أخبار

الرعب الأبيض.. كيف يُشيطن الإعلام الغربي المسلمين؟

عرضت شبكة الجزيرة فيلما بعنوان "الرعب الأبيض" ضمن برنامج "للقصة بقية" تناولت فيها ظاهرة الإسلاموفوبيا وتنامي تيار أقصى اليمين

”سنحمل رشاشا بالإضافة إلى 500 طلقة وساطور، وإذا بدأنا بالساطور فسنمزقهم إربا. نحن بصدد حرب دينية على الطريق سيطلق شرارتها الأولى المسلمون على كل الفرق غير الإسلامية، وعندما يقع هذا سيجدون أدلة على وحشيتنا في فوارغ الرصاص والجثث الممزقة والمشوهة لملامح إخوانهم الذين تركناهم خلفنا“.

كان هذا جزءا من تسجيل للأمريكي روبرت دوغارت الذي خطط للهجوم على قرية ”إسلام بيرغ“ التي تقع شمال شرق ولاية نيويورك الأمريكية وتقيم فيها 12 عائلة أمريكية مسلمة.

وقد عرضت شبكة الجزيرة فيلما بعنوان ”الرعب الأبيض“ ضمن برنامج ”للقصة بقية“ تناولت فيها ظاهرة الإسلاموفوبيا وتنامي تيار أقصى اليمين.

 

إسلام بيرغ.. قرية للمسلمين استهدفها متطرفون

تأسست قرية إسلام بيرغ في بداية الثمانينيات على يد مجموعة من العائلات القادمة من بروكلين بولاية نيويورك هربا من انتشار المخدرات، وذلك لتربية أولادهم في بيئة أكثر أمنا.

ومنذ بداية يناير/كانون الثاني 2015 بدأ روبرت دوغارت بالتخطيط للهجوم على مسلمي القرية، وفي مارس/آذار 2015 قام مكتب التحقيقات الفدرالي بالتنصت على هاتف دوغارت وأظهرت مكالماته اتفاقه مع عشرة رجال للهجوم على إسلام بيرغ.

قال دوغارت لأحد معاونيه في التسجيل المسرب ”وضعت خطة محكمة لعشرة من جنود الرب لا يخشون الموت ومخلصين لهذه الأمة، وسأمدك بيد العون، فلدي متجر للأسلحة العسكرية. يجب قتل هؤلاء الرجال وينبغي حرق مبانيهم ولو استطعنا الدخول والخروج دون خسائر فهذا أفضل“.

كان مقهى ”سيتي كافيه“ شاهدا على تخطيط دوغارت لجريمته، لكنه أوقف في العاشر من أبريل/نيسان 2015 ثم أطلق سراحه بعد ذلك.

تقول مسلمة أمريكية من إسلام بيرغ ”عندما علمنا أنه طليق كان شيئا مرعبا، والطريقة اللينة التي جرى التعامل معه بها كانت لا تُصدق“.

استمر دوغارت في مخططه بعد إطلاق سراحه، وفي فبراير/شباط 2017 اتُّهم بالاتصال مع أشخاص لتدبير حريق ولم يُتهم بالإرهاب، وحكم عليه بالسَّجن 20 عاما.

روبرت دوغارت الذي خطط للهجوم على مسلمي قرية إسلام بيرغ في يناير/كانون الثاني 2015

الإعلام الغربي.. تحريض على المسلمين

الغريب أن تلك المحاولة الإرهابية من دوغارت للهجوم على القرية المسلمة لم تقم أي قناة محلية أمريكية بتغطيتها.

وأوضح الفيلم كيفية شيطنة وسائل الإعلام الغربية لصورة المسلمين، واتخذ من قناة ”فوكس“ الأمريكية نموذجا يعمل على التحريض الإعلامي على المسلمين.

وأظهر كيف تجاهلت قناة فوكس تغطية مخطط دوغارت الإرهابي، بينما استمرت في وصف مسلمي إسلام بيرغ بأنهم يشكلون تهديدا وطنيا وكانت تقحمهم دائما في جميع قضايا الإرهاب، كما استمر تحريض مذيعي فوكس على المسلمين، فقد قال أحدهم عن إسلام بيرغ ”هنا يتدربون على الجهاد، هنا يدربون الناس كيف يذبحوننا“. وقال آخر في أحد البرامج ”مثال على التطرف الإسلامي نجده هنا، في هذا البلد آلاف من المتطرفين الإسلاميين ويطلق عليهم القرية الإسلامية وهي منتشرة في أنحاء البلاد“.

ديفيد فيلكس: أنتجت فيلم "الرعب الأبيض" عن قصة الهجوم الذي كان مخططا له على إسلام بيرغ لأنني شعرت بأن هناك قصة يجب أن تُروى

إسلام بيرغ.. قصة يجب أن تُروى

وتعليقا على هذا الموضوع قال ديفد فيلكس –وهو منتج أفلام وثائقية ومنها فيلم الرعب الأبيض وحائز على جائزة ”إيمي“- إنه أنتج فيلم ”الرعب الأبيض“ عن قصة الهجوم الذي كان مخططا له على إسلام بيرغ لأنه شعر بأن هناك قصة يجب أن تُروى، خاصة أن سكان القرية أرادوا أن يُسمعوا أصواتهم عالية بعد أن تجاهلها الإعلام الأميركي، ولأن المواطن الأميركي العادي والعالم كله يجب أن يعرفوا عن حقيقة ما تواجهه الجاليات والأقليات من ظلم وتهديد.

وأضاف فيلكس أن العدالة تطبق بقسوة على متشددي المسلمين أكثر من المتشددين البيض، كما أن الإعلام الأميركي مستمر في ممارسته للنفاق وازدواجية المعايير العنصرية.

ولفت إلى أن الإعلام الأمريكي يقوم بتغطيات تتعلق بهجمات لمتشددين مسلمين أكثر بـ150 مرة من تلك التي ينفذها متشددون بيض. وعلى الرغم من أن هجمات المتشددين البيض تقع بدوافع أيدولوجية فإنها لا توصم بالإرهاب في وسائل الإعلام التي يتحكم فيها البيض تحريريا وإداريا، مع أنهم يشكلون فقط 33% من سكان أمريكا.

لفت الفيلم إلى أن الإعلام الأمريكي يقوم بتغطيات تتعلق بهجمات لمتشددين مسلمين أكثر بـ150 مرة من تلك التي ينفذها متشددون بيض

اليمين المتطرف.. عابر لحدود أمريكا وأوروبا

وأما مخلوف مامش مستشار رئيس فدرالية مسلمي فرنسا فأكد أن الحادث الذي كانت ستتعرض له إسلام بيرغ من الممكن أن يحدث في فرنسا أو أي دولة أوروبية أخرى توجد فيها تيارات اليمين المتطرف، وذلك لأن خلايا هذا التيار تتشابه حيثما وُجدت، ففي فرنسا مثلا توجد خلية ”جيل الهوية“ التي احتل منتسبون إليها مسجدا في مدينة بواتيه، وكذلك الأمر في ألمانيا وبلجيكا وهولندا حيث أصبحت الأحزاب اليمينية تضمّن برامجها الانتخابية الخلط بين الإسلام والحالة الأمنية والوضع الاقتصادي في البلاد.

وأوضح مامش أن الأمر الصادم للجاليات المسلمة هناك هو تجاهل الحكومات الأوروبية لأنشطة هذه التيارات اليمينية المتطرفة وطريقة تعاطي الإعلام معها، مؤكدا حاجة فرنسا إلى ”ترسانة قانونية كبيرة للحد من هذا الخطر العنصري“، لأنه حتى الآن لا يوجد قانون صريح يجرم الإسلاموفوبيا تحديدا، رغم أن 70% من هجمات تياراتها تستهدف النساء المسلمات وخاصة المحجبات. وطالب السلطات الفرنسية بالبحث عن خلايا اليمين المتطرف النائمة كما تبحث عن نظيرتها بين المتشددين المسلمين.

أوضح الفيلم كيفية شيطنة وسائل الإعلام الغربية لصورة المسلمين، واتخذ من قناة "فوكس" الأمريكية نموذجا

الإسلاموفوبيا.. وقودها الإعلام والساسة

وبدوره يرى روبرت ماكينزي –وهو مستشار سابق للخارجية الأميركية لشؤون العالم الإسلامي- أن في أمريكا أمرين مهمين يتعلقان بظاهرة الإسلاموفوبيا هما: الإعلام التقليدي وتأجيجه للكراهية ضد المسلمين، وبعض الساسة المترشحين الذين يشعلون نار العنصرية لكسب أصوات البيض في الانتخابات، هذا إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا كبيرا في نشر الكراهية ضد المسلمين بدافع سوء الفهم والتصورات الخاطئة عنهم.

وأكد ماكينزي أن هناك مئات الملايين من الدولارات تقدَّم لعشرات الجمعيات اليمينية المتطرفة وتنفق على التأثير في المسؤولين المحليين لتحريضهم على المسلمين، كما تتم استثارة خوف الجميع بالقول إن المسلمين يخططون دائما لأعمال إرهابية ضد الأميركيين.

ولكنه أشار إلى أنه كان من نتائج تصاعد الإسلاموفوبيا أيضا أن أكثر من مئة مسلم ترشحوا لمناصب عامة، وفازت سيدتان مسلمتان بمقعدين في الكونغرس لأول مرة.