الفيلم الوثائقي و التلفزيون

شاكر عيادي/ محاضر بجامعة قطر

هناك عدة اسباب ترتكز عليها القناة التلفزيونية لإنتاج الفيلم الوثائقي. فيما مضى كان التلفزيون هو المتنفس الوحيد لمنتجي الافلام الوثائقية المستقلين. آنذاك كانت سيرة الفيلم الوثائقي متوقعة الى حد ما. فبعد جولة في دورات المهرجانات السينمائية، التي كانت في مجملها تحتفي بالفيلم الروائي، يبحث منتجو الافلام الوثائقية، في العادة مخرجون و منتجون مستقلون، عن مكان لأفلامهم في سوق البث التلفزيوني التجاري و العمومي. في ذلك الوقت لم تكن قاعات السينما تعرض الافلام الوثائقية الا نادرا. اما القاعات التي غامرت و عرضت مثل هذه الافلام فقد فعلت ذلك لمدة محدودة جدا. و لكن استعاد الفيلم الوثائقي مكانته و شعبيته في الثلاثين سنة الاخيرة، و ابدت قاعات العرض حماسا معقولا لعرض الفيلم الوثائقي جنبا الى جنب مع الفيلم الروائي. و قد دعم اهتمام الجمهور بمشاهدة مثل هذه الافلام الوثائقية انتعاش انتاج هذه الافلام سوى في دور السينما او التلفزيون.
عرف الفيلم الوثائقي كذلك عدة تحولات كبيرة بسبب التطورات التكنولوجية و الاهتمام المتجدد من طرف التلفزيون لعرضه مع بقية البرامج. ادت طبيعة الانتاج التلفزيوني الى تفرعات جديدة في اسلوب صناعة الفيلم الوثائقي من ناحية الشكل و المحتوى و ذلك لان طبيعة الجمهور تختلف، و جدول البرمجة صارم ودقيق، و كذلك نظرا لندرة محترفي صناعة الفيلم الوثائقي في التلفزيون. و اصبحت حتى تسمية الفيلم الوثائقي في التلفزيون تطرح اشكالية بين اصحاب الخبرة من مخرجي و منتجي الافلام الوثائقية. و في الواقع هناك من ينظر الى الافلام الوثائقية في التلفزيون على انها مجرد تقارير اخبارية مطولة. و على الارجح يكون الفيلم الوثائقي في التلفزيون نتيجة تعاون بين صحفيين و تقنيين غير مدربين في الفنون وتاريخ و نظريات السينما الوثائقية.  و بسبب هذا النقص و الخلل، سحب الصحفيون و التقنيون، الذين اصبحوا كتاب سيناريو و مخرجين، الفيلم الوثائقي الى اشكال يتقنونها مثل التقرير التلفزيوني و البرامج الحوارية. و اصبح الفيلم الوثائقي في التلفزيون مزيجا بين المقابلات و التعليق الصوتي و الصور.
يمكن للقناة ان تكلف مخرجا او منتجا من خارج المؤسسة لإنتاج فيلم وثائقي في موضوع معين. و في الكثير من الاحيان تشتري القناة بعض الافلام الوثائقية من منتجين مستقلين و شركات. و عندما تكون الظروف مواتية تكلف القناة صحفيا من موظفيها بإنتاج و الاشراف على مشروع فيلم وثائقي من صنف الاعمال الاستقصائية. في بعض الاحيان تعتبر القناة انتاج الافلام الوثائقية رفاهية لا يمكن الوصول اليها بسبب ارتفاع التكاليف. و رغم ذلك تعتمد الكثير من القنوات التلفزيونية على انتاجها الخاص، رغم اعباء الكلفة العالية، و تبث افلاما وثائقية ذات صلة مباشرة بمشاهديها. في بعض الاحيان و حسب الظروف تلجا القناة الى تكليف المخرجين المرموقين بإنتاج الافلام في مواضيع ذات الاهتمام الخاص. و يمكن للمخرج ان يأتي من بيئة ثقافية مختلفة عن جمهور القناة، او جهة اخرى او حتى بلد آخر. اذا، هناك بعض القنوات التي تستثمر في انتاج الافلام الوثائقية و التي تحتوي على ابعاد انسانية و كونية، رغم ان هذا الاتجاه بدا ينحسر شيئا فشيئا. و تشتري بعض القنوات الافلام الوثائقية ذات العلاقة الوثيقة بحدث هام او ظاهرة مؤثرة. وتحصل هذه الصفقات اثناء المهرجانات السينمائية.

بقية المقال


إعلان