أخبار

شركة هواوي.. هل تهدد عرش آبل؟

مراد بابعا

هواوي (بي 20) يتفوق على آيفون (إكس) في أزمة الشق العلوي في الشاشة والذي اتهمت هواوي بنسخه من أيفون، ويتيح هاتف هواوي الجديد غلق الشق لتبدو الشاشة كاملة لإرضاء من لا يفضلون وجود الشق

تجاوزت مجموعة “هواوي” الصينية الشركة الأمريكية “آبل” مع نهاية العام 2018، لتصبح هواوي في المركز الثاني في هرم قطاع الاتصالات في العالم بعد شركة “سامسونغ” الكورية الجنوبية، وهو وضع جعل الشركة الصينية محط أنظار المنافسين في سوق الاتصالات، خصوصا بعد إعلانها عن تفاصيل خدمة الجيل الخامس “جي5” ابتداء من 2020.

غير أن نجاح الشركة جعلها محط اتهامات بالتجسس، وربما استغلالها من قبل الحكومة الصينية لجمع معلومات استخباراتية، بالإضافة إلى اتهامات بسرقة تكنولوجيا آبل الأمريكية، وهو ما تزامن مع الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

الأزمة الجديدة على هواوي تزيد من تعقيد الهدنة بين الصين والولايات المتحدة

صعود سريع فجّر المخاوف

تعتبر هواوي شركة صينية خاصة، وقد بعث صعودها السريع في قطاع الاتصالات المخاوف لدى العديد من الدول من إمكانية استغلال أجهزة الأمن الصينية لها لجمع معلومات استخباراتية، خصوصا أن مؤسسها ضابط سابق في الجيش الصيني.

قادت الولايات المتحدة الحملة ضد الشركة قبل أن تتبعها دول أوروبية ومعها نيوزيلندا وأستراليا. وشرعت هذه الدول في استبعاد هواوي من الصفقات المتعقلة بإرساء شبكات الجيل الخامس للاتصالات خوفا -كما تقول- على الأمن القومي أو حصول الصين على معلومات حساسة.

وقد اعترفت بعض الدول الأوروبية مؤخرا -وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا- بأن مخاوفها مبالغ فيها، وبأن كل الأخطار المحتملة يمكن التحكم بها إلى حد بعيد. لكن الولايات المتحدة واصلت الضغط في اتجاه قطع التعامل مع الشركة الصينية، مما وضع تساؤلات إزاء إمكانية ارتباط النزاع التجاري بين واشنطن وبكين بهذه القضية.

وتنفي هواوي ارتكاب أي مخالفات، ويرفض مؤسسها “رين تشنغ فاي” الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وقال “لا يمكن للولايات المتحدة سحقنا”، وأضاف أن “العالم لن يتركنا لأننا أكثر تطورا”.

ينفي مؤسس مجموعة هواوي (رين تشنغ فاي) تجسس الحكومة الصينية على الشركة

علاقات أمنية تثير الشبهات
يرى عدد من المراقبين أن الشركة لها امتدادات وعلاقات داخل الجيش باعتبار أن مؤسسها “رن تشنغ” كان يعمل ضابطا في جيش التحرير الصيني، وتبقى تكهنات هؤلاء المراقبين مجرد شكوك غير مؤكدة، لكن المؤكد أن هواوي لها صلة وثيقة بالسلطات الصينية حسب رأي المراقبين وتحظى بمعاملة خاصة، وهذا ما تأكد عندما استفادت الشركة من دعم حكومي لمشاريعها في مجال البحث والتطوير تجاوزت قيمته 220 مليون دولار.

وفي عام 2017 أقرت الصين قانون جديدا يجبر المؤسسات والشركات على التعاون مع أجهزة الاستخبارات الوطنية والولاء التام للقوانين الصينية ومؤسسات الدولة الشيوعية، ومن هنا تبرر الولايات المتحدة اتهاماتها لهواوي.

في المقابل قدمت شركة آبل الأمريكية نفسها بشكل مختلف بعد أن عارضت قرار وزارة العدل الأمريكية في 2016 عندما طالبتها آنذاك باختراق أحد أجهزتها الذكية من طراز آيفون لمنفذ هجوم سان برناردينو في كاليفورنيا الأمريكية، وهو ما أثار مخاوف الناس بشأن الخصوصية. واعتبرت آبل وقتها أن السماح للمسؤولين بالوصول إلى بيانات المستخدمين سابقة خطيرة.

أثار الاعتقال المفاجئ لـ(مينغ وانتشو)، المديرة المالية لشركة هواوي وابنة مؤسس الشركة أزمة دبلوماسية بين أوتاوا وبيجين

تصعيد أمريكي بأدوات كندية

في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2018، اعتقلت السلطات في كندا “مينغ وانتشو” نجلة مؤسس هواوي والمديرة المالية للمجموعة، وذلك بطلب أمريكي، وبحثت في إمكانية تسليمها للولايات المتحدة.

وقد اتُهمت مينغ وقتها بالتحايل على مصرف “هونغ كونغ بانك” الأمريكي بداعي استخدامها إحدى الشركات وكيلا سريا لشركة هواوي لعقد صفقات تجارية مع إيران في خرق للعقوبات الأمريكية.

ودفعت التطورات المتتالية الحكومة الصينية للتدخل، ففي الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2018، أصدرت الصين بيانا شديد اللهجة طالبت فيه السلطات الكندية بالإفراج الفوري عن مينغ وحماية حقوقها القانونية المشروعة.

ولم تقف السلطات الصينية عند هذا الحد بل اعتقلت مواطنين كنديين في الصين بتهمة الإضرار بالأمن القومي كورقة ضغط، فقامت كندا بالإفراج عن مينغ مع تحديد إقامتها وإلزامها بارتداء جهاز إلكتروني لإبقائها تحت المراقبة.

وزير الخارجية الصيني بدوره أعلن أن بكين ستتخذ “كل الخطوات اللازمة” للدفاع عن هواوي، معتبرا أن المجموعة تتعرض “لقمع سياسي متعمد” من جانب الولايات المتحدة.

تخطط ألمانيا لاستبعاد شركة هواوي من شبكة (5 جي) الجديدة نظرا لقيام الولايات المتحدة بالتحقيق في مزاعم تتهم الصين بسرقة أسرار تجارية من الشركات الأمريكية

هواوي تستنجد بالقضاء

أمام الاتهامات التي تحاصر هواوي من كل جانب وعلاقتها بالسلطات الصينية واحتمالية استخدام الأخيرة لها في التجسس على مواطنين خارج البلاد، أكدت الشركة في مرات عديدة استقلاليتها عن الجهاز التنفيذي في بلادها، وأن أولويتها السلامة وأمن الأفراد، وربطت هواوي الحملة الأمريكية ضدها بالمنافسة القوية التي أصبحت تمثلها بعد تجاوزها للعملاق الأمريكي آبل.

هواوي ذهبت أبعد من ذلك عندما رفعت دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة لمنعها الوكالات الفدرالية الأميركية من شراء منتجاتها وخدماتها، كما اتهمت الحكومة الأميركية بقرصنة خوادم هواوي وسرقة رسائل إلكترونية خاصة بها.

وسعت الحكومة الصينية إلى التهدئة خصوصا في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة، وتحاول إقناع الأوروبيين بأهمية ولوج الشركة إلى الاستثمار في شبكات الاتصال لأنها ستمكنهم من ربح الوقت والمال.

صنفت هواوي كأفضل شركة هواتف ذكية في الصين لتزيح آبل من القمة. وكشفت الشركة الصينية مؤخرا عن أحدث رقاقة في العالم لمواجهة آبل

هواوي.. كيف بلغت القمة؟

في سنة 1987 استثمر الضابط السابق في الجيش الصيني “رين زهينغ في” نحو 3500 دولار ليؤسس هواوي في إقليم شِنزِن جنوب الصين، وحينها لم يتجاوز عدد موظفي الشركة ثلاثة موظفين.

بدأت هواوي في ربح حصص من السوق تدريجيا بالتركيز في البداية على المناطق الريفية في الصين، مستفيدة من القرار الذي اتخذته الحكومة الصينية في العام 1996 بعدم استخدام الصينيين للمنتجات الأجنبية المنافسة، مما جعل منتجات الشركة تحتل مكانة خاصة لدى الصينيين.

ومع بداية الألفية الجديدة انتقلت الشركة إلى السرعة القصوى، وعقدت شراكات على الصعيد العالمي من أبرزها الشراكة مع “آي بي أم” الأمريكية. 

وفي 2003 وسعت من اختصاصاتها لتصبح من أبرز الشركات المتخصصة بالبنية التحتية لشبكات الاتصالات المتنقلة للجيلين الثالث والرابع، إلى جانب مساهمتها في تطوير شبكات الجيل الخامس التي ستمكن مستقبلا من نقل أسرع للبيانات بـ10 أضعاف إلى 100 ضعف مقارنة بالجيل الرابع.

ترتيب شركات الهواتف عالميا من الربع الثالث 2017 إلى الربع الثالث 2018 ويلاحظ تراجع آبل وصعود هواوي للمركز الثاني

قمة الثلاثة الأوائل

تمكنت مجموعة هواوي من الدخول في مصاف الثلاثة الأوائل في عام 2017، مستحوذة على أزيد من 11% من مبيعات الهواتف الذكية حول العالم.

وفي الربع الثاني من عام 2018 حققت هواوي قفزة نوعية ببيعها لـ54 مليون جهاز ذكي محتلة المركز الثاني ضمن قائمة أكثر الهواتف الذكية مبيعا في العالم، بالتزامن مع ارتفاع حصتها في السوق الأوروبية ونموها المتسارع في الصين، وحاليا يفرض اسم هواوي نفسه في 170 دولة بأكثر من 160 مليون مستخدم نشط، وتشغيل 170 ألف عامل.

وأصبحت بذلك الشركة تستحق اسمها الذي يعني بالعربية “الإنجاز الرائع للصين”.