متابعات

مهرجان طرابلس للأفلام.. تراجع دور العرض التقليدية

بيروت- الجزيرة الوثائقية

ثلاث محطات رئيسية تمحورت حولها الدورة الثالثة لـ“مهرجان طرابلس للأفلام“، المسابقة، والمنتدى، وشباب ونزاعات، وتوزعت الأفلام بين الروائي الطويل والروائي القصير والوثائقيات والتحريك. واقتصر قسم شباب ونزاعات على الوثائقي. وجريا على عادته منذ انطلاقته، شهد المهرجان عروضا في الهواء الطلق بهدف تقريب مناطق  باعدت الأحداث بينها، وأيضا لإيصال السينما إلى مناطق لم تعرفها، أو غابت عنها لمدى زمني طويل وهي باب التبانة وجبل محسن.

عرض على الدرج

وبينما كانت فعاليات المهرجان تجري بزخم لتفعيل الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية في المدينة، فقد ترافق ذلك مع سقوط سقف إحدى دور السينما العريقة وهي سينما ”ريفولي“، مما وضع هذه السينما على لائحة الالغاء، ومحو ذاكرة ثرية اختزنتها هذه الدار، وكانت لا تزال تقدم العروض حتى موعد قريب، بينما أقفلت عشرات الدور الأخرى أبوابها، ولم يعد يعمل منها إلا النادر مثل ”الكابيتول“ المواجهة للريفولي.

وسبق أن أزيل مسرح الانجا الذي تأسس أواخر القرن التاسع عشر، وتحول إلى سينما أواسط ثلاثينات القرن الماضي، فامحت معه ذاكرة لا تتكرر حيث استضاف أبرز الفنانين العرب من مغنين وممثلين ومجالات فنية أخرى، وأفلاما شهيرة.

ومن المعروف عن طرابلس نهضتها السينمائية في العصر الحديث، فانتشرت فيها الدور، واستضافت أهم الأفلام، وواكبت تطورات العالم السينمائية، فأنتجت مخرجين لمعت أسماؤهم عالميا، منهم المخرج جورج نصر الذي كان أول لبناني يصل فيلم له إلى ”كان“ أواسط الخمسينات، وذاكرة السينما العالمية آميل شاهين، مؤسس مؤسسة متخصصة بالسينما، والياس خلاط، المخرج الصاعد، والمعد للعديد من الوثائقيات.

قلة من دور طرابلس لا تزال تعمل، والغالب مهمل كأنه ينتظر دورا استثماريا من نوع آخر، تختبيء معالمه خلف ستائر خشب وكرتون وحديد مثل دور البالاس، والأوديون، والشهرزاد، والأوبرا، ودنيا، والأهم ”الكولورادو“ التي لا تزال قائمة بكل مكوناتها السينمائية.

ملصق مجسم أمام مؤسسة الصفدي الثقافية

في هذه الأجواء، يأتي ”مهرجان طرابلس للأفلام“ لترويج السينما من جهة، وإعادة إحياء الجو الفني والاجتماعي الذي شهدته المدينة، ساعيا إلى العالمية من أول الطريق، ومستقطبا الأفلام والمخرجين والمنتجين العرب والعالميين.   

مدير المهرجان الياس خلاط تناول عمله وأهدافه، وقال لـ“الجزيرة الوثائقية“ أن ”المهرجان بدأ منذ ثلاث سنوات، ومنذ انطلاقته اتخذ طابعا دوليا، والطابع الدولي كان في برمجته بأول نسخة، والنسخة الثانية كان عندنا زوار أجانب، وأهم الأمور في النسخة الثالثة الحالية أن لجنة التحكيم هي دولية بامتياز. وبموازاة المهرجان، كانت تجري أنشطة من خارج إطار المسابقة، خصوصا في مناطق التوتر السابق بين جبل محسن وباب التبانة، وفي جامعة بيروت العربية في فرع طرابلس، كان يجري موضوع يتمحور على فكرة معينة. السنة الماضية كان الوضع هو ”نساء ونزاعات“، وهذا العام كان ”شباب ونزاعات“، بالإضافة كان هناك منتدى يضع على الطاولة إشكالية الانتاج والتوزيع السينمائي في لبنان، وفرص التمويل، وكيف يمكن لشاب متخرج أن ينطلق من السيناريو للانتاج ويصل لما بعد الانتاج والتوزيع لاحقا”.

"الياس خلاط" مدير المهرجان

خلاط ذكر إن ”نتائج المنتدى كانت باهرة، وكل الأشخاص الذين أتوا، استغربوا الشغف الذي لدى الشباب اللبناني عامة، وبنوع خاص الطرابلسي، عن السينما ومنهم من يدرس ويتخرج في السينما، ولمسوا روح المبادرة عندهم، والأمور التي يتوقون لأن يقوموا بها. والمنتدى يمكن القول أنه تأسس على قاعدة صلبة فاتحا مجالا لمعالجة إشكاليات السينما مستقبلا وبصورة دائمة”. 

عن المسابقة الرسمية التي كانت تجري بين مركز الصفدي الثقافي ومركز العزم الثقافي-بيت الفن، قال إن ”الأفلام كانت دولية، والبرمجة من كل أنحاء العالم، وكانت وافية بعددها وشهدت ضغطا في عروض لثمانية أيام، وهذه الأفلام كانت كلها بعرض لبناني أول، وقسم كبير هو عرض عربي أول”. 

يذكر أن المتقدمين للمشاركة كانوا 227 عرضا لبنانيا وعربيا وعالميا، تم اختيار 53 فيلما منهم.

وبالنسبة للزوار، قال خلاط أنه ”كان هناك مخرجون ضيوف جاؤوا مع أفلامهم أبرزهم الالماني فيت هلمر، والإيراني كافي ابراهيم بور، وعايدة شلييبفر في فيلمها الوثائقي، وناتاليا روزيتي وتورني فينوشيارو، ومهند دياب، وآخرون”.

ولفت خلاط إلى أن فيلم الافتتاح ”بتوقيت القاهرة“ هو الفيلم التكريمي الذي عرض، رافقه كامل فريق الفيلم، من المخرج أمير رمسيس، وهو عضو لجنة التحكيم هذا العام، والمنتج سامي العجمي، والنجوم سمير صبري ودرة وشريف رمزي، وشهد العرض إقبالا واعدا حيث كانت الصالة ممتلئة، وردة فعل الجمهور عن الفيلم كانت رائعة والمخرج والمنتج كانا مسرورين جدا  لردات فعل الجمهور”.  

فعاليات

مطيعة حلاق المسؤولة الإعلامية للمهرجان تحدثت عن شباب ونزاعات، وقالت أن “فعالية شباب ونزاعات، شهدت عرض ثلاثة أفلام لمخرجين شباب لبنانيين، وأول الأفلام هو ”حرب على السطح“ يوثق مسرحية حب وحرب على السطح، وهي عن شباب جبل محسن وباب التبانة وكيف التقوا لوضع المسرحية التي نالت شهرة على مستوى لبنان، والفيلم من إخراج سامر غريب”.

المسؤولة الإعلامية مطيعة حلاق

الفيلم التالي هو ”عالدرج“ لمخرجة شابة طرابلسية (سارا الرحولي) عن ادراج جبل محسن وباب التبانة كوسائط تواصل بين المنطقتين، والفيلم الثالث ”لبنان يربح كأس العالم” الإخراج لطوني خوري، وأنطوني رابي. 

الأفلام تناقش وضع الشباب، وكيف حصلت النزاعات في مختلف المستويات، لأن لكل منهم رؤيا معينة، وهي أفلام وثائقية، قصيرة 20-40 دقيقة، وقد شارك المخرجون في العروض والنقاش. وجرت حوارات واسعة بين الجمهور والمخرجين، والجمهور الذي تضمن أساتذة وخريجين جامعيين من ذوي الاختصاص.

ومن أبرز فعاليات المهرجان المنتدى الخاص الذي نظم للمرة الأولى، في فندقVia Mina، طرحت فيه ”إشكاليات الإنتاج في لبنان وفرص التمويل والتوزيع السينمائي“، وشارك فيه منتجون، وموزعون، وصناديق دعم للإنتاج السينمائي في لبنان والخارج، وذلك بالتعاون مع ”مؤسسة سينما لبنان“ (Fondation  ، Liban Cinema) وشركة الإنتاج ”سيت  (Seat 26)، والغاية، بحسب خلاط، ”إيجاد مساحة للتواصل، والتشبيك بين الفنيين وأصحاب الإختصاص في هذا المجال توصلا لوضع الحلول وخلق فرص الشراكة. 

المنتدى أفسح المجال للمشاركين في لقاء المخرجين وأعضاء لجنة التحكيم، والضيوف.

لجنة التحكيم

لجنة التحكيم تكونت من المخرج الفرنسي فيليب جالادو، المخرجة ياسمين خلاط، وميشال تيان، وأمير رمسيس، ونديم جرجورة، ومحمود القرق.

تواصلت أعمال المهرجان بين 20 و27 نيسان (أبريل) 2016.