سينتيا شقير : منسقة أيام بيروت السينمائية
شعور بتحسن السينما العربية
نقولا طعمة – بيروت
تميزت الدورة السابعة لـ”أيام بيروت السينمائية” التي انتهت الشهر الماضي في صالات متروبوليس في العاصمة اللبنانية بيروت، بغنى مادتها، ونوعية العروض التي قدمت فيها، وتضمنت أكثر من 5? فيلمًا. وتنوّعت العروض بين الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة، بالإضافة إلى جلسات تواصل وندوات متخصصة.
“أيام بيروت السينمائية” احتفالية سينمائية تقيمها جمعية “بيروت دي سي”، تتميز عادة بغزارة العروض، ونوعية الأفلام، ذلك لأنها تقام مرة كل سنتين، بحسب ما ذكرت منسقة أعمال المهرجان سينتيا شقير في حوار خاص بـ”الجزيرة دوك” عن الاحتفالية، والجمعية، وتمايزات الدورة السابعة.
تحدثت سينتيا شقير عن المهرجان الذي بدأ عام 2001، قائلة إن جمعية “بيروت دي سي” تنتج أفلاما بعيدة بعض الشيء عن الرائج في التلفزيون والأماكن العامة، مضيفة: “شعارنا أنه يجب أن نعبر عن أنفسنا بطريقتنا، بدأنا بصناعة الأفلام ثم بدأنا نفتش عن تجارب تشبه تجاربنا، وارتأينا أن تعرض الأفلام في مهرجان، فدعونا إليها الناس لكي تحضر، ومن سنة لأخرى صارت تتطور. الأفلام كانت من أنواع مختلفة قصيرة، أو طويلة، أو وثائقية، أو روائية أو تجريبية، كل الأصناف كانت موجودة”.
وعن الجمعية قالت أنها “تأسست سنة 1999، وأسستها مجموعة مخرجين ومنتجين ومدافعين عن الفن الذين كان همهم ان يخلقوا لأنفسهم مساحة ليعبروا فيها عن المواضيع التي تجري في المجتمع، وعن مواضيع هم يحكون عنها، وعن ما يهمهم في السينما ويبحثون عن تطويرها”.
وتابعت: “بدأنا بورشة عمل، وكان هناك أربعة أفلام، وأنشأنا “استديو” صغيرا، واشترينا كاميرات فاعتمد كثير من المخرجين، خصوصا الشباب الجدد، على تجهيزاتنا المتواضعة وكنا نصنع الأفلام معا. إلى أن أنتجنا مجموعة من عشرة أفلام. ومع تقدم الوقت، صرنا نجمع أفلاما من كل العالم العربي، ونعرضها في المهرجان”.
عن مهرجان هذا العام، وما يميزه، رأت من الطبيعي أن “تنعكس فيه أجواء العالم العربي، فالعديد من الأفلام تعكس هموم الانسان العربي. والمميز هذا العام أننا افتتحنا المهرجان بأول فيلم سعودي. كما أن الأفلام كلها هي من آخر انتاجات السنتين اللتين مرتا، وهناك أفلام شاركت بأهم مهرجانات في العالم، من مهرجان البندقية أو كان أو دبي أو غيرها. بالإضافة إلى أن البرنامج منوع، ويضم أفلاما هامة وجميلة يوحي لنا بتحسن الانتاج السينمائي العربي”.
وذكرت ردا على سؤال أن “الجديد في الدورة السابعة يتمثل بتقديم أفلام من بلدان تضع نفسها، للمرة الأولى، على خارطة السينما العربية، لا بل العالمية، كفيلم الافتتاح “وجده” إخراج هيفاء المنصور من المملكة العربية السعودية، وذلك بعد مشاركته في مهرجان البندقية، وبعد أن حصد جائزة في مهرجان دبي الدولي. الفيلم يتحدث عن عالم صبية مثابرة حلمها شراء دراجة هوائية، فتتحدى وتجتهد وتعاند لتحقيق مبتغاها على الرغم من ممانعة مجتمعها لحلمها”.
عن المشاركة الملفتة من عدد من الدول العربية، أوضحت أن اللافت كانت المشاركة المغربية ” حيث يبشر دعم الدولة للسينما بتطوير صناعة سينمائية حقيقية، في وقت لا تزال السينما المغربية ترتكز على الإنتاج المشترك”.
وذكرت أنه “عرضت ثلاثة أفلام روائية طويلة بالإضافة الى فيلم وثائقي ومجموعة أفلام قصيرة مغربية، والأفلام الطويلة هي: “على الحافة” إخراج ليلى كيلاني (شارك في مهرجان كان الدولي 2?11)، و”يا خيل اللّه” إخراج نبيل عيوش (شارك في مهرجان كان الدولي 2?12) و “بيع الموت” إخراج فوزي بنسعيدي.
أما الوثائقي فهو “السلاحف لا تموت بسبب الشيخوخة” إخراج سامي مرمر وهند بنشقرون.
كما شاركت الجزائر بفيلمين روائيين وفيلم وثائقي: الروائي “التائب” إخراج مرزاق علواش (شارك في مهرجان كان الدولي 2?12) و “يمّا” إخراج جميلة الصحراوي (شارك في مهرجان البندقية 2?12). بالإضافة الى الوثائقي “فدائي” إخراج داميان أونوري (شارك في مهرجان تورونتو الدولي 2?12). ومن تونس، الوثائقي “يا من عاش” إخراج هند بو جمعة الذي شارك أيضًا في مهرجان البندقية.
وعن المشاركة المصرية، قالت إن “مصر حضرت من خلال أفلام لمخرجين مستقلين. ففي عمله الروائي الأول “الشتا اللي فات” يعالج المخرج إبراهيم البطوط الثورة على طريقته، وينتقل من العمل المستقل مع ممثلين غير محترفين الى العمل مع عمر واكد الذي مثل وشارك في الوقت نفسه بإنتاج الفيلم (شارك في مهرجان البندقية 2?12). هذا بالإضافة الى المخرجة هاله لطفي التي قدمت فيلمها “الخروج الى النهار” بشاعرية ملفتة.
أما في فئة الأعمال الوثائقية، فخصصت مساحة لمخرجة مخضرمة هي تهاني راشد لتشارك بفيلمها الجديد “نفس طويل”. وفي هذه الفئة عرض الوثائقي “رسائل من الكويت” إخراج كريم غوري، الشاب الفرنسي المصري الذي طور كتابة هذا العمل في بيروت، ضمن ورشة عمل “الوجه والوجه الآخر” التي نظّمتها الجمعية الثقافية بيروت دي سي.
من فلسطين، عرض الروائي الطويل “لما شفتك” إخراج آن ماري جاسر وثلاثة أفلام وثائقية: “غزة ?6 مم” إخراج خليل المزين كدراسة حالة في إطار برنامج دوك ميد الذي تنظمه جمعية بيروت دي سي بتمويل من الاتحاد الأوروبي، “متسللون” إخراج خالد جرار وفيلم الختام “عالم ليس لنا” إخراج مهدي فليفل (شارك في مهرجان برلين الدولي???? وما زال يحصد الجوائز الواحدة تلوى الأخرى في المهرجانات الدولية) وهو فيلم شخصي يقوم فيه المخرج فليفل بعرض صورة ثلاثة أجيال عاشت المنفى في مخيم عين الحلوة لللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
العراق شارك أيضًا من خلال وثائقي من إخراج محمد وعطيه الدراجي “في أحضان أمي”، وهو بمثابة صرخة تعبر عن وجع أطفال العراق.
“الجمعة الأخيرة” إخراج يحيى العبدالله (شارك في مهرجان برلين الدولي ??12 وحاز على ثلاث جوائز في مهرجان دبي السينمائي الدولي) و تمثيل علي سليمان، و هو من التجارب السينمائية الجديدة الواعدة في الحركة السينمائية التي تنشأ في الأردن.
وتناولت شقير الأفلام السورية، حيث حضر فيلم “مشوار” إخراج ميار الرومي وهو فيلم روائي طويل من تمثيل اللبنانية ألكسندرا قهوجي و السوري عمار حاج أحمد وموسيقى زيد حمدان. بالإضافة الى فيلم وثائقي من إخراج هالة العبدالله بعنوان “كما لو أننا نمسك كوبرا” وهو الفيلم الثالث للمخرجة السورية الذي عرض ضمن فعاليات هذا المهرجان منذ انطلاقته.
وانتقلت شقير للحديث عن اللبناني فؤاد عليوان الذي اختار مهرجان “أيام بيروت السينمائية” لتقديم العرض الأول في بيروت لفيلمه الطويل الأول “عصفوري” وهو عرض خاص، قبل انطلاق الفيلم في الصّالات اللبنانية، بالإضافة إلى أفلام وثائقية بتوقيع مواهب لبنانية شابّة مثل “أبي يشبه عبد الناصر” إخراج فرح قاسم ، وهو وثائقي حاز على جائزة في مهرجان دبي الدولي، و “الحارة” إخراج نيكولا خوري، وإنتاج روزي الحاج، اخترناه لأنه التجربة الأولى من نوعها للمخرج وللمنتجة وعمل يستحق التنويه. بالإضافة الى فيلم يتناول العالم العربي وهو “تحت الضغط” إخراج جولي مدسون”.

وعما قدمه المهرجان من خارج عروض الأفلام، تحدثت شقير عن لفتة الى المخرجة تمارا ستيبانيان بعرض فيلمها الوثائقي “جمر”، فهي تستحق التكريم لأن فيلمها حاز على جوائز عدة، وقد تناول قصة نضال عائلة أرمنية خلال الحرب العالمية الثانية”.
ومن تمايزات المهرجان، ذكرت شقير العرض الأول اللبناني للوثائقي “النادي اللبناني للصواريخ” إخراج جوانا حاجي توما وخليل جريج قبل خروجه إلى الصالات في 11 نيسان (أبريل) الجاري. والوثائقي “ليال بلا نوم” إخراج إليان الراهب (مشارك في مهرجان سان سيباستيان الدولي 2012). كذلك الفيلم الوثائقي الحائز على جوائز عالمية عديدة “74-استعادة لنضال” للمخرجين الشابين رائد ورانيا رافعي. كما خصص المهرجان مساحة كبيرة للأفلام القصيرة التي تنشط في العالم العربي، فكان نشاط الليالي البيضاء للفيلم القصير
وذلك من خلال تخصيص ليلتين طويلتين لعروض لـ19 فيلم قصير متميز.
وعما يتضمنه المهرجان من أمور مختلفة عن المهرجانات الأخرى، قالت شقير: “مهرجاننا هو فسحة للتفكير وتبادل الآراء حول السينما المبدعة بكل أشكالها، لذلك قامت “أيام بيروت السينمائية” وجمعية بيروت دي سي بتنظيم عدة نشاطات موازية للمهرجان لدعم السينما العربية عبر: “دوك ميد” وهو برنامج تدريب على إنتاج الأفلام الوثائقية يستهدف المنتجين و/أو المخرجين/المنتجين العرب من الشرق الأوسط والمغرب العربي (الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب، سوريا، فلسطين وتونس). وثلاث ندوات قدمها المهرجان: صانعو الأفلام العرب ومؤسّساتهم السينمائية في زمن التغيير (بالتعاون مع مؤسسة سينما لبنان)، وصور عائلية في الفيلم الوثائقي العربي
(بالتعاون مع مؤسسة الشاشة في بيروت)، وندوة متخصصة مع المخرج ابراهيم الب��ّوط بالتعاون مع الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة. بالإضافة إلى طاولة مستديرة تحت عنوان: معا نحو إلغاء الرقابة المسبقة على الأعمال الفنية، وحوار مفتوح: YallaTV بالتعاون مع معهد الدراسات السمعية، البصرية والسينمائية في جامعة القديس يوسف”.
وتعرضت شقير في حوارها مع الجزيرة الوثائقية لجائزتين أمّنهما المهرجان، ووذهبتا لفيلم “عالم ليس لنا” لمهدي فليفل الذي حصل على جائزة من “مؤسسة الشاشة” في بيروت، وسيناريو لفيروز سرحان الذي حصل على جائزة “الصندوق العربي للثقافة والفنون – آفاق”، وكل من الجائزتين بقيمة خمسة آلاف دولار أميركي.
وعما يميز مهرجان العام الحالي عن السابق، ختمت حديثها قائلة:
“يحافظ مهرجان أيام بيروت السينمائية على روحه الاستقلالية، فهو مهرجان لا تنظمه دولة بل يعتمد كليا على مجهود مجموعة من المتطوعين المندفعين ودعم العديد من المؤسسات التي نعتبرها شريكاتنا والتي نحافظ عليها مع مر السنين. كما أن الجمهور الذي بات ينتظرنا من سنة إلى سنة يزداد أعدادا وتنوعا من دورة إلى أخرى. لا أستطيع القول إن هناك ما يميز المهرجان الحالي عن الدورة السابقة ذلك أن المهرجان بدورته السابعة هو بمثابة استكمال لتاريخ بدأ منذ العام 2000 وهو في تطور دائم وفي كل دورة هناك ما يميزها عن سابقاتها إن بنوعية الأفلام المختارة وبمواضيعها وبكافة النشاطات الموازية. الدورة السابعة من مهرجان أيام بيروت السينمائية كانت دورة ناجحة اتت بعد غياب سنتين ونصف وذلك لاعتمادنا موعدا جديدا ما وضعنا أمام مجموعة كبيرة جدا من الأفلام النوعية، عدد ضيوفنا فاق ال 70 ضيفا، كما أن إدارة المهرجان السنة تبدلت ليس أسوة بما بحصل في العالم العربي من إسقاط للأنظمة إنما لإيماننا في جمعية بيروت دي سي بتبادل السلطة وككل سنة يعمل المهرجان مع مجموعة كبيرة من الجيل الشاب المتحمس والذي يبث دوما روحا شبابية جميلة في كافة أقسام المهرجان التنظيمية وجزء من هذه المجموعة عمل في الدورة السابقة وعاد هذه السنة للمشاركة من جديد وها هم مع الوقت يتحولون إلى أعمدة أساسية في الأيام”.