أخبار

"تجارة الوباء".. عندما يغدو المريض مجرد سلعة

 

أكثر من 70 دواء ولقاحا مُحتملا لفيروس كورونا تحت التجربة حتى الآن، لكن هل ستتمكن شركات الأدوية الكبرى التي تُسيطر على أكثر من 85% من السوق العالمي على إنتاجه هذا العام؟ خاصة بعد أن أثار تحقيق "ما خفي أعظم" الجدل حول تباطؤ الشركات نفسها في إنتاجها لأدوية ولقاحات ضد أوبئة سابقة. فما قصة عمليات الخداع التي تمارسها هذه الشركات بحملاتها التسويقية التي ينصبّ اهتمامها على المال لا على سلامة المريض؟ وما الجانب الخفي الذي سيُكشف عن هذه الشركات التي تحتكر سوق صناعة اللقاحات دوليا؟

وثائق حصرية عرضها برنامج "ما خفي أعظم" الاستقصائي في حلقة بعنوان "تجارة الوباء"، وقد بُثت مساء الأحد 18 مايو/أيار الجاري على شاشة الجزيرة الإخبارية، مُسلطة الضوء على خمسة من شركات الأدوية الكبرى المُحتكرة لسوق الأدوية، حيث تطرح العديد من التساؤلات حول شفافية ونزاهة هذا القطاع.

كما تمكن البرنامج من الوصول إلى علماء وباحثين ومحققين يروون شهاداتهم للجزيرة في هذه القضية، من خلال العودة إلى وباء إيبولا الذي خلّف وراءه آلاف الإصابات والوفيات، وما يثير الانتباه في الأمر هو الاستجابة البطيئة للوباء، كما وصفتها منظمة أطباء بلا حدود، فقد استغرق الأمر ثمانية أشهر لإعلان حالة طوارئ دولية.

 

لقاح إيبولا.. تباطؤ متعمد وأرباح هائلة

تمكن البرنامج من الوصول إلى مكتشف لقاح فيروس إيبولا الدكتور "غاري كوبينغر" الذي قال إن جهودا أكبر تبذل اليوم لإيجاد لقاح لفيروس كورونا، إذ جرى تكريس موارد كثيرة على المستوى الدولي مقارنة بما كان عليه الأمر أثناء انتشار فيروس إيبولا، كما قال إن إيبولا لم يكن ينظر إليه على أنه مشكلة للصحة العامة، ولم ينظر للقاح على أنه قادر على جلب ما يكفي لدفع تكاليف تطويره.

وحصل البرنامج على وثيقة سرية تثبت حصول شركة "ميرك" الأمريكية على رخصة إنتاج لقاح إيبولا عام 2014، لكن اللقاح لم ينتج إلا سنة 2016، وقد ردت الشركة على الاتهامات الموجهة إليها بخصوص تأخير إصدار لقاح إيبولا بأنها غير صحيحة.

وانتقدت وثيقة صادرة من منظمة الصحة العالمية سنة 2014 شركات إنتاج الدواء بشأن تأخرها في إيجاد لقاح لفيروس إيبولا الذي كان يقتصر تاريخيا على الدول الأفريقية الفقيرة، وصناعة اللقاحات المربحة لا تستثمر في اللقاحات الموجهة إلى الشعوب التي لا تستطيع الدفع، في حين تظهر أحدث البيانات المالية للشركات الدوائية الكبرى لعام 2019 أن عائداتها فاقت ثلاثمئة مليار دولار أمريكي.

أنفق العالم 18 مليار دولار على لحاق إنفلونزا الخنازير إلا أن الفساد الذي تبين لاحقا بأنه لم لا مفعول له

 

شركات الدواء.. خدعة إنفلونزا الخنازير الكبرى

تمكن الفيلم الاستقصائي من الوصول إلى وثائق تظهر ممارسات الشركات الدوائية ونفوذها المثير للجدل في الحالات الوبائية التي شهدها العالم.

وأوضحت مديرة مبادرة الصحة في منظمة الشفافية الدولية "رايتشل كوبر" أن من ضمن حالات الفساد في اللقاحات تفشي وباء إنفلونزا الخنازير، وبعد جهود كبيرة كشفت عن نتائج التجارب السريرة تبين أن "تاميفلو" لم يقم بأكثر مما يقوم به "الباراسيتامول"، ولكن العالم أنفق 18 مليار دولار على تخزين كميات هائلة من ذلك العقار لاعتقاده أنه يمثل حلا للمشكلة.

من جهته قال "كلاينتون هالونين" المحامي الموكل بقضية ضد شركة "روش" الدوائية إن هذه الشركة خدعت دول العالم من خلال حملاتها التسويقية، وزعمت أن هذا العقار ربما لن يكون متوفرا، ولذلك سارعت الدول إلى شرائه.

بدورها قالت "إيرين شبير" معدة تقرير "التجارب غير الأخلاقية للشركات الدوائية" إن الكثير من أدوية السرطان جُربت عام 2016 في مصر من دون علم وموافقة المرضى، في حين أبلغت شركة "روش" السويسرية فريق البرنامج أن التجارب التي جرت في مصر كانت بموافقة وزارة الصحة المصرية.

ذات صلة