مئوية السينما الهندية في فرنسا

صلاح سرميني ـ باريس

تعود أسباب إختيار الثالث من مايو 2013 يوماً رسميّاً لمئوية السينما الهندية، لأنّ “دادا صاحب فالكي” عرض أول فيلم هنديّ “راجا هاريشاندرا” في 21 أبريل عام 1913 في بومباي، وبعد 12 يوماً، وبالتحديد في 3 مايو من نفس العام، بدأت عروضه التجارية الأولى في الهند.
وقبل أن يحتفل مهرجان كان بهذه المناسبة، سبقته مهرجانات أخرى، وكلّ واحد منها على طريقته، وحسب إختصاصه، كان أولها ـ رُبما ـ المهرجان الدولي للأفلام القصيرة في كليرمون فيران (1 – 9 فبراير 2013) الذي إعتنى بتقديم تظاهرة كبرى تحت عنوان “مرحباً بالهند”، جمعت 41 فيلماً هندياً قصيراً .
وفي نفس الفترة تقريباً (5 – 12 فبراير 2013) منح المهرجان الدولي للسينما الآسيوية في فيزول ضيوفه، وسكان المدينة فرصة مشاهدة مجموعة من الأفلام الهندية، وخاصة فيلمٌ عن حياة، وأعمال “جونديراج غوفيند فالكي” المعروف بإسم “دادا صاحب فالكي”، هو الذي ـ كما أشرنا أعلاه ـ أخرج في عام 1913 فيلماً صامتاً بعنوان “راجا هاريشاندرا” أول فيلم من إنجاز هنديّ بالكامل مستوحى من الملحمة الكبرى للميثولوجيا الهندية “المهاباهاراتا”.
وبينما يُعتبر “مؤسّس” السينما الهندية، فإنه، ومنذ ذلك الوقت، وعلى مرّ تاريخها، فرض عدد كبير من المخرجبن الهنود موهبتهم، وتميّزهم.

في السنوات التي تبعت الإستقلال، قدمت السينما الهندية الحياة الصعبة للفلاحين، والنموذج الذي يخطر على البال فوراً هو “أمنا الهند” الذي تمّ إنتاجه في عام 1957، وأخرجه “محبوب خان”، ومع أنه تضمّن بعض المُشهيات الجماهيرية، إلا أنه بقي فيلماً/علامة في تاريخ السينما الهندية.
اليوم، يحاول الكثير من المخرجين منح نكهة سياسية لأفلامهم مع قليلٍ، أو كثير من النجاح كما أظهرتها العقبات التي صادفت الممثل، والمخرج التامولي “كمال حسن”، وجذب حشود بعض المنظمات الإسلامية لمنع فيلمه Vishwaroopam الذي تمّ تصوير بعض مشاهده في الأردن، متهمين المخرج بإظهار المسلمين إرهابيين. 
 في يوليو عام 2012، تأسّست في تولوز جمعية “فصل هنديّ”، وفي صفحتها الفيس بوكية تقدم نفسها :
“تنفتح جمعية فصلٌ هنديّ على التبادلات الثقافية بين الهند، وتولوز مع مهرجان حول السينمات الهندية، ومعارض، وندوات، وعروضاً حية،…”.
وهكذا، فقد نظمت خلال الفترة من 2 إلى 21 أبريل معارض، وندوات، وأفلاما هندية بالطبع، وتمّت العروض في عدد من الأماكن في المدينة.
 ومن ثمّ جاء دور مدينة كان، حيث إحتفل مهرجانها الأكبر، والأشهر(من 15 وحتى 26 مايو2013) بمئوية السينما الأكثر جاذبية في العالم، والتي كان لها الفضل في توّحيد كلّ شرائح المجتمع في الهند، تماماً كما فعلت لعبة الكريكيت.
وفي قسم كلاسيكيات السينما عرض المهرجان فيلم Charulata من إنتاج عام 1964، وإخراج “ساتياجيت راي”، وهو مأخوذ عن قصة كتبها الشاعر، والروائي، “رابيندرانات طاغور”، ويُعتبر”ساتياجيت راي” المخرج الأشهر قاطبة في السينما الهندية، وخلال تاريخه الحافل حصل على جوائز كثيرة ـ رُبما ـ  يكون أهمّها تلك الأوسكار الشرفية من أجل “إتقان نادر لفنّ السينما، ووجهة نظره الإنسانية العميقة التي كان لها تأثيراً لا يُمحى على السينمائيين، والجمهور في جميع أنحاء العالم”.
وخلال الفترة من 5 وحتى 11 يونيو2013، ومن بين الإحتفالات الباريسية العديدة، عروض في صالتيّن لمجموعةٍ من الأفلام، ثلاثة منها لرائد السينما الهندية “دوندوراج غويند فالكي”

ـ “راجا هاريشاندرا”، إنتاج عام 1913.
ـ “ماردان”، إنتاج عام 1919.
ـ “بابو”، إنتاج عام 1931.
بالإضافة إلى أفلام أصبحت أساطير في السينما الهندية :
ـ “ديفداس” من إنتاج عام 2002 ، وإخراج “سانجاي ليلا بانسالي”.
ـ الفيلم التامولي “مونا راكان” من إنتاج عام 1986، وإخراج “ماني راتمان”.
ـ “تال” من إنتاج عام 1999، وإخراج “سوبهاش غاي”.
ـ “جودا أكبر” من إنتاج عام  2008، وإخراج “أشوتوش غواريكر”.
وبينما تُسلط هذه الإحتفالات الأضواء على “راجا هاريشاندرا”، يجدر الإشارة إلى فيلم تسجيلي يتناول نفس التيمة، بعنوان Celluloid man (يمكن ترجمته “رجل الشريط السينمائي”) من إخراج “شيفيندرا سينغ دونغاربور”، وقد خرج إلى العرض في الصالات الهندية في تاريخ 3 مايو 2013.
الفيلم تكريمٌ لإنجاز “ب . ن نائير” الذي أسّس في عام 1964 “الأرشيف الوطني للفيلم”، وهو يحتوي اليوم على 12000 فيلماً، هذا الرجل “المنسيّ”، والذي نسيّ معنى الزمن، وكرس بحثه الهوسيّ في حماية نسخ الأفلام.
وبمناسبة الدورة الـ 60 لجوائز الفيلم الوطنية التي إنعقدت في نيودلهي، كانت مناسبة لتكريم مئوية السينما الهندية، وذلك من خلال إصدار 50 طابعاً بريدياً تُكرم عدداً من الشخصيات السينمائية مثل : ساتياجيت راي، ريتويك غاتاك، بيمال روي، وآخرين، وقد أقدمت مصلحة البريد في الهند على هذه المبادرة لأول مرة في تاريخها.
وإذا أراد أحدنا إكتشاف (أو إعادة إكتشاف) البعض من كلاسيكيات السينما الهندية، تقترح المجلة الهندية  Mid-day عشرة منها :
Mughal-e-azam ـ إخراج كامودين (كمال الدين) عاصف، وإنتاج عام 1960.
Silsila ـ إخراج ياش شوبرا، وإنتاج عام 1981.
Pakeezah ـ  إخراج كمال أمروهي، وإنتاج عام 1972.
Guide ـ إخراج فيجاي أناند، وإنتاج عام 1965.
Mother India ـ إخراج محبوب خان، وإنتاج عام 1957.
Chupke chupkeـ  إخراج هريشيكش موخرجي، وإنتاج عام 1975.
Ke phool kaagaz ـ إخراج غورو دوت، وإنتاج عام 1959.

Pyaasa ـ  إخراج غورو دوت، وإنتاج عام 1957.
Padosan ـ إخراج جيوتي سواروب، وإنتاج عام 1968.
Mahal ـ إخراج كمال أمروحي، وإنتاج عام 1949.
وتقدم نفس المجلة قائمة أخرى بعشرةٍ من أجمل الجميلات في السينما الهندية :
مادوبالا، نرجس دوت، سادانا، مينا كوماري، شارميلا طاغور، هيما ماليني، سريديفي، ريخا، مادوري ديكسيت، أيشواريا راي.
أما المخرجون العشرة الكبار، ودائماً بالنسبة لنفس المجلة، فهم :
ساتياجيت راي، بيمال روي، غورو دوت، راج كابور، هريشيكيش موخرجي، فيجاي أناند، ياش شوبرا، مانموهان ديساي، موكول أناند، منصور خان.
وفي هذه المناسبة المئوية، يبدو بأنّ مهرجاناتٍ كثيرة تأسّست (أو بصدد التأسيس) في جميع أنحاء العالم خصيصاً بهذه المناسبة المئوية، ومنها ـ على حدّ علمي حتى الآن ـ “مهرجان السينما الهندية” في ملبورن (أوستراليا) الذي إنطلق في 3 مايو 2013، وكما تذكر الأخبار، فقد منح تكريماً للمخرج، والمنتج الراحل “ياش شوبرا”، وإحتفى بالعملاق “أميتاب باتشان”، وفي حفل الإفتتاح منحته الحكومة الأوسترالية جائزة شرفية “الأيقونة الدولية”.
وفي 25 أبريل 2013، أيّ قبل الموعد الرسميّ للمئوية ببعض الأيام، إنطلق في نيودلهي نفسها مهرجان خاصّ تحت عنوان “مهرجان مئوية السينما الهندية”، جمع أفلاماً كلاسيكية، ومعاصرة مع عروضٍ إستعادية لأفلام “ساتياجيت راي”.
وبالتوازي، تمّ إفتتاح معرضاً بعنوان “إحتفالية القرن، رحلة سمعية/بصرية”، ولم ينسَ هذا المهرجان بالتحديد مخرجين، وممثلين آخرين، ومنهم : غورو دوت، شيام بنغال، أدور غوبالاكريشنان، بالراج ساهني، ديف أناند، شامي كابور، راجيش خانا،..
المُبادرة الأكثر إثارة، والتي سوف يفرح بها عشاق السينما الهندية في باريس، وضواحيها، هي بداية الإستعداد لتأسيس “المهرجان الدولي للسينما الهندية”، والذي تحدد تاريخه خلال الفترة من 15 إلى 22 أكتوبر 2013، وربما سوف يُنافسه، يُكمله، أو يدعمه “مهرجان السينما الهندية” في باريس أيضاً، والذي إنتشرت معلومات عنه في الخيمة الهندية في سوق مهرجان كان بدون تحديد مسبق لموعد إنعقاده، بينما سوف تنطلق مهرجاناتٍ في عواصم أخرى، ومنها “مهرجان السينما الهندية” في لندن خلال الفترة من 18 وحتى 25 يوليو 2013، بدون نسيان الأقدم منها كثيراً “مهرجان السينما الهندية” في فلورنسة (من النهر إلى النهر) الذي سوف تنعقد دورته الثالثة عشر خلال الفترة من 22 وحتى 28 نوفمبر 2013 (ومن 29 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر في روما).

وللتذكير، هناك فيلمٌ تسجيليّ بعنوان Bombay talkies تمّ إنجازه إحتفالاً بمئوية السينما الهندية، ويتكوّن من أربعة أفلام قصيرة أخرجها : زويا أختار، ديباكار بانرجي، كاران جوهر، أنوراغ كاشياب، يتضمّن أغنية جمعت 20 من نجوم السينما الهندية : أميرخان، شاروخان، سيف علي خان، مادوري ديكسيت، فيديا بلان، راني موخرجي، بريانكا شوبرا،رانبير كابور، فرحان أختار، شهيد كابور، رافير سينغ، عمران خان، سونام كابور، ديبيكا بادوكون، آنيل كابور، سريديفي، أكشاي كومار، كاريسما كابور، وجوهي شاولا.
أخيراً، لا تدّعي هذه القراءة الخبرية حصراً شاملاً، ودقيقاً لكلّ النشاطات الخاصة بمئوية السينما الهندية في فرنسا، أو العالم، ولكنها ـ على الأقلّ ـ هي دعوة بسيطة للتعرّف على سحر السينمات الهندية، أكانت أفلاماً جماهيرية، أو ما نُسميه في أدبياتنا “سينما المؤلفّ”.