“صدى” فيلم وثائقي : يحصد التتويج الدولي

زبيدة الخواتري

يقع الفيلم الوثائقي “صدى ” في 21 دقيقة وهو انتاج مشترك مغربي ايطالي قام باخراجه عبد المجيد الفرجي وهو اعلامي مغربي مهاجر  وشاركته في العمل أيضا المخرجة الإيطالية، دجيزيلا فاسطا ، بمدينة “طورينو”شمال ايطاليا، وقد تمكن هذا العمل الذي عرض مؤخرا من حصد جوائز أهمها الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في المسابقة الوطنية الإيطالية لمهرجان “لافوري إن كورتو ”  ضمن فئة الأعمال القصيرة و الخاصة أيضا بالوثائقيات للمخرجين الشباب أقل من 35 سنة وذلك حول موضوع الديمقراطية التشاركية وحقوق الإنسان.

مدينة تورنتو ثم المخرج مكرما

وبموازة مع ذلك قدمت لجنة دعم الأفلام بجهة بييمونتي الايطالية دعما للفيلم الوثائقي صدى عبارة عن منحة عينية لإنتاج فيلم، تهم كل دورة الإنتاج من استغلال أدوات تقنية، الاستوديوهات وفضاءات العمل الفني .
و يحكي فيلم صدى عن صدى الثورات العربية في الغرب من خلال قصة ثلاثة شبان عرب وحدهم العيش والاستقرار في المهجر والانتماء العربي الى جانب الانتماء لدول عاشت على ايقاع التغيير والثورة.
وقد بدأ الاعداد لانجازه منذ اشتعال أول فتيلة للربيع العربي سنة 2011 كما أن صور البوعزيزي الشاب التونسي الذي انتفض وتوفي بعد أن أضرم النار في جسده تمردا على القهر والظلم وإيذانا بهبوب رياح التغيير ، كانت كل هذه المشاهد حاضرة من خلال شباب نادى بالقولة الشهيرة “اذا الشعب أراد يوما الحياة فلابد أن يستجيب القدر”  وهي الافتتاحية التي اختارها المخرج لبداية فيلم “صدى”، وقد كان أيضا كان للشق التفاعلي حضور داخل هذا العمل من خلال الحديث عن طريقة تصور المهاجرين العرب لما حصل والطرق التي يمكن التعاطي فيها مع مثل هذه المواقف التي اعتبرت جديدة بل أسست لتاريخ جديد أعاد الى الأذهان ليس فقط مسألة الثورة ولكن أيضا عمق المعاناة والجرح الذي أفضى لهذه الثورة.
وأبطال هذا الفيلم الوثائقي هم أشخاص حقيقيون ومنهم أساسا مخرج العمل وهو الاعلامي عبد المجيد الفرجي الذي ينتمي للمغرب ، و عبد الهادي كريسان وهومخرج سينمائي، من تونس، ثم إبراهيم اللبان  ويعمل كمترجم وهو مصري الأصل .
ويحكي صدى من خلال هؤلاء الأشخاص السياق التاريخي للهجرة من خلال رصد للظروف العامة التي تعيشها البلدان المصدرة لظاهرة الهجرة وعلى رأسها بلدان العالم العربي فمن خلال قصصهم الواقعية تنكشف خبايا السفر واتخاذ قرار الانتقال من مكان لآخر رغبة في تحسين ظروف العيش وبحثا عن مستقبل أفضل قد يتحقق أو فجأة يكتشف المهاجر أنه عاش مجرد وهم.

ويقف الفيلم الوثائقي وكما يوضح عنوانه “صدى” عن صدى وآثار مجموعة من المواقف أهمها تفكير المغترب وعلاقته بوطنه الأم فعلى الرغم من بعد المسافة وعيشه في استقرار وأمان الى أن كل أحاسيسه ومشاعره بل فكره يبقى متعلقا ببلده الأم يتذكر صعوبة العيش في هذا الوطن من مشاكل الفقر والبطالة والظلم وغير ذلك من الصور السلبية التي ساهمت بشكل أو بآخر في اتخاذ قرار الهجرة ، وفجأة وبعد تخبط في الآلام وفي صمت ينكسر هذا الحاجز ويتم الصراخ بأعلى صوت تمردا على كل ما سبق ودعوة لقطع الصلة مع كل أشكال الاضطهاد والظلم والفساد ورغبة في التوحيد والبناء من جديد للتغلب على كل المشاكل والانطلاق في مرحلة جديدة برهانات جديدة كانت ضرورية ومتوقعة لأن الانفجار كان نتيجة ضغط طويل وتراكم عبر سنوات وآن آوانه ليعبر عن ذاته وعن أحلام وآمال أجيال كاملة.
وبموازنة مع ذلك حمل هذا الفيلم الوثائقي جديدا في الطرح ممثلا في رصد صدى الثورات العربية في الفكر الغربي من خلال استطلاع آراء شباب غربيين ينتمون لاسبانيا وفرنسا وايطاليا ، كما جرى تعاون تقني مع شباب ينتمون لجنسيات أجنبية مختلفة مما أعطى لهذا العمل طابعا من التنوع والانفتاح على ثقافات مختلفة بل أضحى العمل مقاربة جديدة لظاهرة الهجرة وصدى ما يعيشه المهاجر داخل بلدان الاقامة وأيضا الظروف العامة التي يعيشها بلده الأم .


إعلان