تقارير

شومي له.. أغنية الأنفة والسموّ في قطر

خاص-الوثائقية

ضخت الأغنية شحنة جديدة من الاعتزاز بالدولة وأميرها

الفتاة الحسناء التي يعشقها الكثير من رجال الحي ويكتبون الشعر في جمالها وقوامها، غالبا ما تحتار في أيهم أولى بأن تبادله نظرات الحب وتمنحه القوة والشجاعة حتى يتقدم لطلب يدها.

وفي الموروث القطري والخليجي فإن الأهالي ينصحون الحسناء بأن ”تشوم“ للفارس الأقدر على حمايتها والأكثر إخلاصا لها، فهو الأجدر بها من بقية المتغزلين.

وفي العامية القطرية القديمة تعني عبارة ”شومي له“ ارتقي له، أو تسامَي وترفّعي لمقامه وأنفته وسؤدده.

وهذه العبارة فصيحة في لفظها ومدلولها، فالشيم هي السجايا الرفيعة والقيم النبيلة، ويعني فعل شام ارتفع وبرز وتطلع للأعلى ونظر بعيدا.

هذه المعاني استحضرها الشاعر القطري عايض بن غيدة عندما أراد تأليف أغنية وطنية تمجد قطر وتحث شعبها على الالتفاف حول أميرها الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فكتب:

شومي له شومي له
يا أم الهدب راعي الحدب شومي له
شيخٍ تنومس لابته وقفاته
شومي له

عن جيله عن جيله
من صغر سنه فارقٍ عن جيله
الصامل اللي بينت صملاته
عن جيله

كُتبت الأغنية في 2017، واكتسبت زخما كبيرا في المناسبات الوطنية بعد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين على قطر.

وقد ضخت الأغنية شحنة جديدة من الاعتزاز بالدولة وأميرها، فكانت نصا يُعلي من الأنفة والشموخ ورفض الانحناء للمحاصرين والمتآمرين.

فارس الدولة

ومن خلال هذه الكلمات أراد الشاعر التحذير من الأطماع المقنّعة بالحب الزائف، فالمصلحة تقتضي أن ”تشوم“ قطر لبطلها وفارسها وأميرها، فهو وحده الأولى بحبها والأقدر على حمايتها.

وضمن سلسلة ”حكاية أغنية“، أنتجت الجزيرة الوثائقية فيلما قصيرا يسرد قصة ”شومي له“ ابتداء من فكرتها إلى تلحينها وغنائها وتحولها إلى أنشودة فخر يعزفها القطريون طوال العام.

وفي حديثه للوثائقي يقول الشاعر عايض بن غيدة ”إن مفردة شومي له لها سر غامض يختلف حوله الناس، ولكنها عميقة الدلالة في الموروث القطري وتعني الارتقاء والارتفاع والسمو، وقد حرصتُ على أن يكون النص غنائيا مقبولا ومحبوبا“.

ويضيف ابن غيدة ”بتعبير أكثر وضوحا تعني الكلمة ارتفعي له ولا تنظري لمن هم أقل منه، وارتقي إلى مستواه. وتطرق لها الشعراء بعدة صياغات“.

الكلمات التي لحنها عبد الله المناعي غنتها فرقة المجموعة الفنية التابعة لقناة الريان في اليوم الوطني وفي مناسبات أخرى.

ويحكي مدير القناة صالح الكواري عن تفاعله الإيجابي مع فكرة تلحين وأداء الأغنية، وذلك على الرغم من “ أني أسْمعتها لأحد الأشخاص فنصح بعدم إنتاجها وعرضها لأنها لن تلقى رواجا“.

كذلك تحدث الشاعر عن ردود سلبية تجاه كلماته وقال ”حاستي السادسة لم تقبل ذلك وأصررت على مواصلة العمل. ولقيت رواجا هائلا وحققت عشرات أضعاف المطلوب منها“.

سيمفونية النصر

وعندما سافر المنتخب القطري للإمارات للمشاركة في بطولة آسيا لكرة القدم، اكتسبت الأغنية زخما كبيرا وتحولت إلى سيمفونية تُعزف على وقع العزة والكبرياء والارتقاء وعدم الشعور بقيمة الحرب النفسية والعزلة التي فرضتها الإمارات على اللاعبين القطريين ومشجعيهم.

وبالفعل ارتقى المنتخب القطري على هذه الممارسات فألحق الهزيمة بمنتخبي الإمارات والسعودية، ثم واصل الارتقاء إلى أن تُوج بكأس آسيا لأول مرة في تاريخه.

وحين وصل المنتخب إلى مطار الدوحة الدولي حاملا كأس آسيا، كان في استقباله الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعلى الفور احتشدت قطر في شارع الكورنيش تغني:

شومي له شومي له
يا أم الهدب راعي الحدب شومي له
شيخٍ تنومس لابته وقفاته
شومي له

عن جيله عن جيله
من صغر سنه فارقٍ عن جيله
الصامل اللي بينت صملاته
عن جيله

يا ويله يا ويله
اللي طمع في دارنا يا ويله
ما ينفعه باسه ولا حيلاته
يا ويله

ودي له ودي له
يا نسمةٍ عقب المطر ودي له
سلام شعبٍ صادقة نياته
ودي له

نثني له نثني له
بأرواحنا وأرماحنا نثني له
حنّا سند حكمه وحنْ قواته
نثني له

قولي له قولي له
شعبك حلف لك بالوفا قولي له
والمجد حنّا عزوته وحماته
قولي له