“الأصولي المتردد” يبهر جمهور السينما بمسرح الريان

مهرجان الدوحة السينمائي يفرش السجادة الحمراء للنجوم في افتتاح كبير بسوق واقف

الدوحة – حسن محمد

بحضور عدد كبير من نجوم السينما العربية والعالمية، انطلقت يوم السبت 17 نوفمبر بمسرح الريان بسوق واقف، فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الدوحة السينمائي ببسط السجادة الحمراء أمام نجوم السينما الذين تألقوا في التقاط الصور أمام كاميرات ممثلي الإعلام المحلي والولي الذين توافدوا بكثرة إلى سوق واقف الذي يعيش لحظات سينمائية رائعة طوال هذا الأسبوع وحتى 24 من نوفمبر الحالي.
وتم خلال حفل الافتتاح الذي عرف إلقاء ترحيبية من طرف عبدالعزيز الخاطر المدير التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام عرض فيلم “الأصولي المتردد” الذي أنتجته المؤسسة وأخرجته الهندية ميرا ناير التي وقفت بمسرح الريان رفقة كاتب الرواية الاصلية للفيلم الباكستاني محسن حميد للحديث حول الفيلم الذي تستغرق مته ساعتين ويتناول قصة شاب باكستاني اسمه جنكيز خان سافر في عمر الثامنة عشرة إلى أميركا بحثا عن الحلم الأميركي الذي تحول إلى كابوس بعد أحداث 11 سبتمبر 2011 ليقرر بعدها العودة التخلي عن حلمه والعودة إلى باكستان التي سيتهم فيها بعلاقته مع جماعات إرهابية مع أنه يسعى إلى بناء عالم يسع الجميع وهو ما سيتأكد من خلال أحداث الفيلم الذي يحمل رسائل متعددة.

                رئيس المهرجان ومخرجة فيلم الافتتاح

حسب مخرجة الفيلم التي تحدثت قبل الافتتاح في مؤتمر صحفي رفقة طاقم الفيلم حيث أكدت أن “الأصولي المتردد” كان فكرة تبلورت أثناء زيارة قامت بها إلى باكستان عام 2004قررت بعد رحلة مضنية تقديمه متحدثة عن مختلف المراحل التي قطعها الفيلم بدءا من مرحلة كتابة السيناريو ووصولا إلى العرض، حيث تحدثت ناير عن الصعوبات الكبيرة التي اعترضت سبيل تمويل الفيلم، حيث أكدت أن فريق الفيلم خاص تجربة طويلة وشاقة في سبيل إنتاج الفيلم، وكانت مؤسسة الدوحة للأفلام أول من آمن بفكرته منذ البداية؛ فوقفت إلى جانبها وساعدتها على تحويل هذا الحلم إلى حقيقة ملموسة، علما أن الفيلم حاز على الجائزة الأولى في “مهرجان ميل فالي السينمائي” الذي أقيم في كاليفورنيا، فضلا عن مشاركته في مهرجانات تورونتو والبندقية ولندن السينمائية، كما لاقى استحسان مشاهديه حيث أكدت ميرا ناير أنها لمست توق المشاهدين في الولايات المتحدة الأميركية إلى بناء جسور الحوار خاصة وأنهم يفتقدون غالبا إلى الجانب الآخر من القصة، وهو ما تتطلع إلى استكشافه أثناء عرض الفيلم جماهيريا بأميركا يوم 26 أبريل القادم في انطلاقة عروضه العالمية بقاعات السينما.
وكان افتتاح المهرجان مناسبة لعشاق السينما للقاء نجومهم المفضلين أثناء مرورهم على السجادة الحمراء التي تأنقت لتعانق نجوما جاءوا من كل الأصقاع أمثال الفنانة التونسية هند صبري والمصرية يسرا ونيللي كريم وخالد النبوي وخالد أبو النجا وإلى جانبهم نجوم الفن القطري أمثال عبدالعزيز جاسم وجاسم الأنصاري وغازي حسين وسعد بورشيد، إلى جانب بعض من المواهب السينمائية المحلية المشاركون ضمن مسابقة صنع في قطر، حيث نجحت مؤسسة الدوحة للأفلام في أن تضفي على حفل افتتاح المهرجان عبقاً تداخلت فيه روائح القهوة العربية والبخور، وتعانقت فيه أمواج البحر بالأبراج الشاهدة على التطور الحضاري الذي تعيشه البلاد، خاصة وأن اختيار سوق واقف كموقع لإقامة فعاليات النسخة الرابعة للمهرجان كان موضع ترحيب واستحسان من طرف النجوم الذين مروا على السجادة الحمراء، فضلا عن حرص مؤسسة الدوحة على اختيار الأفلام المشاركة بحيث تعبر عن خصوصية ثقافية تعمل على تقريب الشعوب، وتعايش معاناة وهموم الآخر وتساهم في تحقيق التقارب الإنساني، وتعمل على إذابة الفوارق، وتعزيز أواصر التعارف والتفاهم، علما أن المهرجان يقدم هذا العام عددا كبيرا من العروض السينمائية التي تصل إلى 176 عرضا لـ87 فيلما، منها 19 فيلما قطريا ضمن مسابقة “صنع في قطر: و15 فيلما تُعرض للمرة الأولى عالمياً، حث ستتنافس 27 فيلما منها على جوائز مسابقة الأفلام العربية البالغة قيمتها 440 ألف دولار.

                                              هند صبري وروبرت دي نيرو

من جانب آخر، أجمعت تصريحات نجوم حفل الافتتاح على تثمين مبادرة تنظيم المهرجان بسوق واقف، وأيضا اختيار التوجه نحو المجتمع المحلي بشكل أكبر خاصة في ظل وجود قيادة قطرية للمهرجان يرتقب منها الكثير.
في هذا السياق، قال عبد العزيز الخاطر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام أن ما يميز المهرجان هذا العام هو التنوع في أماكن عرض الأفلام حيث ينتقل في 3 أماكن مختلفة، هي سوق واقف ومتحف الفن الاسلامي وكتارا، وهو ما ينتج عنه مشاركة جماهيرية كبيرة،  لافتا إلى أنه يضم كذلك مجموعة أكبر من الأفلام من 34 دولة مختلفة.
أما الفنانة التونسية هند صبري التي تشارك للمرة الأولى في المهرجان فأشارت إلى  أن أهم ما جذبها للمهرجان هو قيمته المعنوية فضلا عن جوائزه القيمة ، مشيرة إلى أن الدورة تعرف مشاركة أعمال قوية ولها مكانتها فضلا عن وجود أسماء قوية، فيما قالت الفنانة المصرية يسرا أن أهم مفاجأة لضيوف مهرجان هذا العام تكمن في نقل المهرجان إلى سوق واقف الذي يعد مفخرة تراثية فوق أرض قطر، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تحضر فيها مهرجانا سينمائيا عاليا داخل مكان تراثي وهو ما يمنحه قيمة مضافة حيث يمكن لنجوم السينما لقاء الناس واستحضار الذكريات والقصص في إطار تراثي. وأشار الفنان والمطرب القطري الكبير على عبدالستار أن المهرجان يحبل بالكثير من المفاجئات ومنها افتتاح المهرجان في سوق واقف، الأمر الذي يعد بمثابة رسالة كبيرة لها جوانبها الثقافية والسياحية حيث طبيعة المكان، والكثافة العددية التي تتواجد بالمكان، حيث وافقه الفنان القطري جاسم الأنصاري، رأيه ليؤكد أن فكرة إقامة المهرجان بسوق واقف كانت موفقة إلى حد بعيد بالنزر لما لهذا المكان من مكانة  لدى المواطنين والمقيمين وباعتباره قلب الدوحة وأحد أهم معالمها، أما الفنان القطري غازي حسين فأشار إلى أن دورة هذا العام بدأت قوية وستواصل تألقها خاصة في ظل الاهتمام الذي تلقاه من الفنانين المحليين الذين توافدوا بقوة إلى المهرجان الذي أصبح واضح المعالم ويرنو إلى الإسهام في صناعة سينما قطرية خالصة، لافتا إلى أن مثل هذه النوعية من المهرجانات لها دورا كبيرا في اثراء الساحة الفنية بالأفكار الجديدة والمنوعة  التي تعد من أولى المقومات لصناعة السينما سواء في قطر أو في منطقة الخليج بشكل عام.
يشار إلى أن فعاليات المهرجان ستتواصل من خلال تنظيم مجموعة من عروض الأفلام بكل من متحف الفن الإسلامي وكتارا فضلا عن اللقاءات الحوارية  مع الفنانين بسوق واقف وكذا حوارات الدوحة التي ستتناول عجة مواضيع تهم السينما العربية والعالمية، علما أنه سيتم موازاة مع هذه الفعاليات تنظيم أيام للأسرة بكتارا والتي ستحمل الكثير من المفاجآت.


إعلان