متابعات

مهرجان بيروت للسينما الفنية الوثائقية

لقطة من افتتاح المهرجان
 
الجزيرة الوثائقية
 
“كان همّنا إيصال الأفلام لكل إنسان، ولم يكن هدفنا الحصول على جمهور عريض واسع في الصالات”، بهذه العبارات لخصّت منظمة مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية “أليس مغبغب” الفكرة المركزية لمهرجانها، لأن “داعمي المهرجان هدفهم ثقافي إنساني بحت”، كما قالت.
 
وبهدف تطبيق هذا المفهوم، نشرت مغبغب وفريقها مهرجانهم في مختلف المناطق اللبنانية، باحثة عن المزيد في التجارب الأخرى المقبلة للمهرجان.
 
مهرجان ٢٠١٦ هو الدورة الثانية للفيلم الفني الوثائقي الذي انطلق العام الماضي بنحو ٢٥ فيلم من مختلف أنحاء العالم، لكنه قفز قفزة نوعية هذا العام بتقديم ٥٢ فيلم من أفلام النخبة الوثائقية الفنية، التي تقول مغبغب عنها إنه “ليس من السهل الوصول إليها، وتكاليف الحصول عليها مرتفعة”.
 
وفي هموم مغبغب إيصال الأفلام إلى حيث يتعذّر وجود السينما، فمن حق شرائح ومناطق واسعة من لبنان أن تشاهد هذه الأفلام، وتتمتّع بما تقدمه، من كنوز الصناعة السينمائية العالمية، والعربية والمحلية. لذلك قسمت المهرجان إلى فئتين، الأولى أسمتها “داخل الأسوار” (Intramuros)، والثانية “خارج الأسوار” (extramuros)، وبدأ المهرجان بالفئة الأولى في سينما متروبوليس في بيروت، وبعد الانتهاء من العروض الداخلية، انتقلت الأفلام للعروض في المناطق وفق خيار نخبوي يتلاءم مع الأذواق المفترضة للمجتمع في كل منطقة من مناطق لبنان المتنوعة الهويات والمشارب،  وأفادت مغبغب لـ”الجزيرة الوثائقية” إنه “جرى توسيع قاعدة العروض الجامعية من أربع جامعات العام المنصرم، إلى ثماني جامعات العام الحالي، وأتحنا الفرصة الأوسع للشباب بتقديم  أربعة أفلام في الدورة الأولى، إلى ستة أفلام في العام الحالي”.   
 
الجامعات التي استضافت العروض هي: “الألبا – البلمند”، والجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة اللبنانية الأميركية بفرعيها البيروتي والجبيلي، والجامعة الأنطونية في الحدث، وجامعة الروح القدس – الكسليك، والمركز الرئيسي للجامعة اللبنانية في الحدث، وجامعة القديس يوسف – اليسوعية.
 
لقطة من فيلم "أسمهان"
 
وتحدثت مغبغب عن المدن التي استهدفها المهرجان وهي صيدا، وصور، والنبطية في الجنوب، وطرابلس في الشمال. وقالت إن “المراكز التي استضافتنا تواجه الكثير من صعوبات العرض نظرا لقلة الدعم لها، خصوصا بغياب تشجيع الوزارات المختصة، وبينما كانت عروض النبطية سهلة وميسرة، وكذلك في متحف الصابون في صيدا، إلا أن عروض صور واجهت بعض الصعوبات لأنها جرت في مركز يقوم على جهد فردي في مسرح أسطنبولي الذي يتحمل أعباء كبيرا للنهوض والاستمرار من دون دعم”.
 
وفي طرابلس، جرت العروض في مركز درج على استضافة الوافدين من خارج المدينة، من الجمعيات والهيئات المدعومة من منظمات محلية ودولية غير حكومية، وهو مركز “قهوتنا”، ورغم ارتفاع رسوم الأفلام، فقد قدّمها المهرجان للمناطق، وأتيح الدخول لحضورها مجانا. وعلقت مغبغب على هذه النقطة بقولها إن “الموقف كان سببه رغبة الجهات الداعمة إيصال هذا النمط الثقافي إلى كل مكان، وقد خيرنا كل المراكز أن تشارك بتحمل جزء من التكاليف، وتركنا لها الحرية في ذلك، وأكدنا على أولوية وصول العروض إلى الجمهور البعيد حيث اكتشفنا أن كثيرين عرفوا بالسينما للمرة الأولى في حياتهم”.
 
وشهدت عروض المناطق إقبالا أقل من عروض بيروت، وذلك من الأمور البديهية، لكن العروض الخارجية كانت لها حصتها المقبولة من الجمهور رغم عدم توافر ترجمة عربية للأفلام. وعلقت مغبغب على ذلك بقولها إن “الترجمة لعدد صغير من العروض متعذر، فالأفلام جلها أجنبي، ولم تقم شركات إنتاجها بترجمتها للعربية بسبب ضعف التسويق، ولم يكن من السهل علينا ترجمتها فتكاليفها باهظة لأن عدد العروض قليل، والوقت غير متاح لإنجاز الترجمة بالسرعة التي يتوخّاها المهرجان”. 
 
وأعربت مغبغب عن سرورها بنجاح التجربة، وقالت: “نعتبر التجربة ناجحة لأننا استطعنا إيصالها إلى أوسع نطاق ممكن، وكل من ارتاد العروض، ربحناه للعام المقبل، وبذلك تتوسع بالتدريج قاعدة العروض الشعبية”، لافتة إلى أن كل شخص يحضر فيلما هذا العام، سيعود مرافقا أربعة آخرين العام المقبل نظرا للمتعة والفائدة التي تقدمها الأفلام القيمة”.
 
وتناولت مغبغب محاولة لم تلق تجاوبا من المدارس الكبيرة، والإرسالية، حيث قالت “قدمنا لهم مقترحات بالمشاركة، واستضافة العروض، لقاء مبالغ اختيارية زهيدة”، لافتة إلى أن السفارة الأميركية في بيروت تولت نقل ٢٠٠ تلميذ بين ١٥و١٨ عام من مناطقهم إلى بيروت لحضور الأفلام.  
 
وتعتبر مغبغب أن تجربة الدورتين الأولى والثانية تشجع على توسيع المشاركة بالوصول إلى مزيد من المناطق، ومنها المناطق الجبلية النائية، وقالت: “هذا ما سنسعى إليه العام المقبل، رغم أن فريق العمل يقتصر على أربعة متطوعين”.
 
ومن دروس تجربة الدورتين الأولى والثانية، توصل الفريق المنظم للمهرجان إلى قناعة بألا تقدم العروض في فترة متواصلة وقريبة، بل “أن تعرض على دفعات في نهايات الأسابيع، أملا في أن يتكرس حضور المهرجان لفترة أطول بين العامة في مختلف المناطق والمدن”، كما أفادت مغبغب لافتة إلى أهمية البحث الأوسع عن الأفلام العربية، مبدية أسفها لتقصير العالم العربي في إنتاج هذا النوع من الأفلام”.
 
نموذج تدريبي في قهوتنا
 
أفلام
لم يخل المهرجان من بعض الأفلام العربية الصنع والانتاج، منها “أم كلثوم – نجمة الشرق” مع عناوين وتعليقات فرنسية لفريال بن محمور، و”فيروز” لفردريك ميتران مع مزيج من العربية والفرنسية، و”لو استطاعت الجدران أن تتكلم” لزينة صفير.
 
من الأفلام الأجنبية اللافتة فيلم “الفلامنغو” الذي يقدم إضاءة على الرقصة الإسبانية الشهيرة، وعلاقة الرقص بالتراث البسيكولوجي للإسبان، وتقاطع المشاهد الراقصة مع مشاهد صراع الثيران.  و”أسرار الكولوسيوم” الروماني، وفيه استعراض للقدرة العقلية الرومانية في الهندسة، المترافقة مع نزعة القوة المنفلت من أي عقال في المواجهات التي كانت تجري في ساحة الكولوسيوم بين المتصارعين البشر، وبينهم وبين الوحوش الكاسرة.
 
من الأفلام اللافتة فيلم “أسمهان” بالفرنسية للمخرج سيلفانو كاستانو، وفيه الكثير من أسرار حياتها، والصراع الدولي على الشرق من خلال حياتها. “حب وحرب على السطح” فيلم لبناني لكنه بالأجنبية للمخرج سامر غريب، ويعالج إشكالية الصراع الطرابلسي الدامي. 
 
أفلام أخرى كثيرة نختار لذكر بعضها: “باليه المسرح الأميركي” لريك برنز، “الفن الخفي في الإسلام” لفارس كرماني، “تصور زها حديد” لآلان يانتوب. بعض الأفلام خصصت مداخيلها للتبرع لمنظمات إنسانية تعالج الأمراض المزمنة، ولجمعيات خيرية ككاريتاس، وللمهرجان اللبناني للأفلام .