تحرير الجزائر.. بين صفعة “الباي” وبنادق الثوار

تفتح الجزيرة الوثائقية ملف احتلال الجزائر في سلسلة من ثلاث حلقات تعرض فيها وثائق هامة وتوثق شهادات شهود عيان للمذابح والمجازر التي اقترفها الفرنسيون بحق أصحاب البلاد والتي قادت إلى الثورة ومن ثم الاستقلال في يوليو 1962.

وتبحث الحلقة الأولى منه الفترة منذ بدء الاحتلال وما تبعه من مجازر اقترفتها فرنسا بحق الشعب الأعزل والتي جعلت الجزائر بلد المليون شهيد، وكيف بدأ الشعب يفكر بالتحرر من قيد المستعمر بمعاونة عربية وأفكار تحررية مستقاة من الثورة الفرنسية ذاتها.

 

غطرسة الاستعمار.. رائحة نتنة لا تغسلها عطور باريس

كلمات قليلة بعث بها الزعيم الفرنسي “شارل ديغول” إلى الرئيس المؤقت عبد الرحمن فارس اعترفت من خلالها فرنسا باستقلال الجزائر، وأوقفت أنهار الدم ولهيب المعارك، وأنهت احتلالا دام 132 عاما، ففي 5 يوليو/تموز 1832 احتلت فرنسا الجزائر، وفي نفس اليوم من عام 1962 أعلنت الحكومة الجزائرية المؤقتة قيام جمهورية الجزائر المستقلة.

كانت أولى الوثائق وأشملها وثيقة هامة من مجلس الوزراء الفرنسي إلى أول سفير معيّن لدى الجزائر، يشرح مسار استعمار فرنسا للجزائر على مدى 132 عاما، وملخصها أن الاستعمار صنع شعبا محبا للثورة الفرنسية ومبادئ الجمهورية، ورجاله يقلدون الفرنسيين في كل شيء، وكان الاستعمار عاملا مهما في استنهاض الثورة الاقتصادية والإنتاجية في المجتمع الجزائري، حتى أن ثورته كانت مستلهِمة لمبادئ الثورة الفرنسية في التحرر والمساواة والديمقراطية.

ويرى المؤرخ الفرنسي “بنجامين ستورا” أحد أهم الباحثين في التاريخ الجزائري، أن الشعب الجزائري انقلب على الاستعمار، مستلهما أهدافه من أهداف الثورة الفرنسية ومبادئ الجمهورية، حتى في أدبيات جبهة التحرير الوطني نجد نصوصا حرفية من الثورة الفرنسية.

أما د. عثمان السعدي، وهو سفير وبرلماني سابق وعضو في اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية فيقول: ثورات التحرر الوطني في جميع أنحاء العالم لا بد لنجاحها من أن ترتكز على نقطتين: تحرير الأرض وتحرير الذات، في فيتنام مثلا التي كانت أكبر داعم للثورة الجزائرية، فإن الفيتناميين حرروا أرضهم وحرروا أنفسهم من الاستعمار الفرنسي، واستبدلوا اللغة الفرنسية فورا بلغة بلادهم الفيتنامية، أما الجزائريون -للأسف- فقد حرروا أرضهم، ولكنهم ظلّوا مرتهنين للمستعمر في لغتهم.

رفعة الشعوب المستعمرة.. كذبة أوروبا الكبرى

“جاك دولارو” هو شاهد عيان على الحرب العالمية الثانية، وكان قام بتحقيقات عن منظمة الجيش السري في الجزائر، ويرى أن الثورة الفرنسية ألهمت جميع حركات التحرر الثورية في العالم، وفي الجزائر كان مستغربا أن تقوم ثورة كهذه على أنقاض نظام ملكي، حيث كانت هنالك إشارات إلى اليعقوبيين وإلى “روبسبير” وإلى أدبيات الثورة الفرنسية.

الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي قامت وفقا لأدبيات الثورة الفرنسية نفسها وعلى أنقاض نظام ملكي

وفي المقابل فإن “جاك فيرجيس” وهو من أشهر المحامين الفرنسيين، وممن دافع عن كثير من المتهمين بالإرهاب ودعم النضال الجزائري من أجل الاستقلال فيقول: كان في فرنسا فريقان، المستعمرون والمثقفون، ولم يكونوا بالضرورة على خط واحد، ثم نزلوا بلدا كانت مهدا لحضارات متعددة؛ فبينما كان ابن خلدون يكتب كان الطاعون الأسود يعيث فسادا بفرنسا، وكانت الحرب الأهلية مشتعلة فيها، وكانت طرقاتها غير آمنة، وحين جاؤوا إلى الجزائر أنكروا لغتها واعتبروها مجرد لهجة، وأنكروا عقيدتها وقالوا هي خرافات، وأنكروا تاريخها الذي كان مجيدا.

مخزن روما الذي لا ينضب.. جزاء الضباع

بالعودة إلى التاريخ يقول “بنجامين ستورا”: بدأت أطماع فرنسا تجاه الجزائر في بدايات القرن التاسع عشر، فموقعها الاستراتيجي الواسع على حوض المتوسط جعلها هدفا للاستعمار، وكذلك التنافس مع الإمبراطورية البريطانية على الممرات والمرافئ المائية.

ويؤكد “العربي الزبيري”، وهو كاتب ومؤرخ ومناضل جزائري في صفوف حزب الشعب، بقوله: كانت فرنسا بحاجة إلى تدعيم اقتصادها، وكانت الجزائر هي الخزان الذي لا ينضب لجنوب أوروبا، لقد كانت تسمى قديما مخزن روما.

الجزائر هي الواجهة الأكبر على البحر المتوسط المقابلة لأوروبا وكانت تسمى مخزن روما

حتى عام 1830 تمتعت الجزائر باستقلال وسيادة كاملتين في ظل السلطنة العثمانية، مما مكنها من بناء علاقات سياسية وتجارية مع سائر دول العالم، فصدّرت الحبوب والمواشي، وفرضت سيطرتها على حوض البحر المتوسط من خلال أسطول قوي. وللمفارقة، فقد كانت الجزائر أول دولة تعترف بحكومة الثورة الفرنسية عام 1789، بل إنها أقرضت فرنسا على مدى أعوام ثمن الصادرات التي كانت تزودها بها.

أما الاستعمار فبدأ بحكاية صغيرة كما تبدأ سائر الحروب، فيقال إن “الباي الجزائري” طلب عن طريق سفير فرنسا لدى البلاط، تسديد الديون المستحقة على فرنسا، الأمر الذي جعل السفير يستشيط غضبا ويحتقر الدولة الجزائرية، وهو ما دعا الباي لضربه بمروحة (مِنشَّة) كانت في يده، ما اعتبرته فرنسا تحقيرا لهيبتها، فحرّكت قواتها لاحتلال الجزائر، وبحلول عام 1835 كان كل الساحل الجزائري في قبضة فرنسا، التي شرعت في بناء المستعمرات، وأتاحت موطئ قدم لكل دول أوروبا لتطل على أفريقيا من خلال أطول ساحل على المتوسط.

صفعة “الباي”.. كبرياء في وجه الأطماع الاستعمارية

يقول المؤرخ “بنجامين ستورا”: قصة المروحة مجرد ذريعة اتخذتها فرنسا لتنفيذ خططها المبيتة للسيطرة على الشاطئ الآخر من المتوسط، والدليل أن الحادثة وقعت قبل الغزو بثلاث سنوات كاملة.

ويؤكد هذه المقولة الدكتور الزبيري حيث يقول: إن الديون المتراكمة كانت السبب الحقيقي للعدوان، وقد اعترف “لويس الثامن عشر” خطيا في عام 1819 أن إجمالي الديون الجزائرية على فرنسا يبلغ 7.5 مليون فرنك ذهبي”.

ثورة الأمير عبد القادر كشفت حقيقة الاستعمار الفرنسي الذي جاء لتمهيد موطئ قدم للأوروبيين لينعموا بخيرات الجزائر

وقد تصدى لهذا العدوان الكثير من الثائرين الجزائريين في شرق البلاد وغربها، فهذا الحاج أحمد باي في الشرق الجزائري، وكذلك الأمير عبد القادر غرب ووسط الجزائر، وهناك حركة مقاومة أولاد سيدي الشيخ في الجنوب الغربي، وكذلك مقاومة الشيخ بوعمامة في الجنوب الغربي، ومقاومة الطوارق والأوراس في الصحراء الجزائرية.

وبين صفعة الباي الجزائري وثورة الأمير عبد القادر، بان زيف الادعاء الفرنسي أن الاستعمار جاء لرفعة الجزائر ونهضة اقتصادها، وفي الحقيقة جاء الاحتلال لتمهيد موطئ قدم للأوروبيين لينعموا بخيرات الجزائر وليجعلوا أهلها الأصليين مسخرين عندهم. نعم لقد أنشأوا الطرقات والموانئ والمدارس والمستشفيات، ولكن خدمة للمستعمر وليس لأهل البلاد، وقد سرقوا من القبائل 3 ملايين هكتار من أجود الأراضي، وطردوا أهلها منها، ليستفيد منها مليون فرنسي غاصب للأرض.

استنزاف الشعوب.. برزخ بين الحربين العالميتين

اشتد الضيق على الجزائريين أثناء الحرب العالمية الأولى، حين جنّد المستعمر ثلاثمئة ألف جزائري ليحاربوا في صفوفه، وخلال الفترة بين الحرب الأولى والثانية كان الاقتصاد الجزائري القوي قد انهار تماما، فقد ضربت المجاعة أنحاء الجزائر، وخلال هذه الفترة أيضا تبلورت فكرة الحركة الوطنية الواعية، ففي 1924 شكّل الأمير خالد حركة نجم شمال أفريقيا التي تطورت إلى حزب الشعب، وفي 1941 تشكلت جماعة العلماء التي بنت ألف مدرسة وخرّجت أربعين ألفا ممن تعلموا اللغة العربية.

المستعمر الفرنسي ينظر للشعب الجزائري على أنه شعب متخلف وأن لفرنسا الحق في وضع يدها على بلاده

أما عن الهزيمة النكراء للقوات الفرنسية فيقول “دولارو”: وجلب العام 1940 معه هزيمة مُذلة للجيش الفرنسي “الذي لا يقهر” على أيدي القوات الألمانية، وهذا ما أجج الأوضاع في المستعمرات الفرنسية، وفي الجزائر على وجه الخصوص، فالمستعمر يريد أن ينتقم لكبريائه المجروحة.

ويؤكد “فيرجيس” أن النازية والفاشية ولدتا من رحم الاستعمار، فالمستعمر يدمر الشعوب التي هي أقل منه اقتصاديا وتقنيا، حتى وإن كانت ذات ثقافة وحضارة.

واستمرارا لاستقراء الفترة بين الحربين فإن المؤرخ “ستورا” يقول: صدر البيان العام للشعب الجزائري بقيادة فرحات عباس عام 1943، أما الذي يجهله كثير من الناس فهو أن ذلك البيان كان بدعم من الأمريكيين، ثم تأسست جمعية أحباب البيان والحرية، بمبادرات من أنصار فرحات عباس الذين كانوا يطالبون بحكم ذاتي، وأنصار مصالي الحاج الذين كانوا ينادون بالاستقلال”.

آلة الدعاية الألمانية.. عدو عدوي صديقي

لعبت ألمانيا كذلك على وتر استقلال الجزائر، وحاولت من خلال آلتها الدعائية أن تدعم تيار الاستقلال، نكاية بعدوتها فرنسا، وفي هذا الصدد فقد أُفرِج عن وثيقتين ألمانيتين تشيران إلى هذا الدعم:

الوثيقة الأولى كانت رسالة بعث بها السفير الألماني في مدريد إلى وزارة الخارجية في برلين، وتتضمن موافقة المندوب السامي الإسباني في مراكش على:

1-  تشجيع الدعاية الألمانية ما لم تضر بالمصالح الإسبانية بين أبناء البلاد.

2-  مقاومة الدعاية الإنجليزية بكل الوسائل، وبأكبر قدر ممكن.

ترجمة لوثيقة ألمانية تطالب فيها ألمانيا بتأسيس فرع للإعلام وإصدار نشرة ثلاث مرات أسبوعيا للتحريض ضد فرنسا

أما الوثيقة الثانية فتقول: يجب تأسيس فرع إعلام في مدينة طنجة المغربية، ووظيفته إصدار نشرة مزودة بالرسوم التوضيحية ثلاث مرات أسبوعيا، وبعدة لغات منها العربية بصورة رئيسية، ويجب توفير المادة لهذه النشرة من قسم الصحافة في السفارة الألمانية.

غير أن هذه الحملة الدعائية الألمانية لم تأت بثمارها على الجزائريين، وزادت وطأة الاحتلال بعد انتصار الحلفاء في أيار 1945، وتفرغ الفرنسيون لتصفية الحسابات مع الثوار والوطنيين الجزائريين، ففي نفس اليوم الذي أعلن فيه انتهاء الحرب الثانية، راح الكثير من الجزائريين ضحية أعمال قمع ممنهجة قامت بها القوات الفرنسية المحتلة، وكانت حجتهم الواهية في ذلك مخالفة قانون المستعمرات برفع علامات تدل على الوطنية والاستقلال، مثل رفع الأعلام الجزائرية مثلا.

جثث الأحرار.. شاهد عيان على الحقد الدفين

يقول “بن حملة ساسي” وهو شاهد عيان على نهاية الحرب ومجازر عام 1945: كانت جيوش الحلفاء موجودة في “قالما” عندما انتهت الحرب، وشهد الضباط البريطانيون والأمريكيون الموجودون هناك أن القوات الفرنسية كانت تُعد لمجزرة بحق الجزائريين، ولكنهم لم يحركوا ساكنا.

ويتابع ساسي: صارت الحشود تهتف: “من جبالنا طلع صوت الأحرار.. فداء للجزائر، من جبالنا طلع صوت الأحرار…. فلتحيا الجزائر”، بهذا النشيد خرجت المسيرات بالآلاف المؤلفة للشعب الجزائري تنادي بالاستقلال والحرية، وصلت مسيرة قالما إلى نهايتها، ووقفت أمام صفين من قوات الدرك الفرنسيين، الصف الأول جاثيا على ركبه ويوجه السلاح تجاه المواطنين، والصف الثاني يقف خلفه ويشهر السلاح كذلك، وبين الصفين يقف مجرم الحرب “أشيري” وبدأ القتل، وصاروا يحملون المتظاهرين وجثث القتلى ويرمونهم في الطرقات والأنهار والغابات.

مئات من جثث المتظاهرين الجزائريين السلميين قتلت بدم بارد على يد الجيش الفرنسي

ويقول “ستورا” عن هذه الفترة: على مدى شهرين بعد 8 مايو/أيار 1945 ارتكب الفرنسيون مجازر مخيفة، وخصوصا في “قالما” و”خراطة”، مما كان ينذر بشكل واضح أن وضع الجزائر بعد الحرب سوف يختلف كثيرا عما قبلها، أما في صطيف فقد استخدمت المدافع والطائرات لمواجهة حشود المتظاهرين العزل.

أما ما نشر من صور المجازر فيما بعد فمهول ومفزع ومقزز، ولم يقتصر الأمر على القوات، بل إن المعمرين الفرنسيين المدنيين شاركوا في القتل، وكانوا مزودين بالأسلحة لتلك الغاية.

عبد الناصر.. دعم الثورة المسلحة

على الرغم من أن الأحزاب الجزائرية لم تعلن الثورة المسلحة بعد، ورغم دفع حزب الشعب بمرشحيه للمشاركة في الانتخابات، فإن السلطات الفرنسية المحتلة عمدت إلى تزوير الانتخابات في كل مرة، لتحول دون وصول الوطنيين إلى البلديات والبرلمان.

وفي الوثيقة التي بعثت بها الحكومة الفرنسية إلى أول سفير لها في الجزائر، نسلط الضوء أيضا على علاقة مصر بالثورة الجزائرية، حيث أطلقت أول حكومة جزائرية مؤقتة في الخارج من مصر عام 1958 برئاسة فرحات عباس، وكان لوجود مقر الجامعة العربية في مصر وفترة حكم عبد الناصر أكبر الأثر لدعم حركات التحرر العربي وخصوصا في شمال أفريقيا، حيث كانت تجتمع القيادات الشبابية المغاربية في غرف خاصة في مقر الجامعة، بحضور مبعوث عبد الناصر للشؤون العربية فتحي الديب.

ثورة الجزائر قوبلت بدعم من مقر الجامعة العربية في مصر ومن نظام جما ل عبد الناصر

حتى أن وثائق الخارجية الفرنسية المفرَج عنها حديثا، كانت تعتبر دعم مصر وإذاعة صوت العرب تحديدا، بمثابة تدخل في الشؤون الفرنسية الداخلية. إضافة إلى تدريب فرق الكوماندوز الشمال أفريقية على الأراضي المصرية، ودعم الثوار بالمال والسلاح والذخيرة، كل هذا يعتبر خارج إطار بروتوكول التعاون الفرنسي المصري، وقد يعرض العلاقات الثنائية للخطر.

أما في الشأن السياسي الجزائري، فكان لوجود رموز حركة الانتصار للديمقراطية في مصر، وتأسيس جبهة التحرير الوطني في عام 1954 أثر ظاهر في تنحية مصالي الحاج عن المشهد السياسي الجزائري.

حماية المدنيين المغرر بهم.. خيار الكفاح المسلح

من الوثائق الفرنسية التي أفرجت عنها وزارة الخارجية وثيقة مختومة بـ”سري للغاية” مرسَلة من باريس في ديسمبر/ كانون الأول 1954 وتحمل طابع تقرير عسكري يتحدث عن الأوضاع العسكرية في المستعمرات قبل أشهر من تأريخها، وقد جاء فيها: إن الإجراءات التي اتُّخذت في حزيران لم تكن كافية لكبح جماح الإرهاب وحماية المدنيين البسطاء الذين يُغرر بهم من جهات خارجية، ولذلك يجب مضاعفة القوات الموجودة وتشديد الإجراءات المتخذة بحيث تحاصر مساكن المتمردين في الأوراس، وتدمر إن أمكن.

جبهة التحرير الوطني تختار يوم الأول من نوفمبر/تشرين ثاني 1954 لإعلان الثورة الجزائرية المسلحة ضد المحتل الفرنسي

وبهذا تنتهي الحلقة الأولى من هذا الملف، حيث يرى مثقفون أن السلطات الفرنسية لم تترك خيارا للجزائريين غير خيار الكفاح المسلح، الأمر الذي حدا بجبهة التحرير الوطني إلى اختيار يوم الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1954 لإعلان قيام الثورة الجزائرية المسلحة ضد المحتل الفرنسي، وبدعم كامل من مصر والدول العربية الأخرى.