أخبار

"البقرة المقدسة" للجزيرة الوثائقية يتوّج بمهرجان دلهي السينمائي

 

خاص – الوثائقية

فاز فيلم الجزيرة الوثائقية "البقرة المقدسة" بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان دلهي شورت السينمائي الدولي الذي يقام سنويا منذ العام 2012 بالعاصمة الهندية نيودلهي.

ففي محاولة منها لتسليط الضوء على العنف ضد المرأة في الهند ومعاناة المسلمين، أصدرت الجزيرة الوثائقية في العام 2019 فيلمها الجديد البقرة المقدسة الذي أشرف على إخراجه المبدع كانديس فالانتين.

ويستكشف الوثائقي روايتين متوازيتين تهيمنان على الهند اليوم وتجسدان التناقض عندما يتعلق الأمر بمفهوم تقديس البقرة ومفهوم حرية واحترام المرأة.

ففي الهند يتم اغتصاب امرأة كل 15 دقيقة دون إدانة أو شجب يذكر، بينما تهاجِم مجموعات المتطرفين الهندوس المسلمين الأبرياء لحماية "البقرة الأم".

الفيلم عبارة عن وجهة نظر تسردها عدسة "سوغاترو غوش" المصور الهندي الذي يبلغ من العمر 24 عاما، حيث يسافر في جميع أنحاء الهند لالتقاط صور لنساء يرتدين أقنعة البقر في الأماكن العامة كوسيلة لتسليط الضوء على سخافة الوضع وإبراز التناقض.

ومسلحا بكاميرا وقناع بقرة مطاطي؛ يلتقي المصور سوغاترو غوش بمتطرفين هندوس ومسلمين وضحايا العنف، في محاولة للإجابة على سؤال سخيف: أيهما أكثر أمانا في الهند.. أن تكون بقرة أم امرأة؟

وينقسم الوثائقي إلى ثلاثة أجزاء لعكس القوى الثلاث التي تشكل أساس الهندوسية: الخالق والحافظ والمُهلك.

الجزء الأول: الخالق

ويركز على مشروع سوغاترو وعلى المرأة التي تتعامل مع تأثير العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث نسافر إلى فاراناسي على ضفاف نهر الجانغ في الولاية الهندية "أوتار براديش"، لنكتشف دوافع مشروع سوجاترو أثناء التقاط الصور على نهر الجانغ؛ نهر الهند المقدس.

نلتقي أيضا مع "براشانزا" في مومباي التي تعرضت للاغتصاب من قِبل أحد أفراد أسرتها عندما كان عمرها 12 عاما فقط، و"أنجانا" في دلهي شمال الهند، وهي ضحية عنف منزلي تبلغ من العمر 36 عاما، وأصبحت تعمل سائقة كوسيلة لاستعادة استقلاليتها وحماية نفسها من عنف زوجها.

الجزء الثاني: الحافظ

يعالج الجزء الثاني من الفيلم مشكلة العنف ضد المسلمين. فالهند هي واحدة من أكبر مصدري لحوم البقر في العالم، ولكن العنف ضد المسلمين والمتهمين بذبح الأبقار يهدد هذه الهيمنة.

ونذهب مع سوغاترو إلى "ميروت" في ولاية "أوتار براديش" شمال شرق العاصمة دلهي، حيث توجد غالبية المسالخ التي وافقت عليها الحكومة الهندية.

ويلتقي سوغاترو بالمالك المسلم للمجزرة التي أُغلقت في شهر مايو/أيار 2017، عندما أمرت وزارة البيئة بعدم بيع الماشية في الأسواق المخصصة للذبح.

لكن هذا القرار الذي دخل القرار حيز التنفيذ الفوري؛ ألغته المحكمة العليا الهندية في يوليو/تموز من السنة نفسها واصفة إياه بغير الدستوري.

والآن تحاول هذه المجزرة استئناف أنشطتها دون لفت انتباه "مليشيات البقر" الذين يهاجمون المسلمين والأشخاص المتهمين بحيازة لحم "بقرتهم الأم".

ويلتقي سوغاترو بالعديد من عمال القرى الذين يخشون على رزقهم وسلامتهم. وفي طريقه إلى رانشي شمال شرق الهند يلتقي سوغاترو مع مريم، وهي مسلمة تعرض زوجها للضرب حتى الموت على أيدي مليشيات البقر في يونيو/حزيران 2017. وتروي مريم كيف تغيرت حياتها منذ ذلك الحين.

الجزء الثالث: المُهلك

في الجزء الثالث يجتمع سوغاترو بأشخاص اعتادوا كسر الحواجز لبناء مستقبل أفضل وأكثر تفاؤلا، فيتناول العشاء مع المؤرخ "دويجيندرا نارايان جها" مؤلف كتاب "البقرة المقدسة.. لحم البقر في التقاليد الغذائية الهندية"، حيث يوضح أن الهندوس اعتادوا على التضحية بالأبقار وأكلها أيضا، وذلك على الرغم من قدسيتها عندهم. ويتحدث دويجيندرا عن كيفية تعريض الكتاب حياته للخطر، وعن حالة البلد اليوم.

كما يصور سواترو شابة أخرى هي "مادوميتا باندي" الطالبة في مقتبل العمر، وقد قابلت أكثر من 100 مغتصب مدانٍ في سجن "تيهار" بنيودلهي، وذلك كي تفهم السبب الذي يُحرّض الرجال على اغتصاب النساء، فلماذا يفعل هؤلاء الرجال ذلك، وما هي الظروف التي تُنتج رجالا مغتصبين؟

وبعد تصوير هؤلا المغتصبين يأخذ سوغاترو والشابة مادوميتا اقتباسات من كلامهم الذين يتحدثون فيه عن دور المرأة في المجتمع وسلوكهم تجاهها، ويطلبون من مختلف الناس في الشارع قراءة الاقتباسات بصوت عال. ثم يسألونهم عما إذا كانوا يتفقون مع العبارات التي قرأوها قبل الكشف عن أصل الاقتباسات.

ثم ينتهي الفيلم بالمُشارِكات في فيلم سوغاترو وهن يخلعن قناع البقرة دون خوف وينظرن إلى الكاميرا ليتعرف عليهن العالم.