متابعات

لؤي العتيبي: صاحب أول وثائقي عربي لاستكشاف أفريقيا

لؤي العتيبي مبدع ومستكشف أردني سينمائي الهوى وثائقي التوجه استكشافي المنحى.. سينجز سلسلة من إنتاج الجزيرة الوثائقية عن أفرقيا.. سيزور عدة دول أفريقيا ويستكشفها بعيون عربية.. هذه السلسلة هي الأولى من نوعها في العالم العربي.. حيث أن وثائقيات الاستكشاف بقيت حكرا على الغرب وربما ستكون هذه المحاولة فاتحة لمشاريع عربية جديد. في هذا الحوار سنتعرف على لؤي وسنفهم بعض تفاصيل مشروعه.

• في البداية هل يمكنك أن تتحدث عن سيرتك الفنية وعن فيلمك الوثائقي الأول؟
في البداية كانت اهتماماتي الفنية عبارة عن هواية لكنها تحولت الآن إلى عمل تلفزيوني وثائقي أول.

•  هذه التجربة الجديدة تهمنا كثيرا لأننا نبحث عن مفهوم جديد للوثائقي لدى من يشتغلون على الفيلم الوثائقي وليس لمن ينظرون له، فهل يمكنك أن تحدد لنا مفهوم الوثائقي؟
حسب رأيي الشخصي أعتبر أن الفيلم الوثائقي هو توثيق لحقيقة موجودة وعملية تثقيف، والمهم هو كيف تصل لتلك الحقيقة وتعيشها كتجربة ثم تنقلها للناس بصورة حقيقية.

لؤي العتيبي

•  من هذا الاعتبار هل هناك اختلاف بين الفيلم الوثائقي العلمي والطبيعي والاجتماعي؟
بالتأكيد، فالوثائقي العلمي يحتاج إلى بحث والوثائقي الذي يتحدث عن حياة بعض القبائل مثلا يحتاج إلى المعايشة والتجربة وإلا سيكون التصوير "من الخارج" أي بدون الدخول إلى حياتهم وكيف يعيشون ويأكلون.

•  لكن وبحسب هذا التعريف الذي قدمته كأني بك تنظر للوثائقي من وجهة نظر تلفزيونية فقط؟
أبدا، الوثائقي يمكن أن يوضع في أي صيغة نريدها إذا امتلكنا المعلومة الصحيحة والعميقة وبهذا يمكن صياغة تلك المعلومة في السينما أو في كتاب أو في التلفزيون لإبلاغها إلى الناس.

•  ولكن ألا تكون قد تغاضيت هنا عن البعد الجمالي في الوثائقي؟
لا شك أن الوثائقي كله جمال أصلا لكن مقياس الجمال يختلف من شخص لآخر، وليس هناك جمال ثابت، ولا يمكن القول إن هذا الأمر جميل أو غير جميل، كما أن كل مكان في الدنيا له جمال إذا عشناه بشكل صحيح.

•  لكن هناك فرق بين أن ترى الجمال وأن تعبر عن الجمال، فقد ترى الجميل وتتمثله جمالا ولكن لا تستطيع التعبير عنه؟
لهذا السبب نحن نوثق هذه الأشياء في التلفزيون حتى نبرز الجمال بتفاصيله ونؤشر عليه ونُري الناس ما قصدناه بالجمال.

•  طيب ما هو الجمال في الأسود أو النمور مثلا؟
الأسود كلها جمال، فالأسد جميل بشخصيته وبشكله وبقوته، لكن إذا نظرنا إليه من الخارج نقول عنه إنه حيوان مفترس ولا يمكن أن نرى الجمال في ذلك، لكن التعايش مع الأسد يكشف جماله في أسلوبه وفي كبريائه وتعامله مع عائلته وهذه كلها مقاييس للجمال.

•  كيف تقدم لنا مشروعك الوثائقي؟
الفكرة أننا نريد أن نقوم برحلات إلى أفريقيا وكل دولة نزورها "سنمسح" كل ما يوجد فيها، وسنبحث عن دول غنية بمضمونها الثقافي والاجتماعي وبحياتها سواء من حيث القبائل التي تعيش فيها أو حياتها البرية أو غيرها، والهدف من هذه الرحلة هو تعريف الناس بحقيقة هذه الدول والتنوع الثقافي والعرقي والديني الموجود فيها، وكيف تصالح الإنسان مع الطبيعة والجغرافيا، وسنبدأ بأثيوبيا التي تتعايش فيها 82 لغة لـ82 عرقا بشريا بتناغم تام ضمن تنوع جغرافي وتاريخي قديم يعود إلى ما قبل الميلاد.

•  أظن أن هذا هو أول مشروع وثائقي عربي في هذا الاختصاص؟
نعم هو أول تجربة عربية.

•  لكنك لم تبدأ من الصفر بل سبقتك آلاف الأفلام الوثائقية من هذا النوع أليس كذلك؟
نعم لكن الجديد هو النظر إلى هذا الموضوع بعين مختلفة، أي بعين عربية وثقافة عربية، وسأنقل الحقيقة كما هي وبحسب الواقع الموجود وأنا متأكد بأن هذا الوثائقي سيكون مختلفا لأني لن أركز على جزئية واحدة بل سأقوم بعملية مسح كاملة للدولة التي سأصور فيها.

•  لكن ما يُعاب على هذا النوع من الأفلام الوثائقية أنه دائما ينظر إلى البشر الذين يعيشون داخل هذه الثقافة المختلفة على أنهم محميات بشرية تثير الغرابة لدى الجمهور وليسوا بشرا مثلهم لهم شِعرهم وموسيقاهم وتراثهم، وهذه نظرة استعلائية وإن كانت غير صريحة تماما، فما هو رأيك؟
أنا أرى أنهم بشر ما زالوا على سجيتهم وطبيعتهم ولهم ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم منذ آلاف السنين.

•  بحسب كلامك أنت تعمل وفق فلسفة معينة ولا تقوم بالسياحة في هذه البلدان فهل هذا صحيح؟
نعم صحيح، وبقطع النظر عما يراه الغربيون فيهم فأنا أرى أن هؤلاء البشر مازالوا يعيشون بالنقاء الإنساني أكثر من بقية المجتمعات التي تحورت وفق نظام العولمة الجديد الذي اكتسح العالم وأصبحنا معه شكلا واحدا وطعما واحدا.

•  لكن مفهوم النقاء فيه بعض الالتباس لأن فيهم الخير والشر أيضا فماذا ترى؟

هذا صحيح وهذا هو الإنسان الأصلي والحقيقي بينما نحن نتصرف بحسب متطلبات المجتمع وليس بحسب طبيعتنا سواء في أكلنا أو ملبسنا أو طريقة حديثنا أو عاداتنا.

•  وماذا تقصد بالعين العربية في هذه الأفلام الوثائقية؟
أي أننا ننظر لهؤلاء البشر بعيوننا وليس بعيون الغرب أي باهتماماتنا وليس باهتماماتهم، وأنا أحاول نقل الصورة بتفاصيل دقيقة للواقع بعيون عربية، وهنا أقول إن كل المعلومات التي نستقيها عنهم تأتي من الغرب بينما طريقتي هي تسليط الضوء على أمور، ليس الغرب مصلحة في تسليط الضوء عليها في العادات والأمور الدينية والدنيوية.

•  لعل قوة العمل أو قوة هذه العين العربية أن العربي سيرى مستكشفا عربيا في هذه الأفلام الوثائقية فهل هذا صحيح؟

فليكن هذا الأمر، فليس هناك شيء حكر على الغرب بل هناك أمر واحد هو أننا نريد أن نعمل أو لا نريد أن نعمل، ولا نطلب الأمور السهلة، وقد جاء دورنا لأن نبحث ولا نقبل بالجاهز.

• كيف تصنف عملك هل هو عمل استقصائي حيث ستدقق وتبحث في تفاصيل الأمور أم أنك ستروي لنا قصة تلك الشعوب؟

جواب: بل هي معايشة مع تلك الشعوب وسأنقل التفاصيل بدقتها كما يعيشونها، وقد بحثت في المواضيع لمدة شهور وتعمقت فيها وزرت المواقع التي سأصور فيها ثلاث مرات إلى حد الآن وفي كل زيارة أكتشف أشياء جديدة عند تلك الشعوب وهذه كلها سأطرحها في الأفلام.

•  هل  تعتقد أن هذه التجربة ستفتح آفاقا جديدة؟
أنا متأكد من هذا الأمر لأن العرب يمتلكون القدرات والمهم هو من يُخرج هذه القدرات، والسائد لدى الناس هو تنمية هواياتهم حتى تتحول إلى عمل احترافي يفيدون بها غيرهم.

•  دائما هناك عقدة فيما يتعلق بعلاقتنا بالغرب في هذا الموضوع هي مسألة التقنية، فهل جهزت نفسك بتقنية معتبرة؟

طبعا جهزنا أنفسنا بذلك، لكن قبل التركيز على التقنية يجب أن تكون هناك إرادة وهدف قابل للتحقيق وإذا تم ذلك تصبح التقنية تكميلا وليست أساسا لأنها متاحة للجميع في كل مكان.

•  متى سنرى هذه الأعمال؟
قريبا إن شاء الله.

•  وكم حلقة ستصورون؟

ستكون هناك 10 حلقات ستبدأ من أثيوبيا وستنتقل إلى دول أخرى.

•  هل هناك خطر في هذا المشروع؟

الخطر موجود دائما ولا يوجد عمل بدونه.