أخبار

"الغياب" للجزيرة الوثائقية يحصد التانيت البرونزي بمهرجان قرطاج

 

خاص – الوثائقية

فاز فيلم الجزيرة الوثائقية "الغياب" للمخرجة التونسية فاطمة الرياحي بجائزة "التانيت البرونزي" لمهرجان قرطاج السينمائي في دورته الـ30 التي أسدل الستار عليها مساء أمس السبت الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وجاء تتويج "الغياب" في فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، حيث كانت جائزة التانيت الذهبي من نصيب وثائقي "حديث عن الأشجار" للمخرج السوداني صهيب قاسم الباري، وجائزة التانيت الفضي لفيلم "من أجل سما" للمخرجة السورية وعد الخطيب والمخرج إدوارد واتس.

وعبرت المخرجة فاطمة عن سعادتها بعد استلام الجائزة وقالت: "لقد انتظرت هذا اليوم طويلا أن أتوج بين أهلي في تونس" وأهدت الجائزة إلى والديها كما شكرت فريق مهرجان قرطاج السينمائي والجمهور التونسي الذي حضر بكثافة للمهرجان.

المخرجة التونسية فاطمة الرياحي

 

ويُعد الغياب العمل الوثائقي الأول لمخرجته فاطمة الرياحي، ويتناول قصة التونسي "توفيق" الذي شارك في القتال في حرب البوسنة ضد القوات الصربية. لكن توفيق بعد عودته إلى بلده تونس حكمت عليه السلطات بالسجن لست سنوات، فرحلت زوجته إلى البوسنة وتركته مع بناته الثلاث، ليجد نفسه المسؤول الوحيد عن رعايتهن.

أمام مخرجة الفيلم فاطمة يبوح توفيق بمرارة ذلك الشعور، وبمرور الوقت يدرك أنّ مجرد البوح بما يراوده يشعره بالارتياح.

اعتقد توفيق أن جهاده في البوسنة وقت الحرب كان رسالة وضرورة ومقاومة

 

تستثمر فاطمة شعوره لتطوير علاقته بالكاميرا التي تتحول إلى نافذته على العالم، بعد أن بقي في عزلته لسنوات. ومن خلال تطور العلاقة بين الطرفين، تُعايش فاطمة تأرجح توفيق بين هاجسي الانتقام وطلب العدالة.

أما بنات توفيق (يمنية وإيمان وخديجة) فقد وجدن أنفسهن على موعد دائم مع الغياب؛ غياب الأب، ثم غياب الأم، بالإضافة إلى غياب أي شعور بالأمان أو الاستقرار. فبعدما غُيّب أبوهم لست سنوات، لم يهنؤوا إلا بأيام قصيرة قبل أن تبدأ سنوات غياب الأم.

بنات توفيق الثلاث يمنية وإيمان وخديجة شاركن والدهن دفع ثمن خطأ ارتكبه في الماضي. الثمن مكلف جداً وتمثل في فقدان الأم

 

استغرق إنتاج الفيلم أكثر من عامين قضتها المخرجة فاطمة الرياحي في البحث والكتابة ومعايشة أبطال العمل والمراحل التي مرت بها حياتهم؛ بدءا من يناير/كانون الثاني 2016 وحتى يوليو/تموز 2018.

وسبق لفيلم "الغياب" الترشح لعدة جوائز عالمية من بينها المسابقة الرسمية لفئة العمل الأول في مهرجان إدفا في أمستردام عام 2018، والمسابقة الرسمية لمهرجان فيرا السينمائي في فنلندا خلال شهر مارس/آذار من هذه السنة.

تبلغ مدة الفيلم 90 دقيقة، وصُور بالكامل في مدينة سيدي بوزيد التونسية؛ المدينة التي شهدت الشرارة الأولى للثورة التونسية.