظهر المحيط الأطلسي ثمّ تبعه تشكّل المحيط الهندي في الجنوب قبل حوالي 140 مليون سنة، بعد انفصال الهند وأستراليا عن القارة القطبية الجنوبية، واستمرّت الهند بالابتعاد شمالا حتى اصطدمت بقارة أوراسيا ونشأت من ذلك الاصطدام سلسلة جبال الهيمالايا العملاقة. وقبل نحو 80 مليون سنة كانت أمريكا الشمالية قد انفصلت عن قارة أوروبا، واستقرّت أسفل القطب الشمالي. وفي جميع تلك الحقب لم يكن للإنسان وجود مطلقا، إذ لم تكن الأرض صالحة لاستقباله عليها بعد.7

ولم تكن بانغيا القارةَ الكبرى الوحيدة التي ربطت أطراف الأرض وجمعتها في بقعة واحدة، فعلى مر العصور التي تعاقبت على الكوكب الأزرق -كما يرى الجيولوجيون- ثمّة على الأقل 4 قارات عظيمة على شاكلة بانغيا تكوّنت وتفككت، وتفصل بينها فترات زمنية طويلة، وهذا يعود إلى الحركة المستمرة للصفائح التكتونية التي تربط قشرة الأرض، وفي ذلك تبدأ دورة جيولوجية وعصر جديد من عمر الأرض.

 

المصادر:

[1] ديلبرت، كارولين (2019). هذه هي أطول مسافة يمكن السير عليها على وجه الأرض. تم الاسترداد من: https://www.popularmechanics.com/science/a30285283/longest-walkable-distance-earth/

[2] زيمر، كارل (2014). أقدم الصخور على وجه الأرض. تم الاسترداد من: https://www.scientificamerican.com/article/the-oldest-rocks-on-earth/

[3] محررو الموقع (التاريخ غير معروف). الصفائح التكتونية. تم الاسترداد من: https://education.nationalgeographic.org/resource/plate-tectonics

[4] الشريف، يمان (2022). طبقات الأرض.. إبحار الجيولوجيا في العوالم السرية لكوكبنا الأم. تم الاسترداد من: /reports/2022/6/20/%D8%B7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A5%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7

[5] محررو الموقع (التاريخ غير معروف). بانغيا. تم الاسترداد من: https://www.britannica.com/place/Pangea

[6] محررو الموقع (التاريخ غير معروف). تناسق بولارد. تم الاسترداد من: https://www.geolsoc.org.uk/Geoscientist/Archive/August-2015/Bullards-fit

[7] محررو الموقع (التاريخ غير معروف).بانغيا. تم الاسترداد من: https://www.britannica.com/place/Pangea