“دونقا”.. مراهق يوثق سنين مشتعلة من عمر ليبيا

مع انتهاء الدورة الثالثة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي السعودي، كان الجمهور العربي المتابع هناك قد شاهد عددا غير قليل من الأفلام الوثائقية الجديدة التي ألقت بعض الضوء على الحالة الفنية التي وصل إليها إنتاج كل بلد.

ومن خلاله يمكن أن نتابع الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إذ يظهر بشكل غير مباشر خلال تلك الأعمال الفنية، وربما تبدو الفائدة الكبرى للمهرجان أو أي فاعلية ثقافية فنية مثله هي في التعريف بالوضع العربي الأكبر، مشكلاته وتاريخه، ونقاط القوة والضعف، والأسباب التي أدت إلى اللحظة الحالية في كل بلد على حدة.

على سبيل المثال، شاهدنا البحرين من خلال فيلم سعودي الإنتاج، يتحدث عن المطرب خالد الشيخ وحكايات تجمع بين الفن والسياسة هناك في فيلم “خالد الشيخ.. بين أشواك الفن والسياسة”، أما السعودية فقد شاهدنا عنها فيلم “شارع 105” الذي عرفنا فيه كثيرا عن الشرطة داخل المملكة.

كما شاهدنا فيلمين عن الداخل العراقي، هما “جمال العراق الخفي”، و”إخفاء صدام حسين”، وكلاهما عن التاريخ العراقي وتداخلاته السياسية. ومن المغرب شاهدنا فيلم “خمسة وخمسون”، وهو عن الحدث التاريخي للذكرى الـ68 لعودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى والاحتفال باستقلال المغرب، وتدور أحداثه كلها سنة 1955.

وكان أنضج تلك الأفلام فنيا بلا استثناء الفيلم المغربي “كذب أبيض”، وقد حصد -بالتوازي مع عرضه في البحر الأحمر- الجائزة الذهبية من مهرجان مراكش في الفترة ذاتها. ويدور العمل حول امرأة تعمل في مجال صناعة السينما، تسعى بمساعدة الأصدقاء والأقارب على كشف غموض طفولتها ولغز عائلتها، تعيش المخرجة والكاتبة أسماء المدير رحلة طويلة لإظهار معاناة النساء في العمل السينمائي، وعن الوضع القديم والحديث في دولتها.

بوستر فيلم دونقا الذي يتصدره صورة محمد المراهق الليبي

إلى جانب كل تلك الأفلام، كان هناك فيلم وحيد قادم من ليبيا، الدولة التي لم يخرج منها فيلم منذ سنوات، ويقدم صانعه وثائقيه الطويل الأول، وقد جاء منفردا مع منتجته غير العربية.

فيلم “دونقا” الليبي للمخرج مهند الأمين، هو فيلم مهم على أكثر من جانب، أولا لأننا نستطيع من خلاله إلقاء الضوء على الصناعة الفنية في ليبيا، فهي تكاد تكون حدثا نادرا في بلد يخرج منها عمل أو اثنان كل أكثر من عام، وثانيا لأنه يرسم ما سنتناوله تفصيليا عن الوضع الليبي قبيل الثورة، ثم على مدار كل السنوات بعدها، وصولا إلى الحرب الأخيرة في 2019، من أحداث هوت بالبلاد اقتصاديا وسياسيا وفنيا دون شك.

دونقا الصغير.. سيرة ذاتية تكشف التاريخ الخفي

يمر الفيلم الوثائقي “دونقا” على الجرح الليبي العربي من خلال حياة دونقا التي تصلح لإلقاء الضوء على الواقع الشخصي والعام، قصة حميمية جدا، مليئة بالمجاز العام الذي عاشه الشعب الليبي ولا تدري الغالبية العربية عنه شيئا، نتيجة حجب الأخبار والأحداث في الداخل عن الجميع باستثنائهم هناك.

لكن الفيلم يجعلنا نفهم القصة أكثر: ما الذي حدث في ليبيا كل تلك السنوات؟ وهل يمثل البطل الصغير الثورة الليبية وغيرها؟ وكيف نرى الوضع الليبي الآن؟ وإلى جانب كل ذلك، هل هناك بادرة أمل لأي مستقبل فني أو سياسي أو ثقافي في ليبيا قريبا؟

صورة لسيارات الثوار الليبيين بكاميرا دونقا

ويبدو الفيلم تأكيدا آخر -وربما لا نهائيا- على أن القصص الشخصية والذاتية تصبح أحيانا أكبر وثيقة تاريخية سياسية، يمكن من خلالها فضح الديكتاتوريات، بقصد وبدون قصد، هذه القصة التي تبدو ظاهريا تتابع حياة المراهق دونقا وهو يصور كل شيء حوله، وتبدو كذلك شاهدة على الشهداء الذين تخلص منهم نظام القذافي ومن جاء بعده، وما حاول الجميع إخفاءه سنوات يظهر ببساطة في حياة رجل واحد.

تكاد تكون ليبيا عصية على فهم بعض الساسة والمتابعين، لانغلاقها المقصود على نفسها، بالتعتيم الذي يفرضه الساسة والحكام في الداخل، لكنها في هذا الفيلم تبدو ظاهرة تماما، نتيجة جرأة شاب وحيد صغير، قرر أن يرصد عشرة أعوام داخل لقطات كاميراته الشخصية.

ففي حين كانت القنوات المحلية والعالمية تلتقط ما يثبت وجهات نظرها المسبقة، كانت كاميرا “دونقا” تلتقط كل شيء، بدون سياسة محددة، وتترك كل مشاهد يفهم بنفسه من تسبب في كل ذلك الخراب.

أرشيف الثورة.. شاهد على عصر لا تصوره العدسات

مع أن “دونقا” لم يكن يقصد توريط طرف على آخر، وربما لم يكن يفهم في عمره الفتيّ سياقات السياسة الداخلية المركبة للدولة، وصراعات القوى؛ فقد بدا أن الصدق الشديد في حركته جعل مادته الأرشيفية وثيقة من أهم ما يمكن أن نشاهده عن الثورة الليبية وما تلاها، أرشيفا لن تحصل عليه إلا في ذلك الفيلم الذي مر دون الملاحظة والكتابة المستحقة عنه في ذاته، وما يمكن أن يمثله من كشف لدولة كاملة يحيطها الظلام منذ سنوات بعيدة.

الرئيس الليبي معمر القذافي الذي ترأس ليبيا لأكبر فترة في تاريخها

ففيلم “دونقا” يحكي قصة محمد (19 عاما) المعروف باسم الشهرة “دونقا”، وهو شاب لا تفارقه كاميراته، يمشي بها في لحظة مجد الرئيس الليبي معمر القذافي، مرورا بلحظة انهياره وفوز الثوار، فهو يلتقط كل شيء تراه عينه، مهووس بتسجيل كل ما يراه من الاحتجاجات والمعارك حتى الحرب على داعش، وصولا إلى الحرب الأهلية عام 2019، حين هاجمت قوات حفتر العاصمة الليبية بكل دمويتها، ولم يثنه ذلك عن الرصد العشوائي الشجاع لكل شيء.

يبدأ الفيلم من مشهد يجلس فيه محمد أو دونقا أمام الكاميرا مباشرة، ليرى مع المُشاهد التاريخ الطويل الذي رصده بكاميراته بعد مرور عشر سنوات، كاد يفقد فيها عينه بإصابة عابرة، ويفقد الأمل في كل شيء بعد فشل الثورة، وينتهي بلحظة رحيله من أمام الكاميرا، وربما لا يعلم فائدة كل شيء فعله أو ضحى به من أجل التقاط كل تلك الصور.

لكن بين المشهد الأول والأخير للفيلم نجد ليبيا من الداخل، أرشيفا طويلا ومهما، يصلح في كل حديث حول بلد لم نعلم عنها أشياء كثيرة لا يريدها القذافي لعشرات السنوات.

صراعات القوة.. أرشيف يسجل آثار اللعبة السياسية

تبدو حياة “دونقا” في ذاتها وثيقة مهمة، مثلما تبدو حياة المخرج الذي قرر أن يصنع فيلما ما من مادة أرشيفية خطرة وعشوائية. يقول المخرج مهند الأمين في معبر حديثه عن “دونقا” إنه كان يراه كثيرا ويجلس معه طويلا، لكنه في كل مرة كان يرجع فيها للأرشيف، كان يذهل أنه جلس مع الشخص ذاته الذي عايش وصوّر كل تلك المادة بمفرده.

أحد المشاهد الحربية التي وثقها دونقا بكاميراته الشخصية وسط النار

لكن البداية الموازية للحديث عن الفيلم وعن الداخل الليبي، كانت في جزء منها موجودة في شخص “دونقا” كما في رحلة مهند الأمين مخرج الفيلم الشاب الذي عمل على هذا الفيلم 4 سنوات تقريبا، يتتبع فيها التاريخ الليبي ليفهمه أكثر، ويحاول شرحه من خلال العمل الوثائقي.

فقبل فيلم “دونقا”، قدم مهند الأمين فيلما قصيرا تحت عنوان “السجين والسجّان”، وكان أول فيلم ليبي قصير يعرض حول مذبحة سجن أبو سليم، ويتتبع الفيلم تفاعلات مسؤول رئيسي في النظام السابق وأبرز الشخصيات في فترة ما بعد الثورة في ليبيا، قصة صراع وقوة محددة وواضحة، محلية ذات رسالة عالمية، ينتقل فيها المشاهد بين الماضي والحاضر، ليكتشف الكثير عن رجال السياسة في الداخل الليبي، بهدف توثيق تحول الضحية إلى مضطهد، نتيجةً للسلطة الحالية، وربما هو الوضع الذي وجد أنه يصف الداخل الليبي بعد الثورة.

“صرخة غضب في وجه السلطة”.. حديث المخرج

التقت الجزيرة الوثائقية بالمخرج على هامش المهرجان، لتتحدث معه أكثر عن الداخل الليبي الغامض الذي كان مرتكز مشروعه الفني في الفيلم القصير القديم والفيلم الأحدث الطويل.

يحكي مهند الأمين أنه لم يكن في حسبانه كثيرا أن يتجه إلى عالم الوثائقيات بشكلٍ مباشر، وإنما كان يود أن يحكي قصص ليبيا الحقيقية في قصص درامية أكثر خفة وتشويقا، لكن دونقا الشاب الصغير طلب منه مباشرة أن يصنع فيلما من المادة الأرشيفية التي صورها خلال أكثر من عشر سنوات للصراع الليبي.

من فيلم “دونقا”

يقول الأمين: دونقا هو صديق العائلة، وقد طلب مني أن أصنع الفيلم من الأرشيف الموجود. وما جعلني أصنع هذا الفيلم هو أنني اعتبرته تمرينا شخصيا، لمعرفة إلى أين ذهبت ليبيا، وما الأسباب التي أدت إلى وضعنا الحالي، خصوصا بعد وجود مسافة بيني وبين ليبيا بعد الخروج منها في 2018.

لكن بعد عام كامل من العمل على الفيلم، لم يكن هناك قرار، فهل سيخرج الفيلم أم لا، لأن “المادة كبيرة جدا وصعبة وغير سينمائية في العموم، لكنها كانت بالتأكيد صرخة غضب في وجه السلطة في العموم”.

ففي أحد المشاهد داخل الفيلم، كانت هناك تظاهرة تحولت إلى معركة قطع فيها رأس أحد المشاركين، ومع أن ذلك المشهد قاسٍ، فإن هناك مَشاهد أكثر قسوة كما قال الأمين، وكانت تجعله يتردد في استخدام المادة الأرشيفية المليئة بالجثث والموتى الذين ذهبوا نتيجة تلك الصدامات والمعارك مع السلطة وما تلاها.

ربما تبدو تلك المشاهد تاريخا جديدا للشباب الليبي ثم العربي، في معرفة آلة القتل التي حدثت مع الثوار والجنود داخل ليبيا، وتحكي لهم بصريا التاريخ الذي حاول كثيرون إخفاءه. كما أن هناك أحداثا كانت تحتاج شرحا كبيرا لغير الليبي، لذلك كان القرار الأخير أن يصبح الفيلم بمثابة وثيقة لليبيين في نهاية الأمر، فلربما فهموا تاريخهم القريب أكثر، وكيف وصلت الأمور لما آلت إليه.

ترويض المادة.. طرح حميمي في سيل من المعلومات والمعارك

تبدو نقطة ضعف الفيلم في كونه اختار أن يخرج فيلما في ذاته، فربما كانت تلك المادة تحتاج إلى سلسلة طويلة من الحلقات التي يمكن التعليق والمداخلة فيها، حتى يفهم المشاهد أكثر سيل المعلومات والمعارك والأرشيف الذي يراه.

فقد عاشت ليبيا صراعات طويلة امتدت سنوات بعد الثورة، وحاول الفيلم أن يروّض تلك المادة الأرشيفية الكبيرة من أجل ذلك، أو أن يختار تتبع نقطة بعينها من كل تلك الأحداث لمتابعتها وحبكها دراميا حتى لا تثقل كاهل المشاهد بالمعلومات.

صورة من إحدى مشاهد تصوير الفيلم الشخصي دونقا

كما اعتمد الفيلم بشكل كامل على دونقا، فالحميمية التي يطرحها الرجل كانت تغطي على كل قسوة في المشاهد الموازية والقتل المستمر، بينما يبدو الشيء الغريب تماما في الفيلم هو اختيار دونقا -مع شجاعته في تصوير كل تلك المواد- أن يُخرج هذا الفيلمَ رجلٌ غيره. يقول دونقا في النهاية إنه لم يعد مهتما بكل ذلك، وكل تلك السنوات نتيجة فشل الثورة، لكنه قد يكون وثيقة جيدة للأجيال فيما بعد.

ويمر الفيلم سريعا على الأحداث دون أن يتوقف على تحليل شيء بعينه، لكنه يثبت قتل رجال القذافي للثوار، كما يثبت كذب الإعلام الليبي الذي كان ينقل عشوائية وهمجية الثوار، وذلك على مدار ساعة ونصف يمشي فيها مع الرجال الذين استبعدهم التلفزيون كما استبعدتهم السلطة، ففي الفيلم نجد ليبيا الحقيقية البعيدة عن حكايات القذافي المضحكة المبكية.

نقاط القوة والضعف.. ثروة بصرية بين يدي المونتاج

كانت الصورة التي اعتمد عليها الفيلم غير محترفة بالكامل، لعدم احترافية صاحبها، وكان ممكنا الاعتماد على شريط صوت أقوى في الفيلم الذي اعتمد على مشاهد حية ومذهلة في غالبه، لكن الصنّاع لم يستغلوها كثيرا، فلم يكن الصوت الحي ملفتا للأنظار، مع أنه أداة قوة كانت في يد المخرج والمونتير الليبي الذي شاركه خالد شمس.

بطل الفيلم الشاب محمد دونقا

ففي المشاهد الأولى من الفيلم، تجد أن الأحداث تعتمد على صديقين (دونقا ومعتز)، يوثقان معا الثورة الليبية في البداية، لكن بعد مرور وقت قصير يقرر صديقه ترك الأمر عديم الجدوى، ويتزوج ويتفرغ لأسرته، وبينما يبدو دونقا وحيدا، يقرر استكمال القصة حتى مع عدم يقينه من فهم أي شيء، فكان يريد أن يوثّق فحسب، بدون الانحياز لطرف على آخر، ويبدو دونقا رجلا يُصلب لأجل حقيقة الشعب الليبي المكلوم ليخبرهم الحقيقة.

ونقطة قوة الفيلم الكبرى كانت في مروره على موت القذافي دون تضخيم، فربما بقصد أو دون قصد، يقرر المخرج أن يتجاهل القذافي في موته العابر، ليتابع تاريخ ليبيا. وبينما عاش الرجل سنوات طويلة يمثل بشخصه ليبيا كلها، يموت في الفيلم سريعا ودون اهتمام كبير، فبدا عقابا وتجاهلا ذكيا لديكتاتور السنوات الماضية.

قصة فشل السينما في ليبيا.. حرية يمقتها الزعماء

إلى جانب الحديث عن فيلم “دونقا” وحياته التي تكشف الوحشية في الداخل الليبي، بدا الحديث الموازي عن السينما الوثائقية وغيرها داخل ليبيا أمرا مغريا أيضا. يقول المخرج مهند الأمين للجزيرة الوثائقية إن قصة فشل السينما في ليبيا، بدأت بعد أن ضخت الدولة أموالا جيدة في صناعة الفيلمين الشهيرين “عمر المختار” و”الرسالة”، وقد نجحت تلك الأفلام في الوقت الذي قُدمت فيه، ثم بعدها أدارت الدولة أكثر من إنتاج في نفس الشكل لكن بجودة أقل، وكانت هناك صناعة بسيطة تماما انتهت بهذا التكرار.

يقول الأمين: كان القذافي يدرك جيدا تأثير السينما، فترك هذين الفيلمين، لكنه منع وجودها فيما بعد، لأنه يعلم جيدا أن لا وجود للسينما دون وجود حريات ونقد، وذلك ما لا يريده الرجل. لذلك -في ليبيا- إذا قلت إنك تعمل سينمائيا فسيبدو ذلك شيئا ساخرا، لأنه لا يوجد، فقط يوجد أشخاص يسعون لذلك، لكنهم يعملون واقعيا بمجالات أخرى لكسب قوت يومهم، كما لا يمكن الاعتماد على الصناعة السينمائية في ليبيا.

وبعد سنوات بعيدة من كل ذلك عادت بعض المجموعات لصناعة السينما الليبية، لكنهم لم يجدوا مساحة كافية، وقد كان مهند الأمين واحدا منهم، ولم يكمل منهم إلا اثنان أو ثلاثة.

وفي السنوات الماضية، ظهر وعي نسبي بالسينما، فهناك عدد من الأشخاص الذين يستكشفون السينما، وما زالوا في البداية، مثل خالد شمس في فيلمه الوثائقي عن قصة سيرة والده وليبيا أيضا، وهو الرجل ذاته الذي عمل مونتير على “دونقا”.

وهناك فئة قليلة جدا يستطيعون صناعة أفلام ليبية، وربما لذلك يبدو “دونقا” استثنائيا في كل سباق، فقد قدم وحيدا ليمثّل ليبيا في مهرجان كبير. مراهق وحيد قرر تسجيل أحداث مفصلية في تاريخ بلده، ولم يكن يعرف كيف ستستخدم فيما بعد، ولم يحدث ذلك نتيجة إلهام قريب سينمائيا على أي صعيد، بل هو نفحة إلهية ألهمته للتوثيق والمتابعة التي تكشف دمار سنوات، لتصبح قدريا نقطة انطلاق واحد ممن يعدون على الأصابع، يسعون لإنتاج سينمائي ليبي عربي.