“لماذا يزيد وزني؟”.. أيادٍ خفية تسلبنا السيطرة على أجسامنا

لا يبدو أن هناك شيئا يمكنه إيقاف السمنة، ولكن قد لا يقع اللوم برمته علينا، وفقا لبحث علمي حديث، ويبحث عالم الوراثة والجينات الذي قضى 20 عاما في دراسة سبب زيادة أوزاننا الدكتور “جايلز يو” عن كيفية تأثير جيناتنا وهرموناتنا وطريقة عمل أدمغتنا على طريقة التحكم بأوزاننا.

إن المفاجئ في الأمر هو أن أجسامنا تعمل ضد إرادتنا في المحافظة على الوزن الصحي، مما يجعلنا عاجزين عن التحكم بها أو ضبطها حسب الحاجة، ولا يتعلق الأمر دائما بالجوانب الوراثية، فقد يكون الأمر ناتجا عن سلوك نفسي يصاحبنا منذ الطفولة أو ضغوطات طارئة، كما قد يؤدي خلل في عمل المعدة إلى توجيه معطيات خاطئة للدماغ الذي يوجه إرادتنا.

وفي فيلم “لماذا يزداد وزني” الذي عرضته الجزيرة الوثائقية، سندرس بالاشتراك مع فريق من الخبراء تركيبة أجسام بعض المتطوعين التي تتحدى مؤشر كتلة الجسم، ونكتشف أسباب زيادة أوزانهم.

“هذا ليس عدلا”.. معاناة أبطال التجربة الخمسة

في التجربة التي يجريها فريق البرنامج، شارك 5 متطوعين من مناطق مختلفة من المملكة المتحدة، وهم أصحاب خلفيات مختلفة، ولكن الأمر المشترك بينهم أنهم جميعا يعانون من زيادة في أوزانهم. وهم:

–         “جيد” (27 عاما): زاد وزنها منذ 5 سنوات، وتقول إنها جربت كل أنواع الحميات والأنظمة الغذائية وكل شيء ممكن لتتخلص من بعض الوزن، ولكنها فشلت.

–         ميشا (29 عاما): زاد وزنها منذ 24 عاما، وقد فشلت في التخلص من الوزن، وتأمل أن تنجح التجربة معها هذه المرة.

–         شون (37 عاما): زاد وزنه منذ عامين، ولا يعلم إذا كان الأمر وراثيا أو جينيا، أو ربما عملية الأيض عنده بطيئة.

–         تينا (48 عاما): زاد وزنها منذ 28 عاما، وتقول إن المسألة ليست متعلقة بالمشي 100 ساعة على جهاز المشي وتناول ورقة خس كل ثلاثة أيام، ولكن هناك علم كامن وراء ذلك.

–         تيم (33 عاما): زاد وزنه منذ 21 عاما، ويقول عن نفسه: لدي أصدقاء أراهم يأكلون أمام عيني كما يريدون، دون أن يزداد وزنهم، وهذا ليس عدلا.

سيخضع المتطوعون لسلسلة من الاختبارات لنكتشف المزيد عن تركيبتهم البيولوجية، ومدى تأثيرها على سبب زيادة أوزانهم، فنحن نريد أولا أن نعرف إذا كانت تجربتهم البيولوجية هي التي تجعلهم ضعفاء أمام عروض الطعام التي تنهال علينا جميعا.

ويفسر دكتور “يو” هذا الموضوع، بقوله: كثيرون منا يتجاهلون هذه الإغراءات، ولكن بعضنا الآخر يستسلم أمامها، وهذا يعود لسبب وجود جينات تجعلنا مرتبطين بالطعام بشدة.

نظارة التعقب.. قد تشتهي العين قبل الفم أحيانا

أولى التجارب التي صممها دكتور “جايلز يو”، هي معرفة أفراد المجموعة الذين يملكون جينات تجعلهم يرغبون في الطعام أكثر، ولتحقيق هذا يجهزهم بأدوات عالية التقنية، ويتركهم يتحركون بحرية في سوق الأغذية، وهذه الأداة عبارة عن نظارة تتعقب حركة العين، وهي تسجل ما سينظر إليه المتطوعون بينما يتجولون بين الأكشاك.

يقول الدكتور “يو” إنه مهتم بالأشخاص الذين ينظرون أكثر للسلع الغذائية، وأيضا أنواع الطعام التي يركزون عليها، فسيمنحه هذا فكرة عمن يملك دافعا وراثيا للأكل، فالجينات التي كانت تجعلنا ننجذب للأكل كانت مميزة في السابق عندما كان الطعام شحيحا، لكن اليوم هناك الكثير من الطعام حولنا، وهذا أمر مغر، لذا أصبحت تعتبر عيبا واضحا.

تجربة نفسية لقياس مدى التطلع إلى الطعام والتعلق به

بعد انتهاء التجربة يطلع الدكتور “يو” المشاركين على اسم الشخص التي تسمرت عيناه على الطعام أكثر من غيره، ويقول إن هناك تفاوتا كبيرا، فـ”تينا” هي صاحبة أقل عدد من النظرات إلى الطعام بـ12 مرة، بينما كان “تيم” هو الأعلى، إذ نظر للطعام 46 مرة في 5 دقائق فقط.

لم يفاجئ “تيم” بهذا الأمر لأنه يعتبر أنه “يعيش لكي يأكل”. ويقول: حاولت خسارة الوزن منذ أن كنت مراهقا وجربت كل الحميات المعروفة، وقد نجحت أحيانا، ولكنني دائما أعود لأكتسب الوزن مرة أخرى، لا أريد أن أكون أحد هؤلاء الآباء البدينين، أريد أن أشارك ابني اليوم الرياضي وغير ذلك من النشاطات.

وتخاطبه زوجته بالقول: يجب أن تكون راغبا بخسارة الوزن من أجل صحتك، ومن أجل الطفل الذي يرى النور قريبا، والعيش بنمط صحي في الحياة.

كما حلل الدكتور “يو” الأطعمة التي نظر إليها المشاركون، فـ”ميشا” نظرت إلى الطعام 18 مرة، ولكنها صبت اهتمامها على الأطعمة الدهنية والسكريات والسعرات الحرارية.

أسرار الحمض النووي.. جيناتنا تقودنا إلى السمنة

أخذ فريق البرنامج عينات الحمض النووي من كل المتطوعين وقام بتحليلها، لأن الجينات يمكن أن تؤثر على أوزان أجسامنا بعدة طرق، ويمكن أن تجعلنا نشعر بالجوع أكثر، وتكون عاملا حاسما في انجذابنا للطعام، وفعاليتنا في حرق السعرات وحتى أماكن تركز الدهون.

وفي قراءة النتائج تبين أن “تيم” لديه نسختان من جين يدعى “أف تي أو” (FTO)، وهذا الجين موجود بكافة الأجسام، ولكن “تيم” يمتلك نسختين خطيرتين منه، وهذا الجين مرتبط بشدة بالسمنة، وهؤلاء الذين يمتلكون نسختين منه يكونون أثقل بمتوسط 3 كيلوغرامات من نظرائهم الذي لا يمتلكونه.

أما “ميشا” فتمتلك جينا يدعى “أم سي فور آر” (MC4R)، وهو معروف بكونه يلعب دورا في الانجذاب للأطعمة الدهنية، والنسخة الخطيرة من هذا الجين موجودة في نحو 25% من البشر، وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم هذا الجين يفضلون الأطعمة عالية الدهون.

هذه الجينات لا تجعل حامليها أكثر سمنة بعشر مرات، أو يتناولون الطعام بأكثر من 10 مرات من الأشخاص العاديين، ولكنها بالحقيقة تضيف أجزاء مئوية بنسبة قد تصل في حدها الأقصى إلى 4%، وتجعلهم متحفزين أكثر نحو الطعام، ويأكلون المزيد في كل وجبة، ومع الوقت يكتسبون الوزن.

خطة الصيام المتقطع.. حميات غذائية لكبح جماح الجينات

نصحت “صوفي مدلين” خبيرة التغذية في جامعة كينغز كولدج بلندن، “تيم” و”ميشا” بالصيام المتقطع، أي “عندما تكونون متحفزين للطعام، سنفكر باستراتيجية يكون فيها أياما محددة خلال الأسبوع للتفكير بالطعام وفي باقي الأوقات يمكنكم الاسترخاء وعدم القلق”.

وبما أن الجينات تجعلهما يرغبان بتناول الطعام طوال الوقت، تظن “صوفي” أنهما سيجدان صعوبة في تغيير عاداتهما طوال الأسبوع، ولهذا سنكتفي بيومين صارمين لا يتناولان فيهما سوى 750 سعرة حرارية فقط.

يجب مقاومة الأكل التلقائي من خلال الصوم المتقطع

وهذا يعني -بحسب “صوفي”- الالتزام بالأغذية الخالية من الكربوهيدرات والسكريات والدهنيات، وتضيف أخصائية التغذية أن “أحد الأمور التي لا يمكن فعلها هو تغيير تركيبتكما الجينية، ولهذا ستبقيان دائما متحفزين لتناول الطعام والتفكير به”.

ومن خلال تخفيض السعرات الحرارية في جسميهما بمقدار كبير في يومين، من المفترض أن يجبر هذا النظام الغذائي جسميهما على البدء بحرق الدهون، كما سيرفع أيضا مستويات الكيتون، وهي مادة كيميائية ينتجها الكبد لتحرق الدهون وتساعد على سد الشهية، وفي الأيام الخمسة الباقية من الأسبوع يمكنهما الأكل بصورة طبيعية، فهل يساعد هذا النظام الغذائي “ميشا” و”تيم” على نقص الوزن؟

يبلغ وزن “ميشا” 86 كيلوغراما، ومؤشر كتلة الجسم 30، أي أنها في إطار الوزن الزائد، ولكي يكون وزنها مناسبا فعليها خسارة 16 كيلوغراما على الأقل. أما “تيم” فيصل وزنه إلى 115 كيلوغراما ونصف الكيلو، وكتلة الجسم 32، وليعود لوزنه الصحي عليه خسارة 28 كيلوغراما ونصف الكيلو.

إشعار التوقف عن الأكل.. رسالة من الأمعاء إلى الدماغ

سيكون الاختبار التالي لمعرفة ما إذا كان المتطوعون يمتلكون أسبابا هرمونية تجعلهم يكتسبون الوزن. وعن هذا الموضوع يقول الدكتور “إيد نمبرز” الخبير في الجهاز الهضمي للإنسان في جامعة إيمبريل بلندن: الشبع يتحكم في مقدار الطعام الذي نتناوله، وكم مرة نأكل شيئا كالوجبات الخفيفة، فالناس الذين لا يشعرون بالشبع من المرجح أنهم سيأكلون بين الوجبات الرئيسية، ومن الناحية البيولوجية قد يكون هذا بسبب وجود اختلافات في مستويات هرمونات الأمعاء.

ويرغب الدكتور “إيد” بإلقاء نظرة على مستويات الهرمونات في أمعاء المتطوعين الثلاثة أثناء الأكل وبعده، وسيحدد هذا الاختبار ما إذا كانت هرمونات الأمعاء ضعيفة لدى المتطوعين الثلاثة، فذلك ما يفسر أسباب زيادة الوزن.

يقول الدكتور: عندما نتناول الطعام يصل إلى المعدة لتطحنه، وفور وصوله إلى الأمعاء تفرز عدة مواد كيميائية، وهرمونات الأمعاء هذه تفرز في الدم، ثم تنتقل إلى الأعلى حتى الدماغ، وهذا يخبر الدماغ بأن علينا التوقف عن الأكل.

ومن أجل قياس التغييرات في هرمونات الأمعاء، ستؤخذ عينات دم على مدار اليوم، ويود الدكتور “إيد” أن يعرف كيف تتفاعل هرمونات الأمعاء مع أنواع مختلفة من الطعام تحتوي على سعرات حرارية متفاوتة.

بعد انتهاء الاختبار تبين أن “شون” تناول طعاما أكثر من “جايد” و”تينا”، وأن هرمونات الأمعاء لديه لا تعمل بصورة سليمة، ولا تخبر الدماغ بأن عليه التوقف عن الأكل، ولهذا فإن وزنه يزداد ولا يشعر بالشبع على عكس “جايد” و”تينا” اللتين أظهرت النتائج أن هرمونات أمعائهما تعمل بشكل جيد.

إيهام الشبع.. خدعة إلهاء الأمعاء بالأطعمة البطيئة الهضم

نتيجة للمعطيات الذي أظهرها اختبار الدكتور “إيد نمبرز” على هرمونات الأمعاء، ذهب “شون” إلى خبيرة التغذية “صوفي مدلين”، لتضع له خطة تحفز إفراز هرمونات الأمعاء لديه. تقول “صوفي” هناك أطعمة بطيئة الهضم، وذلك ما يجعل الأمر صعبا على جسمك، وهذا يعني أنك لن تشعر بالجوع بسرعة بعد تناولها.

بمعنى آخر إنه نظام غذائي عالي الألياف، والسبب الذي يجعل النظام الغذائي عالي الألياف محفزا لإفراز هرمونات المعدة هو أنه صعب الهضم، فأغلبية الهضم في جسم الإنسان يحدث في الأمعاء، والقاعدة الذهبية تقول: كلما احتاج الطعام لوقت أطول في الهضم، بقيت الأمعاء مشغولة لفترة أكبر وشعرت بالشبع لمدة أطول.

ينصح العلماء باتباع نظام غذائي عالي الألياف كي يبقى في المعدة فترة أطول

ولهذا فإن على “شون” أن يتناول أليافا أكثر بمقدار 30 غراما يوميا على الأقل، أي ضعف ما يتناوله البالغ العادي، فدمج الأطعمة عالية الألياف في نظامه الغذائي، سيزيد من إفراز هرمونات الأمعاء لديه، كما أن الألياف أيضا هي الطريقة المثلى لتنوع بكتيريا الأمعاء، وهي تساعد أيضا في زيادة هرمونات مستويات القناة الهضمية.

ويبلغ وزن شون 92 كيلوغراما، ومؤشر كتلة الجسم لديه 29، وهو ضمن معدلات البدانة، ويحتاج للتخلص من 13 كيلوغراما، ليصل إلى الوزن الصحي.

“لماذا نأكل حين نتوتر؟”.. استجابة الكر والفر

يقدر العلماء أن حوالي 25% من الناس يفرطون في الأكل لأسباب نفسية، فهل هذا سبب زيادة أوزان “جايد” و”تينا”؟

أكبر سبب للإفراط في الطعام هو مشاعرنا، ولهذا ستقوم “جين أوغدان” الأستاذة في جامعة ساري بوضع “تينا” و”جايد” تحت الضغط لرؤية ما سيحدث، وقد تسبب ذلك بالصداع للمتطوعتين، إذ جرى تكليفهما باستكمال 3 أحجيات تتطلب مجهودا ذهنيا خلال وقت محدد، ولجعل الاختبار أصعب على المتطوعتين كان العد عكسيا في خمسات.

هرمونات الأمعاء هي المسؤولة عن نقل خبر الجوع والشبع إلى الدماغ

وتقول “جين” إن “هناك اتجاهين متناقضين، فبعضنا لا يستطيع الأكل عندما يتوتر بينما يلجأ آخرون إلى الأكل، فالتوتر هو استجابة بيولوجية تسمى استجابة الكر والفر، فعندما نتوتر نهرب مما يُخيفنا أو نحاربه ونقضي عليه، لكن اللجوء للطعام في هذه المرحلة سيكون غريبا، فلماذا نأكل حين نتوتر؟ إن فطرتنا تحتم علينا تناول الطعام لمواجهة هذا التوتر، ولهذا يلجأ الناس عند التوتر إما للكر أو الفر.

الأكل العاطفي.. “يمكن ضبط المشاعر باستخدام الطعام”

بعد انتهاء تجربة الأحجيات الثلاث وضعت الأستاذة “جين أوغدان” أطباقا لذيذة غنية بالسعرات الحرارية في الغرفة الثانية لكي تتناول “جايد” و”تينا” ما تشاءان، وبعدها تحسب كمية الطعام التي تناولتها كل واحدة منهما لمعرفة من لجأت للطعام بعد شعورها بالضغط والتوتر.

تقول “جين”: منذ ولادتنا ونحن نمتلك مشاعر ونبكي ونشعر بالضيق والملل والإحباط، ونتعلم بسن مبكرة جدا كيفية التحكم بهذه المشاعر، فقد نُمنح كعكة إذا كان يومنا صعبا في المدرسة، أو ربما نخرج بعشاء خاص إذا كان هناك عيد ميلاد، ومنذ سن مبكرة جدا نتعلم أنه يمكن ضبط المشاعر باستخدام الطعام.

يلجأ كثير من الناس إلى الطعام عند الشعور بالتوتر أو بعد حدوث مشكلة

وبعد انتهاء “جايد” و”تينا” من تناول الطعام، قامت “جين” بحساب كمية ونوع الطعام ونوعه الذي تناولته “جايد” و”تينا” وهما في حالة التوتر، وقد تبين أن “تينا” هي “آكلة عاطفية” أكثر من “جايد”، أي أنها تتناول الطعام عندما تشعر بالغضب والتوتر، ويعود ذلك إلى أنها خسرت زوجها بعد 20 عاما من الزواج، ومن بعدها دخلت في مرحلة “لم يعد يهمني شيء يهمني ولا تعنيني الحياة”.

وهناك ملاحظة أخرى أيضا، وهي أن المتطوعتين -خلال 15 دقيقة فقط- تناولتا ضعف السعرات الحرارية التي تحق لهما على مدار اليوم. أي أنهما “آكلتان عاطفيتان”، وقد تناولتا كميتين متقاربتين من السعرات الحرارية، لكن “تينا” تفوقت على “جايد” ببعض السعرات.

كانت نصيحة الدكتورة “جين” للمتطوعتين بـ”ضرورة التفكير بطرق أخرى للتحكم بعواطفكما بعيدا عن الطعام، يجب أن يعود الطعام ليصبح شيئا نستخدمه للحصول على الطاقة عندما نكون جائعين، فعندما أشعر بالضيق أو الغضب، علي البحث عما يمكنني فعله للتعامل مع هذه المشاعر”.

كسر الرابط بين المشاعر والأكل.. خطة تحرير الدماغ

نعود إلى “صوفي” أخصائية التغذية لتعطي “جايد” و”تينا” نظاما غذائيا يساعدهما على التخلص من الأكل العاطفي، وقد نصحتهما بـ”نظام غذائي صحي عادي يحتوي على الكثير من الخضراوات وبعض الكربوهيدرات والبروتينات الخالية من الدهون، كما لدينا أيضا بعض الحلويات التي يمكن تناولها من حين لآخر”.

إن تغيير البعد النفسي للطريقة التي تأكل بها “جايد” و”تينا” هو المفتاح، فبالإضافة إلى هذا النظام الغذائي سيخضعان للعلاج السلوكي المعرفي، على أن يتلقيا جلسات أسبوعية من هذا العلاج لمحاولة تغيير علاقتهما النفسية مع الأكل.

وقد ثبت أن أنماط السلوك السلبي كالأكل العاطفي، تخلق روابط في الدماغ تجعل تناول الطعام هو رد الفعل الافتراضي لدينا، وعلاج السلوك المعرفي يساعدنا في التعرف على الأفكار السلبية ومقاومة رد فعل الأكل التلقائي، إن كسر الرابط بين الأفكار والسلوك يمكنه إضعاف الروابط العصبية.

ويبلغ وزن “جايد” 115 كيلوغراما، ومؤشر كتلة الجسم يصل إلى 45 وهذه في الواقع سمنة مفرطة، وعليها التخلص من 45 كيلوغراما على الأقل، للوصول إلى الوزن الصحي. أما “تينا” فتعاني من سمنة مفرطة بشكل خطير لأن وزنها يبلغ 109 كيلوغرامات ومؤشر كتلة الجسم 44، وعليها التخلص من 44 كيلوغراما ونصف الكيلو لتصل إلى الوزن الصحي.

“أن تفكر في الحواجز التي تمنعك من نقص الوزن”

كانت بداية الكشف عن نتائج الاختبارات مع “شون” الذي أبلغ أن هرمونات الأمعاء لديه زادت بنسبة 33%، وظلت مرتفعة خلال الاختبار الأخير الذي أجراه بتناول الطعام، كما أكل كمية من المعكرونة تقل بمقدار الثلث عما تناوله في الاختبار السابق قبل فترة.

ويبقى السؤال: هل ساعدهم فهم أسباب زيادة أوزانهم على التخلص من أي وزن؟

فريق الدكتور “جايلز يو” والمكون من خمسة أشخاص سمان

هذا ما سنعرفه بعد آخر وقفة لهم على الميزان، فـ”ميشا” و”تيم” اللذان اتبعا حمية الصيام المتقطع تخلص كل واحد منهما من كيلوغرامين ونصف الكيلو.

أما “شون” الذي اتبع حمية الألياف فلم ينقص وزنه، ولكن نمط حياته الغذائية تغير، ولم يعد يأكل الوجبات السريعة.

أما “جايد” و”تينا” الآكلتان العاطفيتان اللتان خضعتا لعلاج سلوكي معرفي وحمية غذائية صحية، فقد تخلصتا من 4 كيلوغرامات.

وفي الختام يبقى لنا أن نتساءل: هل هناك أي شيء ممكن تعلمه من التجربة؟

تجيب خبيرة التغذية “صوفي”: نصيحتي قبل شراء ذلك الكتاب أو متابعة المشاهير، أن تفكر في الحواجز التي تمنعك من نقص الوزن، وفي السبب الذي يجعلك تأكل، وليس فقط في ما ستأكله.