تقارير

الجولان.. خزان الماء الشاهد على هزيمة العرب

خاص-الوثائقية

تكمن الأهمية الاقتصادية لهضبة الجولان في الحجم الكبير من الموارد التي توفرها، خاصة منها الفلاحية والغذائية

ليلة الاثنين 25 مارس/آذار 2019، الحملة الانتخابية لتجديد البرلمان والحكومة الإسرائيليين في ذروتها، والعالم يترقّب بشغف كبير التفاصيل الكاملة لما بات يُعرف بصفقة القرن، أي الحل الذي تريد واشنطن فرضه على العرب لإنهاء القضية الفلسطينية.

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الملاحق بقضايا فساد أمام قضاء بلاده، يقف خلف الرئيس الأمريكي مطلا على عملية توقيع القرار الخاص باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، من فوق كتفه الأيسر، وحول الرجلين كبار مستشاري الرئيس الأمريكي ونائبه ووزير خارجيته.. لقد فعلها الرئيس الأمريكي بعدما توعد بها، أمريكا تَعتبر الجولان أرضا إسرائيلية.

الخطوة جاءت بعد شهور قليلة من نقل الولايات المتحدة سفارتها لدى الدولة العبرية من تل أبيب إلى القدس، لكن الأهمية الروحية والتاريخية لهذه الأخيرة لم تتطلب انتقالا شخصيا لرئيس وزراء إسرائيل إلى واشنطن، واحتفاء هذه الأخيرة بمقدمه ليشهد لحظة التوقيع.

شيء ما يجعل مرتفعات الجولان هذه تكتسي أهمية استثنائية، فقد كانت ضمن الأراضي العربية الشاسعة التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة من يونيو/حزيران 1967. لكن سيناء عادت إلى مصر، وغزة طَردت آخر إسرائيلي وإن كانت محاصرة، والأردن ارتبطت باتفاقية سلام مع إسرائيل على غرار مصر، وحتى بعض مستوطنات الضفة شهد انسحابات جزئية.. وحده الجولان بقي عصيا على التحرير أو التسوية.

مفاوضات ”أوقفها“ الربيع العربي

بعد مؤتمر السلام الذي انعقد بالعاصمة الإسبانية مدريد عام 1991[1]، فُتحت مفاوضات سورية إسرائيلية على هضبة الجولان، لكنها آلت إلى الفشل بفعل مطالبة سوريا باستعادتها كاملة، وهو ما لا يمكن أن تقبل به إسرائيل. وكان جوهر الخلاف يدور على ما إن كان الانسحاب حتى حدود السابع من يونيو/حزيران 1967 حسب المطلب السوري، أم وفق الحدود الدولية التي تعود للعام 1948 حسب الرغبة الإسرائيلية؟[2]

حينها كانت إسرائيل تقبل بمبدأ الانسحاب من الجولان، لكنْ ظل الخلاف متعلقا بالتفاصيل، وكانت مفاوضات جديدة يفترض انطلاقها سنة 2011 لحسم الموقف، لكن المسار توقّف بفعل اندلاع الثورة وقيام نظام بشار الأسد بقمعها بشكل دموي.

حدود 1923 أم 1967؟

ظلت إسرائيل تتشبث كلما فُتح الباب أمام المفاوضات بالانسحاب وفقا للحدود الدولية للعام 1923، بينما تصر سوريا على الانسحاب وفقا لحدود ما قبل 1967[3]. السر في إصرار إسرائيل على خريطة 1923 هو أنها تجعل بحيرة طبرية تحت سيطرتها، وتُبقي الحدود مع سوريا عشرة أمتار إلى الشمال الشرقي من شاطئها.

هذا الوضع السابق لحرب 1967 كان يمنح سوريا في المقابل حق استغلال مياه البحيرة بناء على اتفاق ترسيم الحدود، وهو ما ظل معمولا به إلى غاية اندلاع حرب 4 يونيو/حزيران 1967.

أهمية تاريخ 1923 تكمن في كونه يؤرخ لانسحاب بريطانيا من المنطقة، حيث تخلت عن هضبة الجولان لصالح فرنسا، وهو ما جعلها تؤول إلى سوريا بعد إنهاء الانتداب الفرنسي عام 1944.

أكبر معركة برية بعد الحرب العالمية

رغم طبيعته الجغرافية والجيولوجية التي تجعله أقرب إلى صخرة صعبة الاستغلال، فإن المصادر تتحدث عنه كموقع لأكبر معركة برية بالدبابات عرفتها الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية[4].

وفي المخيال الجماعي للإسرائيليين، تحظى هضبة الجولان بمكانة خاصة. ففي الوقت الذي جرت فيه الانسحابات الإسرائيلية من بعض المستوطنات ومن قطاع غزة بالخصوص عام 2005 تحت غطاء تأييد شعبي كبير من جانب الرأي العام الإسرائيلي، فإن أيا من الاستفتاءات لم تكشف عن استعداد لدى الإسرائيليين لقبول انسحاب جيشهم من الجولان.

وبالتوازي مع المفاوضات التي جرت مع سوريا في التسعينيات، كانت مظاهرات حاشدة تنظم داخل إسرائيل تعبيرا عن رفض أي انسحاب[5].

التفسير الرئيسي لهذا التشبث الإسرائيلي يبقى هو البعد العسكري والإستراتيجي للهضبة، وهو ما يفسّر حرص الجيش الإسرائيلي على الرد بقوة وصرامة على أي اعتداء يستهدفه في الجولان. لكن الحرب التي عاشتها سوريا في السنوات الأخيرة عقب اندلاع الثورة في 2011، جعلت كتائب حزب الله اللبناني تتموقع بشكل خاص على الجانب السوري من الحدود بين الجولان وبقية الأراضي السورية[6].

تأرجح تاريخي

بعد الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى إضعاف الخلافة العثمانية ثم سقوطها، آلت هضبة الجولان إلى السوريين باعتبارها تقع ضمن الممر التاريخي الرابط بين بغداد ودمشق والساحل المتوسطي[7].

في العام 1916، نصت اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة التي اقتسمت بموجبها فرنسا وبريطانيا منطقة الشرق الأوسط، على أن الجولان يندرج ضمن الانتداب الفرنسي على سوريا.

وبعد تسلمها للهضبة عقب نهاية الانتداب الفرنسي، استعملت سوريا الجولان كمنصة عسكرية خالصة، حيث أقامت فيه عددا من المواقع والتعزيزات العسكرية، والتي وظفتها في الحرب ضد الإسرائيليين.

وفي كل من حربي 1967 و1973 التي دارت بين إسرائيل وجيرانها العرب، نزح نحو 150 ألفا من سكان الجولان السوريين -أي غالبة سكانه- في مقابل مجيء أكثر من 20 ألف مستوطن إسرائيلي للإقامة فيه.

يعيش حاليا نحو 20 ألف إسرائيلي في الجولان، لكن أهمية الهضبة تبقى في موقعها الإستراتيجي وقيمتها الرمزية. فسيطرة إسرائيل على الهضبة في حرب 1967 شكلت نصرا خاصا للدولة العبرية[8].

يصفها البعض بـ“ألزاس اللورين“ الثانية، في إشارة إلى المنطقة الجبلية الواقعة بين فرنسا وألمانيا، والتي تنازلت عنها فرنسا في القرن الـ19. وتتمثل أهمية الجولان لدى إسرائيل الخاصة في كونها تنازلت عن صحراء سيناء التي سيطرت عليها في حرب 1967 لفائدة مصر، لكنها ظلت ترفض الإقدام على الخطوة نفسها في الجولان.

أهمية عسكرية

بكثافته السكانية الضعيفة، يكاد مرتفع الجولان يُخصص بشكل حصري لوظيفته العسكرية، حيث ملأه الجيش الإسرائيلي بأجهزته المتطورة في المراقبة والرصد، لدرجة أصبح معها ينعت بـ“عيني إسرائيل“.

وبمعدل ارتفاع يناهز الألف متر، يسمح الجولان لإسرائيل باعتراض جميع الهجمات التي تستهدفها، سواء منها الصاروخية أو التقليدية. وهي وظيفة برزت جلية خلال سنوات الحرب السورية الأخيرة، حيث كانت دفاعات إسرائيل تعترض الصواريخ الموجة إليها من داخل سوريا. لكن، وبالنظر إلى التطور التكنولوجي والصاروخي الكبير، تصبح الأهمية الجغرافية والبيئية للجولان الأبرز بالنسبة لإسرائيل[9].

شكلت الحرب السورية الأخيرة ذريعة لإسرائيل لتتقدم نحو الضم النهائي للجولان، باعتباره واجهة دفاعية هامة بالنسبة إليها ضد حلفاء نظام الأسد، أي كل من إيران وحزب الله.

وتتميز هضبة الجولان عسكريا بموقعها المرتفع والإستراتيجي، فهي بمثابة برج يشرف على العاصمة السورية دمشق، كما على سائر المدن الإسرائيلية، وأجزاء هامة من كل من لبنان والأردن.

ويسمح هذا الموقع لمن يسيطر على الجولان عسكريا، باستهداف أي من تلك المناطق دون حاجة إلى أسلحة متطورة.

خزان مياه

جغرافيا، الجولان عبارة عن هضبة يقدر إجمالي مساحتها بنحو 1860 كيلومترا مربعا، ثلثاها تقريبا يخضعان للسيطرة الإسرائيلية، وهي دون منازع البقعة الأكثر أهمية من الناحيتين الإستراتيجية والعسكرية في بلاد الشام.

يمتد الإقليم في شكل شريط طوله 74 كيلومترا وعرضه لا يتجاوز 27 كيلومترا. وتقع الهضبة بين نهر اليرموك الذي يحدها من الجنوب، وجبل الشيخ من الشمال[10].

يرد اسم الجولان في المصادر التاريخية القديمة لفترة ما قبل الإسلام، لكونه كان يطلق على جبل في بلاد الشام، والذي كان جزءا من إمارة الغساسنة الذين حكموا جنوب سوريا وخلّفوا آثارا كثيرة في تلك المنطقة.

وتقع هذه الهضبة على بعد 60 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة السورية دمشق، وتتميز بموقعها الذي يجعلها في نقطة حدودية تلتقي عندها أربع دول هي إسرائيل وسوريا والأردن ولبنان.

رغم الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية عليه، فإن القانون الدولي مازال يعتبر الجولان أرضا سورية محتلة، وحدود العام 1923 هي المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة.

تكمن الأهمية الاقتصادية لهضبة الجولان في الحجم الكبير من الموارد التي توفرها، خاصة منها الفلاحية والغذائية. فإسرائيل تقول إن أكثر من خُمس إنتاجها من الكرمة يأتي من الجولان، علاوة على نحو 40% من لحوم الأبقار، والأهم من كل ذلك هو نحو نصف احتياجاتها من المياه المعدنية العذبة.

فالصراع حول موارد المياه كان جوهر الخلاف السوري الإسرائيلي في عقد الستينيات، والذي أدى إلى اندلاع حرب 1967 الشهيرة[11].

ويمكن تلخيص الأهمية الإستراتيجية للجولان بالنسبة لإسرائيل في كونه يمنحها أكثر من 250 مليون متر مربع من المياه سنويا، ويوفر منصة لحماية مناطق هامة من إسرائيل وبحيرة طبرية[12].

تتميز الجولان بموقعها الذي يجعلها في نقطة حدودية تلتقي عندها أربع دول هي إسرائيل وسوريا والأردن ولبنان

قانون المنتصر

بعد سيطرتها عليه في حرب 1967، تخلّت إسرائيل في 31 مايو/أيار 1974 لسوريا عن 60 كيلومترا مربعا تضم مدينة القنيطرة، وذلك في إطار اتفاقية فك الاشتباك التي أفضت إليها وساطة أمريكية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1981، أصدر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) قانونا يقضي بضم الجزء المحتل من الجولان إلى الأراضي الإسرائيلية بشكل أحادي.

وينص قانون 1981 على أن قانون الدولة الإسرائيلية وقضاؤها وإدارتها يسري على هضبة الجولان ابتداء من تاريخ إقرار هذا القانون، وأسند إلى وزير الداخلية مهمة تطبيقه[13].

عززت إسرائيل قانون 1981 بقانون آخر صدر عام 1999، ينص على أن أية حكومة تقرر الانسحاب من الجولان عليها الحصول على دعم 70 من أعضاء البرلمان، أو أكثر من 65% من الأصوات في حال تنظيم استفتاء[14].

في ديسمبر/كانون الأول 1981، أصدر الكنيست الإسرائيلي قانونا يقضي بضم الجزء المحتل من الجولان إلى الأراضي الإسرائيلية بشكل أحادي

حرب الأيام الستة

ضمت إسرائيل هضبة الجولان في حرب 5 يونيو/حزيران 1967 المعروفة باسم حرب الأيام الستة. حينها هزمت إسرائيل جبهة كبيرة من الدول العربية حاربت في ثلاث جبهات ضد إسرائيل، وهي كل من الجبهة المصرية والسورية والأردنية.

يعود اندلاع تلك الحرب إلى أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة[15]. فالأسباب المباشرة لاندلاع تلك الحرب تتمثل في قرارات وأحداث مهمة وقعت منذ منتصف مايو/أيار 1967، من بينها مطالبة مصر بسحب قوات الأمم المتحدة من سيناء وبدؤها حشد جيشها في سيناء، وإغلاقها يوم 22 مايو/أيار ”مضائق تيران“ بالبحر الأحمر في وجه الملاحة الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته إسرائيل بمثابة إعلان رسمي للحرب عليها.

أما الأسباب غير المباشرة فتمثلت في اعتبار إسرائيل أن الأحداث التي تلت حملة سيناء عام 1956 (العدوان الثلاثي) تشكل تهديدا لأمنها، ومن أبرز هذه الأحداث جهود التسلح التي تبذلها مصر بقيادة جمال عبد الناصر، ونشاط سوريا ضد المستعمرات الإسرائيلية على الجبهة السورية وأمام الجبهة الأردنية، علاوة على قرار القمة العربية 1964 في القاهرة، والقاضي بتحويل مياه نهر الأردن في كل من سوريا ولبنان وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1965[16].

هزيمة غريبة

تُجمع المصادر على أن عدد وعُدة الجيوش العربية في الجبهات الثلاث كانت أكثر من عدد وعدة الجيش الإسرائيلي، وتذهب تلك المصادر إلى أن الاختلاف الأساسي بين الجيوش في حرب 1967 يكمن في كفاءة الجيش الإسرائيلي -الذي يعتمد على السلاح الغربي (أميركا وبريطانيا وفرنسا)- في استخدام الأسلحة والمعدات والمقدرة التنظيمية والقيادية وتوظيفها، على عكس الجيوش العربية الثلاثة التي تعتمد – ما عدا الجيش الأردني- على السلاح السوفياتي.

ففي الساعة 8 و45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو/حزيران قامت إسرائيل -ولمدة ثلاث ساعات- بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل.

وردا على الضربة الجوية الإسرائيلية؛ قامت القوات الجوية الأردنية بقصف مطار إسرائيلي قرب كفار سركن. أما الطيران السوري فقصف مصافي البترول في حيفا وقاعدة مجيدو الجوية الإسرائيلية، بينما قصفت القوات العراقية جواً بلدة نتانيا على ساحل البحر المتوسط.

أدت تطورات إلى قصف إسرائيل عدة مطارات أردنية منها المَفْرَق وعمّان، ودمرت 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل ومروحيتين. كما قصفت المطارات السورية ومنها الدمير ودمشق، وهاجمت القاعدة الجوية هـ3 في العراق[17].

تمكنت إسرائيل على مدى الأيام الستة التي استغرقتها الحرب من احتلال مساحة تعادل ثلاث مرات ضعف المساحة التي سيطرت عليها عام 1948، أي قرابة 70 ألف كيلومتر مربع.

تعود ذاكرة الإسرائيليين بشكل دائم إلى حرب 1948 التي سبقت إعلان قيام دولتهم، وكانت جبهة الجولان قد شهدت واحدة من أكبر المعارك، حيث كانت الجيوش السورية تسعى إلى ضمان سيطرة دمشق على بحيرة طبرية، وربما المنفذ البحري الإستراتيجي على الواجهة المتوسطية لمدينة حيفا.

ويتذكر الإسرائيليون كيف أن الجولان تحول إلى حاجز طبيعي يصعب تجاوزه في مواجهة السوريين، ذلك أنه يخدم كلا من إستراتيجيتي الدفاع والهجوم[18].

رغم الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية عليه، فإن القانون الدولي مازال يعتبر الجولان أرضا سورية محتلة

حرب أم خدعة؟

بعد أكثر من نصف قرن من الزمان، ما زالت أحداث حرب 5 يونيو/حزيران 1967 على الجبهة السورية التي نجم عنها استيلاء إسرائيل على هضبة الجولان تتسم بكثير من الغموض. فالنظام السوري لم يفرج حتى اليوم عن وثائق تخص ما حصل أثناء تلك الحرب أو قبلها أو بعدها، ولم يصدر عن الجيش السوري أي مراجعة تقنية عن مجرياتها، كما لم يترك شهود العيان الأكثر اطلاعاً من قادة تلك الحقبة[19].

في نظر البعض، تبدو هذه الحرب كما لو انطلقت ابتداء من البلاغ الاستخباراتي السوفياتي لمصر عن حشد إسرائيل قواتها على الجبهة السورية بغية شن حرب هناك، والذي ثبت عملياً عدم صحته.

وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس الذي كان عند وقوع الحرب قائداً للواء الخامس المدرع، ثم أصبح رئيساً لأركان الجيش السوري عقب الحرب مباشرة، ويُعتقد أن الروس قد تعمدوا إشعال فتيل الحرب في منطقة الشرق الأوسط وهم متأكدون أن نتيجتها ستكون لمصلحة إسرائيل، وأن ذلك سيجعل العرب في حاجة ”إلى السلاح السوفياتي وإلى موقف روسيا (يقصد السوفيات) في مجلس الأمن من أجل دعم موقفهم المتردي على الساحتين السياسية والعسكرية“[20].

بل إن بعض المصادر تذهب إلى أن القنيطرة لم تكن قد سقطت عندما تم الإعلان عن ذلك في إذاعة دمشق، وهو ما يدعم الإشاعة التي تروج كثيراً بين السوريين، والقائلة إن حافظ الأسد زير الدفاع حينها، سلم الجولان للإسرائيليين مقابل مساعدته في الوصول إلى الحكم والبقاء فيه[21].

ضمت إسرائيل هضبة الجولان في حرب 5 يونيو/حزيران 1967 المعروفة باسم حرب الأيام الستة

كلمة السر

مذكرات وزير الدفاع المصري آنذاك شمس بدران، تقول إن جمال عبد الناصر لم يكن يريد الحرب لعدة أسباب، منها أن قوات كبيرة من الجيش المصري متورطة في حرب اليمن، وأنه إنما أراد التهويش فقط على إسرائيل بعدما وصلته معلومات من السوفيات تفيد بأن إسرائيل تستعد لضرب سورية، أراد ناصر ردع إسرائيل من خلال تظاهره بالقوة والحديث عن حرب ضد إسرائيل وتحرير فلسطين[22].

لكن الجولان السوري يظل كلمة السر في تلك الحرب، فإلى جانب السبب المثار لاندلاعها كان البلاغ الاستخباراتي السوفياتي الذي حذر من هجوم إسرائيلي عليه، فإن الشهور الأولى من عام 1967 اتسمت باشتعال الجبهة السورية مع إسرائيل، فقد تسللت وحدات من المقاتلين الفلسطينيين وراء خطوط وقف إطلاق النار في عمليات فدائية، وتسللت وحدات كوماندوز إسرائيلية إلى داخل سوريا وضُربت. كما كان الاتجاه العام داخل إسرائيل يميل للتصعيد العسكري مع سوريا لإنهاء ما سموه مشكلة مرتفعات الجولان.

باعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤيد في الواقع الاستيلاء الإسرائيلي على هذه الأرض

 

مجرد هدية انتخابية

باعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤيد في الواقع الاستيلاء الإسرائيلي على هذه الأرض، وبالتالي يطرح سؤال: بأية سلطة أخلاقية سيعيب على الآخرين القيام بالشيء نفسه، مثل ما فعلت روسيا في شبه جزيرة القرم؟[23]

برر الرئيس الأمريكي قراره باعتبارات إستراتيجية، مشيرا بذلك إلى مواجهة الخطر الإيراني، وهي حجة تبدو مقنعة بالنسبة للبيت الأبيض والكونغرس، وهي الحجة نفسها التي دفعت بها إسرائيل.

لكن الاعتراف الأمريكي لا يغّير أي شيء على الأرض في واقع الحال، وهو ما يجعل جل المراقبين يقتنعون بأن ما فعله ترامب كان هدفه دعم نتنياهو في الانتخابات ليس أكثر[24].

المصادر:

[1] https://history.state.gov/milestones/1989-1992/madrid-conference