متابعات

”اليمن.. سماء الرعب“ يترشح لجوائز إيمي

 

 

”أنا أكرم (15 عاماً) أسكن في صنعاء القديمة. وفي مساء يوم سمعنا صوت انفجار شديد، وحين أشرقت الشمس علمنا أن طيران التحالف استهدف منزل جارنا حفظ الله العيني وقتل على أثرها 10 من أفراد أسرته. كان حفظ الله يعمل بائعا للخضراوات، وكان ابنه يلعب معنا دائما“.. كانت هذه قصة أكرم الفتى اليمني الذي يبلغ من العمر 15 عاما مع قصف قوات التحالف لبلدته في اليمن.

أما أبو بكر سالم (17 عاما) فيحكي قصته قائلا ”جالس لوحدي في البيت أقوم بعمل البيت، فقدتُ ثلاث أخوات أصالة وأسوان وحنان، وكذلك أمي وأبي“.

وتروي وداد (7 سنوات) قصتها وتقول ”أنا وداد لدي 7 سنوات، ولدي صديقة كنت ألعب معها ولا أفارقها. وفي إحدى الليالي قُصف المنزل المجاور لنا، ومن شدة القصف لا نعلم ما الذي حدث، وحين طلع الصبح ذهبت لأرى ما حدث فوجدت أن المنزل الذي تم قصفه هو منزل صديقتي، وبعد بحث طويل وجدوها حية تحت الأنقاض ووجدوا جميع أفراد أسرتها أمواتا“.

جاءت القصص الثلاث في فيلم وثائقي قصير بعنوان ”اليمن.. سماء الرعب“ من إنتاج ”كونتراست“ (وحدة الواقع الافتراضي في القطاع الرقمي لشبكة الجزيرة الإخبارية). وقد رشحت الأكاديمية الأمريكية للتلفزيون والفنون بنيويورك الفيلم لجائزة ”إيمي“ المرموقة عن فئة الأخبار والوثائقيات. وهي المرة الأولى التي يتم فيها ترشيح عمل من إنتاج القطاع الرقمي للمنافسة في مسابقة متخصصة في الأعمال التلفزيونية.

فيلم ”اليمن.. سماء الرعب“ المنتج بتقنية التصوير البانورامي (360 درجة)، يسلط الضوء على ما عاشه اليمنيون من مآسٍ خلال السنوات الماضية، والدمار الذي خلفه القصف الصاروخي والغارات الجوية التي ينفذها التحالف الذي تقوده السعودية بحجة دعم الشرعية في مواجهة الحوثيين.

ويمنح الفيلم فرصة نادرة للمشاهد لمعايشة يوميات اليمنيين البسطاء في العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة الساحلية، عبر قصص إنسانية مؤثرة يرويها أكرم (15 عاماً) ووداد (7 سنوات) وأبو بكر (17 عاماً)، الذين يحملون ندوب الحرب بعد أن فقدوا أقارب وأصدقاء لهم ودُمرت بيوتهم جراء غارات جوية شنتها قوات التحالف، ومحاولاتهم العيش بشكل طبيعي وسط الأنقاض والمآسي التي تحيط بهم.

يقول أبو بكر ”يعتقد الناس أنني محظوظ لأنني ما زلت على قيد الحياة، لكنني أشعر بشعور رهيب بالوحدة بعد أن فقدت أفراد عائلتي“. وينتهي الفيلم برغبة أبو بكر في إيصال صوت اليمنين للعالم قائلا ”لا أعرف إن كان العالم يعرف شيئا عما يحدث هنا في اليمن، أتمنى لو يرانا العالم“.

حرب اليمن حصدت أرواح نحو عشرة آلاف شخص

وتدخل حرب التحالف في اليمن بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات عامها الرابع، وقد حصدت أرواح نحو عشرة آلاف شخص وتسببت بأزمة إنسانية حادة، ومن آثارها تشريد نحو ثلاثة ملايين شخص، وانتشار كثير من الأمراض والأوبئة وعلى رأسها الكوليرا.

وتم إنتاج الوثائقي من داخل اليمن بالتعاون مع الصحفيَين منال الوصابي وأحمد الغوباري اللذين تولى فريق ”كونتراست“ تدريبهما عن بعد –رغم صعوبة الاتصال وضعف شبكة الإنترنت- على استخدام كاميرات التصوير 360º وتقنيات الواقع الافتراضي.

وقالت زهراء رسول مديرة فريق كونتراست ”هذا الترشيح يُظهر أن تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز يمكن أن تُنتج محتوى إعلاميا مؤثرا ينقل صورة حقيقية لمعاناة الناس وقصصهم، والأهم من ذلك أن هذا النوع من الصحافة الاستقصائية يشرك الناس وأفراد المجتمع في إنتاج قصصهم بأنفسهم“.

وتتنافس ”كونتراست“ -التي انطلقت منذ عامين فقط- على جائزة ”إيمي“ المرموقة مع مؤسسات كبرى منها نيويورك تايمز ومجلة تايم. وستعلن أسماء الفائزين بجوائز إيمي للوثائقيات والأخبار لهذا العام في الحفل السنوي الأربعين للأكاديمية الأميركية للتلفزيون والفنون، في 24 سبتمبر/أيلول المقبل بمدينة نيويورك.