فيلم أصرخ … صرخة شوق جولانية

عاصم الجرادات

تنقل المخرجتان الهولنديتان  “سابين لوبه باكر”، و”استر غولد” صرخة الشوق للأرض المحتلة وراية الوطن الأم التي أطلقها الطالبان بيان، وعزت من الجولان السوري المحتل من خلال الفيلم التسجيلي “أصرخ” الذي عُرض في افتتاح أيام سينما الواقع DOX BOX في دمشق بصالة الكندي . ويعتبر هذا العرض هو الأول عالمياً مع العلم أن الفيلم انتاج سنة 2009.
وتمثل فكرة الفيلم بحد ذاتها أهمية كبرى كون الإخراج والإنتاج أوروبي، والقضية المطروحة تعاني من الظلم المعلوماتي في الغرب لذلك فإن عملية تسليط الضوء عليها من خلال كاميرا أوروبية يعدُ انجازاً.
قبل مغادرة الجولان:
يبدأ الفيلم من هناك في الجولان المحتل حيث يعد “عزت” العدة للتوجه نحو دمشق للدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتقدم المخرجتان صورة واقعية مركزة على أدق التفاصيل قبل مغادرة الجولان، وترسم الشعور الذي ينتاب أهل “عزت” بأسلوب يبرز الحس الوطني لدى أهالي الجولان، لكن تتوجه الكاميرا في مشهد مُغرق في العفوية إلى الحد يظن المتابع أن المشهد درامي عندما يُظهر الفيلم كيف يُودع الطالب “بيان” الذي سيدرس الطب في جامعة دمشق أصدقاؤه بطريقة إلى حد ما شكلت إساءة للشباب الجولاني حيث أظهرتهم هم يسكرون ويتبادلون الشتائم.
هما في دمشق:
ها هي دمشق تحتضن في ليلها ونهارها الطالبان “عزت” و”بيان”، وتفاجئ المخرجتان الجمهور بلقطات كوميدية تصور الواقع السوري بحيثياته التي يعيشها كل يوم المواطن السوري، وبدأ عزت وبيان في الخوض في غمار تلك الحياة التي ربما تختلف تماماً عما كانوا فيه هناك في الجولان. وعايشت كاميرا المخرجتين حياة عزت وبيان اليومية.
انخرط الطالبان الجولانيان في المجتمع الدمشقي، ومعهم بدأ الفيلم يصور ذاك الانخراط بكل ما يحمله من تفاصيل دقيقة فشاهدنا الكاميرا تجوب في منزلهم أثناء طبخهم، وتخرج معهم في الأسواق، ولتسهر بجانبهم في محلات الرقص، وتجوب بصحبتهم شوارع  دمشق، وتقف عند مفاصل دراستهم، دون التدخل أو تقديم الأفكار والتعليق.
ومع مرور الوقت في البعد عن الجولان يتوجه بيان وعزت نحو الحدود ليطلقان صرخة تبحث عن الاطمئنان على أُمٍ أو أب وربما أُخت وكذلك أصدقاء.
جد عزت:
قدم الفيلم نموذجاً عن ولاء الجولانين للوطن الأم من خلال شخصية جد عزت الأسير السابق الذي التقته المخرجتان قبل وفاة حيث أفرط في الحديث عن قضيته وأرضه الجولانية المحتلة، رغم ان سؤال المخرجة كان يتمحور حول حفيده عزت، عادت الكاميرا إلى الجد لكن هذه المرة  من خلال حديث عزت عنه بعد وفاته وما قدمه للوطن  من تضحيات يفخر بها.

المخرجتان الهولنديتان

إلى الجولان من جديد:
من على جبل قاسيون يودع عزت وبيان دمشق على أمل العودة إليها مع بداية الموسم الدراسي المقبل، ويدور حوار حول جمالية الشام، وصعوبة العيش هناك في الجولان حيث يعارض بيان عزت في تلك الفكرة.
يعود الطالبان إلى أهلهم وأرضهم وباستقبالهم دموع وأشواقٌ وأحضان في مشهد عاطفي مؤثر استطاعت المخرجتان صنعه بطريقة واقعية بعيدة عن التمثيل الدرامي الذي ربما طغى على عزت في بعض مشاهد الفيلم الدرامية إلا أن المخرجتان عقب الفيلم أكدتا على أن العفوية التي كانت تخرج من عزت وبيان ساعدتا على إنجاز وإنجاح الفيلم.
دمشق … مجدل شمس … دمشق … مجدل شمس فبيان يريد البقاء في المجدل وعزت يجد حياته في دمشق فإنه الحوار وربما الصراع الذي دار بين بيان وعزت في العطلة الصيفية على إحدى تلال مجدل شمس.
وينتهي الفيلم عند كتابة أن بيان يبقى في مجدل شمس وعزت يتابع دراسته في دمشق.
ملاحظة:
يقف الفيلم عند حد معرفة من هو الوطن “الجولان أم سورية” ليفتح صراعاً بين أبناء الجولان هو العيش تحت راية الوطن الأم “سورية” أم التمسك والعيش بالأرض المحتلة.
من هنا يؤخذ على الفيلم من ناحية المضمون إغفاله نقطة حساسة جداً أو عدم التركيز عليها بالقدر الكافي وهي أن الجولان جزء من سورية حيث اكتفى الفيلم بالتطرق إلى هذه الفكرة في بدايته على لسان عزت عندما قال “حاجة نحكي الجولان وسورية فهم واحد”.
شكلاً:
أما من ناحية الشكل فالفيلم نجح في رسم صورة وتقديم المضمون بطريقة فنية جذابة بعيداً عن التقليدية وكسر حاجز الملل والوصول بأسلوب الإخراج إلى معايشة دقيقة للحالة التي سُلط الضوء عليها، ولا بد من الإشارة إلى أن الكاميرا  وطريقة التصوير اليت كانت جزء من الطالبان وكأن أحدهما يصور الآخر أو أنهما كانا يتحدثان دون كاميرا فلم تفرض رهبتها على الحياة المُصورة.


إعلان