الوثائقي والتلفزيون

عبد الكريم قابوس

أحبك ولا أنا أيضا ، عنوان فلم مقتبس عن أغنية من تأليفه، أخرجه الفنان سيرج غانزبورغ يلخص علاقة الوثائقي بالتلفزيون. ولو اخترنا رواية فلا مفر من الأخوة كرامازوف للشهير دوستيوفسكي، ولنا شهوة لكتابة “كرامة شوف”
لنطرح الأسئلة:
الوثائقي والتلفزيون ؟
الوثائقي في التلفزيون ؟
وثائقي التلفزيون ؟
تلفزيون الوثائقي؟
بالإمكان توسيع حزمة الثنائيات إلى عدد كبير من الثنائيات  تطرح إشكاليات تعتمد على مسارات فكرية ، إبداعية، تعبيرية، سوسيولوجية، استيتقية وطبعا راسماليا.
لماذا يطرح اليوم هذا السؤال ومن يقدر على الإجابة عليه: الوثائقي والتلفزيون : علاقة تكامل أو تنافر؟
كان هذا السؤال يطرح في الستينيات عندما كان من الصعب تصوير دقيقة من الأفلام وتركيبها وبثـّها، أمّا اليوم في عصر الشاشات الأربعة (السينما ، التلفزيون ، الكومبيوتر والسمارتفون واللوحة وغاباتها فايسبوك و يوتوب وما لف لفهم) وفي زمن فيه أي مواطن  قادر يصبح مخرجا بهاتفه فقط. مما يجعلنا نشعر أننا كلنا تلفزيونيون، كلنا وثائفيوون.
ولهذا كله وجب التحلـّي بالهدوء والعودة إلى المرجعيّات والبحث عن التجارب والمقاربات والأرقام.
طبعا لن نقدر على دراسة هذا الموضوع عربيا وإفريقيا لفقدان المعطيات والسياسات الواضحة في الإعلام والإبداع.
من هنا لا بدّ من تحديد حقل التحليل والاعتماد على مرجعيات دقيقة.
ولذلك سنقتصر على التجربة الفرنسية لسببين:
 صاحب هذه الكلمات نافذته على العالم لغة فولتير ، وفرنسا هي البلد الوحيد في العالم( البلد الذي خرجت منه السينما والنقد السينمائي وغواية السينما  والذي يحتل فيه الفن السابع جزءا هاما من الاستهلاك البصري والثقافي) الذي يدعم الصورة المتحركة عن طريق مؤسسات وأجهزة فريدة من نوعها شأنها شأن صناديق التأمين عن المرض والشيخوخة والموت.إنه الاستثناء الفرنسي.
أمامي مئات الصفحات حول هذا الموضوع، دراسات، ندوات، ملفات وإحصائيات بالنسبة لفرنسا التي تعيش منذ عدّة سنوات نقاشا كبيرا حول هذه الإشكالية علاقة السينما  الوثائقية بالتلفزيون، علاقة تكامل أو تنافر ؟ ناهيك أن مهرجان كاملا يعقد كل سنة في مدينة “لوساس” Lussas بمنطقة الأرداش. موضوعه الأساسي هذا التساؤل.
وتعتمد “المؤسسة الوطنية للسمعي البصري” وهي المؤسسة الوحيدة في العالم التي تؤسس لدعم وخزن السمعي البصري إلى جانب البحوث والدراسات والتكوين والنشر، تعتمد هذه المؤسسة على دراسات ميدانية أهما Inaexpert نشرت ملفا في غاية الأهمية بعنوان “الوثائقي رهط متعدّد الأشكال يحتوي على 25 دراسة وبيبلوغرافيا ومرجعيات المواقع الإلكترونية حول الموضوع أحيل عليه القارئ الفرنكوفوني لقراءته أو ترجمة محتواه إلكترونيا للإنكليزية أو العربية و سأعتمد على العديد مما أتى في هذا الملف.
ولننطلق في دغدغة العلاقة بين الوثائقي والتلفزيون ؟
المتعارف عليه في ابستملوجيا الإبداع وخاصّة ابستملوجيا الصورة أن كل فن يلد و أمامه ربيبا وكل ربيب يحاول التمرد على زوج الأم بحثا عن فرض موروث الأم لاختراق المسلمات الأسرية الثابتة.
كيف ؟
بالنسبة للتلفزيون وعلاقتها مع السينما، الأمر واضح، وهو كذلك بالنسبة للرسم والمسرح والرواية.
عندما كان الرسم  حتى أواخر القرون التاسع عشر يشكل التعبيرية الأساسية بصريا تحتكرها الارستقراطية برزت الصورة الفوتوغرافية كفنّ وسط (على حد قول بيار بورديو) لتتحوّل اليوم إلى فن قائم الذات وخاصة وسيلة تواصل شعبية إبداعها لا نهاية له.
يشبه هذا الوضع خروج مسرح البولفار عن المسرح الكلاسيكي، وخروج الرواية البوليسية عن الأدب الكلاسيكي وتنطعها  وتمردها حتى تصبح فنّا قائم الذات.

بقية المقال


إعلان