متابعات

كرة القدم في السينما التسجيلية.. زيدان و مارادونا

 

زيدان

عاصم جرادات

اليوم .. كرة القدم في كل مكان فالمونديال العالمي سينطلق أو ربما عندما تقرأون المادة يكون قد انطلق حيث فرضت تلك الرياضة ذات الشعبية العالمية الكبيرة نفسها على سوق السينما العالمية سواءً الروائية أو التسجيلية ، فشاهدنا أسطورة الكرة العالمية مارادونا بفيلمين وثائقيين سجلا أبرز لحظات حياته، وتابعنا مباراة بصيغة سينمائية عن نجم الكرة الفرنسية زين الدين زيدان، واحتفاءً بكأس العالم في جنوب أفريقيا سنسلط الضوء على كرة القدم في السينما التسجيلية من خلال تقديم قراءة لفيلمي زيدان بورتريه القرن الواحد والعشرين ومارادونا للمخرج البوسني العالمي أمير كوستاريكا مع التعريج على فيلم مارادونا طفل من ذهب.

زيدان، بورتريه من القرن الواحد والعشرين (2006)

شخصياً لم يخطر في بالي أني سأذهب إلى صالة سينما، وأشاهد فيلم عن نجم فرنسا زين الدين زيدان ذو الأصول الجزائرية بهذه الطريقة حيث استمر الفيلم 90 دقيقة وهي وقت المباراة، حيث سجلت الكاميرات كل شاردة وواردة في تحركات زيدان طوال التسعين دقيقة من مباراة فريق ريال مدريد وفياريال في الدوري الإسباني التي أقيمت في يوم 23 نيسان 2005 فكان الفيلم تعبيرياً أكثر منه معلوماتياً فراقبنا زيدان في ركضه، في تنفسه، ردات فعله، ضحكاته، وسبابه وغيرها الكثير.
ويشكل الفيلم نقلة نوعية بل تفوق في مجال السينما التسجيلية على الرغم من صعوبة جذب الجمهور طوال 90 دقيقة دون الكلام أو تنوع بصري من حيث المكان المحصور في ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد وبذلك اتسم الفيلم بالجرأة على التضحية بنقل صورة جامدة لمن لا يهوى كرة القدم والابتعاد عن الأسلوب التقريري الذي يعتمد على الشهادات والمواد الأرشيفية، لكن هنا ساعدت التكنولوجيا إلى حد بعيد في إخراج الفليم بالصورة الرائعة حيث استعان مخرجا الفيلم دوغلاس غوردون وفيليب بارينو بنحو 17 كاميرا، بعضها لم يكن مسموحاً استخدامه إلا في المجالات العسكرية الدقيقة، لذلك لم يكن سهلاً إخراجها من الولايات المتحدة إلا بشروط رقابية، لأن عدسات هذه الكاميرات تسمح بمتابعة دقيقة لكل صغيرة وكبيرة.
والسؤال المطروح هنا أن اختيار زيدان ليكون بطلاً لفيلم هكذا هو عائد إلى الرمزية الذي يشكلها هذا اللاعب لفرنسا حيث قادها عام 1998 لنيل لقبها الأول في كأس العالم. بالإضافة إلى الأخلاق العالية التي يتمتع بها زيدان داخل وخارج الملعب.

مارادونا وكوستاريكا

– مارادونا إنسان في فيلم أمير كوستاريكا ولاعب كرة فنان في طفل من ذهب
إنه الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا صاحب اليد التي أبكت بريطانيا في مونديال 1986 باختصار إنه "كرة القدم في الأرجنتين" فعندما يقرر مخرج تسجيلي تقديم فيلم رياضي في أمريكا الجنوبية سيكون مارادونا بأسطورته وعبقريته الكروية حاضراً في أذهان الجميع لكن الكيفية والأدوات والأسلوب بالطبع تختلف باختلاف الأهداف.
فأمير كوستاريكا المخرج البوسني الشهير قدم فيلم من أروع أفلامه عن مارادونا ليس ذاك اللاعب الذي يجول ويصول في المستطيل الأخضر بل إنه ذاك الفنان في تفكيره والثائر في تصرفاته والغريب في طباعه، حيث غاص كوستاريكا خلال عامي التصوير 2005 – 2007 في جميع حيثيات حياة مارادونا ولاحق تصرفاته كأنه رمز سياسي، مسجلاً ومفنداً لمواقفه ليس الرياضية فحسب بل السياسية مبرزاً المدرسة التي يعود إليها مارادونا، وعرج على القدسية التي يمتلكها الأسطورة الكروية في الأرجنتين التي وصلت إلى حد ابتكار كنيسة خاصة به، وشرح كوستاريكا تفاصيل إدمان مارادونا على الكوكائين ثم تعافيه، وأبرز كره مارادونا لمنظمة الفيفا (اتحاد كرة القدم الدولي)، ووصل الحد عند كوستاريكا إلى التصاقه بمارادونا وتشكيل صداقة قوية جداً كللها بأغنية أهداها للنجم الكروي الأرجنتيني الأول الذي كاد أن يذرف الدموع عند سماعها .. باختصار كوستاريكا قدم مارادونا ليس فقط لاعب الكرة بل الإنسان بجميع حيثياته الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويذكر أن اللاعب الأرجنتيني حضر عرض الفيلم في دورة مهرجان كان 2008.
أما مارادونا طفل من ذهب فهو فيلم تسجيلي كلاسيكي يروي من خلال الأسلوب التقريري حياة مارادونا مع بالغ التركيز على الجانب الكروي وربما يشكل هذا الفيلم متعة لمن يعشق كرة القدم حيث يسترجع لقطات جميلة في تاريخ كؤوس العالم بالإضافة إلى أجمل لحظات مارادونا في الملعب.
وأخيراً من المحتمل أن نشاهد الأفلام الكثيرة بعد نهاية مونديال جنوب أفريقيا 2010 لما يملكه هذا المونديال من خصوصية كونه الأول يقام على أرض إفريقية، وما يشوبه من مشاكل ومنغصات منها الجوانب الأمنية والجماهير الجنوب أفريقية المميزة وغيرها الكثير ربما تكون مادة دسمة للمخرجين التسجيليين.