ماء زمزم.. سقيا الحجيج الذي لا ينضب، من أين يأتي وما قصة ظهوره أول مرة؟

قال أحد الشعراء:

فليتَ لنا من ماء زمزمَ شَربةً
تكونُ لنا أَمْنا لدى مَوقفِ الحَشرِ

وقال آخر:

وصلّى بأركان المقام حَجيجُنا
وفى زمزمٍ ماءٌ طَهورٌ وَرَدناهُ

وقال ثالث:

وزمزمُ ماؤُها عَذبٌ فُراتٌ

تَرَى فيها الشِّفاءَ وخَيرَ طِبِّ

كل هذه الأبيات وأكثر تغنى بها المتقدمون والمتأخرون عن ماء زمزم وفضله، وهو عند المسلمين خير ماء الأرض، مبارك يشفي السقام ويستجاب الدعاء عند شربه، وقد قال فيه ابن القيم في كتابه “زاد المعاد”: ماء زمزم سيد المياه وأجلها وأشرفها قدرا، وأَحبُّها إلى النفوس وأغلاها ثمنا وأنفسها عند الناس، وهو هَزْمَة جبريل وَسُقْيَا الله إسْماعيل، وقد جربْتُ أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة، واستشفيتُ به من عدة أمراض، فبرِئتُ بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف شهر أو أكثر ولا يجد جوعا.

ويستحضر الحجيج قصة ماء زمزم والحكمة منه في شعيرة السعي بين الصفا والمروة، وقصة أبي الأنبياء إبراهيم وزوجته هاجر وابنه النبي إسماعيل، وقول الله تعالى في سورة إبراهيم­: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَة مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.

بئر زمزم.. ماء مبارك لا ينضب بواد غير ذي زرع

يصعب تحديد تاريخ دقيق لحفر بئر زمزم، لكن الرواية الإسلامية ترجعه إلى عهد النبي إبراهيم عليه السلام، وكان قد ترك زوجته هاجر وابنه إسماعيل في الصحراء، فكان ماء زمزم منقذ الأم وابنها من العطش، وآيةً من آيات رحمة الله بعباده.

هاجر وإسماعيل عليهما السلام في واد غير ذي زرع

وتقول هيئة المساحة الجيولوجية السعودية إن بئر زمزم تبعد حوالي 20 مترا عن الكعبة المشرفة في اتجاه الشرق، وتغذيها ثلاث جهات رئيسة، إحداها من جهة شمال الغرب، والثانية من جهة الشرق، والثالثة من جهة الجنوب، ويعد الموقع الجغرافي لبئر زمزم المباركة من المعجزات، لكونه في منطقة مباركة بجوار البيت الحرام، ويعد أخفض نقطة في منطقة الحرم المكي الشريف داخل حوض وادي إبراهيم الذي وصفه المولى عز وجل بأنه وادٍ غير ذي زرع.

وكانت بئر زمزم في بدايتها محاطة بسور من الحجارة حتى عصر أبي جعفر المنصور، فكان أول من شيّد قبة فوق بئر زمزم، ثم تتالى بعده تزيين البئر ومحيطها بالرخام والفسيفساء. وقد اهتم العثمانيون بتجديد عمارة قبة البئر، وكانت أكبر عملية تجديد في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وذلك قبل توسعة الحرم المكي وتغيير مكان البئر وتوصيل مائها إلى مكانها الجديد في الجزء الشرقي من الحرم المكي.

زمزم.. طعام طُعم وشفاء سقم

تقول الباحثة عزة عبد الرحيم شاهين في بحث لها بعنوان “جهود العثمانيين في توفير المياه في الحجاز” إنه في العام 1908، ألقى رجل هندي بنفسه في بئر زمزم طلبا لبركته، ولم تستخرج جثته إلا بعد وقت طويل، لذلك وضعت الدولة العثمانية آنذاك شباكا من حديد فوق البئر، لحمايتها والحفاظ على مائها.

ضربة جبريل.. معجزة خالدة تنقذ هاجر وإسماعيل

ذكر محمد بن عبد الله الأزرقي في كتابه “أخبار مكة”، أن عبد الله بن عباس قال إنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم، وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان، أقبل إبراهيم عليه السلام بأم إسماعيل وابنها وهو صغير ترضعه، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة (أي قربة قديمة) فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها، وليس معها زاد. فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجا على دابته واتبعت أم إسماعيل أثره.

يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل إلى من تتركنا وابننا؟ قال إلى الله عز وجل، قالت رضيت بالله، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة، فوضعت ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها وتدر على ابنها، حتى فني ماء شنتها فانقطع درها، فجاع ابنها فاشتد جوعه، حتى نظرت إليه أمه يتشحط، فحسبت أنه يموت فأحزنها، فقالت: لو تغيبت عنه حتى لا أرى موته.

يقول ابن عباس: فعمدَت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه، أي ترى أحدا بالوادي، ثم نظرت إلى المروة ثم قالت لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه. قال ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربعا، ولا تجيز بطن الوادي في ذلك إلا رَمَلا (نوع من المشي السريع)، ثم رجعت إلى ابنها فوجدته ينشغ كما تركته، فأحزنها فعادت إلى الصفا تتعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة حتى كان مشيها بينهما سبع مرات. قال ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ: فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة.

ثم قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتا قد آب عليها ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل عليه السلام، فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل.

يقول ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ: فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده، خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها، فاستقت وشربت، ودرّت على ابنها.

قبيلة جرهم تسكن بجوار الحرم طلبا للماء الذي نبع عند إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر

ويذكر أحمد غابن في بحث له بعنوان “بئر زمزم.. موقع الحج والمياه العلاجية في الإسلام” نفس القصة، ولكن بتفاصيل مختلفة مذكورة في سفر التكوين الذي يذكر أن هاجر عندما رأت الماء، جمعته في بركة ترابية، حتى يظل الماء هناك في شكل بئر. ولولا تلك البركة التي صنعتها هاجر، لتحول زمزم إلى عين تجري مياهها بلا فائدة. ووفقا لإحدى الروايات، أعلن الملاك جبرائيل أن ماء زمزم سيكون كافيا لسكان المنطقة، وكذلك لضيوف الله في المستقبل، أي الحجيج.

عبث جرهم.. فواحش وإفساد في البيت وردم بئر زمزم

لم يكن ماء زمزم مجرد نبع انفجر ليسقي هاجر وطفلها، بل سرعان ما أصبح نواة أولى لتعمير وادي مكة المقفر، قبل أن يتحوّل المكان إلى مركز لأقدس الأماكن على وجه الأرض، حيث تهوي أفئدة الملايين، وكانت قبيلة جرهم أولى القبائل نزولا في موضع زمزم.

يروي محمد لطفي جمعة في كتابه “ثورة الإسلام وبطل الأنبياء، أبو القاسم محمد بن عبد الله” أن هاجر توفيت ولم تشهد بناء بيت الله، لكنها شهدت نزول قبيلة جرهم قرب نبعها. ويقول: وأصل ذلك أن ركبا من جرهم مر بالماء، فسألوها لمن هذا الماء؟ فقالت هو لي. فلما أذنت لهم نزلوا وبعثوا إلى أهاليهم، فقدموا إليهم وسكنوا تحت الدوحة واعترشوا عليها العرش، فكانت معهم هي وابنها حتى ترعرع الغلام، فلما شب إسماعيل زوجوه من عمارة بنت سعيد بن أسامة، أحد أعيان قبيلة جرهم.

صورة من سنة 1888 تظهر بئر زمزم وقد بنيت فوقه قبة

وقد تولى النبي إسماعيل وأبناؤه الإشراف على الكعبة بعد بنائها، وسلكوا دين النبي إبراهيم حتى وفاة إسماعيل، فصارت الكعبة وما حولها مركزا للصراع بين نسل إبراهيم وبين قبيلة جرهم، فطُرد أبناء إسماعيل -وكان عددهم قليلا- من المكان المقدّس، وأصبحت الكعبة مركز سلطة بني جرهم المفسدين في الأرض.

يقول ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية”: ثم تغلبت جرهم على البيت طمعا في بني أختهم، فحكموا بمكة وما والاها عوضا عن بني إسماعيل مدة طويلة، ثم بغت جرهم بمكة، وأكثرت فيها الفساد، وألحدوا بالمسجد الحرام، حتى ذكر أن رجلا منهم يقال له إساف بن بغي، وامرأةً يقال لها نائلة بنت وائل، اجتمعا في الكعبة فكان منه إليها الفاحشة، فمسخهما الله حجرين.

تصب في بئر زمزم ثلاثة أنهار جوفية قادمة من ثلاث جهات مختلفة

وقد بغت جرهم وطغت في أرض مكة، حتى غلبتها عليها قبيلة خزاعة، وخزاعة من أشراف العرب، وهم من نسل مضر بن نزار بن معد بن عدنان على قول ابن إسحاق، واندلعت بين القبيلتين حرب ضروس سالت فيها الدماء داخل الكعبة.

وحين أدركت جرهم هزيمتها، جمع سيدها عمرو بن ربيعة بن الحارث كنوز الكعبة، ثم ردموا البئر قبل خروجهم من مكة، وظلت بئر زمزم على تلك الحال.

عبد المطلب بن هاشم يعيد حفر البئر.. إرهاصات النبوءة

استمرت خزاعة على ولاية البيت نحوا من 300 سنة وقيل 500 سنة. قال ابن كثير في “البداية والنهاية”: واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام غيره، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم عليه السلام يتمسكون بها، من تعظيم البيت والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عرفات والمزدلفة، وهدي البدن، والإهلال بالحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه.

موضع بئر زمزم أمام الكعبة المشرفة

ولم تزل البئر مطمورة طيلة زمن خزاعة وما بعدها، حتى أعادت رؤيا مقدسةٌ الحياةَ إلى البئر قبل عقود من ولادة الرسول محمد ﷺ، فأعاد جده عبد المطلب بن هاشم حفر البئر من جديد. يقول ابن كثير في “البداية والنهاية”: ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أُتِي فأُمر بحفر زمزم.

قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آتٍ، فقال لي احفر طيبة، قلت وما طيبة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال احفر برة، قلت وما برة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال احفر المضنونة، قلت “وما المضنونة؟ ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم، قلت وما زمزم؟ قال لا تنزف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل.

قال عبد المطلب: فلما بيّن لي شأنها ودل على موضعها، عرف أنه قد صدق. فغدا عبد المطلب بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطي كبَّر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه.

مسافة بئر زمزم عن الكعبة المشرفة، والمضخات التي تضخ منه

يقول الباحث محمد لطفي جمعة: فلما حُفرت وُجِدَت بِقاعِها تحف مطمورة، منها سيوف وحلي من ذهب ودروع وأدوات حرب، ولكن الذين كانت لهم السقاية قبل عبد المطلب لم يفكروا فيها، أما الذي غمر الكنز في بئر زمزم وطمرها فهو عمرو بن الحارث الجرهمي، وذلك لما أحدث قومه بالكعبة الحوادث وقيض لهم من أخرجهم من مكة، فعمد عمرو إلى النفائس فجعلها في زمزم، وبالغ في طمّها ليكشف عنها بعد ذلك، وفرّ إلى اليمن بقومه، فلم تزل زمزم من ذلك العهد مجهولة، إلى أن رُفعت عنها الحُجب، وشرع عبد المطلب في حفرها.

“والله ما نخاصمك في زمزم أبدا”.. نهاية أطماع قريش

يروي ابن كثير أن قريشا حملها الطمع في البئر، فأتت إلى عبد المطلب، وقالت: يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقا، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خُصصت به دونكم وأُعطيته من بينكم. قالوا له: فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم، قال: نعم.

وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أمية، وركب من كل قبيلة من قريش نفرٌ، فخرجوا والأرض إذ ذاك مَفاوز، حتى إذا كانوا ببعضها نفد ماء عبد المطلب وأصحابه، فعطشوا حتى استيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم فأبوا عليهم، وقالوا: إنا بمفازة وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه، بما لكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه حتى يكون آخرهم رجلا واحدا.

بئر زمزم قبل استخدام مضخات الماء

فارتحلوا حتى إذا بعث عبد المطلب راحلته، انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبّر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستسقوا حتى ملؤوا أسقيتهم، ثم دعا قبائل قريش وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله.

فجاؤوا فشربوا واستقوا كلهم، ثم قالوا: قد والله قُضي لك علينا، والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا. فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم.

“بئر زمزم عفت على البئار كلها”.. رمزية في الجاهلية والإسلام

يذكر الباحث السعودي سمير أحمد برقة المتخصص في التاريخ المكي، أنه يوجد ما يقارب 28 بئرا في الحرم المكي، وهناك من يقول إنها 58 بئرا داخل أسوار مكة، وهو ما يجيز السؤال عن تميز بئر زمزم والقداسة المنوطة به عن غيره من آبار مكة.

فبئر زمزم مرتبط بثلاثة أسباب أعطته قداسة طيلة عشرات القرون؛ السبب الأول أنه ارتبط بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، أو أبي الديانات التوحيدية على تعبير بعض الباحثين، وقصة هاجر وابنها إسماعيل وحكمة الخالق ورحمته بخلقه.

رقبة بئر زمزم الرئيسية بعد نقلها إلى المتحف

والسبب الثاني هو أن عبد المطلب بن هاشم -جد الرسول محمد ﷺ- هو من أحيى بئر زمزم.

أما السبب الثالث فهو الرابط الروحي والتاريخي بين الإسلام المحمدي والإسلام الإبراهيمي، بقول الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّا وَلا نَصْرَانِيّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وليس أدل على ذلك من فريضة السعي في الحج، التي تستحضر سعي هاجر زوجة النبي إبراهيم عليه السلام بين الصفا والمروة، قبل انفجار ينبوع زمزم من الأرض.

ويقول الباحث أحمد غابن في دراسة “بئر زمزم.. موقع الحج والمياه العلاجية في الإسلام”: إن قدسية مياه زمزم تربط المعتقدات حول الماء بالتاريخ المتعلق بالبئر.

عشرات الكتب التي وضعها مؤلفوها تتحدث عن زمزم وبركته وطعامه وشفائه

أولا: يقول القرآن إن الماء هو مصدر كل شيء حي، وإنه الوسيلة الأفضل التي يطهر بها الناس أنفسهم قبل الصلاة. وزمزم يمثل ماء الحياة، ويوفر أيضا سياقا لأحداث مهمة في تأسيس الإسلام.

ثانيا: بما أن ماء زمزم أنقذ حياة هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام، فقد أنقذ الماء حياة الجد العظيم لمحمد ﷺ وقبيلته.

ثالثا: أدى ظهور زمزم وبناء الكعبة، إلى تأسيس مدينة مكة والحج إليها في الجاهلية والإسلام، والطقوس الرئيسية التي تحيي ذكرى ظهور البئر هي طقوس السعي. فبعد الانتهاء مباشرة من الطواف حول الكعبة، وقبل أن يسعى الحاج بين الصفا والمروة كما فعلت هاجر، فإنه يتوجه إلى زمزم ويشرب منها حتى يتضلع.

زمزم.. ماء الحرم المكي الذي يطلبه جميع الزوار

وترتبط أهمية البئر في الإسلام أيضا بإعادة اكتشاف الموقع من قِبل عبد المطلب جد الرسول محمد ﷺ، قبل ظهور الإسلام بقليل، وقد شرع في بناء حاجز لحفظ الماء في بِركة حتى يسقيه للحجاج، وبهذه الطريقة تجددت عادة السقاية لحجاج مكة.

وهو ما قاله ابن كثير أيضا -نقلا عن ابن إسحاق- إن مكة كانت فيها آبار كثيرة قبل ظهور زمزم في زمن عبد المطلب، وعدّدها وسماها، وذكر أماكنها وأسماء حافريها، لكن “بئر زمزم عفت على البئار كلها” حسب ابن إسحاق. و”انصرف الناس كلهم إليها، لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ما سواها من المياه، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم، وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب”.